القائمة الرئيسية

الصفحات

أحدث المواضيع

هل يجوز إخراج زكاة الفطر مالًا


لا يجوز إخراج المال فى زكاة الفطر عند جمهور أهل العلم وهو أصح دليلاً بل الواجب إخراجها من الطعام كما فعله النبي ﷺ وأصحابه رضي الله عنهم ومن قال بخلاف ذلك فهو إجتهاد منه ولا يصح إجتهاد فى مقابلة نص .

لأن النبي صلى الله عليه وسلم فرض الصدقة في أنواع الطعام فمن عدل إلى القيمة فقد ترك المفروض فلو كانت القيمة مُجزِئة لبيَّن ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فإنه لا يجوز تأخيرُ البيان عن وقت الحاجة وكذلك فإنه لا يُعلَم أنَّ أحدًا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أخْرَجَ زكاة الفطر نقودًا - مع إمكانيَّة ذلك في زمانهم - وهم أعرفُ بسُنَّته.

والدليل :

1- عن ابنِ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما قال : فرَضَ رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم زكاةَ الفِطرِ؛ طُهرةً للصَّائِمِ مِنَ اللَّغوِ والرَّفَثِ، وطُعمةً للمساكين . ((صحيح الجامع)) (3570).

2- عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال النبي صلى الله عليه وسلم : من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد .رواه مسلم (1718)

فإخراج زكاة الفطر من غير الطعام مخالف لأمر النبي صلى الله عليه وسلم فيكون مردودا غير مقبول والرسول نص فى احاديث زكاة الفطر على الطعام لا المال والعلماء يقولون ( لا اجتهاد مع نص )

قال الامام الشافعى :

يؤدى ما يخرجه من الحب ولا يودى غير الحب - ثم قال ولا يؤدى قيمة  . انتهى من (كتاب الام (2/68))

* سئل الامام احمد :

عن اعطاء الدراهم فى صدقة الفطر؟

 فقال أخاف ألا تجزئه خلاف سنة رسول الله ، وقيل له اقوام يقولون : كان عمر بن عبد العزيز يأخذ القيمة. قال : يدعون قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقولون قال فلان ‍‍‍‍!! .انتهى من ( المغنى 3/65)

* قال ابن حزم :

ولا تجزئ قيمة أصلا لأن كل ذلك غير ما فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم، والقيمة في حقوق الناس لا تجوز إلا بتراض منهما، وليس للزكاة مالك بعينه فيجوز رضاه، أو إبراؤه .انتهى من ((المحلى)) (4/259).

قال الماوردي في "الحاوي الكبير" (3/383) : 

"...ولأن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - نص على قدر متفق في أجناس مختلفة , فسوّى بين قدرها مع اختلاف أجناسها وقِيَمها , فدل على أن الاعتبار بقدر المنصوص عليه دون قيمته , ولأنه لو جاز اعتبار القيمة فيه ؛ لوجب إذا كان قيمة صاع من زبيب ضروع – وهو الزبيب الكبار- أضعاف حنطة , فأخرج من الزبيب نصف صاع , قيمته من الحنطة صاع ؛ أن يجزئه , فلما أجمعوا على أنه لا يجزئه - وإن كان بقيمة المنصوص عليه - دل على أنه لا يجوز إخراج القيمة دون المنصوص عليه " . اهـ

فالذي عليه جمهور أهل العلم أنه يزكي بالطعام ولا يزكي بالنقود لأن الرسول ﷺ أخرج طعاماً وهكذا أصحابه وهكذا عامة أهل العلم وأكثرهم فلا ينبغي إخراج النقود بل يجب إخراج زكاة الفطر من الطعام هذا هو الواجب .

قال الشيخ الألبانى رحمه الله :

فحينما يأتي إنسان ويقول : لا، نخرج القيمة، هذا أنفع للفقير، هذا يخطئ مرتين :

 المرة الأولى : أنه خالف النص، والقضية تعبدية، هذا أقل ما يقال.

 لكن الناحية الثانية خطيرة جداً : لأنها تعني أن الشارع الحكيم ألا وهو رب العالمين حينما أوحى إلى نبيه الكريم أن يفرض على الأمة إطعام صاع من هذه الأطعمة، لم يدر هو ولم يعرف مصلحة الفقراء والمساكين، كما عرف هؤلاء الذين يزعمون بأن إخراج القيمة أفضل .

لو كان إخراج القيمة أفضل لكان هو الأصل، وكان الإطعام هو البدل؛ لأن الذي يملك النقود يعرف أن يتصرف بها حسب حاجته، إن كان بحاجة إلى طعام اشترى طعامًا، إن كان بحاجة إلى شراب اشترى الشراب، إن كان بحاجة إلى ثياب اشترى ثيابًا، فلماذا عدل الشارع عن فرض القيمة، أو فرض دراهم أو دنانير إلى فرض ما هو طعام.

إذاً : له غاية، ولذلك حدَّد المفروض، ألا وهو الطعام من هذه الأنواع المنصوصة في هذا الحديث وفي غيره.

فانحراف بعض الناس عن تطبيق النص إلى البديل الذي هو النقد، هذا اتهام للشارع؛ لأنه لم يُحْسِن التشريع، لأن تشريعهم هم أفضل وأنفع للفقير، هذا لو قصده كفر به، لكنهم لا يقصدون هذا الشيء، ولكنهم يغفلون، فيتكلمون بكلام هو عين الخطأ .

إذاً : لا يجوز إلا إخراج ما نص عليه الشارع الحكيم، وهو الطعام على كل حال.....انتهى باختصار من (الهدى والنور /٢٧٤/ ١٨: ٥٥: ٠٠)

وسئل أيضا رحمه الله :

بالنسبة للذين يجوِّزون إخراج صدقة الفطر مالاً يقولون بأن الإمام أبى حنيفة - رحمه الله - أجاز ذلك ، علماً أن ذلك يخالف صريح أحاديث النبي عليه الصلاة والسلام، فماذا يقال لهم ؟ يقولون إن الإمام أبي حنيفة حجة!! . فماذا نقول لهؤلاء؟ .

الجواب :

 نقول لهؤلاء : { فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا }. هي المشكلة مع هؤلاء الناس أنهم لا يعرفون قيمة الكتاب والسنة وأقل ما أقول :

 لا يعرفون قدر الكتاب والسنة كما يعرفون قدر الأئمة ثم هم ينظرون إلى مذاهب الأئمة الأربعة كشرائع أربعة فيجوز للمسلم أن يأخذ من أي شريعة من هذه الشرائع الأربعة أو من أي مذهب من هذه المذاهب الأربعة!!. ولذلك فأمثال هؤلاء بحاجة إلى محاضرة يلقيها الإنسان عليهم ويفهمهم ما هو الدين هل الدين قال فلان وفلان؟ أو الدين كما قال ابن القيم رحمه الله :

العلمُ قال الله قال رسوله 
قال الصحابة ليس بالتمويهِ

ما العلم نصبك للخلاف سفاهةً 
بين الرسول وبين رأي فقهِ

كلا ولا جحد الصفات ونفيها 
حذراً من التعطيل والتشبيهِ .

فالشاهد : يجب أن يُفهَّم هؤلاء أن الأمر يعود في كل مسألة اختلف فيها العلماء والفقهاء إلى ما قال الله وإلى ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يتبع ذلك بأن نقول : هناك أحاديث تقول بأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم : " فرض صدقة الفطر صاعاً من شعير أو صاعاً من تمر أو صاعاً من أقط أو صاعاً من زبيب" وحديث آخر من حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم : " فرض صدقة الفطر طُهرة للصائم وطُعمة للمساكين".

المقصود بهذه الصدقة هو الإطعام بنص هذا الحديث فيُلفَت نظرهم إلى هذا الحديث وذاك الحديث ، الحديث الأول يفصل نوع الطعام الذي فُرض فيه صدقة الفطر ، 

والحديث الثاني يُلفت النظر إلى الحكمة من شرعية صدقة الفطر فهي لها شعبتان هذه الحكمة لها شعبتان :

إحداهما :
تتعلق بالمزكي.

والأخرى:
تتعلق بالفقير.

فبالنسبة للحكمة الأولى تقول : "طهرة للصائم" هذه الصدقة طهرة للصائم. وبالنسبة للأخرى : "طعمة للمساكين".

فأنت لما تعطيه نقداً ما أطعمته، وكما يتوهم كثير من الناس وقريبا جرى بيني وبين أحدهم نقاش، يقول - مستحسناً مقدماً الرأي والعقل على النقل- يقول نحن إذا أعطينا الفقير المال فهو يتوسع فيه يشتري ثياب لأهله لأطفاله.. إلى آخره!!. فنحن قلنا له : يا أخي المقصود من هذه الصدقة ليس ما هو المقصود من الصدقة من زكاة السنوية التي تجب بشروطها المعروفة منها النصاب، فينبغي أن يخرج إما من الذهب وإما من الفضة، هنا ليس الأمر كذلك .

 لأن ليس المقصود التوسعة العامة في كل شيء على الفقير، وإنما المقصود توسعة خاصة، وهي في الطعام، وليست هذه التوسعة خاصة في يوم العيد-لأنه هو يوم واحد- وإنما التوسعة أيضاً لما بعد يوم العيد، وهذا هو الذي يقع حينما يتوفر عند الفقراء والمساكين آصُع من هذا الطعام الذي فرضه رب العالمين على لسان نبيه الكريم، فيصبح غنياً - نوعاً ما- شهور وربما أكثر من ذلك على حسـب ما ربنا عز وجل أرسل إليه من الصدقات هذه الصدقة ليس المقصود بها إلا التوسعة على الفقراء في طعامهم فقط، ولذلك فإذا فهَّمنا هؤلاء وكان عندهم استعداد لأن يتجردوا من شيئين :

أولاً : العصبية المذهبية لأن الذي يقول لك إن مذهبي حنفي وإمامي يقول هكذا، وإمام وعالم.. إلى آخره، فهذا من الصعب أن نجرده من هذه العصبية المذهبية إلا بالمتابعة والملاحقة وبالتي هي أحسن .

كما نجرده من إتباع الهوى : لأن كثير من الناس لا يكونون حنفيي المذهب وإنما يرون برأيهم وبعقلهم أن مذهب أبي حنيفة أنسب في هذا العصر! فيتركوا مذهبهم لمذهب من يخالفونه في المائة تسعة وتسعين إلا في هذه المسألة!. فيأخذون برأي الإمام أبي حنيفة لأنه وجد هوىً في نفوسهم.

فإذاً نحن علينا أن نربي الناس :

أولاً: عن التجرد عن التعصب المذهبي.

وثانياً: عن إتباع الهوى لأن إتباع الهوى مَضَلَّة .اه [ سلسلة الهدى والنور : ( شريط رقم : 317 ) ]

قال الشيخ العثيمين رحمه الله :

ولا عبرة بقول من قال من أهل العلم : إن زكاة الفطر تجزئ من الدراهم؛ لأنه ما دام بين أيدينا نص عن النبي عليه الصلاة والسلام، فإنه لا قول لأحد بعده، ولا استحسان للعقول في إبطال الشرع، والله عز وجل لا يسألنا عن قول فلان أو فلان يوم القيامة، وإنما يسألنا عن قول الرسول صلى الله عليه وسلم؛ لقوله تعالى : ﴿ وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ ﴾ [القصص: 65].

 فتصوَّر نفسك واقفًا بين يدي الله يوم القيامة وقد فرض عليك على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم أن تؤدي زكاة الفطر من الطعام، فهل يمكنك إذا سُئلت يوم القيامة : ماذا أجبتَ رسول الله صلى الله عليه وسلم في فرض هذه الصدقة؟ فهل يمكنك أن تدافع عن نفسك، وتقول : والله هذا مذهب فلان وهذا قول فلان؟

 الجواب : لا ولو أنك قلت ذلك لم ينفعك، فالصواب بلا شك أن زكاة الفطر لا تجزئ إلا من الطعام، وأن أي طعام يكون قوتًا للبلد، فإنه مجزئ .اه (كتاب نداء الريان في فقه الصوم وفضل رمضان)

وأما من استدل بحديث معاوية

بأن معاوية – رضي الله عنه – قال : " أرى مدًّا من السمراء يعدل مُدَّين ". أخرجه البخاري برقم (1508) ومسلم برقم (985) وفيه : " إني أرى أن مُدَّين من سمراء الشام تعدل صاعًا من تمر , فأخذ الناس بذلك " .

 أجيب عن ذلك :

بأن أبا سعيد الخدرى خالفه , كما أخرج مسلم عقب ما سبق : قال أبو سعيد : فأما أنا فلا أزال أخرجه كما كنت أخرجه أبدًا ما عشت . .

وذكر الحافظ : أن ابن عمر - أيضًا - لم يوافق معاوية على ذلك , ثم قال : " فلا إجماع في المسألة خلافا للطحاوي " .

ونقل عن النووي أنه قال : " تمسك بقول معاوية من قال بالمدين من الحنطة , وفيه نظر ؛ لأنه فعل صحابي قد خالفه فيه أبو سعيد وغيره من الصحابة , ممن هو أطول صحبه منه , وأعلم بحال النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - وقد صرح معاوية بأنه رأيٌ رآه , لا أنه سمعه من النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - " . انتهى من (" الفتح (3/374) ).

ولا شك أن فهم الصحابة مقدم على فهم غيرهم لكنهم اختلفوا فيكون الرجوع إذن إلى قوله تعالى : { فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا }. وما دام بين أيدينا نص عن النبي عليه الصلاة والسلام فإنه لا قول لأحد بعده ولا استحسان للعقول في إبطال الشرع والله عز وجل لا يسألنا عن قول فلان وإنما يسألنا عن قول الرسول صلى الله عليه وسلم هل طبقناه أم لا ولهذا لا يلتفت إلى الآراء ولو قويت مع وجود سنة تخالفها ولا يقال كيف خفي هذا على  فلان والله الموفق .


والله اعلم


وللفائدة..


هل اعجبك الموضوع :
author-img
الحمدلله الذى بنعمته تتم الصالحات فاللهم انفعنى بما علمتنى وعلمنى ما ينفعنى وزدنى علما واهدنى واهد بى واجعلنى سببا لمن اهتدى.

تعليقات