زكاة الفطر من العبادات المهمة في الإسلام، وهي واجبة على كل مسلم قادر، وتُخرج قبل صلاة عيد الفطر.
▣ لكن مع تطور الحياة واختلاف الأطعمة التي يتناولها الناس، يطرح سؤال مهم : هل يجوز إخراج المكرونة في زكاة الفطر؟
▣ في هذا المنشور، سنناقش هذه المسألة بالتفصيل، مع الاستناد إلى الأدلة الشرعية وأقوال العلماء.
▣▣ هل يجوز إخراج المكرونة في زكاة الفطر؟
▣ نعم، يجوز إخراج المعكرونة في زكاة الفطر، إن شاء الله، طالما أنها من الطعام الذي يقتاته الناس،
إذ لا يُشترط أن يكون ما يُخرج في زكاة الفطر من محصول الأرض مباشرة.
◄ والمقصود من الزكاة هو سد حاجة المساكين يوم العيد ومواساتهم، وهذا يتحقق بإخراج ما يقتاته أهل البلد،
خاصة أن المعكرونة مصنوعة من القمح، وهو من الأصناف المنصوص عليها.
▣▣ مقدار المكرونة الواجب إخراجه في زكاة الفطر:
◄ بما أن المكرونة تُعتبر من الأقوات، فإنها تُخرج بالوزن وليس بالكيل، ومقدار الصاع منها هو 3 كجم تقريبًا.
▣▣ الأدلة الشرعية :
- حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه- قال : " كنا نُخرج في عهد رسول الله ﷺ يوم الفطر صاعًا من طعام ". وقال : " وكان طعامنا الشعير والزبيب والأقط والتمر ". (رواه البخاري).
◄ يفيد الحديث : بأن تخصيص هذه الأنواع لم يكن لذاتها، وإنما لأنها كانت مما يقتات به الناس في ذلك الزمن،
وعليه لا يشترط في زكاة الفطر أن تكون من محصول الأرض، إذ إن "الأقط" المذكور في الحديث هو لبن مجفف يابس، وليس من غلال الأرض.
◄ إذن يجوز إخراج زكاة الفطر من كل ما يعد قوتاً لأهل بلده : من أرز أو فول أو عدس أو القمح أو المكرونة... أو غير ذلك.
▣▣ الرد على شبهة : هل تؤثر الإضافات في المكرونة على حكمها؟
إن قيل : أن المكرونة تخالف القمح لأنها أضيف لها مواد أخرى وزالت منفعتها من جهة : الغرس ، والزرع ، بعد الطحن والصناعة ؟
فالجواب :
▣ نعم، قد أضيفت إليها مواد وصُنّعت، لكن هذه الإضافات والتصنيع تحقق مصلحة للفقير والمسكين، إذ تزيد من فائدتها لهم من حيث الطعام والقوت،
◄ وهذا هو الهدف الأساسي والأهم للزكاة فيما يتعلق بالفقير والمسكين، لذا فهي جائزة، لأن ما أُضيف إليها إنما كان لمصلحة المحتاج، وهذا يُعد إحسانًا له، فتجوز بإذن الله.
▣▣ أقوال العلماء في إخراج المكرونة في زكاة الفطر :
** قال ابن تيمية رحمه الله :
... النبي ﷺ : فرض زكاة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من شعير؛ لأن هذا كان قوت أهل المدينة،
ولو كان هذا ليس قوتهم بل يقتاتون غيره لم يكلفهم أن يخرجوا مما لا يقتاتونه، كما لم يأمر الله بذلك في الكفارات. ينظر: ("مجموع الفتاوى" (25/ 68)).
** وقال ابن القيم رحمه الله :
وهذه كانت غالب أقواتهم بالمدينة فأما أهل بلد أو محلة قوتهم غير ذلك ، فإنما عليهم صاع من قوتهم كمن قوتهم الذرة أو الأرز أو التين أو غير ذلك من الحبوب،
فإن كان قوتهم من غير الحبوب، كاللبن واللحم والسمك أخرجوا فطرتهم من قوتهم كائنا ما كان، هذا قول جمهور العلماء، وهو الصواب الذي لا يقال بغيره،
إذ المقصود سد حاجة المساكين يوم العيد ومواساتهم من جنس ما يقتاته أهل بلدهم، وعلى هذا فيجزئ إخراج الدقيق وإن لم يصح فيه الحديث. ينظر: ("إعلام الموقعين" (3/ 12)).
** وقال الشيخ العثيمين رحمه الله :
... نرى أنَّ إخراج المكرونة يُجزئُ ما دامت قوتاً للناس ليست كالخبز من كل وجه ، وتعتبر بالكيل إذا كانت صغيرة مثل الأرز ، أما إذا كانت كبيرة فتعتبر بالوزن ،
والصحيح أنَّ كُلَّ ما كان قوتاً من حَبٍ وثَمَرٍ ولحمٍ ونحوها فهو مُجزئٌ سواء عدم الخمسة ، أو لم يعدمها، لحديث أبي سعيد:
( وكان طعامنا يومئذٍ الشّعير والتمر والزبيب والأقط ). ينظر: ( الشرح الممتع) (١٨٣/٦).
▣▣ الخلاصة :
* بناءً على ما سبق، يجوز إخراج المكرونة في زكاة الفطر، لأنها طعام يُقتات ويعتمد عليه الناس.
* أن الأصل في الزكاة هو تحقيق الإغناء والمواساة، وليس التمسك الحرفي بأنواع محددة من الطعام.
والله اعلم
▣ ما رأيكم في هذه المسألة؟ شاركونا تعليقاتكم ،ولا تنسَ مشاركة المنشور لتعم الفائدة.
اقرأ أيضا :
تعليقات
إرسال تعليق