القائمة الرئيسية

الصفحات

أحدث المواضيع

حكم صيام الست من شوال قبل قضاء رمضان

   
يجوز صيام السِّت من شوَّال أو نحوها قبل قضاء ما عليك من رمضان إذ لا دليل عند من قال بعدم الجواز لأن قضاء رمضان موسع فيه ويجوز فيه التراخي . وبه قال الجُمهور من المالكية والحنفية والشافعية والحنابلة في رواية .
   
والدليل :

1- حديث عائشة رضي الله عنها : لقد كان يكون على الصيام من رمضان فما أقضيه حتى يجيء شعبان . [متفق عليه]

 فاستدلوا بهذا الحديث على جواز تأخير القضاء وما كان لأمنا عائشة رضي الله عنها أن تحرم نفسها من أجر صيام ست من شوال .

2- كذلك قوله تعالى : ﴿ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ﴾. [البقرة: 185]

 فكلمة (عدة) نكرة في سياق الإثبات فتفيد الإطلاق أي : يجوز لمن كان عليه شيء من رمضان أن يقضيَه في أي وقت من العام ومن ثَمَّ فله أن يقدم صيام ست من شوال.

 قال ابن قدامة :

وروي عن أحمد أنه يجوز له التطوع لأنها عبادة تتعلق بوقت موسع . ((المغني)) (3/154 - 155).
 
وجاء في "الموسوعة الفقهية" (28/76) :

 وقضاء رمضان يكون على التراخي، لكن الجمهور قيدوه بما إذا لم يفت وقت قضائه، بأن يهل رمضان آخر، لقول عائشة ـ رضي الله عنها : كان يكون علي الصوم من رمضان فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان، لمكان النبي صلى الله عليه وسلم، كما لا يؤخر الصلاة الأولى إلى الثانية . انتهى . 

3- واستدلُّوا بحديث أبي سلمة بن عبدالرحمن : أنَّه سمع عائشةَ زوج النَّبي صلى الله عليه وسلم تقول : إن كان ليكون عليَّ الصيام مِن رمضان فما أستطيع أن أصومه حتى يأتي شعبان (رواه البخاري ومسلم).

قال ابن تيمية رحمه الله في شرح العمدة (جـ 1 ص 358) بعدما ذكر الروايةَ القائلة بالجواز عن الإمام أحمد :

لأنَّ عائشة أخبرت أنها كانت تَقضي رمضان في شعبان ويبعد أن لا تكون تطوَّعَتْ بيومٍ مع أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم حتى يُقال : لا يفطر، ويُفطر حتى يُقال : لا يصوم وكان يصوم يوم عرفة وعاشوراء وكان يُكثر صوم الاثنين والخميس وكان يصوم ثلاثة أيام مِن كل شهر .

ولأنَّ القضاء مُؤقَّت فجاز التنفُّل قبلَ خُروج وقته كما يجوز التنفل أول وقت المكتوبة بخلاف قضاء الصلاة فإنَّه على الفور وكذلك الحج هو على الفور.اهـ.

‏ قال الشيخ الألباني رحمه الله:

‏يبدأ بما عليه، لأنه هذا أوجب عليه من صيام ست من شوال، ‏لكنه إن فعل أي صام ست من شوال ثم أتبع ذلك بصيام رمضان ما فيه مانع،‏ ولكن من حيث الأفضلية يقدم الأوجب والأوجب هو القضاء .... يجوز نعم الأفضل المسارعة لأن الله يقول (( وسارعوا إلى مغفرة )) لكن لو أن رجلا تيسر له صيام ست شوال ثم أتبعه بما عليه من رمضان فأدّى الفرض وأدى النفل هذا يكون أفضل لكن خشية أن يفوته القضاء بسبب انشغاله بالنفل لذلك نقول نحن الأفضل تقديم ما عليه من الفرض . انتهى من (فتاوى جدة (٢٨)) .

وقال الشيخ فركوس حفظه الله :

وقد وَرَد مِنَ النصِّ القرآنيِّ ما يُفيدُ أنَّ وقت القضاء مُطلقٌ في قوله تعالى : ﴿فَعِدَّةٞ مِّنۡ أَيَّامٍ أُخَرَ ﴾ [البقرة: ١٨٤، ١٨٥]. حيث يدلُّ نصُّ الآية على جوازِ تأخيرِ رمضان لمَنْ أفطر مُطلقًا مِنْ غير اشتراط المبادرة بالفعل بعد أوَّل الإمكان ومُطلقيَّةُ وقت القضاء هو مذهبُ جماهير السلف والخلف.

كما يدلُّ عليه أيضًا إقرارُ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم لفعلِ عائشة رضي الله عنها قالت : «كَانَ يَكُونُ عَلَيَّ الصَّوْمُ مِنْ رَمَضَانَ فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْضِيَ إِلَّا فِي شَعْبَانَ ».

 قال ابنُ حجرٍ رحمه الله :

 «وفي الحديث دلالةٌ على جوازِ تأخيرِ قضاءِ رمضان مُطلقًا سواءٌ كان لعُذْرٍ أو لغير عُذرٍ لأنَّ الزيادة كما بيَّنَّاه مُدْرَجةٌ فلو لم تكن مرفوعةً لَكان الجوازُ مُقيَّدًا بالضرورة لأنَّ للحديث حُكْمَ الرفع ولأنَّ الظاهر اطِّلاعُ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم على ذلك مع توفُّر دواعي أزواجه على السؤال منه عن أمر الشرع فلولا أنَّ ذلك كان جائزًا لم تُواظِبْ عائشةُ عليه ».

قلت : إنما جاز تأخيرُها للقضاء مع انتفاء الشكِّ في حرصها على عدم التفويت على نفسها رضي الله عنها لفضائلِ صيام النفل أثناءَ السَّنَة كحرصها على العمرة حيث وَجَدَتْ في نفسها أَنْ ترجع صواحباتُها بحجٍّ وعمرةٍ مُستقِلَّين وترجع هي بعمرةٍ في ضمن حَجَّتها فأمَر النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم أخاها أَنْ يُعْمِرَها مِنَ التنعيم تطييبًا لقلبها .

 أمَّا مِنْ جهة المعقول فإنه في باب الواجب الموسَّع إذا جاز الاشتغالُ بالتطوُّع مِنْ جنس الواجب قبل أدائه كالرواتب القبلية للصلوات المفروضة فإنه يجوز في الواجب المطلق مِنْ بابٍ أَوْلى كما هو شأنُ قضاءِ رمضانَ .انتهى من "موقع الشيخ فركوس حفظه الله"

وقال أيضا حفظه الله :

كما أنّ الحديث الواردَ في فضل صيام الأيام السِّـتَّة من شوال ينصُّ بظاهره أنّه لا يتحصّل على ثواب صوم الدّهر إلاَّ مشروطًا بصيام رمضان ثمّ إتباعه بستٍّ من شوالَ، في قوله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم : «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالَ كَانَ كَصِّيَامِ الدَّهْرِ».(أخرجه مسلم)، إذ يلزم من تقديم صيام السِّتِّ من شوال على قضاء رمضان عدم استكمال الشهر وهو مخالفٌ لمفاد الحديث، لذلك يُستحبُّ تقديم قضاء رمضان ليُتبعَ بصيام سِتٍّ من شوال تحقيقًا لظاهر الحديث ليحوز على ثواب صومِ الدّهر.

وإنّما ذكرت الاستحباب بدلاً من الوجوب لاحتمال توجيه الخطاب بالحكم للعامّة؛ لأنّ عامّة الصّائمين الذين رَغَّبَهُم الشّرع بالتطوّع يؤدُّون صيَامَ رمضانَ جميعَه، الأمرُ الذي يقوِّي احتمالَ كونِ لفظِ الحديثِ في قوله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم : «ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالَ». قد خرج مخرج الغالب الأعمِّ فلا مفهومَ له، ويُؤكِّدُ هذا الاحتمالَ حديثُ ثوبانَ عن النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم قال : «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ فَشَهْرٌ بِعَشرَةِ أَشْهُرٍ، وَصِيَامُ سِتَّةِ أَيَّامٍ بَعْدَ الفِطْرِ فَذَلِكَ تَمَامُ صِيَامِ السَّنَةِ».(«صحيح الترغيب»: (1007))،

فإنّ ظاهر الحديث يدلّ على أنّ صيام شهر رمضان بعشرة أشهر؛ لأنّ الحسنة بعشر أمثالها، وكذلك في السِّتَّة أيام من شوال في كلا الحالتين يحصل ثواب صوم الدّهر سواء تخلّف القضاء عن التطوّع أو تقدّم عليه .

فالحاصل :

 إنّه إذا قوي هذا الاحتمال وظهر؛ فإنّه -بِغَضِّ النظر عن أولوية الفرض عن التطوّع والنفل- يتقرّر جواز صيام السّت من شوال قبل قضاء رمضان خاصّة لمن ضاق عليه شهرُ شوال بالقضاء . اه

كما أن

فضيلة صيام الست من شوال تحصل لمن صامها قبل قضاء ما عليه من أيَّام رمضان التي أفطرها لعُذر لأَنَّ مَنْ أفطر أيامًا من رمضان لعذر يصدق عليه أنَّه صام رمضان حكمًا فإذا صام الست مِن شوال قبل القضاء حصل له ما رتبه النبي صلَّى الله عليه وسلَّم من الأجر على إتباع صيام رمضان ستًّا من شوال إذ لا دليل على انتفائها .

 وقد نقل البجيرمي في حاشيته على الخطيب (2/ 352) بعد ذكر القول بأنَّ الثواب لا يحصل لمن قدَّم الست على القضاء، مُحتجًّا بقول النبي صلَّى الله عليه وسلَّم : ((ثم أتبعه ستًّا من شوال)) عن بعض أهلِ العلم الجواب التالي :

"قد يقال : التبعية تشمل التقديرية؛ لأنَّه إذا صام رمضان بعدها، وقع عما قبلها تقديرًا، أو التبَعية تشمل المتأخرة، كما في نفلِ الفرائض التابع لها؛ اهـ، فيسن صومها وإن أفطر رمضان ".
 
ورجح هذا القول ابن مفلح حيث قال في "الفروع"، (5/ 86) : " يتوجه تحصيل فضيلتها لمن صامها، وقضى رمضان، وقد أفطره لعذر، ولعلَّه مرادُ الأصحاب، وما ظاهره خلافه خرج على الغالب المعتاد، والله أعلم " .اه

مسألة :

من أخر قضاء رمضان حتى دخل رمضان آخر بغير عذر فهو آثم بتأخير القضاء بدون عذر ولكن لا يلزمه إلا القضاء فقط لعموم قوله تعالى : فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين فمن تطوع خيرا فهو خير له وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون. [البقرة:184].

لأن الله سبحانه وتعالى قد قال : فعدة من أيام أخر وعمومه يشمل ما قضاه قبل رمضان الثاني أو بعده، ولم يذكر الله تعالى الإطعام؛ ولذا فلا يجب عليه إلا القضاء فقط.

قال ابن حزم :

ومن كانت عليه أيام من رمضان فأخر قضاءها عمدا, أو لعذر, أو لنسيان، حتى جاء رمضان آخر؛ فإنه يصوم رمضان الذي ورد عليه كما أمره الله تعالى، فإذا أفطر في أول شوال قضى الأيام التي كانت عليه، ولا مزيد, ولا إطعام عليه في ذلك، وكذلك لو أخرها عدة سنين، ولا فرق إلا أنه قد أساء في تأخيرها عمدا، سواء أخرها إلى رمضان، أو مقدار ما كان يمكنه قضاؤها من الأيام .اه ((المحلى)) (6/260).

قال الشيخ العثيمين رحمه الله :

إذا ترك الإنسان قضاء رمضان إلى رمضان الثاني بلا عذر فهو آثم وعليه أن يقضي ما فاته ولا إطعام عليه على القول الصحيح .اه  ((مجموع فتاوى ورسائل العثيمين)) (19/385).


والله اعلم


وللفائدة..


هل اعجبك الموضوع :
author-img
الحمدلله الذى بنعمته تتم الصالحات فاللهم انفعنى بما علمتنى وعلمنى ما ينفعنى وزدنى علما واهدنى واهد بى واجعلنى سببا لمن اهتدى.

تعليقات