القائمة الرئيسية

الصفحات

أحدث المواضيع

ما سبب صراخ الطفل عند ولادته


سبب بكاء الطفل وصراخه عند ولادته هو من طعن الشيطان له في خاصرته أو فى جنبه فيصرخ عند ولادته من أثر هذا المس .

ولا يعارض تفسير بكاء الطفل بمس الشيطان أو طعنه بما يذكر من بعض الأسباب الطبيعية كتأثر الوليد بدخول الهواء إلى رئته وغير ذلك فإن البكاء قد يكون له أكثر من سبب وإذا كان الأمر كذلك فإنما يهتم الرسول صلى الله عليه وسلم ببيان ما هو أهم لما فيه من تنبيه الناس على التحرز من الشيطان .

فقد جاء فى صحيح مسلم :

 أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ما مِن مَوْلُودٍ يُولَدُ إِلَّا نَخَسَهُ الشَّيْطَانُ فَيَسْتَهِلُّ صَارِخًا مِن نَخْسَةِ الشَّيْطَانِ، إِلَّا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ. ثُمَّ قالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : اقْرَؤُوا إنْ شِئْتُمْ :{وَإنِّي أُعِيذُهَا بكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ}. [آل عمران: 36].

 وفي روايةٍ : يَمَسُّهُ حِينَ يُولَدُ، فَيَسْتَهِلُّ صَارِخًا مِن مَسَّةِ الشَّيْطَانِ إِيَّاهُ.

 وفي حَديثِ شُعَيْبٍ : مِن مَسِّ الشَّيْطَانِ ونخسه. يعنى: طعنه.

وفى رواية أخرى : صِياحُ المولُودِ حِينَ يَقعُ نَزْغَةٌ من الشيطانِ.

وجاء فى صحيح البخارى : كُلُّ بَنِي آدَمَ يَطْعُنُ الشَّيْطانُ في جَنْبَيْهِ بإصْبَعِهِ حِينَ يُولَدُ غيرَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَهَبَ يَطْعُنُ فَطَعَنَ في الحِجابِ.


قال الإمام ابن القيم رحمه الله

 في كتابه (التبيان في أقسام القرآن) :

 سبب بكاء الصبي عند الولادة ويذكر أن لذلك سببين :

فإن قيل : 

فما السبب في بكاء الصبي حالة خروجه إلى هذه الدار ؟ 

قيل : ههنا سببان :

 سبب باطن أخبر به الصادق المصدوق لا يعرفه الأطباء وسبب ظاهر.

فأما السبب الباطن : 

فإن الله سبحانه اقتضت حكمته أن وكل بكل واحد من ولد آدم شيطانا فشيطان المولود قد خنس ينتظر خروجه ليقارنه ويتوكل به فإذا انفصل استقبله الشيطان وطعنه في خاصرته تحرقا عليه وتغيظا واستقبالا له بالعداوة التي كانت بين الأبوين قديما فيبكي المولود من تلك الطعنة ولو آمن زنادقة الأطباء والطبائعيين بالله ورسوله لم يجدوا عندهم ما يبطل ذلك ولا يرده.

 وقد ثبت في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه : قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : صياح المولود حين يقع نزغة من الشيطان. وفي الصحيحين من حديثه أيضا : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما من مولود يولد إلا نخسه الشيطان فيستهل صارخا من مس الشيطان إياه. وفي لفظ آخر : كل بني آدم يمسه الشيطان يوم ولادته؛ إلا مريم وابنها. وفي لفظ البخاري : كل بني آدم يطعن الشيطان في جنبه بأصبعه حين يولد غير عيسى بن مريم ذهب يطعن فطعن في الحجاب.

وأما السبب الظاهر :

الذي لا تخبر الرسل بأمثاله لرخصه عند الناس ومعرفتهم له من غيرهم هو مفارقته المألوف والعادة التي كان فيها إلى أمر غريب فإنه ينتقل من جسم حار إلى هواء بارد ومكان لم يألفه فيستوحش من مفارقته وطنه ومألفه .اه


تنبيه

ليس في الحديث أبداً ما يقتضي تفضيل عيسى عليه السلام على نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم – تفضيلاً مطلقاً ، وكون بعض القسس والرهبان اتكأوا على الحديث في إثبات عقيدة من عقائدهم الزائفة ، فلا يعود ذلك على الحديث بالبطلان أو الرد ، والتبعة واللوم إنما تقع على من حرَّف الحديث عن مواضعه ، وحمله على غير محامله الصحيحة .

فعندما نقول بظاهر الحديث ينبغي أن نفرق بين المس وبين الإغواء والإضلال ، فلا يلزم من وقوع المس والنخس إضلال الممسوس وإغواؤه حتى يقال إن الحديث معارض لقوله تعالى : {إن عبادي ليس لك عليهم سلطان }.( الحجر42) ، وقوله :{إلا عبادك منهم المخلصين }.(الحجر 40) ، لأنه يفيد عدم تسلط الشيطان على الأنبياء والمُخْلَصين .

فإن الآية إنما تدل على عدم تسلطه عليهم بالإغواء والإضلال الدائم ، ومع ذلك فقد يسلط على بعضهم بإغواء عارض ، أو إلحاق ضرر لا يؤثر على الدين ، وكم تعرض الشيطان للأنبياء والأولياء بأنواع الإفساد والأذية .

ومن ذلك ما أثبته الله في كتابه عن نبي الله موسى عليه السلام وقوله بعد أن قتل القبطي : {قال هذا من عمل الشيطان إنه عدو مضل مبين * قال رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له إنه هو الغفور الرحيم }. ( القصص 15-16 ) ، ومن قبله أيوب حين نادى ربه {أني مسني الشيطان بنصب وعذاب }. ( صّ 41) ، وقول الله تعالى لنبيه محمد -صلى الله عليه وسلم- : {خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين *  وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم * إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا   فإذا هم مبصرون }. ( الأعراف199 – 201) .

ونبينا عليه  الصلاة والسلام عرض له الشيطان ليقطع صلاته فأمكنه الله منه ، فرده الله خاسئاً كما في الصحيح ، وأخبر أنه ما منا من أحد إلا وقد وُكِّل به قرينه من الجن ، حتى هو نفسه - صلى الله عليه وسلم- إلا أن الله أعانه عليه فأسلم ، على رواية الرفع بمعنى : " أسلم من شره وفتنته " ، وعلى رواية الفتح بمعنى : " أنه دخل في الإسلام " ، وهما روايتان مشهورتان .

والمقصود أن القرآن والسنة أثبت شيئاً من تعرض الشيطان للأنبياء والمخلصين بأنواع الأذى وأما الزيغ والإضلال فقد عصمهم الله منه .


والله اعلم


وللفائدة..


هل اعجبك الموضوع :
author-img
الحمدلله الذى بنعمته تتم الصالحات فاللهم انفعنى بما علمتنى وعلمنى ما ينفعنى وزدنى علما واهدنى واهد بى واجعلنى سببا لمن اهتدى.

تعليقات