✅ تُعد مسألة زيارة غار حراء والمساجد السبعة من المسائل التي يكثر السؤال عنها، خاصة مع انتشار زيارتها في مواسم الحج والعمرة، والخلط بين الآثار التاريخية والعبادات المشروعة.
حكم زيارة غار حراء والمساجد السبعة
● لا تُشرع زيارة غار حراء، ولا غار ثور، ولا المساجد السبعة، سواء بقصد التبرك والتعبد أو على سبيل الزيارة المعتادة؛
إذ لم يثبت عن النبي ﷺ ولا عن أصحابه رضي الله عنهم قصد شيء من ذلك، ولو كان في ذلك خير لسبقونا إليه.
● فلم يكن النبي ﷺ ولا الخلفاء الراشدون يأتون هذه المواضع حول مكة أو المدينة للصلاة أو الدعاء أو التبرك أو تخصيصها بالزيارة،
فدلّ ذلك على أن تخصيصها بالزيارة من المحدثات، لقوله ﷺ: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد».
● ويُمنع ذلك أيضًا من باب سدّ الذريعة؛ لأن تعظيم هذه المواضع وتتبعها قد يفضي إلى الغلو والابتداع، والشريعة جاءت بسدّ الوسائل الموصلة إلى ذلك.
سد الذرائع في منع زيارة هذه المواضع.
✅ منع زيارة هذه الأماكن بقصد التعبد أو التبرك يدخل في باب سد الذرائع، لأن:
✔ تعظيمها يؤدي إلى الغلو تدريجيًا.
✔ يفتح باب الابتداع في الدين.
✔ يلبّس على العامة أنها شعائر دينية.
الأماكن المشروع زيارتها في مكة والمدينة.
✅ المواضع التي تُشرع زيارتها في مكة، هي:
المسجد الحرام، والصفا والمروة، ومنى، ومزدلفة، وعرفة.
✅ المواضع التي تُشرع زيارتها في المدينة أربعة:
1- مسجد النبي ﷺ، للصلاة، والذكر.
2- مسجد قباء للصلاة فيه، كما كان النبي ﷺ يزوره ويصلي فيه.
3- البقيع؛ للسلام على أهله والدعاء لهم.
4- شهداء أُحد؛ للدعاء لهم والسلام عليهم.
✅ وذلك لعموم قول النبي ﷺ: «إني كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها». رواه مسلم.
آثار الصحابة في منع تتبع الآثار.
1- أثر عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
▣ عن المعرور بن سويد رحمه الله: أن عمر بن الخطاب رَأى أُناسًا يَذهَبُ مَذهَبًا، فقال: أين يَذهَبونَ هؤلاء؟ قالوا: يَأتونَ مَسجِدًا هاهُنا صَلَّى فيه رسولُ اللهِ ﷺ، قال:
إنَّما أهلَكَ مَن كان قَبلكم بأشْباهِ هذا؛ يَتَّبِعونَ آثارَ أنبيائِهم، فاتَّخَذوها كَنائسَ وبِيَعًا، مَن أدرَكَتْه الصَّلاةُ في شيءٍ مِن هذه المساجدِ التي صَلَّى فيها رسولُ اللهِ فليُصَلِّ فيها ولا يَتعمَّدَنَّها. (صحيح-تخريج مشكل الآثار- للأرناؤوط -رقم : (12/545 )).
✔ في الحديث: التَّحذيرُ من تَتبُّعِ وتَقصُّدِ المَساجِدِ التي صَلَّى فيها رَسولُ اللهِ ﷺ، وأنَّ من أسبابِ هلاكِ مَن قَبْلَنا تتبُّعَ آثارَ أنبيائِهم.
2- قطع شجرة الرضوان.
▣ عن نافع، قال: كان الناس يأتون الشجرة التي يقال لها شجرة الرضوان فيصلون عندها قال: فبلغ ذلك عمر بن الخطاب فأوعدهم فيها وأمر بها فقطعت. (صحح إسناده ابن حجر- في فتح الباري (7/448)).
★ قال ابن وضاح القرطبي رحمه الله- بعد هذا الأثر: وكان مالك ابن أنس وغيره من علماء المدينة يكرهون إتيان المساجد وتلك الآثار للنبي ﷺ ما عدا قباء وأحدا. انظر:( البدع والنهي عنها ص43 ).
هل يجوز زيارة غار حراء والمساجد السبعة بدون اعتقاد فضلهما؟
✅ قد يظن البعض أن زيارة هذه المواضع جائزة إذا لم يُعتقد لها فضل، وهذا غير صحيح، وذلك لأسباب:
أولًا: لم يُنقل عن الصحابة رضي الله عنهم أنهم كانوا يقصدون هذه المساجد أو الأماكن الأثرية للزيارة، مع شدة حرصهم على اتباع السنة، ولو كان خيرًا لسبقونا إليه.
ثانيًا: تخصيص هذه المواضع بالزيارة يوهم باعتقاد فضلها وخصوصيتها، وإلا لما فُضِّلت على غيرها من الأماكن.
ثالثًا: ولو فُرض عدم اعتقاد فضلها، فإن فتح باب زيارتها ذريعة إلى الغلو والابتداع، والشريعة جاءت بسدّ الذرائع المفضية إلى ذلك.
رابعًا: كثرة التردد عليها قد يُلبّس على العامة فيظنون أنها عبادة مشروعة أو سنة مستحبة.
خامسًا: التوسع في زيارتها للسياحة أو الترفيه ليس من شعائر الإسلام، بل قد يفتح باب التعلق بها والغلو فيها، فينبغي منع ذلك.
أقوال العلماء في المسألة.
★ قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
وأما زيارة المساجد التي بنيت بمكة غير المسجد الحرام كالمسجد الذي تحت الصفا وما في سفح أبي قبيس،
ونحو ذلك من المساجد التي بنيت على آثار النبي ﷺ وأصحابه، فليس قصد شيء من ذلك من السنة ولا استحبه أحد من الأئمة،
وإنما المشروع: إتيان المسجد الحرام خاصة، والمشاعر: عرفة ومزدلفة والصفا والمروة،
وكذلك قصد الجبال والبقاع التي حول مكة غير المشاعر عرفة ومزدلفة ومنى مثل جبل حراء والجبل الذي عند منى الذي يقال إنه كان فيه قبة الفداء ونحو ذلك،
فإنه ليس من سنة رسول الله ﷺ زيارة شيء من ذلك، بل هو بدعة. انظر:("مجموع فتاوى ابن تيمية" (26/144)).
★ قال الشيخ ابن باز رحمه الله:
أما المساجد السبعة ومسجد القبلتين وغيرها من المواضع التي يذكر بعض المؤلفين في المناسك زيارتها فلا أصل لذلك ولا دليل عليه،
والمشروع للمؤمن دائما هو الاتباع دون الابتداع. انظر:( فتاوى إسلامية 2/313 ).
★ فتوى اللجنة الدائمة في الصعود لغار حراء.
أوضحت أن الصعود إلى الغار المذكور ليس من شعائر الحج، ولا من سنن الإسلام، بل إنه بدعة، وذريعة من ذرائع الشرك بالله،
وعليه؛ ينبغي أن يمنع الناس من الصعود له، ولا يوضع له درج ولا يسهل الصعود له عملا بقول النبي ﷺ: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد). متفق على صحته.
وقد مضى على بدء نزول الوحي وظهور الإسلام أكثر من أربعة عشر قرنا،
ولم نعلم أن أحدا من خلفاء رسول الله ﷺ، ولا صحابته، ولا أئمة المسلمين الذين ولوا أمر المشاعر خلال حقب التاريخ الماضية أنه فعل ذلك،
والخير كل الخير في اتباعهم والسير على نهجهم؛ حسبة لله تعالى، ووفق منهاج رسوله ﷺ، وسدا لذرائع الشرك. انظر:("فتاوى اللجنة الدائمة" (11/359)).
خلاصة المنشور:
● زيارة غار حراء وغار ثور والمساجد السبعة بقصد التعبد أو التبرك أو تخصيصها بالزيارة غير مشروعة، بل هي من الأمور المحدثة التي لم يفعلها النبي ﷺ ولا أصحابه، والأصل هو الاتباع وترك الابتداع.
والله اعلم
اقرأ أيضا:
.webp)
تعليقات
إرسال تعليق