">

القائمة الرئيسية

الصفحات

أحدث المواضيع هل

هل يجوز إخراج زكاة الفطر مالًا؟ الإجابة تجدها هنا


مع اقتراب عيد الفطر المبارك، يكثر السؤال : هل يجوز إخراج زكاة الفطر مالًا؟

 هذا السؤال يتردد كثيرًا بين الناس، لذا دعونا نستعرض الإجابة المفصلة مستندين إلى أقوال العلماء والأدلة الشرعية.

▣▣ حكم إخراج زكاة الفطر مالًا؟

▣ الرأي الراجح عند جمهور أهل العلم : هو عدم جواز إخراج زكاة الفطر مالًا، بل الواجب أن تُخرج من الطعام، اقتداءً بما فعله النبي ﷺ وأصحابه رضي الله عنهم،

وأما من قال بخلاف ذلك، فهو اجتهاد لا يصح أمام النص الصريح.

والسبب في ذلك :

◄ أن النبي ﷺ فرض زكاة الفطر من أصناف الطعام، فمن استبدلها بالقيمة فقد خالف ما شُرع.

 لو كانت القيمة تُجزئ، لبيَّن ذلك النبي ﷺ، إذ لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة.

 لم يُنقل عن أحدٍ من الصحابة رضي الله عنهم أنهم أخرجوا زكاة الفطر نقودًا، مع توافر المال في زمانهم، وهم أدرى الناس بسنة النبي ﷺ وأحرصهم على اتباعها.

▣▣ الأدلة الشرعية على إخراج زكاة الفطر طعامًا:

1- عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال : « كنا نخرج في عهد رسول الله ﷺ يوم الفطر صاعا من طعام. وقال أبو سعيد : وكان طعامنا الشعير والزبيب والأقط والتمر ». رواه البخاري.

 دل الحديث على : أن النبي  فرض الصدقة في أنواع الطعام، فمن عدل إلى القيمة، فقد ترك المفروض.

2- عن ابنِ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما قال : فرَضَ رسولُ اللهِ ﷺ زكاةَ الفِطرِ؛ طُهرةً للصَّائِمِ مِنَ اللَّغوِ والرَّفَثِ، وطُعمةً للمساكين. ((صحيح الجامع)) (3570).

▣ دل الحديث على : أن النبي  فرض صدقة الفطر طعمة للمساكين، فتعين أن تكون طعاما لا نقودا، فكيف يصِحُّ مع هذا : القولُ بأنَّه يجوزُ إخراجُ القيمةِ فيها؟!.

3- قال النبي ﷺ : من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد. (رواه مسلم (1718).

  دل الحديث على : أن إخراج زكاة الفطر من غير الطعام مخالف لأمر النبي ﷺ فيكون مردوداً غير مقبول.

▣▣ أقوال أهل العلم في حكم إخراج زكاة الفطر مالًا :

** قال الإمام الشافعي رحمه الله : 

يؤدى ما يخرجه من الحب ولا يودى غير الحب - ثم قال: ولا يؤدى قيمة. ينظر: (كتاب الام (2/68))

** سئل الإمام أحمد رحمه الله :

 عن إعطاء الدراهم فى صدقة الفطر؟

 فقال أخاف ألا تجزئه خلاف سنة رسول الله.
ينظر: ((كشاف القناع)) للبهوتي (2/195).

- وقيل له اقوام يقولون :

كان عمر بن عبد العزيز يأخذ القيمة.

قال : يدعون قول رسول الله ﷺ ويقولون قال فلان!!. ينظر: ( المغنى 3/65).

** قال الإمام ابن حزم رحمه الله : 

ولا تجزئ قيمة أصلا، لأن كل ذلك غير ما فرض رسول الله ﷺ،

والقيمة في حقوق الناس لا تجوز إلا بتراض منهما، وليس للزكاة مالك بعينه فيجوز رضاه، أو إبراؤه. ينظر: ((المحلى)) (4/259).

** قال الماوردي في "الحاوي الكبير" (3/383) :

"...ولأن رسول الله -  - نص على قدر متفق في أجناس مختلفة , فسوّى بين قدرها مع اختلاف أجناسها وقِيَمها,

فدل على أن الاعتبار بقدر المنصوص عليه دون قيمته,

ولأنه لو جاز اعتبار القيمة فيه ؛ لوجب إذا كان قيمة صاع من زبيب ضروع – وهو الزبيب الكبار- أضعاف حنطة , فأخرج من الزبيب نصف صاع , قيمته من الحنطة صاع ؛ أن يجزئه ,

فلما أجمعوا على أنه لا يجزئه - وإن كان بقيمة المنصوص عليه - دل على أنه لا يجوز إخراج القيمة دون المنصوص عليه ". اهـ.

** قال الشيخ الألباني رحمه الله :

فحينما يأتي إنسان ويقول : لا، نخرج القيمة، هذا أنفع للفقير، هذا يخطئ مرتين :

 المرة الأولى: أنه خالف النص، والقضية تعبدية، هذا أقل ما يقال.

 لكن الناحية الثانية خطيرة جداً: لأنها تعني أن الشارع الحكيم ألا وهو رب العالمين حينما أوحى إلى نبيه الكريم أن يفرض على الأمة إطعام صاع من هذه الأطعمة،

لم يدر هو ولم يعرف مصلحة الفقراء والمساكين، كما عرف هؤلاء الذين يزعمون بأن إخراج القيمة أفضل .

لو كان إخراج القيمة أفضل لكان هو الأصل، وكان الإطعام هو البدل؛ لأن الذي يملك النقود يعرف أن يتصرف بها حسب حاجته، إن كان بحاجة إلى طعام اشترى طعامًا،

إن كان بحاجة إلى شراب اشترى الشراب، إن كان بحاجة إلى ثياب اشترى ثيابًا، فلماذا عدل الشارع عن فرض القيمة، أو فرض دراهم أو دنانير إلى فرض ما هو طعام.

إذاً: له غاية، ولذلك حدَّد المفروض، ألا وهو الطعام من هذه الأنواع المنصوصة في هذا الحديث وفي غيره.

فانحراف بعض الناس عن تطبيق النص إلى البديل الذي هو النقد، هذا اتهام للشارع؛ لأنه لم يُحْسِن التشريع،

لأن تشريعهم هم أفضل وأنفع للفقير، هذا لو قصده كفر به، لكنهم لا يقصدون هذا الشيء، ولكنهم يغفلون، فيتكلمون بكلام هو عين الخطأ .

إذاً : لا يجوز إلا إخراج ما نص عليه الشارع الحكيم، وهو الطعام على كل حال... ينظر: (الهدى والنور /٢٧٤/ ١٨: ٥٥: ٠٠).

** قال الشيخ العثيمين رحمه الله :

ولا عبرة بقول من قال من أهل العلم : إن زكاة الفطر تجزئ من الدراهم؛

 لأنه ما دام بين أيدينا نص عن النبي عليه الصلاة والسلام، فإنه لا قول لأحد بعده، ولا استحسان للعقول في إبطال الشرع،

والله عز وجل لا يسألنا عن قول فلان أو فلان يوم القيامة، وإنما يسألنا عن قول الرسول ﷺ؛ لقوله تعالى : ﴿ وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ ﴾.[القصص: 65].

 فتصوَّر نفسك واقفًا بين يدي الله يوم القيامة وقد فرض عليك على لسان رسوله ﷺ أن تؤدي زكاة الفطر من الطعام،

فهل يمكنك إذا سُئلت يوم القيامة : ماذا أجبتَ رسول الله ﷺ في فرض هذه الصدقة؟

فهل يمكنك أن تدافع عن نفسك، وتقول : والله هذا مذهب فلان وهذا قول فلان؟

 الجواب : لا ولو أنك قلت ذلك لم ينفعك، فالصواب بلا شك أن زكاة الفطر لا تجزئ إلا من الطعام، وأن أي طعام يكون قوتًا للبلد، فإنه مجزئ. ينظر: (كتاب نداء الريان في فقه الصوم وفضل رمضان).

▣▣ الخاتمة :

بناءً على ما تقدم، فإن الصواب والراجح عند جمهور العلماء أن إخراج زكاة الفطر يكون طعامًا لا مالًا، 

استنادًا إلى النصوص الشرعية الواضحة، واتباعًا لسنة النبي ﷺ وأقوال الصحابة والفقهاء.

وعليه، فإن المسلم الملتزم يجب أن يحرص على إخراج زكاة الفطر على النحو الذي شرعه النبي ﷺ،

فلا يُعوّل على الرأي الشخصي أو الإستحسان العقلي في العبادات.


والله اعلم

ما رأيك في هذه المعلومات؟ شاركنا رأيك، وهل كنت تعتقد بجواز إخراج زكاة الفطر  مالًا؟.

اقرأ أيضا :



هل اعجبك الموضوع :
author-img
اللهم اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم.

تعليقات