القائمة الرئيسية

الصفحات

أحدث المواضيع

حكم من مات ولم يبايع الحاكم


من مات ولم يبايع حاكمه بالسمع والطاعة فالمعروف مات ميتة جاهلية على الضلالة والعياذ بالله بنص حديث رسول الله ﷺ . 

قال رسول الله ﷺ :

مَن مات وليس في عُنُقِهِ بَيْعَةٌ مات مِيتةً جاهليةً. صحيح مسلم

قال الإمام النووي رحمه الله : " أي على صفة موتهم من حيث هي فوضى لا إمام لهم .(شرح صحيح مسلم 12/238. ).

وقال الإمام بن حجر رحمه الله : " والمراد بالميتة الجاهلية ـ وهي بكسر الميم ـ حالة الموت كموت أهل الجاهلية على ضلال وليس له إمام مطاع ، لأنهم كانوا لا يعرفون ذلك، وليس المراد أنه يموت كافراً، بل يموت عاصياً ". (فتح الباري 13/5. )

والمعنى : يموت شاذ خارج عن سبيل المؤمنين والعياذ بالله لأن المؤمنين لا بد أن يكون لهم أمير مهما كانت الحال فإذا خالَفَ هذا وشذَّ صار خارجاً عن سبيل المؤمنين عاصٍ لله ورسوله. فوصف صلى الله عليه وسلم ميتته بالميتة الجاهلية لأن أهل الجاهلية كانوا يأنفون من الانقياد لواحد منهم ولا يرضون بالدخول في طاعة واحد فشبه حال من لم يدخل في جماعة المسلمين بحال أهل الجاهلية في هذا المعنى .

قال الإمام ابن حزم رحمه الله :

 " لا يحل لمسلم أن يبيت ليلتين ليس في عنقه لإمام بيعة ". (المحلى 8/420. ).

فإياك إياك أخى المسلم أن تموت على هذه الحالة لأن هذا نهج ومنهج الخوارج الذين هم كلاب أهل النار كما فالحديث وابتعد عن دعاة الضلالة دعاة الأحزاب دعاة الفتن والقتل فهؤلاء سيُضيعون عليك دينك ودنياك وآخرتك .

فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال : (من أطاعني فقد أطاع الله ومن يعصني فقد عصى الله ومن يطع الأمير فقد أطاعني ومن يعص الأمير فقد عصاني). رواه مسلم.

وعن ابن عمر رضي اللَّهُ عنهما، عَن النَّبيِّ ﷺ قَالَ : عَلى المَرْءِ المُسْلِم السَّمْعُ والطَّاعَةُ فِيما أَحَبَّ وكَرِهَ، إِلَّا أَنْ يُؤْمَرَ بِمَعْصِيَةٍ، فَإذا أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلا سَمْعَ وَلا طاعَةَ. متفقٌ عَلَيْهِ.

- وعنه قَالَ : كُنَّا إِذَا بايَعْنَا رسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلى السَّمْعِ والطَّاعةِ يقُولُ لَنَا : «فِيمَا اسْتَطَعْتُمْ». متفقٌ عَلَيْهِ.

وفي روايةٍ لَهُ : ومَنْ ماتَ وَهُوَ مُفَارِقٌ لِلْجَماعةِ؛ فَإنَّهُ يمُوت مِيتَةً جَاهِليَّةً.

- وعَن أنَسٍ قال : قال رسُولُ اللَّهِ ﷺ : اسْمَعُوا وأطِيعُوا وإنِ اسْتُعْمِلَ علَيْكُمْ عَبْدٌ حبشِيٌّ كَأَنَّ رَأْسَهُ زَبِيبَةٌ . رواه البخاري.

عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من رأى من أميره شيئا يكرهه فليصبر عليه فإنه من فارق الجماعة شبرا فمات إلا مات ميتة جاهلية. رواه البخاري ومسلم

 قال ابن حجر رحمه الله في فتح الباري :

[ قال ابن أبي جمرة : المراد بالمفارقة السعي في حل عقد البيعة التي حصلت لذلك الأمير ولو بأدنى شيء ، فكني عنها بمقدار الشبر ، لأن الأخذ في ذلك يؤول إلى سفك الدماء بغير حق. 

وفي رواية لمسلم " فميتته ميتة جاهلية " وعنده في حديث ابن عمر رفعه " من خلع يدا من طاعة لقي الله ولا حجة له، ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية ...، والمراد بالميتة الجاهلية حالة الموت كموت أهل الجاهلية على ضلال وليس له إمام مطاع ، لأنهم كانوا لا يعرفون ذلك ، وليس المراد أنه يموت كافرا بل يموت عاصيا ، ويحتمل أن يكون التشبيه على ظاهره ومعناه أنه يموت مثل موت الجاهلي وإن لم يكن هو جاهليا، أو أن ذلك ورد مورد الزجر والتنفير وظاهره غير مراد، ويؤيد أن المراد بالجاهلية التشبيه قوله في الحديث الآخر " من فارق الجماعة شبرا فكأنما خلع ربقة الإسلام من عنقه " أخرجه الترمذي وابن خزيمة وابن حبان ... 

قال ابن بطال :

 في الحديث حجة في ترك الخروج على السلطان ولو جار، وقد أجمع الفقهاء على وجوب طاعة السلطان المتغلب والجهاد معه وأن طاعته خير من الخروج عليه لما في ذلك من حقن الدماء وتسكين الدهماء، وحجتهم هذا الخبر وغيره مما يساعده، ولم يستثنوا من ذلك إلا إذا وقع من السلطان الكفر الصريح فلا تجوز طاعته في ذلك بل تجب مجاهدته لمن قدر عليها كما في الحديث الذي بعده. ] اهـ. باختصار 

فهذه الأحاديث كلها تدل على وجوب السمع والطاعة لولاة الأمور في المعروف لما في ذلك من الخير العظيم واستِتْباب الأمن ونصر المظلوم وردع الظالم وغير هذا من الفوائد العظيمة في السمع والطاعة في المعروف .

فالواجب على المؤمن السمع والطاعة في المعروف وأن يكون مع الجماعة وأن يحذر الفرقةَ والاختلافَ لأنَّ ذلك يُسبب الشرَّ والفساد والنزاع واختلال الأمن فالواجب عليه السمع والطاعة في المعروف والتعاون مع ولاة الأمور في المعروف دون معصيةٍ ولهذا يقول ﷺ : مَن مات وليس في عنقه بيعةٌ مات ميتةً جاهليةً. يعني : مَن لم يعتقد السمعَ والطاعةَ مات ميتةً جاهليةً -نسأل الله العافية .

وقد حذر السلف رحمهم الله من طريقة الخوارج في رفع الشعارات التي يضللون بها الناس ومن الاغترار بها ولو كانوا قراء القرآن

قال الآجري رحمه الله في كتابه الشريعة 1/49 : 

" لم يختلف العلماء قديما وحديثا أن الخوارج قوم سوء عصاة لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم وإن صلوا وصاموا واجتهدوا في العبادة  فليس ذلك بنافع لهم ، نعم ، ويظهرون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وليس ذلك بنافع لهم ؛ لأنهم قوم يتأولون القرآن على ما يهوون ، ويموهون على المسلمين.

 وقد حذرنا الله تعالى منهم ، وحذرنا النبي صلى الله عليه وسلم ، وحذرناهم الخلفاء الراشدون بعده ، وحذرناهم الصحابة رضي الله عنهم ومن تبعهم بإحسان" .اه

فمن صحت إمامته وانعقدت له البيعة واجتمع عليه الناس ولو كان متغلبا بالقهر فإنه يجب الدخول في طاعته وعدم شق عصا المسلمين بالخروج عليه ثم إنه لا تجوز طاعته في معصية الله تعالى ويجب نصحه بما أمكن من النصح إذا فعل ما هو خلاف الشرع لقوله صلى الله عليه وسلم : الدين النصيحة. قالوا : لمن يا رسول الله؟ قال : لله ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم . رواه مسلم.

سئل العلامة العثيمين رحمه الله :

حديث : (من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية) ما معنى هذا الحديث؟

الجواب :

معناه : أنه يجب على الإنسان أن يجعل له إماماً ولا يحل لأحد أبداً أن يبقى بلا إمام؛ لأنه إذا بقي بلا إمام بقي من غير سلطان ومن غير ولي أمر، والله -عزَّ وجلَّ- يقول : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ}. [النساء:59].

وهذا الذي مات وليس في عنقه بيعة شاذٌّ خارجٌ عن سبيل المؤمنين؛ لأن المؤمنين
 لا بد أن يكون لهم أمير مهما كانت الحال، فإذا خالَفَ هذا وشذَّ صار خارجاً عن سبيل المؤمنين .اه (لقاء الباب المفتوح ج1 ص22)

وسئل أيضا رحمه الله :

 هناك من يحاول أن يشكك في أمر البيعة لولاة أمرنا بأمور منها : أن البيعة لا تكون إلا للإمام الأعظم . أو بقوله : أنا لم أبايع . أو بقوله : أن البيعة فقط للملِك وليس لإخوته فما قولك ؟

الجواب :

لا شك أن هذا من جنس ما أشرنا إليه في أول سؤال سُئِلنا إياه وأنَّ هذا خاطئ ، وإذا مات صاحبه فإنه يموت ميتة جاهلية لأنه سيموت وليس في رقبته بيعة لأحد.والقواعد العامة في الشريعة الإسلامية أن الله يقول : فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ . سورة التغابن  ( الآية : 16 ) .

فإذا لم يوجد خليفةٌ للمسلمين عمومًا ؛ فمن كان ولي أمر في منطقة فهو ولي أمرها وإلا لو قلنا بهذا الرأي الضال ؛ لكان الناس الآن ليس لهم خليفة ولكان كل الناس يموتون ميتة جاهلية ، ومن يقول بهذا ؟!

الأمة الإسلامية تفرقت من عهد الصحابة ، تعلمون أن عبد الله بن الزبير في مكة وبنو أمية في الشام ، وكذلك في اليمن أناس ، وفي مصر أناس وما زال المسلمون يعتقدون أن البيعة لمن له السلطة في المكان الذي هو فيه ، ويبايعونه ويدعونه بـ ( أمير المؤمنين ) ، ولا أحد ينكر ذلك .فهذا شاق لعصا المسلمين من جهة عدم التزامه بالبيعة
 ومن جهة أنه خالف إجماع المسلمين من عهد قديم والرسول - عليه الصلاة والسلام - يقول : (اسمعوا وأطيعوا وإن تأمر عليكم عبد حبشي) . هذه واحدة .

الثانية :

 يقول : إنه لم يبايع .

وهذه في الحقيقة دعوة جاهل من أجهل عباد الله الصحابة - رضي الله عنهم - لما بايعوا أبا بكر ، هل كل عجوز وكل شيخ وكل يافع جاء وبايع ، أم بايعه أهل الحل والعقد؟ فإذا بايع أهل الحل والعقد أميرًا على البلاد ؛ فقد تمت البيعة ، وصار أميرًا تجب طاعته .فالذي لا يرى البيعة لـ ( ولي الأمر ) يموت ميتة جاهلية لأنه ليس له إمام ، ومن المعلوم أن البيعة تثبت للإمام إذا بايعه أهل الحل والعقد ولا يمكن أن نقول أن البيعة حق لكل فرد من أفراد الأمة والدليل على هذا :

أن الصحابة - رضي الله عنهم - بايعوا الخليفة الأول أبا بكر - رضي الله عنه ولم يكن ذلك من كل فرد من أفراد الأمة ، بل من أهل الحل والعقد ،فإذا بايع أهل الحل والعقد لرجل وجعلوه إمامًا عليهم صار إمامًا ، وصار من خرج عن هذه البيعة يجب عليه أن يعود إلى البيعة حتى لا يموت ميتة جاهلية أو يرفع أمره إلى ولي الأمر لينظر فيه ما يرى لأن مثل هذا المبدأ مبدأ خطير فاسد يؤدي إلى الفتن والشرور .

فنقول لهذا الرجل ناصحين له :

اتق الله في نفسك ، واتق الله في أمتك ، ويجب عليك أن تبايع لولي الأمر أو تعتقد أنه إمام ثابت ، سواء بايعت أنت أم لم تبايع  إذ أن الأمر في البيعة ليس لكل فرد من أفراد الناس ولكنه لأهل الحل والعقد . فبلِّغ هذا الأخ نصيحتي إياه ، أن يتقي الله عز وجل وأن يعتقد أنه الآن في ظل أميرٍ ذي ولاية عليه ، حتى لا يموت بعد ذلك ميتة جاهلية .اه "من لقاءات الباب المفتوح شريط رقم 128 "

وسئل أيضا رحمه الله :

السائل : قوله : ( فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض على أصل شجرة حتى يُدركك الموت وأنت على ذلك )، ألا يعارض حديث : ( من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية )؟

الشيخ : حديث حذيفة ليس فيه إمام فلا يموت ميْةً جاهلية بل يموت ميتة شرعية، لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمرهم أن يعتزل تلك الفرق، ولو أن يعضُّ بأصل شجرة .

السائل : الإمام ليس مقصودا الإمام الشرعي ؟

الشيخ : بلى.

السائل : إذا تسلط على المسلمين في بلاد حاكم كافر فلا يلزم ... .

الشيخ : ذكرنا فيما سبق أن من تولى على الناس بالسلطة والقوة فهو مطاع ولو كان كافرا ولكن يجب يعني أن يتربص به الدوائر حتى يزال هو لا بد تسلط الرجل في بعض البلاد الإسلامية مثل نيجيريا وغيرها قد يتولى عليهم كافر بالقوة أو بالانتخابات ما يمكن أن يخرج عن طاعته إلا إذا أمره بمعصية .

السائل : ... .

الشيخ : البيعة السابقة إذا تمت البيعة وجبت الطاعة . إذا تمت البيعة لزمهم أن يسمعوا ويطيعوا كيف يكون بدون بيعة هو إذا تسلط سوف ينضم إليه أهل الحل والعقد وهذا البيعة. انتهى (صحيح مسلم - كتاب الجهاد والسير والإمارة-(10))

وأما معنى البيعة :

هي العهد على الطاعة كأنَّ المبايعَ يعاهد أميرَه على أنه يُسلم له النظرَ في أمر نفسه وأمور المسلمين لا ينازعه في شيء من ذلك ويطيعه فيما يكلفه به من الأمر على المنشط والمكره ‏.‏

وكانوا إذا بايعوا الأمير وعقدوا عهده جعلوا أيديهم في يده تأكيداً للعهد فأشبه ذلك فعل البائع والمشتري فسمي بَيعة مصدر باع وصارت البيعة مصافحةً بالأيدي.‏ فقد عُلم بالضرورة أن لزوم السنة والجماعة من سمات الفرقة الناجية من عذاب الله فلا يكون المرء من أهل السنة والجماعة إلا إذا لزم السنة ولزم الجماعة ولا جماعة إلاَّ بإمارة ، ولا إمارة إلاَّ بسمع وطاعة. قال رسول الله ﷺ : [ليس أحدٌ يفارق الجماعة شبرا فيموت إلا مات ميتة جاهلية]. متفق عليه

كما أن البيعة

 لا تكون إلا لولي أمر المسلمين يبايعه أهل الحل والعقد الذين هم أهل الشوكة والمنعة وهم الآن مؤسسات الدولة من جيش وشرطة ودينية ونحوه إذ بدونهم لا يصير حاكماْ ، فإذا بايعوه ثبتت ولايته ولا يجب على عامة الناس أن يبايعوه بأنفسهم ، وإنما الواجب عليهم أن يلتزموا طاعته في غير معصية الله تعالى .

فلا يجب على كل إنسان المبايعة وأنه إذا دخل تحت الطاعة وانقاد ورأى أنه لا يجوز الخروج على الإمام ، ولا معصيته في غير معصية الله أن ذلك كاف وإنما وصف صلى الله عليه وسلم ميتته بالميتة الجاهلية  لأن أهل الجاهلية كانوا يأنفون من الانقياد لواحد منهم ولا يرضون بالدخول في طاعة واحد ، فشبه حال من لم يدخل في جماعة المسلمين بحال أهل الجاهلية في هذا المعنى.

ولا تُعقد البيعة إلا 

لمن يُعلم أن له يداً قوية تحكم الدولة فيؤمن السبل ويعصم الدماء ويحفظ أموال المسلمين وأعراضهم .

فأهل الحل والعقد من المسلمين هم الذين يتولون اختيار إمام المسلمين وخليفتهم ولا عبرة بـقـول العوام في بيعة الانعقاد .

قال الإمام الرملي الشافعي :

 " أما بيعة غير أهل الحل والعقد من العوام فلا عبرة لها ". ( نهاية المحتاج 7/390 . )

قال ابن تيمية رحمه الله فى منهاج السنة :

 الإمامة عند أهل السنة تثبت بموافقة أهل الشوكة عليها، ولا يصير الرجل إماماً حتى يوافقه أهل الشوكة (وهم الآن مؤسسات الدولة من جيش وشرطة ودينية ونحوه ) الذين يحصل بطاعتهم له مقصود الإمامة، فإن المقصود من الإمامة إنما يحصل بالقدرة والسلطان، فإذا بويع بيعة حصلت بها القدرة والسلطان صار إماماً،

ولهذا قال أئمة السنة :

 من صار له قدرة وسلطان يفعل بهما مقصود الولاية، فهو من أولى الأمر الذين أمر الله بطاعتهم، ما لم يأمروا بمعصية الله، فالإمامة ملك وسلطان، والملك لا يصير ملكاً بموافقة واحد ولا اثنين ولا أربعة، إلا أن تكون موافقة غيرهم بحيث يصير ملكاً بذلك، وهكذا كل أمر يفتقر إلى المعاونة عليه، لا يحصل إلا بحصول من يمنكنهم التعاون عليه، ولهذا لما بويع على -رضى الله عنه- وصار معه شوكة صار إماماً .اه

قال النووي رحمه الله في شرح صحيح مسلم :

أما البيعة :فقد اتفق العلماء على أنه لا يشترط لصحتها مبايعة كل الناس , ولا كل أهل الحل والعقد , وإنما يشترط مبايعة من تيسر إجماعهم من العلماء والرؤساء ووجوه الناس , . . . ولا يجب على كل واحد أن يأتي إلى الأمام فيضع يده في يده ويبايعه , وإنما يلزمه الانقياد له , وألا يظهر خلافا , ولا يشق العصا .انتهى.

 وقال أيضا شيخ الإسلام رحمه الله :

النبي ﷺ أمر بطاعة الأئمة الموجودين المعلومين الذين لهم سلطان يقدرون به على سياسة الناس، لا بطاعة معدوم ولا مجهول، ولا من ليس له سلطان ولا قدرة على شيء أصلاً .اه " منهاج السنّة النبوية م 1 ص 115"

قال القرطبي رحمه الله :

" إذا انعقدت الإمامة باتفاق أهل الحَلِّ والعقد أو بواحد على ما تقدَّم وجب على الناس كافة مبايعته على السمع والطاعة وإقامة كتاب الله وسُنّة رسوله صلى الله عليه وسلم ، ومَنْ تأبَّى عن البيعة لعذر عُذِر، ومَنْ تأبى لغير عذر جُبر وقُهِر، لئلا تفترق كلمة المسلمين ". (الجامع لأحكام القرآن 1/272. ).

ولهذا فإن من أعظم الإعتداء والإفتئات على أئمة المسلمين عقد بيعات خفية لقادة جماعات دعوية سرية أو تنظيمات مسلحة لأن ذلك من أعظم أسباب الفتن .

 ومن الطرق الشرعية

 لتولى الحكم التى نص عليها السلف الصالح هى : 

مبايعة السلطان الذي تغلب على المناوئين له

فعندما يكون الناس متفرقين فيجمعهم رجل بالقوة ويتغلب عليهم ويتأمر عليهم فتجب طاعته ويصير الإمام وكبار أمراءه وكبار العلماء هم أهل الحل والعقد وهم أولي الأمر وهم الجماعة التي لا يجوز الخروج عليها لحديث [ أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن تأمر عليكم عبد ]. وللحديث الذي رواه مسلم : [ إن خليلي أوصاني أن أسمع وأطيع وإن كان عبداً مجدع الأطراف ].

فهذا العبد مجدع الأطراف لا يبايعه المسلمون وقت الاختيار لعدم توفر شروط الإمام المرغوبة - المثالية أو النموذجية كما يقولون اليوم وهو بهذه الحال (( عبد مجدع الأطراف )) لكن لأنه له رجالا وقوة خضع لها الناس ثم تأمر وملك زمام الدولة في هذه الصورة فيوجب رسول الله صلى الله عليه وسلم طاعته وإن كان هذا حاله لما في ذلك من حقن دماء المسلمين وتسكين دهمائهم لأن من أهم ما يطلب من الإمام المسلم الحفاظ على الدين والأنفس والأعراض والأموال .

وﻟﻌﻈﻢ ﻫﺬه اﻟﻤﺴﺄﻟﺔ

 أدرجها علماء أهل السنة فى مصنفاتهم العقائدية وجوامع السنة لمسيس الحاجة إليها فقلَّ أن ﺗﺠﺪ مؤلَّفًا لأﻫﻞ اﻟﺴﻨﺔ ﻓﻲ اﻟﻌﻘﻴﺪة إلا وهذه المسألة مدرجة ﺑﻴﻦ ﺗﻠﻚ اﻟﻤﺴﺎﺋﻞ اﻟﺘﻲ ﺗﻬﺘﻢ ﺑﺘﺼﺤﻴﺢ اﻟﻌﻘﻴﺪة أو ﺑﺘﺄﺻﻴﻠﻬﺎ .

* قال الإمام أحمد رحمه الله في رسالة " أُصُول السُّـنّة " : والسمع والطاعة للأئمة وأمير المؤمنين البر والفاجـر ، ومن ولي الخلافة، واجتمع الناس عليه ورضوا به ، ومن عَلِيَهُم بالسيف حتى صار خليفة وسمي أمير المؤمنين. فمن علا المسلمين بالسيف واجتمعوا عليه ورضوا به صار إماماً .اه

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله : قال ابن بطال : أجمع الفقهاء على وجوب طاعة السلطان المتغلب والجهاد معه وأن طاعته خير من الخروج عليه لما في ذلك من حقن الدماء وتسكين الدهماء وحجتهم هذا الخبر وغيره مما يساعده ...اه "الفتح م13ص 7 حديث رقم 7053 باب سترون بعدي"

* وكان ابن عمر رضي الله عنهما : امتنع أن يبايع لابن الزبير أو لعبد الملك وقتاقتتالهما، فلما تغلب عبد الملك واستقر له الأمر بايعه ابن عمر رضي الله عنه وعن أبيه . فثبت عنه رضي الله عنه أنه قال : [ وأصلي وراء من غلب ]. (الطبقات الكبرى لابن سعد)

وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب : الأئمة مجمعون من كل مذهب على أن من تغلّب على بلدٍ أو بلدانٍ لـه حكم الإمام في جميع الأشياء .اه (الدرر السنية م 7 ص (239))

* وقال الشافعي : كل من غلب على الخلافة بالسيف حتى يسمي خليفة ويجمع الناس عليه فهو خليفة .اه ( مناقب الشافعي للبيهقي- بسند صحيح)

وقال الإمام البربهاري رحمه الله : من ولي الخلافة بإجماع الناس عليه ورضاهم به، فهو أمير المؤمنين لا يحل لأحد أن يبيت ليلة ولا يرى أن ليس عليه إمام براً كان أو فاجراً . ثم قال البربهاري : هكذا قال أحمد بن حنبل .اهـ ( كتاب السنة للبربهارى).

* قال الحسن البصري رحمه الله في الأمراء : هم يَلُون من أمورنا خمساً : الجمعة، والجماعة والعيد، والثغور، والحدود . والله لا يستقيم الدين إلا بهم، وإن جاروا وظلموا  والله لما يصلح الله بهم أكثر مما يفسدون مع أن طاعتهم والله لغبطة وأن فرقتهم لكفر .اه ( آداب الحسن لابن الجوزي وجامع العلوم لابن رجب )

قال ابن تيمية رحمه الله في كتاب السياسة الشرعية : يجب أن يعرف أن ولاية الناس من أعظم واجبات الدين بل لا قيام للدين إلا بها فإن بني آدم لا تتم مصلحتهم إلا بالاجتماع لحاجة بعضهم إلى بعض، ولا بد لهم عند الاجتماع من رأس، حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم : [إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم] رواه أبو داود، من حديث أبي سعيد وأبي هريرة . وروى الإمام أحمد في المسند عن عبد الله بن عمرو أن النبي قال : [ لا يحل لثلاثة يكونون بفلاة من الأرض إلا أمَّرُوا عليهم أحدَهم ].

فأوجب صلى الله عليه وسلم تأمير الواحد في الاجتماع القليل العارض في السفر تنبيها على سائر أنواع الاجتماع، ولأن الله - تعالى - أوجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولا يتم ذلك إلا بقوة وإمارة. وكذلك سائر ما أوجبه من الجهاد والعدل وإقامة الحج والجمع والأعياد ونصر المظلوم، وإقامة الحدود لا تتم إلا بالقوة والإمارة .

 ولهذا روي : [أن السلطان ظل الله في الأرض]. ويقال : " ستون سنة من إمام جائر أصلح من ليلة بلا سلطان ".اه

والتجربة تبين ذلك

 ولهذا كان السلف كالفضيل بن عياض وأحمد بن حنبل وغيرهما يقولون : " لو كان لنا دعوة مجابة لدعونا بها للسلطان "

قال الحافظ ابن رجب رحمه الله :

أما السمع والطاعة لولاة أمور المسلمين ففيها سعادة الدنيا وبها تنتظم مصالح العباد في معايشهم وبها يستعينون على إظهار دينهم وطاعة ربهم .اه (جامع العلوم والحكم لابن رجب)

واعلم أخى المسلم 

أن السمع والطاعة لحاكمك فالمعروف أصل من أصول أهل السنة والجماعة يعنى زى الصلاة والصيام لا يخالف فى ذلك إلا أهل البدع فإذا أمرك الحاكم بمعصية فلا سمع ولا طاعة فى هذه المعصية فقط ويبقى ما عداه له السمع والطاعة واحذر من مخالفة أمر الله ورسوله فى عدم سمعك وطاعتك لحاكمك فالأمر خطير جدا .

قال الله تعالى مُحذِّرًا مَن يخالف أمره : ﴿ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ .[النور: 63]

 أي : عن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو سبيله ومنهاجه وطريقته وسنته وشريعته ، فتوزن الأقوال والأعمال بأقواله وأعماله ، فما وافق ذلك قبل ، وما خالفه فهو مردود على قائله وفاعله ، كائنا ما كان ، كما ثبت في الصحيحين وغيرهما ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد". وأيضا : فليحذر وليخش من خالف شريعة الرسول باطنا أو ظاهرا ( أن تصيبهم فتنة ) أي : في قلوبهم ، من كفر أو نفاق أو بدعة ، ( أو يصيبهم عذاب أليم ) أي : في الدنيا ، بقتل ، أو حد ، أو حبس ، أو نحو ذلك .

فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال : من أطاعني فقد أطاع الله ومن يعصني فقد عصى الله ومن يطع الأمير فقد أطاعني ومن يعص الأمير فقد عصاني .  رواه مسلم.

- وعنه أيضا رضي الله عنه  قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "كُلُّ أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ أَبَى" قَالُوا : (يَا رَسُولَ اللهِ وَمَنْ يَأبَى؟!)  قَالَ : "مَنْ أَطَاعَنِي دَخَلَ الْجَنَّةَ وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ أَبَى" .

فالعصمةَ من الضلال والنجاةَ من التشتت والتفرق التمسُّكُ بالكتاب والسنة . والجنة لا يدخلها من لم يطعْ رسول الله صلى الله عليه وسلم نسأل الله لنا ولكم الثبات على دينه والإعتصام بحبله والإمتثال لأمره واتقاء غضبه وسخطه فاحذروا أهل البدع . فكن فى الجانب الذى فيه الله ورسوله وإن كان الناس كلهم فى الجانب الأخر .


والله اعلم


وللفائدة..



هل اعجبك الموضوع :
author-img
الحمدلله الذى بنعمته تتم الصالحات فاللهم انفعنى بما علمتنى وعلمنى ما ينفعنى وزدنى علما واهدنى واهد بى واجعلنى سببا لمن اهتدى.

تعليقات