✅ يكثر التساؤل بين الحجاج والمعتمرين عن حكم الدعاء الجماعي أو الذكر بصوت واحد أثناء الطواف حول الكعبة، خاصة مع انتشار الترديد خلف بعض المطوفين في الحج والعمرة.
فهل هذا العمل مشروع؟ وهل ثبت عن النبي ﷺ أو الصحابة رضي الله عنهم؟
✅ في هذا المنشور نوضح الحكم الشرعي بالأدلة وكلام أهل العلم.
حكم الدعاء الجماعي أثناء الطواف؟
ذهب أهل العلم إلى أن الدعاء الجماعي أثناء الطواف بدعة محدثة، سواء كان على شكل:
● ترديد جماعي خلف قائد أو مطوّف.
● دعاء بصوت موحّد.
● أذكار جماعية مرتفعة أثناء الطواف.
● تلقين الحجاج والمعتمرين أدعية مخصوصة يرددونها جماعة.
◄ وذلك لأنه لم يثبت عن النبي ﷺ ولا عن الصحابة رضي الله عنهم أنهم فعلوا ذلك أثناء الطواف بالكعبة.
✔ بل المشروع أن يذكر كل مسلم ربه بنفسه، ويدعو بما شاء من الأدعية المشروعة، بصوت خافت دون تشويش على الآخرين.
حكم الذكر الجماعي أثناء الطواف؟
لم يُنقل عن النبي ﷺ ولا عن الصحابة أنهم كانوا يطوفون بالكعبة على ذكر موحّد أو بصوت جماعي.
بل كان كل واحد منهم يذكر الله ويدعو بما تيسر له، دون التزام صيغة جماعية أو قائد يلقنهم.
✔ ولهذا قرر أهل العلم أن الذكر الجماعي أثناء الطواف لا أصل له في السنة، وهو من المحدثات.
حكم التلبية الجماعية في الحج والعمرة؟
التلبية الجماعية التي يقودها شخص ويردد خلفه الناس بصوت واحد ليست من هدي السلف.
✅ بل جاء عن ابن عمر رضي الله عنهما في حجة الوداع: «كنا مع رسول الله ﷺ في غداة عرفة، فمنا المكبر ومنا المهلل».
✔ وهذا يدل على أن كل واحد كان يذكر الله على وجه الانفراد، لا بصوت جماعي موحّد.
★ قال الشيخ العثيمين رحمه الله: "المشروع للمسلمين أن يلبي كل واحد بنفسه، وألا يكون له تعلق بغيره". انظر:(فقه العبادات ص: 343).
التشويش ورفع الصوت أثناء الطواف منهي عنه.
▣ من الأخطاء المنتشرة في الحرم أن يقود أحدهم مجموعة من الحجاج أو المعتمرين بالدعاء أو التكبير بصوت مرتفع، ثم يردد الجميع خلفه،
مما يؤدي إلى التشويش على الطائفين والمصلين، وقد نهى النبي ﷺ عن ذلك.
الدليل من السنة :
✅ عن أبي سعيد رضي الله عنه- قال: "اعتكف رسول الله ﷺ في المسجد فسمعهم يجهرون بالقراءة، فكشف الستر وقال:
ألا إن كلكم مناجٍ ربه، فلا يؤذينّ بعضكم بعضًا، ولا يرفع بعضكم على بعض في القراءة أو قال في الصلاة". ( صحيح أبي داوود- 1183).
◄ فإذا كان رفع الصوت بالقراءة منهيًا عنه، فكيف بالأدعية الجماعية المتكررة التي تؤذي الطائفين وتشوش عليهم؟
فتوى الشيخ ابن عثيمين في الذكر الجماعي أثناء الطواف.
★ قال الشيخ العثيمين رحمه الله :
الدعاء من شخص يتبعه جماعة خلفه، أو عن يمينه، أو عن شماله لا أصل له من عمل الصحابة رضي الله عنهم.
وأما رفع الصوت به فإن كان فيه تشويش على الطائفين وإزعاج لهم فيكون منهياً عنه، لأن النبي ﷺ قال لأصحابه وقد سمعهم يقرأون جهراً وهم يصلون في المسجد
فقال عليه الصلاة والسلام : لا يجهر بعضكم على بعض في القرآن أو قال : في القراءة. فهكذا نقول لهؤلاء الطائفين : لا تجهروا على الناس فتؤذوهم، ولكن كلٌّ يدعو بما يحب،
ولهذا لو أن هؤلاء المطوفين وُجِّهوا إلى أن يقولوا للناس : طوفوا فكبروا عند الحجر الأسود وقولوا : رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.
البقرة/201،
وادعوا بما شئتم في بقية الطواف، واذكروا الله، واقرأوا القرآن وصاروا يتابعونهم على هذا، لكان هذا أحسن، وأفيد للناس،
لأن كل إنسان يدعو ربه بما يحتاج إليه، وهو يعرف المعنى الذي يتكلم به بخلاف ما يفعله المطوفون الآن بالدعاء الذي لا يعرفه الداعي خلفه،
فلو سألت هذا الداعي خلف المطوف ما معنى ما يقول؟ لم يفدك - في الغالب – فكون الناس يدعون ربهم دعاء يعرفون معناه ويستفيدون منه خير من هذا. انظر:"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (22/ 336، 337).
ما المشروع أثناء الطواف؟
◄ المشروع في الطواف: التكبير عند الحجر الأسود- الإكثار من ذكر الله- الدعاء بما تيسر- قراءة القرآن.
◄ الدعاء بين الركن اليماني والحجر الأسود: «ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار».
خلاصة المنشور:
▪️ الدعاء والذكر والتلبية الجماعية أثناء الطواف بدعة لا أصل لها عن النبي ﷺ ولا الصحابة.
▪️ رفع الصوت بالترديد الجماعي يسبب التشويش ويخالف هدي السنة.
▪️ المشروع أن يدعو كل مسلم بنفسه، بصوت منخفض، مع حضور القلب وفهم ما يقول.
▪️ لا يوجد دعاء مخصوص لكل شوط من أشواط الطواف.
والله اعلم
اقرأ أيضا :
.webp)
تعليقات
إرسال تعليق