">

القائمة الرئيسية

الصفحات

أحدث المواضيع

هل إلقاء خطبة العيد على المنبر يخالف السنة؟


تُثار أحيانًا مسألة حكم إلقاء خطبة العيد على المنبر، وهل هذا الفعل موافق للسنة أم مخالف لها؟

✅ خاصة أن صلاة العيد كانت تُقام في المصلى خارج المسجد في زمن النبي ﷺ.

في هذا المنشور نتعرف على السنة الواردة في ذلك، وأقوال أهل العلم في حكم الخطبة على المنبر يوم العيد.

حكم خطبة العيد على المنبر؟

▣ من المعلوم في السنة النبوية أن النبي ﷺ لم يكن يُصلي العيد إلا في المُصلى، ولم يثبت عنه أنه كان يُخرج المنبر إلى أرض المصلى أو يرتقي عليه،

◄ بل كان يخطب إمّا قائمًا على الأرض أو جالسًا على راحلته، كما جاء في حديث أبي بكرة رضي الله عنه في الصحيحين.

 قال الإمام ابن القيم رحمه الله :

" وَلَمْ يَكُنْ هُنَالِكَ مِنْبَرٌ يَرْقَى عَلَيْهِ، وَلَمْ يَكُنْ يُخْرِجُ مِنْبَرَ الْمَدِينَةِ، وَإِنَّمَا كَانَ يَخْطُبُهُمْ قَائِمًا عَلَى الْأَرْضِ ،

قَالَ جابر : " شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الصَّلَاةَ يَوْمَ الْعِيدِ، فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ، بِلَا أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ ،

ثُمَّ قَامَ مُتَوَكِّئًا عَلَى بِلَالٍ ، فَأَمَرَ بِتَقْوَى اللَّهِ وَحَثَّ عَلَى طَاعَتِهِ، وَوَعَظَ النَّاسَ وَذَكَّرَهُمْ، ثُمَّ مَضَى حَتَّى أَتَى النِّسَاءَ فَوَعَظَهُنَّ وَذَكَّرَهُنَّ ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ". ينظر: "زاد المعاد" (1/ 429).

هل خطبة العيد على المنبر بدعة؟

▣ لا ينبغي التعجل في الحكم على هذه المسألة بالبدعة،

فقد ثبت إنكار أبي سعيد الخدري رضي الله عنه على مروان بن الحكم حين قدَّم الخطبة على الصلاة.

◄ ومع ذلك لم يُنقل عنه إنكار إلقاء الخطبة من على المنبر، مما يدل على أن الأمر ليس متعلقًا بمكان الخطبة.

◄  وعلى ذلك، فإن المسألة ينبغي أن تبقى في دائرة السعة، خاصة عند الحاجة، فإذا اقتضت الضرورة وجود منبر في المصلى لإيصال الصوت إلى الجميع، فلا حرج في ذلك.

هل خطب النبي ﷺ العيد على منبر؟

● لم يثبت أن النبي ﷺ خطب العيد على منبر في المصلى، بل كان يخطب الناس قائمًا على الأرض.

● ومع ذلك فقد ثبت أنه ﷺ خطب من موضع مرتفع أحيانًا، كما في خطبته يوم النحر.

دليل جواز الخطبة من موضع مرتفع :

 جاء في حديث أبي بكرة رضي الله عنه: أن النبي ﷺ خطب في يوم النحر وهو قاعد على بعيره وأخذ إنسان بخطامه:

" فقال (أتدرون أي يوم هذا؟) قالوا : الله ورسوله أعلم، حتى ظننا أنه سيسميه سوى اسمه، فقال : "أليس بيوم النحر؟..". (رواه مسلم).

 قال الإمام النووي في "شرح صحيح مسلم":

قوله : ( قعد على بعيره وأخذ إنسان بخطامه ) .. فيه دليل على استحباب الخطبة على موضع عال من منبر وغيره، سواء خطبة الجمعة والعيد وغيرهما ، 

وحكمته أنه كلما ارتفع كان أبلغ في إسماعه الناس ورؤيتهم إياه، ووقوع كلامه في نفوسهم. انتهى.

 سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

هل يسن للإمام أن يخطب على منبر في صلاة العيد؟

فأجاب :

 " يرى بعض العلماء أنه سنة، لأن في حديث جابر رضي الله عنه أن الرسول عليه الصلاة والسلام، خطب الناس فقال : 

(ثم نزل فأتى النساء) قالوا : والنزول لا يكون إلا من مكان عالٍ، وهذا هو الذي عليه العمل.

وذهب بعض العلماء إلى أن الخطبة بدون منبر أولى. والأمر في هذا واسع إن شاء الله "انتهى من " مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين" (16 /350) .

 الخلاصة :

● السنة الأصلية : خطبة العيد كانت على الأرض أو على الراحلة.

 لا إنكار على من استعمل المنبر إذا دعت الحاجة إلى ذلك.

 جواز الخطبة من موضع مرتفع مستند إلى أحاديث صحيحة.

الأمر واسع ولا ينبغي التشدد فيه.


والله اعلم

اقرأ أيضا :


هل اعجبك الموضوع :
author-img
اللهم اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم.

تعليقات