">

القائمة الرئيسية

الصفحات

أحدث المواضيع هل فتن

هل فتنة القبر تشمل كل ميت أم تخص المدفون فقط؟


▣▣ ما هي فتنة القبر؟

فتنة القبر وسؤال الملكين من الحقائق الغيبية التي أخبرنا بها النبي ﷺ، وهي مرحلة يمر بها كل إنسان بعد الموت، حيث يُسأل عن ربه، دينه، ونبيه.

 لكن السؤال الذي يتكرر: هل هذا الاختبار يخص فقط من دُفن في القبر، أم أنه يشمل كل ميت؟

▣▣ هل عذاب القبر يخص المدفون فقط؟

يعتقد البعض أن سؤال الملكين وعذاب القبر يحدث فقط لمن دُفن تحت الأرض،

◄ لكن أكد  أهل العلم أن كل إنسان يُمتحن في البرزخ، سواء كان مدفونًا أم لم يُدفن، فسواء مات غرقًا، أو أكلته السباع، أو احترق حتى صار رمادًا،

فإن الله قادر على إعادة روحه ليُسأل في البرزخ.

** قال الإمام النووي رحمه الله :

قال أصحابنا (أي الشافعية) : لا يمنع من سؤال الملكين وعذاب القبر :

كون الميت قد تفرقت أجزاؤه ، كما نشاهد في العادة ، أو أكلته السباع أو حيتان البحر ، أو نحو ذلك،

فكما أن الله تعالى يعيده للحشر، وهو سبحانه وتعالى قادر على ذلك ، فكذا يعيد الحياة إلى جزءٍ منه ، أو أجزاءٍ ، وإن أكلته السباع والحيتان ... ينظر: "شرح صحيح مسلم" (17/201).

▣▣ كيف يصل العذاب إلى من لم يُدفن؟

▣ يتساءل البعض : كيف يُسأل أو يُعذب من لم يُدفن؟

◄ والإجابة أن ذلك من أمور الغيب التي لا تدركها العقول، لكنه ثابت بالنصوص الشرعية.

** قال الإمام ابن القيم رحمه الله- في "كتاب الروح":

 وَمِمَّا ينبغي أَن يعلم أَن عَذَاب الْقَبْر هُوَ عَذَاب البرزخ، فَكل من مَاتَ وَهُوَ مُسْتَحقّ للعذاب، ناله نصِيبه مِنْهُ، 

قُبر أَو لم يقبر، فَلَو أَكلته السبَاع، أَو أحرق حَتَّى صَار رَمَادًا ونسف فِي الْهَوَاء، أَو صلب، أَو غرق فِي الْبَحْر، وصل إِلَى روحه وبدنه من الْعَذَاب مَا يصل إِلَى الْقُبُور. انتهى.

** قال الإمام ابن أبي العز رحمه الله :

قد تواترت الأخبار عن رسول الله ﷺ في ثبوت عذاب القبر ونعيمه لمن كان لذلك أهلا، وسؤال الملكين، فيجب اعتقاد ثبوت ذلك والإيمان به،

◄ ولا نتكلم في كيفيته؛ إذ ليس للعقل وقوف على كيفيته؛ لكونه لا عهد له به في هذه الدار، والشرع لا يأتي بما تحيله العقول،

ولكنه قد يأتي بما تحار فيه العقول، فإن عودة الروح إلى الجسد ليس على الوجه المعهود في الدنيا، بل تعاد الروح إليه إعادة غير الإعادة المألوفة في الدنيا. ينظر: ((شرح الطحاوية)) (2/ 578).

** ويؤكد الشيخ عبد العزيز الراجحي ذلك في "شرحه على العقيدة الطحاوية":

كل من مات وهو مستحق للعذاب، ناله نصيبه منه، قُبر أو لم يقبر، 

فمن أكلته السباع، أو احترق حتى صار رمادًا، ونشر في الهواء، أو صلب، أو غرق في البحر، وصل إلى روحه وبدنه من العذاب ما يصل إلى المقبور، 

وكذلك المصلوب، ومن أكلته الطيور، لهم من عذاب البرزخ ونعيمه، قسطه الذي تقتضيه أعماله،

حتى لو علق الميت على رؤوس الأشجار في مهب الرياح، لأصاب جسمه من عذاب البرزخ حظه، ونصيبه، 

ولو دفن الرجل الصالح في تابوت من النار، لأصاب جسده من نعيم البرزخ وروحه نصيبه وحظه، فيجعل الله النار على هذا بردًا وسلامًا، والهواء على ذلك نارًا وسمومًا،

◄ فعناصر العالم، ومواده منقادة لربها وفاطرها وخالقها، يصرفها كيفما
يشاء، ولا يستعصي عليه منها شيء أراده. انتهى.

▣▣ الخلاصة :

🔹 فتنة القبر وسؤال الملكين تشمل كل ميت، وليس فقط من دُفن تحت الأرض.

🔹 عذاب القبر ونعيمه لا يقتصران على المدفون، بل يشملان كل من مات، بغض النظر عن طريقة موته.

🔹 الله قادر على إعادة الروح للجسد في أي حالة ليُسأل ويحاسب في البرزخ.


والله اعلم

 ما رأيك في هذا الموضوع؟ شاركنا رأيك في التعليقات!.

اقرأ أيضا :


أنت الان في اول موضوع
هل اعجبك الموضوع :
author-img
اللهم اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم.

تعليقات