صيام رمضان هو فريضة على كل مسلم بالغ عاقل قادر،
لكن هناك فئات معينة يُرخص لها بالإفطار في رمضان، مثل الحامل والمرضع.
▣ إذا خافت الحامل أو المرضع على نفسها أو على طفلها من الصيام، يجوز لها الإفطار مع وجوب الفدية فقط.
▣ في هذا المنشور، سنتعرف على ما يجب على الحامل والمرضع إذا أفطرتا في رمضان، مع ذكر الأدلة الشرعية وأقوال العلماء.
▣▣ هل يجوز للحامل والمرضع الإفطار في رمضان؟
نعم، يجوز للحامل أو المرضع الإفطار في رمضان إذا خافت على نفسها أو على طفلها من الصيام،
وهذا من رحمة الله وتيسيره على عباده.
▣▣ ما يجب على الحامل والمرضع إذا أفطرتا؟
إذا أفطرت الحامل أو المرضع في رمضان، يجب عليها إطعام مسكين عن كل يوم أفطرته،
◄ ولا يجب عليها القضاء، لأنه لا دليل صحيح عليه.
▣ وهذا هو الرأي الراجح الذي تدعمه الأدلة، وهو قول ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهما، وسعيد بن جبير،
والحنابلة والشافعية في المشهور، والمالكية في إحدى الروايتين، واختاره الألباني.
▣▣ الأدلة وأقوال الصحابة على ذلك :
1- قال النبي ﷺ : « إن الله عز وجل وضع عن المسافر شطر الصلاة
وعن المسافر والحامل والمرضع الصوم ». ("صحيح سنن أبي داود" (2107)). وضع، أي: أسقط.
◄ دل الحديث : على أن الحامل والمرضع لهما حكم المسافر في جواز الفطر، ولكن المسافر لزمه القضاء بنص خارج عن الحديث ،
وهو قوله تعالى : {وَمَن كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ..}، أما الحامل والمرضع فلم يأتِ دليل يُوجب القضاء عليهما.
2 - عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : " إِذا خافت الحامل على نفسها، والمرضع على ولدها في رمضان،
قال : يُفطران، ويُطعمان مكان كل يوم مسكيناً، ولا يقضيان صوماً "(أخرجه الطبري، إسناده صحيح على شرط مسلم، انظر: الإرواء (4/19)).
3 - " وعنه أيضا : " أنّه رأى أمّ ولد له حاملاً أو مرضعاً فقال :
أنتِ بمنزلة الذي لا يطيق، عليكِ أن تطعمي مكان كلّ يوم مسكيناً، ولا قضاء عليك ". (إسناده صحيح على شرط مسلم، انظر: الإرواء (4/19)).
4 - عن نافع قال : " كانت بنت لابن عمر تحت رجل من قريش، وكانت حاملاً، فأصابها عطش في رمضان،
فأمَرها ابن عمر أن تُفطر وتُطعم عن كلّ يوم مسكيناً ". (إِسناده صحيح - إرواء الغليل -رقم: (4/20))
5 - جاءت الأسانيد الصحيحة : أنهما داخلتان فى تفسير قوله تعالى : (وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين). [البقرة: 184] :
** فقد جاء بإسناد صحيح : عن ابنِ عبَّاسٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ - أنه قال : أُثْبِتَت للحُبلَى والمُرضعِ، يعني : الفِديةَ في الصَّومِ.
ينظر: ( الإقتراح لابن دقيق العيد -رقم : 103) و(صحيح أبي داود -رقم : 2317) و(الأحكام الصغرى للإشبيلي -رقم : 378) و ( تخريج سنن أبي داود للأرناؤوط -رقم : 2317 ).
◄ والمعنى : أنه بقِيتْ آية {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ}. [البقرة: 184]، في حقِّهما، ولم تُنسَخْ.
- عن ابنِ عباسٍ : أنَّهُ كان يقولُ في الحاملِ والمُرضعِ: يُفطرانِ ، وتُطعمانِ عن كلِّ يومٍ مُدًّا لمسكينٍ. (الإستذكار-رقم : 3/247 - روي بأسانيد حسان).
- عن ابن عباسٍ أو ابن عمرَ قال : الحاملُ والمرضعُ تفطرُ ولا تقضِي. (صحيح- سنن الدارقطني -رقم : 2/435).
▣ إذن : قد ثبَتَ في الشرعِ مِن الكِتابِ والسُّنَّةِ وأقوال الصحابة الفِديةُ للحاملِ والمُرضِعِ إذا أفطرتا؛
◄ كما أن تفسير الصحابي يعتبر كالنص كالمرفوع حكماً يحتجُّ به عند أهل الإسلام، فهو فسر الآية بأنّها نسخت لكن بقي الحكم.
▣▣ الفرق بين الحامل والمرضع والمسافر في الإفطار:
1- أن المسافر يجب عليه القضاء، بنص القرآن : {وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ}. (البقرة: 185).
2- أما الحامل والمرضع، فلم يأتِ في القرآن أو السنة ما يُوجب عليهما القضاء، بل جاءت نصوص تُثبت الفدية فقط.
3- إن المسافر إذا قصر الصلاة في السفر لا يطالب بعد رجوعه بإتمام ما كان قصره من ركعات،
فكذلك إن الحامل والمرضع لا يلزمان بقضاء ما أفطرتاه.
4- إذن ثبت الطعام للشيخ الكبير والعجوز والحبلى والمرضع،
فى السنة وتفسير الصحابة فى قوله تعالى : ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةُ طَعَامِ مِسْكِينٍ﴾.[البقرة: 184].
▣▣ أقوال العلماء في فدية الحامل والمرضع:
** قال الإمام ابن قدامة رحمه الله :
ولم يُعرف لهم مخالف من الصحابة،
وهذا مذهب الحنابلة والشافعية في المشهور والمالكية في إحدى الروايتين. ينظر:( المغني- المجلد الرابع صفحة 394 ).
** وقال الشيخ الألباني رحمه الله :
وفي قول ابن عباس : « ثبت أو أثبت» إشعار بأن هذا الحكم في حق من لا يطيق الصوم كان مشروعًا،
كما كان مشروعًا في حق من يطيق الصوم،
فنسخ هذا، واستمر الآخر، وكل من شرعيته واستمراره إنما عرفه ابن عباس من السنة، وليس من القرآن. ينظر: (الإرواء (4/ 24) ).
** قال أيضا رحمه الله :
جاءت النصوص توضح : أن المسافر عليه القضاء بالنص القرآني الكريم،
أما المرأة الحامل والمرضع فلم يأتي أولا نص يأمرها بالقضاء، بل جاء البيان من ترجمان القرآن أنه يكفيها الكفارة. ينظر: (سلسلة الهدى والنور - شريط : (719)).
** وقال أيضا رحمه الله :
.. أما الاشتراط المذكور : وهو إذا خافت الحامل والمرضع على نفسيهما أو ولديهما!،
هذا الشرط إنما هو اجتهاد من بعض العلماء لا تُكلف به الحامل أو المرضع.
لأن النبي ﷺ قد قال : { إن الله تبارك وتعالى قد وضع الصيام عن الحامل والمرضع }،
ثم قال ابن عباس في تفسير قوله تعالى : { فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضَاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرٍ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِين }
قال ابن عباس رضي الله عنه : " أن الحامل والمرضع عليها الإطعام "، أي:
لا يوجد هناك الشرط المذكور آنفاً أن تخاف الحامل أو المرضع على نفسها أو على ولدها.
خلاصة الجواب : يجوز لكل حامل ولكل مرضع أن تفطر وأن تطعم عن كل يوم مسكيناً ولا قضاء عليها إلا هذه الكفارة. ينظر: (سلسلة الهدى والنور- شريط رقم : (339)).
◄ يتضح من كلام الشيخ (وهو قول وجيه) : أن الحمل والرضاعة هما علة الحكم وسببه، والحكم الشرعي يدور مع علته وجودًا وعدمًا.
◄ فطالما كانت المرأة حاملاً أو مرضعًا، فإن رخصة الفطر ثابتة لها، ولا يحرم عليها الفطر بأي حال من الأحوال، دون اشتراط وجود مشقة أو خوف،
لأن المشقة والخوف أوصاف متفاوتة وغير منضبطة، ولا تصلح أن تكون علة للحكم الشرعي.
** وسئل أيضا رحمه الله :
عمن يقول: أن المسافر يقضي فالحامل والمرضع يجب أن تقضي لأنها جاءت في حديث واحد؟
فأجاب الشيخ : لا ، هذه كما يقولون دلالة القِران ضعيفة. ينظر: (سلسة الهدى والنور شريط رقم: (58)).
◄ توضيح قول الشيخ الألباني : " دلالة القِران ضعيفة "، أى : أن الإقتران في اللفظ لا يوجب القران في الحكم إلا بدليل خارجي، وهو قول الجمهور.
كما فى قوله تعالى : ﴿ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ).[الفتح: 29]،
فإن الجملة الثانية معطوفة على الأولى، والصحابة لا يشاركون النبي ﷺ في الرسالة، ونحو ذلك كثير في الكتاب والسنة.
** وقال الشيخ فركوس حفظه الله :
... الحكم على الحامل والمرضع بالإفطار مع لزوم الفدية وانتفاء القضاء هو أرجح المذاهب ، وبه قال ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم وغيرهما.
... ولأنّ قول ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم انتشر بين الصحابة ولم يعلم لهما مخالف من الصحابة،
فهو حجّة وإجماع عند جماهير العلماء وهو المعروف عند الأصوليين بالإجماع السكوتي. (إعلام الموقعين- لابن القيم)
ولأنّ تفسير ابن عباس رضي الله عنهما تعلق بسبب نزول الآية،
والمقرر في علوم الحديث أن تفسير الصحابي الذي له تعلق بسبب النـزول له حكم الرفع. (مقدمة ابن الصلاح).
وما كان كذلك ، يترجح على بقية الأقوال الأخرى المبنية على الرأي والقياس. انتهى .
https://ferkous.com/home/?q=fatwa-470
▣▣ تنبيهات هامة :
⚠️ الحامل أو المرضع في فترة النفاس:
تقضي الأيام التي أفطرتها بسبب النفاس وليس بسبب الحمل والرضاعة، لأن النفاس نفسه مانع للصيام.
⚠️ إذا كانت تُرضع الطفل عبر الحليب الصناعي:
لا تعتبر مرضعًا شرعًا، ويجب عليها الصيام إلا إن كان هناك عذر آخر.
▣▣ خلاصة الحكم الشرعي :
🔹 يجوز للحامل والمرضع الإفطار في رمضان.
🔹 عليهما إطعام مسكين عن كل يوم أفطرتاه.
🔹 لا قضاء عليهما على القول الراجح، كما ثبت عن الصحابة.
والله اعلم
▣ هل لديكِ أي استفسار حول صيام الحامل أو المرضع؟ شاركينا تجربتكِ في التعليقات!.
تعليقات
إرسال تعليق