إذا أقيمت الصلاة وذلك بعد فراغ المؤذن من إقامتها فاقطع النافلة التي أنت فيها بدون تسليم،
وذلك إذا غلب على ظنك أنك لن تدرك تكبيرة الإحرام مع الإمام،
لأمره ﷺ بمتابعة الإمام في حديث أبي هريرة المتفق عليه : ... فإذا كبر فكبروا، وهذا لمن كان داخل المسجد.
** فقوله : " فكبروا "، الفاء دالة على الترتيب والتعقيب، فالمُصلي مأمورًا بأن يكون تكبيره عقب تكبير الإمام فلا يجوز التأخر عنه، ولا يشتغل عنه بالتطوع.
** فإذا انشغلت بالنافلة ولم تدرك تكبيرة الإحرام مع الإمام بطلت صلاة النافلة لأنه إذا تعين الوقت للفريضة بطل التطوع،
فكما تبطل الصلاة بالحدث تبطل بحضور الفريضة، وبطلانها حاصل من جهة الشرع لا من جهة فعل المكلف، فلا يشمله النهي الوارد في قوله تعالى : (( ولا تبطلوا أعمالكم )).
** أما كيفية قطع النافلة إذا أقيمت الفريضة : فيكون بمجرد نية الإنصراف ولا يحتاج إلى تشهد وسلام،
لأن ذلك يكون عند تمام الصلاة، وهذه صلاة لم تتمّ، ونية الخروج من الصلاة تقطع الصلاة .
ودليل ذلك :
1- قول النبي ﷺ : ( إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة ). صحيح مسلم.
* قوله : " لا صلاة " نكرة مبنية واقعة في سياق نفي بمعنى النهي، فهي نص في العموم الشامل لمن خاف فوات الركعة ومن لم يخف فواتها،
بل إنها تعم من أقيمت عليه الصلاة وهو في أثناء النافلة، فعليه أن يقطع النافلة هو الآخر حصل ركعة أم لا،
ولا فرق بين النافلة التي دخل فيها قبل الإقامة والنافلة التي لم يدخل فيها إلا بعد الإقامة،
ومن حصر النفي على ابتداء الصلاة فقد خصص العام بلا مخصص ، كما أنه لم يقيد ذلك بشرط أن يكون قد صلى أكثر النفل،
وإذا ثبت النهي عن النافلة بعد إقامة الصلاة، فإن الأصل في النهي التحريم، ولا يصرف إلى الكراهة إلا بقرينة.
2- عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس قال : " كنت أصلي وأخذ المؤذن في الإقامة، فجذبني النبي ﷺ وقال : أتصلي الصبح أربعا ". (صحيح -أعلام الموقعين).
* دل الحديث على : عدم صلاة النافلة عند إقامة صلاة الجماعة في المسجد، وهذا يعد نهيا عاما لمن يصلي عند الإقامة،
سواء ابتدأ بالنافلة قبل الإقامة، أو عندها، أو بعدها،
والحكمة فيه أن يتفرغ المسلم للفريضة من أولها، فيشرع فيها عقب شروع الإمام، والمحافظة على الفريضة أولى من التشاغل بالنافلة. ينظر: (موقع الدرر السنية).
** وإليك كلام أهل العلم :
- قال الحافظ العراقي رحمه الله :
إن قوله : " فلا صلاة " يحتمل أن يراد : فلا يشرع حينئذ في صلاة عند إقامة الصلاة .
ويحتمل أن يراد : فلا يشتغل بصلاة وإن كان قد شرع فيها قبل الإقامة بل يقطعها المصلي لإدراك فضيلة التحريم
أو أنها تبطل بنفسها وإن لم يقطعها المصلي، يحتمل كلا من الأمرين. ينظر: (نيل الأوطار (3/91 )).
- قال العلامة الألباني رحمه الله :
... إذا غلب على ظنِّه بأن تكبيرة الإحرام تفوته وراء الامام ؛ فحينئذٍ يقطع الصلاة ولا يتمُّها ؛ لقوله : ( إذا أُقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة ). ينظر: (66 رحلة النور - شريط).
- وقال أيضا رحمه الله :
الذي ينبغي أن يلاحظ هنا في أصّح الأقوال الذي أنا رأيته هو أن يقدّر، كان في أول صلاة النافلة أو في وسطها أو في آخرها،
عليه أن يقدّر هل يدرك الصلاة من أولها ، أيدرك تكبيرة الإحرام مع الإمام أم لا،
فإذا غلب على ظنه سواء كان في أول الصلاة أو في وسطها أو في آخرها أنه إذا أتمها أدرك صلاة الفريضة في أولها، يتمها وإلا بطلت أتوماتكيا. انتهى باختصار من (تسجيلات متفرقة - شريط : (223 )).
- قال العلامة ابن باز رحمه الله :
ومعنى إذا أقيمت الصلاة أي إذا شرع المؤذن في الإقامة،
فإن الذي يصلي يقطع صلاته النافلة سواء كانت راتبة أو تحية المسجد يقطعها،
ويشتغل بالاستعداد للدخول في الفريضة وليس له الدخول في الصلاة بعد ما أقيمت الصلاة،
بل يقطع الصلاة التي هو فيها ويمتنع من الدخول في صلاة جديدة؛ لأن الفريضة أهم،
هذا هو معنى هذا الحديث الصحيح في أصح قولي العلماء.
وقال بعض أهل العلم : يتمها خفيفة ولا يقطعها ويحتجون بقوله : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ. [محمد:33].
لكن من قال يقطعها وهو القول الصحيح كما تقدم يجيب عن الآية الكريمة بأنها عامة وهذا خاص والخاص يقدم على العام ولا يخالفه،
وهذه قاعدة جليلة معروفة عند أهل العلم وأمثلتها كثيرة.
وقيل : المراد بالآية المذكورة وهي قوله تعالى : "وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ". النهي عن إبطالها بالردة وهذه ليست ردة.
وبكل حال فالآية عامة وقطع الصلاة التي هو فيها عند إقامة الصلاة دليلها خاص، والخاص يخص العام ولا يخالفه ويقضي عليه،
وهذا هو الذي نعتقده ونفتي به أنه إذا كان المصلي في النافلة وأقيمت الصلاة فإنه يقطعها ولا يتمها... ينظر: [(مجموع فتاوى ومقالات الشيخ ابن باز 25/ 154)].
** فكل خير يحرص المُصلي على تحصيله في النافلة بعد إقامة الصلاة لا يعدل ما فاته من الفريضة.
والله اعلم
وللفائدة..
تعليقات
إرسال تعليق