▣▣ حكم إلقاء خطبة العيد على المنبر؟
▣ من المعلوم في السنة النبوية أن النبي ﷺ لم يكن يُصلي العيد إلا في المُصلى، ولم يثبت عنه أنه كان يُخرج المنبر إلى أرض المصلى أو يرتقي عليه،
◄ بل كان يخطب إمّا قائمًا على الأرض أو جالسًا على راحلته، كما جاء في حديث أبي بكرة رضي الله عنه في الصحيحين.
** قال الإمام ابن القيم رحمه الله :
" وَلَمْ يَكُنْ هُنَالِكَ مِنْبَرٌ يَرْقَى عَلَيْهِ ، وَلَمْ يَكُنْ يُخْرِجُ مِنْبَرَ الْمَدِينَةِ ، وَإِنَّمَا كَانَ يَخْطُبُهُمْ قَائِمًا عَلَى الْأَرْضِ ،
قَالَ جابر : " شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الصَّلَاةَ يَوْمَ الْعِيدِ ، فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ ، بِلَا أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ ،
ثُمَّ قَامَ مُتَوَكِّئًا عَلَى بِلَالٍ ، فَأَمَرَ بِتَقْوَى اللَّهِ وَحَثَّ عَلَى طَاعَتِهِ ، وَوَعَظَ النَّاسَ وَذَكَّرَهُمْ ، ثُمَّ مَضَى حَتَّى أَتَى النِّسَاءَ فَوَعَظَهُنَّ وَذَكَّرَهُنَّ ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ". ينظر: "زاد المعاد" (1/ 429).
▣▣ هل إلقاء خطبة العيد من المنبر بدعة؟
▣ لا ينبغي التعجل في الحكم على هذه المسألة بالبدعة، فقد ثبت إنكار أبي سعيد الخدري رضي الله عنه على مروان بن الحكم حين قدَّم الخطبة على الصلاة،
◄ لكنه لم يُنقل عنه إنكار إلقاء الخطبة من على المنبر، مما يدل على أن الأمر ليس متعلقًا بمكان الخطبة.
◄ وعلى ذلك، فإن المسألة ينبغي أن تبقى في دائرة السعة، خاصة عند الحاجة، فإذا اقتضت الضرورة وجود منبر في المصلى لإيصال الصوت إلى الجميع، فلا حرج في ذلك.
▣▣ دليل جواز الخطبة من موضع مرتفع :
- جاء في حديث أبي بكرة رضي الله عنه : أن النبي ﷺ خطب في يوم النحر وهو قاعد على بعيره وأخذ إنسان بخطامه:
" فقال (أتدرون أي يوم هذا؟) قالوا : الله ورسوله أعلم، حتى ظننا أنه سيسميه سوى اسمه، فقال : "أليس بيوم النحر؟..". (رواه مسلم).
** قال الإمام النووي في "شرح صحيح مسلم":
قوله : ( قعد على بعيره وأخذ إنسان بخطامه ) .. فيه دليل على استحباب الخطبة على موضع عال من منبر وغيره ، سواء خطبة الجمعة والعيد وغيرهما ،
وحكمته أنه كلما ارتفع كان أبلغ في إسماعه الناس ورؤيتهم إياه ، ووقوع كلامه في نفوسهم. انتهى.
** سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
هل يسن للإمام أن يخطب على منبر في صلاة العيد؟
فأجاب :
" يرى بعض العلماء أنه سنة ، لأن في حديث جابر رضي الله عنه أن الرسول عليه الصلاة والسلام، خطب الناس فقال :
(ثم نزل فأتى النساء) قالوا : والنزول لا يكون إلا من مكان عالٍ ، وهذا هو الذي عليه العمل.
وذهب بعض العلماء إلى أن الخطبة بدون منبر أولى .
والأمر في هذا واسع إن شاء الله ".
انتهى من " مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين" (16 /350) .
▣▣ الخلاصة :
* السنة الأصلية : خطبة العيد كانت على الأرض أو على الراحلة.
* لا إنكار على من استعمل المنبر إذا دعت الحاجة إلى ذلك.
* جواز الخطبة من موضع مرتفع مستند إلى أحاديث صحيحة.
* الأمر واسع ولا ينبغي التشدد فيه.
والله اعلم
📌 شارك المنشور ليستفيد الجميع!.
اقرأ أيضا :
تعليقات
إرسال تعليق