عمل المسحراتي من العادات الشعبية التي ارتبطت بشهر رمضان، ولكن هل يجوز له العمل دون استخدام الطبلة؟ وما الحكم الشرعي في ذلك؟
▣ في هذا المنشور، سنستعرض حكم عمل المسحراتي، مع توضيح الأدلة الشرعية وآراء العلماء.
▣▣ حكم عمل المسحراتي في رمضان؟
▣ التسحير هو تنبيه الناس لوقت السحور، سواء بالنداء من المآذن أو فى الشوارع بعبارات، مثل :
"تسحروا" أو "قوموا للسحور"، أو بالطواف في الشوارع مع إنشاد الأناشيد أو استخدام الطبلة أو دق الأبواب،
وكل ذلك يعد من البدع المحدثة، لأنها لم ترد عن النبي ﷺ ولا عن الصحابة.
◄ وقد أشار الفقهاء إلى أن التسحير بالطبلة وغيرها من آلات اللهو لا يجوز، بل يشتد تحريمه إذا صاحبته المعازف، لأنها محرمة شرعًا،
ويكون التحريم أشد إذا استُخدمت هذه الوسائل في وقت فاضل كرمضان، لما فيه من اجتماع المنكرات.
▣▣ كيف كان الصحابة والسلف يستيقظون للسحور؟
▣ في العهد النبوي، كان هناك أذانان للفجر :
الأذان الأول : قبل دخول وقت الصلاة وقبل الفجر، لتنبيه الناس للسحور.
الأذان الثاني : عند طلوع الفجر، ليعلن بداية الصلاة.
◄ فالبديل المشروع لذلك هو الأذان الأول الذي يُرفع قبل الفجر.
والدليل على ذلك :
1- عن عائشة رضي الله عنها : " كان بلال يؤذن بليل، فقال رسول الله ﷺ : كلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم، فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر". (رواه البخاري ومسلم).
2- عن ابن مسعود رضي الله عنه : قال رسول الله ﷺ : ( لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدًا مِنْكُمْ أَذَانُ بِلَالٍ - أَوْ قَالَ نِدَاءُ بِلَالٍ - مِنْ سُحُورِهِ، فَإِنَّهُ يُؤَذِّنُ - أَوْ قَالَ يُنَادِي - بِلَيْلٍ، لِيَرْجِعَ قَائِمَكُمْ وَيُوقِظَ نَائِمَكُمْ ). [رواه البخاري ومسلم].
▣ قوله ﷺ : (ويوقظ نائمكم). أي : ليتأهب للصبح أيضا ، بفعل ما أراد من تهجد قليل ، أو إيتار إن لم يكن أوتر ،
أو سحور إن أراد الصوم ، أو اغتسال ، أو وضوء ، أو غير ذلك مما يحتاج إليه قبل الفجر". ينظر: "شرح مسلم" (7/ 204).
◄ فهذه هي السنة المشروعة المرتبطة بهذه العبادة الجليلة، بعيدًا عن البدع والمحدثات، ودون انشغال باللهو والعبث.
▣▣ حكم المال الذي يجمعه المسحراتي؟
▣ إذا كان المسحراتي يعمل باستخدام الطبلة أو آلات اللهو، فإن أجره حرام، لأن عمله مبني على بدعة محرمة.
◄ أما إذا تطوع الناس بإعطائه مالًا لفقره دون أن يطلبه ، فهو حلال، ولكن لا يجوز له أن يفرض أجرًا على الناس.
** سئل الشيخ الألباني رحمه الله :
عن حكم عمل المسحر في رمضان وهل المال الذي يجمعه آخر الشهر يحل له أم لا ؟
فأجاب :
إذا كان يستعمل الطبل فهو حرام وما بني على حرام فهو حرام
لكن نفترض المسحر يعمل بغير الطبل مثلا يقول يا نايمين وحدوا الله كوسيلة من الوسائل ؟
هذه تكون بدعة، والأجر الذي يفرضه على الناس لا حق له فيه.
فمن تطوع له بمال فهو حلال، ولكن إن كان لغرض مساعدته على مهنته هذه فلا يحل، وكذلك جاء في الحديث الصحيح : "لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفسه".
فهذا المسحر إذا بيخجل الناس ليأخذ المال منهم بسيف الحياء، فهذا حرام. انتهى من (متفرقات الشريط رقم (154)).
وبالحديث عن حكم عمل المسحراتي، كان للعلماء عبر العصور آراء واضحة حول هذا التقليد، نعرضها فيما يلي.
▣▣ رأي العلماء في عمل المسحراتي :
** قال ابن الحاج المالكي رحمه الله :
... وَيُسَحِّرُونَ أَيْضًا بِالطَّبْلَةِ ، يَطُوفُ بِهَا أَصْحَابُ الْأَرْبَاعِ وَغَيْرُهُمْ عَلَى الْبُيُوتِ وَيَضْرِبُونَ عَلَيْهَا ، هَذَا الَّذِي مَضَتْ عَلَيْهِ عَادَتُهُمْ ، وَكُلُّ ذَلِكَ مِنْ الْبِدَعِ.
وَأَمَّا أَهْلُ الْإِسْكَنْدَرِيَّة وَأَهْلُ الْيَمَنِ وَبَعْضُ أَهْلِ الْمَغْرِبِ : فَيُسَحِّرُونَ بِدَقِّ الْأَبْوَابِ عَلَى أَصْحَابِ الْبُيُوتِ وَيُنَادُونَ عَلَيْهِمْ قُومُوا كُلُوا، وَهَذَا نَوْعٌ آخَرُ مِنْ الْبِدَعِ نَحْوُ مَا تَقَدَّمَ.
وَأَمَّا أَهْلُ الشَّامِ : فَإِنَّهُمْ يُسَحِّرُونَ بِدَقِّ الطَّارِ وَضَرْبِ الشَّبَّابَةِ وَالْغِنَاءِ وَالْهُنُوكِ وَالرَّقْصِ وَاللَّهْوِ وَاللَّعِبِ وَهَذَا شَنِيعٌ جِدًّا،
وَهُوَ أَنْ يَكُونَ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي جَعَلَهُ الشَّارِعُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لِلصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَالتِّلَاوَةِ وَالْقِيَامِ قَابَلُوهُ بِضِدِّ الْإِكْرَامِ وَالِاحْتِرَامِ، فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ. ينظر: "المدخل" (2/ 255).
▣▣ الخلاصة :
* التسحير بالطبلة والمعازف : بدعة محرمة.
* التسحير بالنداء دون استخدام أدوات موسيقية : بدعة كذلك، ولا حق للمسحر في المال إلا إن أعطاه الناس تطوعًا.
* السنة الصحيحة : هي الاعتماد على الأذان الأول للفجر.
والله اعلم
▣ ما رأيك في حكم عمل المسحراتي؟ هل هذه العادة تحتاج إلى إعادة تقييم في ضوء الأحكام الشرعية؟ شاركنا رأيك في التعليقات!.
اقرأ أيضا :
تعليقات
إرسال تعليق