القائمة الرئيسية

الصفحات

أحدث المواضيع
  
المرض لا ينتقل من المريض

 إلى الصحيح بتأثيره

وإنما ينتقل بتقديرالله 

فالله هو المؤثر 

من أجل ذلك قال النبى ﷺ 

فمن أعدى الاول؟.


نعم قد تكون المخالطة سببًا للعدوى وانتقال المرض لكنها سبب عادي كثيرًا ما يتخلَّف
 فكم من صحيح خالَط المرضى، ولم يُصِبه أدنى مرض وكم من مريض مَرِض من غير أن يُخالِط المرضى فالعبرة أولاً وآخرًا بإرادة الله تعالى ومشيئته ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن. فالعبد الصادق العبودية لا يُنكِر الأسبابَ المادية ولا يُهمِلها ولا يُبالِغ فيها مبالغةً تُنْسيه أنها خاضعة لإرادة خالق الأسباب والمسببات رب الأرض والسموات.


قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

 قوله صلى الله عليه وسلم:

 ( لا عدوى ) .

 لا نافية للجنس ، ونفي الجنس أعم من نفي الواحد والاثنين والثلاثة ؛ لأنه نفي للجنس كله ، فنفي الرسول صلى الله عليه وسلم العدوى كلها

فقوله :

 ( لا عدوى ) :


 العدوى موجودة 

 ويدل لوجودها قوله ﷺ :

 "لا يورد ممرض على مصح"


 أي:

 لا يورد صاحب الإبل المريضة 

على صاحب الإبل الصحيحة 

 لئلا تنتقل العدوى.


وقوله صلى الله عليه وسلم :

 "فر من المجذوم فرارك من الأسد"


 والجذام مرض خبيث معد بسرعة ويتلف صاحبه حتى قيل : إنه الطاعون ؛ فالأمر بالفرار من المجذوم لكي لا تقع العدوى منه إليك ، وفيه إثبات لتأثير العدوى لكن تأثيرها ليس أمرا حتميا  بحيث تكون علة فاعلة وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالفرار وأن لا يورد ممرض على مصح من باب تجنب الأسباب لا من باب تأثير الأسباب نفسها ؛ فالأسباب لا تؤثر بنفسها لكن ينبغي لنا أن نتجنب الأسباب التي تكون سببا للبلاء

 لقوله تعالى :

 ( ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ).
 البقرة/195 ، 


ولا يمكن أن يقال :

 إن الرسول صلى الله عليه وسلم

 ينكر تأثير العدوى 

 لأن هذا أمر يبطله الواقع

 والأحاديث الأخرى.


فإن قيل :

 إن الرسول ﷺ لما قال:

 " لا عدوى .

 قال رجل :

 يا رسول الله !

 الإبل تكون صحيحة مثل الظباء 

 فيدخلها الجمل الأجرب فتجرب؟

 فقال النبي ﷺ:

 فمن أعدى الأول ؟ ".


 يعني أن المرض نزل على الأول بدون عدوى بل نزل من عند الله عز وجل فكذلك إذا انتقل بالعدوى ؛ فقد انتقل بأمر الله ، والشيء قد يكون له سبب معلوم وقد لا يكون له سبب معلوم ،فَجَرَبُ الأول ليس سببه معلوما ؛ إلا أنه بتقدير الله تعالى ، وجرب الذي بعده له سبب معلوم لكن لو شاء الله تعالى لم يجرب ، ولهذا أحيانا تصاب الإبل بالجرب ثم يرتفع ولا تموت وكذلك الطاعون والكوليرا أمراض معدية وقد تدخل البيت فتصيب البعض فيموتون ويسلم آخرون ولا يصابون.اه

من شرح كتاب التوحيد "2/80"



قال ابن القيم رحمه الله:

 فالمقامات ثلاثة:

- أحدها:

 تجريد التوحيد وإثبات الأسباب

 وهذا هو الذي جاءت به الشرائع

 وهو مطابق للواقع في نفس الأمر.


- والثاني:

 الشرك في الأسباب بالمعبود

 كما هو حال المشركين 

على اختلاف أصنافهم.


- والثالث:

 إنكار الأسباب بالكلية

 محافظة من منكرها على التوحيد.


فالمنحرفون طرفان مذمومان:

 إما قادح في التوحيد بالأسباب

 وإما منكر للأسباب بالتوحيد.


 والحق غير ذلك، وهو:

 إثبات التوحيد والأسباب

 وربط أحدهما بالآخر.اهـ.

 (مفتاح دار السعادة 2 / 264 : 269)



فالصحيح هو 

إثبات التوحيد والأسباب

 وربط أحدهما بالآخر

فقد تداوى النبي وأمر بالتداوي، وأخبر أنه ما أنزل الله داء إلا أنزل له دواء إلا الهرم، فأعلمنا أنه خالق أسباب الداء، وأسباب الدواء المعارضة المقاومة لها، وأمرنا بدفع تلك الأسباب المكروهة بهذه الأسباب، وعلى هذا قيام مصالح الدارين، بل الخلق والأمر مبني على هذه القاعدة؛ فإن تعطيل الأسباب وإخراجها عن أن تكون أسبابا، تعطيل للشرع ومصالح الدنيا، والاعتماد عليها والركون إليها، واعتقاد أن المسببات بها وحدها، وأنها أسباب تامة، شرك بالخالق عز وجل، وجهل به، وخروج عن حقيقة التوحيد، وإثبات مسبباتها على الوجه الذي خلقها الله عليه وجعلها له: إثبات للخلق والأمر، للشرع والقدر، للسبب والمشيئة، للتوحيد والحكمة، فالشارع يثبت هذا ولا ينفيه، وينفي ما عليه المشركون من اعتقادهم في ذلك.



والخلاصة

 المتصرف في الكون هو الله وحده

 وأن الأحاديث في هذا الباب 

تدل على أنه لا عدوى 

على ما يعتقده الجاهليون 

من كون الأمراض تعدي بطبعها

 وإنما الأمر بيد الله سبحانه. 

إن شاء انتقل الداء 

من المريض إلى الصحيح 

وإن شاء سبحانه لم يقع ذلك.

ولكن المسلمين مأمورون 

بأخذ الأسباب النافعة

 وترك ما قد يفضي إلى الشر.



والله اعلم


وللفائدة..

كيفية صلاة الجنازة


هل اعجبك الموضوع :
author-img
الحمدلله الذى بنعمته تتم الصالحات فاللهم انفعنى بما علمتنى وعلمنى ما ينفعنى وزدنى علما واهدنى واهد بى واجعلنى سببا لمن اهتدى.

تعليقات