✅ يتساءل كثير من المسلمين: هل الهداية بيد الله أم بيد العبد؟
✅ وهذا السؤال من الأسئلة العقدية المهمة التي يلتبس فهمها على البعض، فيظنون أن كون الهداية بيد الله يعني أن العبد مُجبر على أفعاله، وهذا فهم غير صحيح.
✔ والصواب الذي دلّ عليه القرآن والسنة وأقوال أهل العلم : أن الهداية بيد الله وحده، مع إثبات اختيار العبد ومسؤوليته.
أولًا : الهداية بيد الله وحده.
● اعلم أخي المسلم أن الهداية بيد الله وحده، فهو الذي يهدي من يشاء، ولو شاء الله لهدى الناس جميعًا، قال تعالى: (إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ).
● فالله سبحانه أعلم بمن يستحق الهداية، ومن يستحق الغواية، وهذا من كمال علمه وحكمته.
ثانيًا : هل كون الهداية بيد الله يعني أن الإنسان مُجبر على أفعاله؟
❌ الجواب : كون الهداية بيد الله تعالى لا يعني أن الإنسان مجبر على أفعاله، بل خلق الله للإنسان إرادة وقدرة واختيارًا.
● فالإنسان : يختار أفعاله بمحض إرادته، قادر على الطاعة والمعصية، مُكلَّف مأمور منهي،
وقد أرسل الله الرسل، وأنزل الكتب، وبيَّن الطريق، قال سبحانه: (قد جاءكم بصائر من ربكم فمن أبصر فلنفسه ومن عمي فعليها وما أنا عليكم بحفيظ). الأنعام: 104.
● فمن أطاع الله ورسوله دخل الجنة، ومن عصاه دخل النار.
ثالثًا : الجمع بين القدر واختيار العبد.
◄ لم يُجبر الله العباد على أفعالهم، بل جعل أفعالهم تابعة لاختيارهم، إن شاءوا فعلوا، وإن شاءوا كفّوا، لكن كل ذلك داخل تحت علم الله وقدره.
✅ ومن أوضح الأدلة على ذلك قوله تعالى: (إن سعيكم لشتى * فأما من أعطى واتقى * وصدق بالحسنى * فسنيسره لليسرى * وأما من بخل واستغنى * وكذب بالحسنى * فسنيسره للعسرى).[الليل: 4–10].
رابعًا : أدلة من القرآن على الجمع بين القدر والاختيار.
▪️ قال الله تعالى : (إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى * فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى * وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى). [الليل: 4–10].
★ قال الحافظ ابن كثير رحمه الله :
في تفسير تلك الآيات : كما قال تعالى : ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم في طغيانهم يعمهون. [الأنعام: 110] ،
والآيات في هذا المعنى كثيرة : دالة على أن الله عز وجل يجازي من قصد الخير بالتوفيق له، ومن قصد الشر بالخذلان. وكل ذلك بقدر مقدر، والأحاديث الدالة على هذا المعنى كثير. يُنظر: ((تفسير ابن كثير)) (8/ 417).
★ قال العلامة السعدي رحمه الله :
فسنيسره لليسرى أي : نسهل عليه أمره، ونجعله ميسرا له كل خير، ميسرا له ترك كل شر؛ لأنه أتى بأسباب التيسير، فيسر الله له ذلك...
فسنيسره للعسرى أي : للحالة العسرة، والخصال الذميمة، بأن يكون ميسرا للشر أينما كان، ومقيضا له أفعال المعاصي، نسأل الله العافية. يُنظر: ((تفسير السعدي)) (ص: 926).
خامسًا : كلام الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في المسألة.
★ قال الشيخ العثيمين رحمه الله :
إن الله تبارك وتعالى إنما يهدي من كان أهلاً للهداية، ويضل من كان أهلاً للضلالة،
قال تعالى : ( فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً). المائدة/13. وقال تعالى : { فلما زاغوا أزاغ اللّه قلوبهم}. سورة الصف.
فبين الله تبارك وتعالى أن أسباب إضلاله لمن ضل إنما هو بسبب من العبد نفسه والعبد لا يدرى ما قَدَّر الله تعالى له، لأنه لا يعلم بالقدر إلا بعد وقوع المقدور.
فما باله يسلك طريق الضلال ثم يحتج بأن الله تعالى قد أراد له ذلك !.
أفلا يجدر به أن يسلك طريق الهداية ثم يقول : إن الله تعالى قد هداني للصراط المستقيم.
أيجدر به أن يكون جبريا عند الضلالة وقدريا عند الطاعة! كلا.
فالإنسان في الحقيقة له قدرة وله اختيار وليس باب الهداية بأخفى من باب الرزق،
والإنسان كما هو معلوم لدى الجميع قد قُدِّر له ما قُدِّر من الرزق ومع ذلك هو يسعى في أسباب الرزق في بلده وخارج بلده يميناً وشمالاً لا يجلس في بيته.
فهذا الرزق أيضا مكتوب كما أن العمل من صالح أو سيئ مكتوب،
فما بالك تذهب يمينا وشمالاً وتجوب الأرض والفيافي طلباً لرزق الدنيا ، ولا تعمل عملا صالحا لطلب رزق الآخرة والفوز بدار النعيم !!.
إن البابين واحد ليس بينهما فرق
فكما أنك تسعى لرزقك وتسعى لحياتك وامتداد أجلك ، فإذا مرضت بمرض ذهبت إلى أقطار الدنيا تريد الطبيب الماهر الذي يداوي مرضك،
ومع ذلك فإن لك ما قُدِّر من الأجل لا يزيد ولا ينقص ، ولست تعتمد على هذا وتقول : أبقى في بيتي مريضاً طريحاً وإن قُدِّر الله لي أن يمتد الأجل امتد .
بل نجدك تسعى بكل ما تستطيع من قوة وبحث لتبحث عن الطبيب الذي ترى أنه أقرب الناس أن يُقَدِّر الله الشفاء على يديه.
فلماذا لا يكون عملك في طريق الآخرة وفى العمل الصالح كطريقك فيما تعمل للدنيا ؟..انتهى من (" رسالة في القضاء والقدر " (ص14-21)) .
الأسئلة الشائعة حول الهداية والقدر :
❓ هل الإنسان مجبور على أفعاله؟
لا، الإنسان مختار، وله إرادة، ويحاسَب على أفعاله.
❓ كيف تكون الهداية بيد الله والعبد يختار؟
الله يهدي من سعى للهداية، ويخذل من أعرض عنها، وكل ذلك بعلمه وعدله.
❓ هل يجوز الاحتجاج بالقدر على المعصية؟
لا يجوز، وقد ذمّ العلماء هذا الفعل، لأنه حجة باطلة.
اقرأ أيضا : الإنسان مسير أم مخير؟ الإجابة ستغير حياتك!
والله اعلم
.webp)
تعليقات
إرسال تعليق