✅ تكثر الأسئلة في موسم الإجازات والصيف عن حكم الذهاب إلى المصايف والشواطئ المختلطة التي يكثر فيها الاختلاط وكشف العورات، وهل يجوز للمسلم أن يرتادها أو يقضي فيها وقتًا مع أهله.
وفيما يلي بيان الحكم الشرعي باختصار مع ذكر الأدلة.
الجواب المختصر:
● لا يجوز الذهاب إلى المصايف والشواطئ المختلطة التي تظهر فيها عورات الرجال والنساء، ولا يجوز إعانة من يريد الذهاب إليها بأي وسيلة؛
لأن هذه الأماكن يغلب عليها وقوع المنكرات وكشف العورات والاختلاط المحرم، وقد أمر الله تعالى المسلم باجتناب مواطن الفتنة والبعد عن مجالس المعصية.
● فوجود المسلم في هذه الأماكن محرم، ولو كان يزعم أنه سيغض بصره؛
لأن مجرد الحضور في موضع تنتشر فيه المخالفات الشرعية يعد تعريضًا للنفس للفتنة ومشاهدة المنكر، وقد نهى الشرع عن شهود أماكن الباطل والمنكر.
◄ فكيف يحضر المسلم مثل هذه الأماكن، وأن يقابل نعمة الله عليه بما لا يرضيه سبحانه؟
الدليل على تحريم الذهاب إلى الشواطئ المختلطة.
✅ قال تعالى: وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا. {الفرقان: (72)}.
★ قال العلامة السعدي رحمه الله :
أي: القول والفعل المحرم، فيجتنبون جميع المجالس المشتملة على الأقوال المحرمة، أو الأفعال المحرمة.. انتهى من (تفسير السعدي).
★ قال الشيخ العثيمين- فى تفسير هذه الآية :
﴿ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾ أي: لا يشهدون المنكر من القول والعمل، أي: لا يحضرونه، ولا يجلسون إليه؛ لأن شهود الزور يحصل به إثم الزور،
بمعنى: أن الإنسان إذا قعد مع قوم على زور فإنه مثلهم وإن لم يعمل عملهم، ودليل ذلك قول الله تعالى:
﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ﴾. [النساء:140]. انتهى من (اللقاء الشهري>اللقاء الشهري [66]).
★ فتوى اللجنة الدائمة في حكم الذهاب إلى الشواطئ المختلطة.
سُئلت اللجنة الدائمة: هل خروج النساء إلى البحر، مع العلم أن زوجها أو أباها موجود معها، ولم ينزلوا البحر، ولكنهم يرون أمامهم رجالًا ونساءً عراة؟
فأجابت: الحمد لله، إذا كان واقع الشواطئ كما ذُكر، فلا يجوز للمسلم أن يذهب إليها، سواء كان رجلًا أم امرأة، وسواء كان مع النساء محرم لهن أم لم يكن، وسواء نزلن البحر أم لم ينزلن؛
لأنها مواضع فتنة، وتتفشى فيها المنكرات، ويغلب على من ينزل بها أن يرى ما يخالف شرع الله من عورات مكشوفة، واختلاط نساء بغير محارمهن، وفضائح يندى لها الجبين.
والتردد على هذه المصايف يميت الغيرة في النفوس، ويغريها بارتكاب المنكر، وفي البعد عنها السلامة، والمحافظة على العفاف والكرامة. انظر:(فتاوى اللجنة الدائمة 26/296)
حكم ذهاب الرجل بزوجته أو بناته إلى البحر؟
ذهاب الرجل بزوجته وبناته إلى الشواطئ المختلطة لا يخلو من محاذير شرعية؛ لأنه يعرضهن لرؤية المنكرات والاختلاط المحرم، وقد يجرهن إلى التهاون بالحجاب والحياء والعفاف.
● وحتى لو تحرى مكانًا خاليًا فإنه لا يستطيع غالبًا أن يضمن عدم اطلاع الأجانب على نسائه،
والمرأة إذا خرجت من الماء التصقت ثيابها بجسدها وظهرت تفاصيل بدنها، فلا يجوز لها أن تظهر بذلك أمام الأجانب.
هل يجوز الذهاب للشاطئ مع غض البصر؟
يظن بعض الناس أن غض البصر يكفي لجواز الذهاب إلى الشواطئ المختلطة، وهذا غير صحيح.
● فالمشكلة ليست في النظر فقط،
بل في حضور أماكن تنتشر فيها المنكرات، وقد نهى الشرع عن شهود الباطل ومجالسة أهله، كما أن الإنسان لا يملك دائمًا دفع ما يعرض له من الفتن والمشاهدات المحرمة.
◄ لذلك كان البعد عن هذه الأماكن أسلم للدين وأحفظ للقلب وأبعد عن أسباب الفتنة.
خلاصة المنشور:
✔ لا يجوز الذهاب إلى المصايف والشواطئ المختلطة التي تنتشر فيها العورات والمنكرات والاختلاط المحرم، سواء للرجل أو المرأة.
✔ لا يبيح غض البصر أو حسن النية حضور هذه الأماكن؛ لأن الشرع أمر باجتناب مواطن الفتنة والبعد عن أسباب المعصية.
✔ في ترك هذه الشواطئ سلامة للدين والعرض، وحفظ للعفاف والحياء، وصيانة للنفس والأهل من الفتن والمخالفات الشرعية.
والله اعلم
اقرأ أيضا:

تعليقات
إرسال تعليق