✅ يكثر السؤال عن حكم صلاة النافلة جالسًا مع القدرة على القيام، وهل يجوز للمصلي أن يكتفي بالإيماء عند السجود، أم يجب عليه السجود الكامل على الأرض؟
وهذه المسألة من المسائل التي بيّنها أهل العلم في كتب الفقه والفتاوى.
حكم الإيماء بالسجود في النافلة جالسًا بلا عذر
● من صلى النافلة جالسًا مع قدرته على القيام، فإنه يجب عليه أن يأتي بالسجود على هيئته المعهودة على الأرض، بالسجود على الجبهة والكفين والركبتين والقدمين،
ولا يجوز له الإيماء بالسجود إلا لعذر معتبر على الصحيح من أقوال أهل العلم.
● وأما الركوع من قيام فإنه يسقط تبعًا لسقوط القيام في النافلة، مع جواز صلاة النافلة جالسًا مع القدرة.
الدليل من السنة.
✅ عن عبد الله بن شقيق قال: سألت عائشة رضي الله عنها عن صلاة رسول الله من التطوع، فقالت:
كان يصلي ليلاً طويلاً قائماً، وليلاً طويلاً جالساً، فإذا قرأ وهو قائم ركع وسجد وهو قائم، وإذا قرأ وهو قاعد ركع وسجد وهو قاعد. (أخرجه مسلم (730) (105)).
✔ وجه الدلالة: أن النبي ﷺ كان يأتي بالسجود على الهيئة المعهودة سواء صلى قائمًا أو جالسًا، ولم يُنقل عنه أنه اكتفى بالإيماء بالسجود في النافلة مع القدرة على السجود،
فدلّ ذلك على أن الأصل في السجود الإتيان به على صورته الكاملة عند الاستطاعة.
أقوال العلماء في المسألة.
قال العلامة أبو الوليد ابن رشد القرطبي رحمه الله:
من صلى النافلة جالساً مع مقدرته على القيام، فإنه يأتي بالسجود على هيئته على الأرض ولا يومئ،
لأنه لم يُعلم أن رسول الله ﷺ ولا أحداً من سلف الأمة ترك السجود في صلاة النافلة مع القدرة عليه، كما أن الأفضل لمن صلى جالساً أن يجلس متربعاً. انظر:("البيان والتحصيل" (1/515-516)).
قال العلامة العثيمين رحمه الله:
.. في السجود نقول إذا كان يستطيع أن يسجد وهو جالس الأن، إذا كان يستطيع أن يسجد وجَب أن يسجد، لقوله تعالى: (( فاتقوا الله ما استطعتم )).
فإن لم يستطع أوْمأ بالسجود مثل أن يكون المرض في عينه وقد قيل له لا تسجد أو يكون المرض في رأسه وإذا نزّل رأسه اشتد الوجع وقلِق به،
نقول هنا لا تسجد تومئ بالسجود وتجعل السجود أخفض من الركوع ليتميّز السجود عن الركوع،
ولأن هذا هو الحال فيمن كان قادرا، فإن الساجد يكون على الأرض والراكع فوق.. انظر:(شرح زاد المستقنع- كتاب الصلاة-51 ).
وسُئل أيضا رحمه الله:
عن امرأة كبيرة في السن تُصلّي الفريضة قائمة، ولكن تُصلّي النافلة جالسة على الكرسي، فهل تأثم؟ وما الأفضل لها في النافلة: الصلاة على الأرض أم على الكرسي؟
فأجاب :
..بالنسبة للنافلة فإنها إذا كانت تريد أن تصلي جالسة، فلتجلس على الأرض وتتربع أثناء القيام والركوع، والقيام بعد الركوع، ثم تسجد على الأرض وتجلس بين السجدتين مفترشة كالعادة،
فإذا سجدت السجدة الثانية جلست متربعة؛ لأن التربع يكون في محل القيام، وهذا بلا شك أفضل من الكرسي،
لأن الكرسي لا تتمكن معه من السجود على الأرض، فيفوتها السجود، والسجود إذا أمكن فإنه لا يجوز الإيماء بدلاً عنه... انظر:(فتاوى نور على الدرب-الشريط رقم [325]).
خلاصة الحكم الشرعي:
● يجوز الصلاة جالسًا في النافلة مع القدرة على القيام.
● لا يجوز الإيماء بالسجود مع القدرة على السجود.
● يجب الإتيان بالسجود الكامل على الأرض.
● الإيماء يكون فقط عند العجز أو المرض أو الضرورة.
والله اعلم
موضوعات ذات صلة:
.webp)
تعليقات
إرسال تعليق