">

القائمة الرئيسية

الصفحات

أحدث المواضيع

هل يجوز حضور الأفراح التي فيها موسيقى واختلاط؟


 يتساءل كثير من الناس عن حكم حضور الأفراح التي تشتمل على الموسيقى واختلاط الرجال بالنساء، خاصة إذا كانت الدعوة من قريب أو صديق؟

في هذا المنشور بيان الحكم الشرعي بأدلته من القرآن والسنة وكلام أهل العلم.

حكم حضور الأفراح التي فيها موسيقى واختلاط

● لا يجوز حضور الأفراح المشتملة على المنكرات كالأغاني المصحوبة بالموسيقى واختلاط الرجال بالنساء،

لأن حضورها مع عدم إنكار المنكر يعد مشاركةً لأهل المعصية وإقرارًا لهم على فعلهم.

● كما لا يجوز للمسلم أن يعين على هذه المعاصي بأي صورة من الصور، لأن الله تعالى نهى عن التعاون على الإثم والعدوان.

متى يجوز حضور حفلات الزواج التي فيها منكر؟

يجوز الحضور إذا كان المسلم قادرًا على إنكار المنكر وإزالته، أو كان يغلب على ظنه قبول النصيحة، بل قد يجب عليه الحضور حينئذٍ لأجل إزالة المنكر.

◄ أما إذا علم أنه لا يستطيع التغيير ولا الإنكار، فلا يجوز له البقاء في مكان المعصية، ويجب عليه الاعتذار عن الحضور مع بيان السبب برفق وحكمة.

دليل تحريم الموسيقى وحضور مجالس المنكر.

1- قال تعالى: وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللّهِ يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ. [النساء: 140].

◄ وهذا نهي صريح عن مجالستهم حال مواقعتهم لهذا المنكر، فما دام لا يقدر على الإنكار باليد أو اللسان، فلا بد إذاً من مفارقته للمنكر.

★ قال العلامة القرطبي رحمه الله:

عند تفسير هذه الآية:.. فدل بهذا على وجوب اجتناب أصحاب المعاصي إذا ظهر منهم منكر، لأن من لم يجتنبهم فقد رضي فعلهم والرضا بالكفر كفر، 

قال الله عز وجل: "إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ". فكل من جلس في مجلس معصية ولم ينكر عليهم يكون معهم في الوزر سواء، وينبغي أن ينكر عليهم إذا تكلموا بالمعصية وعملوا بها.

 فإن لم يقدر على النكير عليهم فينبغي أن يقوم عنهم حتى لا يكون من أهل هذه الآية.. وإذا ثبت تجنب أهل المعاصي فتجنب أهل البدع والأهواء أولى.. انظر:(تفسير القرطبي)) (5/418)).

2- قال "ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف..".( رواه البخاري تعليقا برقم 5590 ، ووصله الطبراني والبيهقي ، وراجع السلسلة الصحيحة للألباني 91).

◄ وفي الحديث دليل على تحريم المعازف وآلات الموسيقى.

هل يجوز حضور الفرح مع كراهية المنكر بالقلب فقط؟

● يظن بعض الناس أنه إذا كان كارهًا للموسيقى أو الاختلاط بقلبه فلا حرج عليه في البقاء، وهذا خطأ.

● فكراهية المنكر بالقلب لا تبيح الجلوس في مجلس المعصية مع العجز عن تغييره، بل الواجب مفارقة المكان.

✅ قال تعالى: وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا. {الفرقان: (72)}.

قال محمد بن الحنفية: لا يشهدون اللهو والغناء. انظر:(تفسير البغوي).

✅ عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ سَمِعَ صَوْتَ زَمَّارَةِ رَاعٍ فَوَضَعَ أُصْبُعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ، وَعَدَلَ رَاحِلَتَهُ عَنِ الطَّرِيقِ، وَهُوَ يَقُولُ: يَا نَافِعُ أَتَسْمَعُ؟، 

فَأَقُولُ: نَعَمْ، فَيَمْضِي حَتَّى، قُلْتُ: لَا فَوَضَعَ يَدَيْهِ، وَأَعَادَ رَاحِلَتَهُ إِلَى الطَّرِيقِ، وَقَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ  وَسَمِعَ صَوْتَ زَمَّارَةِ رَاعٍ فَصَنَعَ مِثْلَ هَذَا.(الحديث صححه ابن حزم والألباني وشعيب الأرنؤوط).

✔ فى هذا الحديث: دليل على الإبتعاد عن سماع الموسيقى، لأن النبي  لم يكتف بوضع أصبعيه في أذنيه حين سمع زمارة الراعي، بل عدل راحلته عن الطريق وابتعد عن المكان.

 قال الحافظ ابن رجب- في "نزهة الأسماع":

إنما لم يأمر ابن عمر (نافعًا) بسد أذنيه، لأنه لم يكن مستمعا، بل سامعا، 

والسامع من غير استماع لا يوصف فعله بالتحريم، لأنه عن غير قصد منه، وإن كان الأولى له سد أذنيه حتى لا يسمع. اهـ.

 أخرج ابن جرير- بإسناد صحيح- عن هشام بن عروة- قال: أخذ عمر بن عبد العزيز قوماً على شراب فضربهم وفيهم صائم. 

فقالوا: إن هذا صائم، فتلا: "فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ". [النساء: 140]انظر:((تفسير ابن جرير)) رقم (10709) (9/321).

ماذا لو غضب الأقارب بسبب عدم الحضور؟

● لا يجوز للمسلم أن يقدم رضا الناس على رضا الله، ولو غضب الأقارب أو الأصدقاء بسبب ترك حضور الحفل المحرم،

وعدم حضور هذه الحفلات لا يعد قطيعةً للرحم، بل هو صيانة للنفس عن حضور المنكر وسماعه.

◄ وإذا قاطعوك فهم الآثمون، أما أنت فقد فعلت ما شرع الله لك من ترك حضور المنكر،

لكن ينبغي أن تبين لهم أن امتناعك عن الحضور بسبب وجود المنكرات وتناصحهم في ذلك برفق وحكمة، ولا تقطعهم وإن قطعوك.

✅ قال ﷺ:«مَنْ الْتَمَسَ رِضَا اللَّهِ بِسَخَطِ النَّاسِ كَفَاهُ اللَّهُ مُؤْنَةَ النَّاسِ».(صحيح الترمذي). انظر:(اللقاء الشهري- للعثيمين [66]).

ماذا يفعل من دُعي إلى زواج فيه موسيقى واختلاط؟

إذا دُعي المسلم إلى فرح فيه موسيقى أو اختلاط، فله ثلاث حالات:

1- أن يحضر ولا ينكر المنكر: وهذا لا يجوز، لأنه إقرار للمعصية ومشاركة لأهلها في الإثم، لقوله تعالى:﴿فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ﴾[النساء: 140].

2- أن يحضر ويستطيع إزالة المنكر أو تخفيفه: فهذا يجوز بل قد يجب؛ لأنه جمع بين إجابة الدعوة وإنكار المنكر.

3- أن يحضر ثم لا يستطيع إزالة المنكر: فيجب عليه مغادرة المكان وعدم البقاء، وإلا شاركهم فى الإثم إذا جلس معهم. انظر:[فتاوى نور على الدرب- للعثيمين-356].

أقوال العلماء في حكم حضور الأفراح المختلطة.

★ قال الإمام ابن قدامة رحمه الله :

إذا دعي إلى وليمة فيها معصية: كالخمر والزمر والعود ونحوه، وأمكنه الإنكار وإزالة المنكر لزمه الحضور والإنكار، لأنه يؤدي فرضين; إجابة أخيه المسلم، وإزالة المنكر.

وإن لم يقدر على الإنكار لم يحضر. وإن لم يعلم بالمنكر حتى حضر أزاله, فإن لم يقدر انصرف. ونحو هذا قال الشافعي. انظر:(المغني 7/214).

★ قال الشيخ الألباني رحمه الله :

قال تعالى: { فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ }[الأنعام: ٦٨]. الذين يحتفلون احتفالات مخالفة للشريعة سواءً كانوا من الرجال أو النساء، 

فهؤلاء لا يجوز مجالستهم ولا شهود حفلاتهم؛ لهذه الآية الكريمة ولما في مشاركتهم ومجالستهم، من تأييد هذه المنكرات وإقرارها، 

فلا يجوز للمسلم ولا للمسلمة أن تجلس في هذه المجالس. انظر:(الهدى والنور- ١٩٠).

★ قال الشيخ ابن باز رحمه الله :

إذا استطعت أن تذهب وتعلمهم وتنكر المنكر فهذا هو واجبك، تذهب وتعلم وتنكر المنكر في الزواجات، وإذا لم تستطع ذلك فلا حرج عليك أن تترك الذهاب إليهم،

وإذا قاطعوك فهم الآثمون، أما أنت فقد فعلت ما شرع الله لك من ترك حضور المنكر، 

لكن لو حضرت لو أنكرت إذا استطعت ذلك تحضر وتنكر المنكر، في حفل الزواج.

أما إذا كان في الاحتفال اختلاط الرجال بالنساء في الأعراس واستعمال ما حرم الله من: المزامير والعود والطبول وأشباه ذلك، فإنك لا تحضر،

لكن إذا استطعت أن تحضر وتنكر لعلهم يستجيبون لك وجب أن تحضر وتنكر المنكر. انظر:(فتاوى نور على الدرب).

★ قال الشيخ العثيمين رحمه الله :

لا يجوزُ للزوجةِ أن تتسخَّط من منع الزوج لها من حضورِ هَذِهِ الحفلاتِ المنكرةِ بل عليها أن تشكرَ اللهَ أن يسَّر لها زوجاً يَحميها من المعاصيانظر:(اللقاءات الشهرية٤ /صـ(١٦٥)).

خلاصة المنشور:

✔ لا يجوز حضور الأفراح التي فيها موسيقى واختلاط ومنكرات إذا لم يستطع المسلم تغييرها.

✔ لا يجوز البقاء في مكان المعصية بحجة المجاملة أو كراهية المنكر بالقلب فقط.

✔ الواجب نصح أصحاب الحفل برفق وحكمة وبيان سبب الاعتذار عن الحضور.


والله اعلم

هل اعجبك الموضوع :
author-img
اللهم اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم.

تعليقات