يجوز للمُصلي أداء صلاة النافلة جالساً بدون عذر، أي: مع القدرة على القيام، لأن القيام في النفل ليس فرضاً؛ فيجوز للقادر على القيام أن يصلي قاعدا في النافلة، وأن للمُصلي على هذه الهيئة له نصف أجر المُصلي قائماً.
كما يجوز صلاة النافلة في الحضر ، جالساً ، باتجاه القبلة مع القدرة على القيام ، وأن للمصلي على هذه الهيئة نصف أجر المصلي قائماً. انظر:" المغني " ( 1 / 811 ) .
كما يجوز صلاة النافلة جالساً ولغير اتجاه القبلة في السفر،فقد ثبت في السنَّة الصحيحة أن النبي صلى الله عليه وسلم صلَّى نافلة على راحلته في السفر حيثما توجهت به ، فسقط شرط الاتجاه للقبلة ، وسقط ركن القيام ، لكنَّ ذلك مشروط بأن تكون صلاة نافلة ، وأن يكون ذلك في السفر.
** أما العاجز عن القيام لمرض أو خاف زيادة مرضه وما شابه، فله الأجر كاملاً، لقول النبي ﷺ : « إذا مرض العبد أو سافر كتب الله له ما كان يعمله صحيحا مقيما ». رواه البخاري .
فمن رحمة الله أن وسع فى ذلك حتى يصلي الإنسان ما تيسر وحتى يستكثر من النوافل قاعداً وقائماً .
ودليل ذلك :
1- عن عمران بن حصين قال : سألت رسول الله ﷺ عن صلاة الرجل قاعداً فقال إن صلى قائماً فهو أفضل، ومن صلى قاعداً فله نصف أجر القائم، ومن صلى نائماً فله نصف أجر القاعد. ( رواه البخاري).
2- عن عائشة رضي الله عنها : ( أن رسول الله ﷺ كان يصلي جالسا ). رواه البخاري (1119)، ومسلم (731).
أقوال العلماء.
- قال ابن عبد البر:
وكان رسول اللهﷺ يتنفل جالسا؛ فبان بهذا أن النافلة جائز أن يصليها من شاء قاعدا، ومن شاء قائما،
إلا أن القاعد فيها على مثل [نصف] أجر القائم، وهذا كله لا خلاف فيه، والحمد لله. انتهى من ((الاستذكار)) (2/180).
- قال العلامة ابن باز رحمه الله :
قد ثبت عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه كان يصلي في تهجده بالليل بعض الأحيان وهو قاعد، وفي بعض الأحيان يصلي وهو قائم عليه الصلاة والسلام،
فهذا يدل على جواز أداء النافلة قاعداً ؛ لأن الله قال : لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ. [الأحزاب:21]؛
ولأن النافلة مرغب فيها وفيها أجر عظيم، فمن رحمة الله أن وسع فيها حتى يصلي الإنسان ما تيسر، وحتى يستكثر من النوافل قاعداً وقائماً،
أما الفريضة فلا يجوز الجلوس فيها إلا من عذر؛ لأن الله قال : وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ. [البقرة:238]،
وقال النبي ﷺ لـعمران بن حصين لما سأله عن ذلك، قال : صل قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنب، وهذا في الفريضة،
وهذا رواه البخاري في الصحيح، وفي رواية النسائي : فإن لم تستطع فمستلقياً،
هذا حكم الفريضة، فالواجب على المسلمين أن يصلوها قياماً مع القدرة رجالاً ونساء،
فمن عجز عن ذلك لمرض صلى قاعداً،...
أما النافلة فأمرها بحمد الله موسع، إن صلى قائماً فهو أفضل، وإن صلى قاعداً فهو على النصف من أجر القائم،
إذا كان قادراً وصلى جالساً في النافلة فصلاته صحيحة ولكنه على النصف من صلاة القائم، كما جاءت به السنة عن النبي عليه الصلاة والسلام. انتهى من (فتاوى نور على الدرب).
والله اعلم
وللفائدة..
.webp)
تعليقات
إرسال تعليق