">

القائمة الرئيسية

الصفحات

أحدث المواضيع

حكم عمل المسحراتي بدون ضرب الطبلة في رمضان؟


عمل المسحراتي من العادات الشعبية التي ارتبطت بشهر رمضان، ولكن هل يجوز له العمل بدون ضرب الطبلة في رمضان؟ وما الحكم الشرعي في ذلك؟

 في هذا المنشور، سنستعرض حكم عمل المسحراتي، مع توضيح الأدلة الشرعية وآراء العلماء.

حكم ضرب الطبلة للسحور في رمضان؟

● ضرب الطبلة للسحور هو من صور التسحير المنتشرة في بعض البلدان،

ويُقصد به تنبيه الناس لوقت السحور بالطواف في الشوارع مع الدق على الطبول أو إنشاد العبارات، مثل: "تسحروا" أو "قوموا للسحور".

 وهذه الصورة لم ترد عن النبي ﷺ ولا عن الصحابة رضي الله عنهم، بل هي من الأمور المحدثة بعد القرون المفضلة.

 وقد نصّ الفقهاء على أن التسحير باستعمال الطبلة وغيرها من آلات اللهو لا يجوز، ويشتد التحريم إذا صاحب ذلك استعمال المعازف؛ لأنها محرمة شرعًا في أصلها.

● ويكون المنع أشد إذا وقع ذلك في شهر رمضان، لأنه وقت فاضل، ولا يُتقرّب إلى الله فيه بما لم يُشرع.

حكم أجر المسحراتي وهل ماله حلال؟

إذا كان المسحراتي يضرب الطبلة أو يستعمل آلات اللهو، فإن أجره لا يحل، لأن عمله مبني على أمر محدث محرم.

أما إذا تطوع الناس بإعطائه مالًا لفقره دون أن يطلبه، فهو حلال، ولكن لا يجوز له أن يفرض أجرًا على الناس.

هل كان في عهد الصحابة مسحراتي أو طبلة للسحور؟

● لم يكن في العهد النبوي مسحراتي يضرب الطبلة لإيقاظ الناس للسحور، وإنما كان التنبيه المشروع هو الأذان الأول قبل الفجر، وهو البديل الشرعي الذي ثبتت به السنة.

✅ فقد كان للفجر أذانان:

✔ الأذان الأول : قبل دخول وقت الصلاة وقبل الفجر، لتنبيه الناس للسحور.

✔ الأذان الثاني : عند طلوع الفجر، ليعلن بداية الصلاة.

والدليل على ذلك :

1- عن عائشة رضي الله عنها : " كان بلال يؤذن بليل، فقال رسول الله ﷺ : كلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم، فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر"(رواه البخاري ومسلم).

2- عن ابن مسعود رضي الله عنه : قال رسول الله ﷺ : ( لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدًا مِنْكُمْ أَذَانُ بِلَالٍ - أَوْ قَالَ نِدَاءُ بِلَالٍ - مِنْ سُحُورِهِ، فَإِنَّهُ يُؤَذِّنُ - أَوْ قَالَ يُنَادِي - بِلَيْلٍ، لِيَرْجِعَ قَائِمَكُمْ وَيُوقِظَ نَائِمَكُمْ ). [رواه البخاري ومسلم].

▣ قوله ﷺ: (ويوقظ نائمكم). أي: ليتأهب للصبح أيضا، بفعل ما أراد من تهجد قليل، أو إيتار إن لم يكن أوتر ،

أو سحور إن أراد الصوم، أو اغتسال، أو وضوء، أو غير ذلك مما يحتاج إليه قبل الفجر". ينظر: "شرح مسلم" (7/ 204).

◄ فهذه هي السنة المرتبطة بالسحور: الأذان قبل الفجر، دون الحاجة إلى طبلة أو وسيلة لم ترد في السنة، مع الحرص على البعد عن البدع والمحدثات.

رأي العلماء في عمل المسحراتي :

 قال ابن الحاج المالكي رحمه الله :

... وَيُسَحِّرُونَ أَيْضًا بِالطَّبْلَةِ ، يَطُوفُ بِهَا أَصْحَابُ الْأَرْبَاعِ وَغَيْرُهُمْ عَلَى الْبُيُوتِ وَيَضْرِبُونَ عَلَيْهَا ، هَذَا الَّذِي مَضَتْ عَلَيْهِ عَادَتُهُمْ ، وَكُلُّ ذَلِكَ مِنْ الْبِدَعِ.

وَأَمَّا أَهْلُ الْإِسْكَنْدَرِيَّة وَأَهْلُ الْيَمَنِ وَبَعْضُ أَهْلِ الْمَغْرِبِ : فَيُسَحِّرُونَ بِدَقِّ الْأَبْوَابِ عَلَى أَصْحَابِ الْبُيُوتِ وَيُنَادُونَ عَلَيْهِمْ قُومُوا كُلُوا، وَهَذَا نَوْعٌ آخَرُ مِنْ الْبِدَعِ نَحْوُ مَا تَقَدَّمَ.

وَأَمَّا أَهْلُ الشَّامِ : فَإِنَّهُمْ يُسَحِّرُونَ بِدَقِّ الطَّارِ وَضَرْبِ الشَّبَّابَةِ وَالْغِنَاءِ وَالْهُنُوكِ وَالرَّقْصِ وَاللَّهْوِ وَاللَّعِبِ وَهَذَا شَنِيعٌ جِدًّا،

وَهُوَ أَنْ يَكُونَ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي جَعَلَهُ الشَّارِعُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لِلصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَالتِّلَاوَةِ وَالْقِيَامِ قَابَلُوهُ بِضِدِّ الْإِكْرَامِ وَالِاحْتِرَامِ، فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ. ينظر: "المدخل" (2/ 255).

 سئل الشيخ الألباني رحمه الله :

عن حكم عمل المسحر في رمضان وهل المال الذي يجمعه آخر الشهر يحل له أم لا ؟

فأجاب :

إذا كان يستعمل الطبل فهو حرام وما بني على حرام فهو حرام

لكن نفترض المسحر يعمل بغير الطبل مثلا يقول يا نايمين وحدوا الله كوسيلة من الوسائل ؟

هذه تكون بدعة، والأجر الذي يفرضه على الناس لا حق له فيه.

فمن تطوع له بمال فهو حلال، ولكن إن كان لغرض مساعدته على مهنته هذه فلا يحل، وكذلك جاء في الحديث الصحيح : "لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفسه".

فهذا المسحر إذا بيخجل الناس ليأخذ المال منهم بسيف الحياء، فهذا حرام. انتهى من (متفرقات الشريط رقم (154)).

الخلاصة :

 التسحير بالطبلة والمعازف : بدعة محرمة.

 التسحير بالنداء دون استخدام أدوات موسيقية : بدعة كذلك، ولا حق للمسحر في المال إلا إن أعطاه الناس تطوعًا.

 السنة الصحيحة : هي الاعتماد على الأذان الأول للفجر.


والله اعلم

اقرأ أيضا :


هل اعجبك الموضوع :
author-img
اللهم اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم.

تعليقات