✅ يُعد شهر الله المحرم من أعظم الشهور عند الله تعالى، وقد وردت نصوص نبوية كثيرة في بيان فضله وفضل الصيام فيه،
مما جعل الكثير من المسلمين يتساءلون: هل يُستحب صيام شهر المحرم كله؟
حكم صيام شهر الله المحرم كله
● يُستحب صيام شهر الله المحرم كله، وهو من أفضل صيام التطوع بعد رمضان، لما ثبت في السنة من فضله العظيم ومكانته العالية بين الشهور.
✅ فعن النبي ﷺ قال: «أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله الذي تدعونه المحرّم». رواه مسلم.
◄ هذا الحديث يدل دلالة واضحة على استحباب صيام شهر الله المحرم كاملًا، وأنه من أفضل الشهور في صيام التطوع، ويُندب للمسلم اغتنام فضله.
لماذا لم يكثر النبي ﷺ من صيام المحرم وأكثر من صيام شعبان؟
ذكر الإمام النووي رحمه الله، جوابين:
1- لعل النبي ﷺ لم يعلم فضل المحرّم إلا في آخر حياته، فلم يُتح له الوقت الكافي لإكثار الصيام فيه.
2- أو لعله كان يعرض له عذر يمنعه من صيامه، كالسفر أو المرض أو انشغاله بأمور الدعوة. انظر:(صحيح مسلم- بشرح النووي، (7-8/296)).
أقوال العلماء في استحباب صيام شهر المحرم.
قال الحافظ ابن رجب رحمه الله :
... لما كان هذا الشهر مختصًا بإضافته إلى الله تعالى، وكان الصيام من بين الأعمال مضافًا إلى الله تعالى،
فإنه له سبحانه من بين الأعمال؛ ناسب أن يختص هذا الشهر المضاف إلى الله، بالعمل المضاف إليه المختص به وهو الصيام.. انظر:( لطائف المعارف (ص:90-91)).
جاء في "كشاف القناع"-للبهوتي :
وَيُسَنُّ (صَوْمُ الْمُحَرَّمِ وَهُوَ أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ صِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ)... ولم يكثر النبي ﷺ الصوم فيه إما لعذر, أو لم يعلم فضله إلا أخيرًا،
والمراد أفضل شهر تطوع فيه كاملًا بعد رمضان شهر الله الحرام؛ لأن بعض التطوع قد يكون أفضل من أيامه كعرفة, وعشر ذي الحجة,
فالتطوع المطلق أفضله المحرم, كما أن أفضل الصلاة بعد المكتوبة قيام الليل. انتهى.
قال القاري في "المرقاة":
قال الطيبي: أراد بصيام شهر الله صيام يَوْمِ عَاشُورَاءَ اهـ فَيَكُونُ مِنْ بَابِ ذِكْرِ الْكُلِّ وَإِرَادَةِ الْبَعْضِ،
وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ أَفْضَلِيَّتُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ يَوْمِ عَاشُورَاءَ, لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْمُرَادَ جَمِيعُ شَهْرِ المحرم. انتهى.
قال الشيخ ابن باز رحمه الله :
... أما شهر الله المحرم، فقد قال الرسول ﷺ: أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم. [رواه مسلم].
فإذا صامه كله فهو طيب، أو صام التاسع والعاشر والحادي عشر فذلك سنة...انظر:(مجموع فتاوى الشيخ ابن باز 15/ 415).
سئل الشيخ العثيمين رحمه الله :
ما حكم صيام شهر محرم كاملاً من واحد إلى ثلاثين؟
الجواب :
هو سنة؛ فإن النبي ﷺ قال: « أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم ». نعم. انظر:(فتاوى نور على الدرب>الشريط رقم [339]).
أهم الأحكام المتعلقة بشهر الله المحرم.
1- قد كانت العرب تعظم شهر المحرم في الجاهلية، وكان يسمى بشهر الله الأصم من شدة تحريمه، والصوم في شهر المحرم من أفضل التطوع .
2- اختلف العلماء في تحريم ابتداء القتال في الشهر الحرام هل هو منسوخ أو محكم على قولين :
أحدهما: وهو الأشهر أنه منسوخ، لأنه تعالى قال ههنا { فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ }. وأمر بقتال المشركين .
والقول الآخر: أن ابتداء القتال في الشهر الحرام حرام، وأنه لم ينسخ تحريم الشهرالحرام، لقوله تعالى :
{الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ}. الآية.
وقال: {فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ}. انظر:(تفسير القرآن العظيم).
3- قوله: «شهر الله» فيه تشريفٌ من الله تعالى لهذا الشهر على سائر الشهور،
فسُمّي بشهر الله المحرَّم، وأضافه سبحانه إلى نفسه تعظيمًا له، ودلالةً على أنه هو الذي حرّمه، فلا يملك أحدٌ من الخلق تحليلَه أو تغيير حكمه.
خلاصة الحكم الشرعي:
✔ يُسن صيام شهر الله المحرم كله.
✔ وهو أفضل صيام التطوع بعد رمضان.
✔ ومن صامه كاملًا فقد نال فضلًا عظيمًا.
والله اعلم
موضوعات ذات صلة:
.webp)
تعليقات
إرسال تعليق