">

القائمة الرئيسية

الصفحات

أحدث المواضيع

حكم انتظار الإمام للداخل وهو راكع ليدرك الركعة؟


 يحرص بعض الأئمة عند سماع داخلٍ للمسجد أثناء الركوع على إطالة الركوع قليلًا حتى يدرك الداخل الركعة، ويتساءل كثير من الناس:

هل هذا الفعل مشروع؟ وهل ورد عن أهل العلم استحباب انتظار الإمام للداخل؟

هل ينتظر الإمام الداخل في الركوع ليدرك الركعة؟

● نعم، يُستحب للإمام أن يُطيل الركوع قليلًا انتظارًا للداخل حتى يُدرك الركعة؛ لما في ذلك من الإعانة على إدراك الجماعة وتحقيق المصلحة بلا مفسدة،

بشرط ألا يترتب على ذلك مشقةٌ على المأمومين بسبب إطالة الركوع إطالةً خارجةً عن المعتاد، لأن حقَّ المأمومين آكد من حقِّ الداخل.

الأدلة على جواز انتظار الإمام للداخل.

1- حديث أنس رضي الله عنه.

✅ عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «ما صلَّيتُ وراءَ إمامٍ قطُّ أخفَّ صلاةً ولا أتمَّ من النبي ﷺ، وإن كان ليسمع بكاء الصبي فيخفف؛ مخافةَ أن تُفتن أمُّه». رواه البخاري.

وجه الدلالة: أن النبي ﷺ غيَّر هيئة الصلاة لمصلحة المصلين، فخفَّف الصلاة مراعاةً لأمِّ الصبي،

فدلَّ ذلك على مشروعية مراعاة مصالح المأمومين في الصلاة إذا لم تُخلَّ بها، ومن هذا الباب انتظار الإمام للداخل ليدرك الركعة من أجْلِ مصلحتِه.

2- حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.

✅ قال أبو سعيد الخدري رضي الله عنه: « لقد كانت صلاة الظهر تقام، فيذهب الذاهب إلى البقيع، فيقضي حاجته ثم يتوضأ، ثم يأتي رسول الله ﷺ في الركعة الأولى مِمَّا يُطَوِّلُها ». رواه مسلم.

وجه الدلالة: أن النبي ﷺ كان يطيل الركعة الأولى حتى يدرك الناس الجماعة، وهذا يدل على جواز إطالة بعض أركان الصلاة لمصلحة المأمومين وإدراكهم للصلاة.

3- حديث إطالة السجود لأجل الصبي.

✅ عن شداد بن الهاد رضي الله عنه: أن النبي ﷺ أطال السجود في الصلاة، فلما انتهت الصلاة قال: «إن ابني ارتحلني، فكرهت أن أعجله حتى يقضي حاجته». (صحيح النسائي-رقم : (1140)).

وجه الدلالة: أن النبي ﷺ أطال ركنًا من أركان الصلاة لمصلحةٍ شرعية، وهي مراعاة الصبي، ولم يعتبر ذلك من العبث أو من الإطالة الممنوعة،

وهذا يدل على جواز إطالة بعض أركان الصلاة لمصلحة معتبرة، ومن ذلك انتظار الإمام للداخل ليدرك الركعة، إذا لم يترتب على ذلك مشقة على المأمومين.

أقوال العلماء في انتظار الإمام للداخل.

★ قال الإمام النوويُّ رحمه الله:

والصَّحيح استحبابُ الانتظار مطلقًا بشروط: أن يكون المسبوقُ داخلَ المسجد حين الانتظار، وألَّا يفحش طولُ الانتظار، وأن يقصد به التقرُّب إلى الله تعالى لا التودُّد إلى الداخل وتمييزه،

وهذا معنى قولهم: لا يميز بين داخلٍ وداخل. انظر:((المجموع)) (4/230).

★ قال الشيخ الألباني رحمه الله:

...والذي أراه أنه لا مانع من ذلك سواءً كان الداخل معروفاً لديه أو غير معروف، إذا كان قصده الله تبارك وتعالى، أي إعانة لهذا الداخل على الطاعة...

وفي صحيح البخاري: أن رجلاً من أصحابه عليه السلام، كان يصلي مثل هذا المكان، وبيده مقود الفرس، والظاهر أن الفرس كانت شموساً، يعني ما هي هادئة،

فكان يصلي والمقود الرسن في يده، فكانت هي تغالبه تجره، وهو يمشي معها يعني يرخي لها، وظل يمشي معها حتى أنهى الصلاة،

فإذاً مراعاة مصالح المسلمين في أثناء الصلاة، هذا ينافي الصلاة، بل لعل ذلك من تمام الصلاة،

النتيجة التالية: أنه يجوز للإمام أن يطيل الركوع ليدرك الداخل الركعة بإدراكه الركوع. انتهى باختصار.
https://www.youtube.com/watch?v=4CFhGuhMXNA

★ قال الشيخ ابنُ باز رحمه الله:

أمَّا الإمام فيستحبُّ له أن يتأنَّى قليلًا حتى يدركَ مَن دخل على وجه لا يشقُّ على المأمومين، وقد نصَّ جمْعٌ من أهل العلم على ذلك، وقالوا: يستحبُّ له انتظار الداخل ما لم يشقَّ على المأموم،...

أمَّا كلمة: اصبروا، أو: إنَّ الله مع الصابرين، فلا أعلمُ لها أصلًا في الشَّرع، ولا أعلم ما يمنعها من باب التَّنبيه للإمام، لا نعلمُ في ذلك مانعًا. انظر:((فتاوى نور على الدرب)) (11/258- 259).

★ قال الشيخ العُثيمين رحمه الله:

...لكن بشرْط أن لا يشقَّ على المأمومين.. هذا قيدُ المسألة السابقة، وهو: أنه إذا شقَّ على مأموم فإنَّه لا ينتظر، ولكن هل نقول: إنَّه يكون مكروهًا، أو يكون ممنوعًا؟

الجواب: ظاهر السُّنَّة أنه يكون ممنوعًا؛ لأن النبي  أنكر على معاذ حينما أطال إطالة غير مشروعة،

وهذا الذي انتظر وأطال الانتظار، وهو في حال لا يُشرع فيها مثل الذي يُطيل القراءة في حال لا تُشرع فيها، فنقول: إن هذا حرام عليك. انظر:((الشرح الممتع)) (4/197-198، 200).

خلاصة المسألة:

● أن انتظار الإمام للداخل وهو راكع لإدراك الركعة مشروع عند كثير من أهل العلم،

إذا كان الانتظار يسيرًا ولا يشق على المأمومين، وكان القصد الإعانة على الطاعة لا التمييز بين الناس.

● أما إذا ترتب على ذلك مشقة أو إطالة غير مشروعة فإنه يُمنع.


والله اعلم



حكم انتظار الإمام للداخل وهو راكع ليدرك الركعة؟
هل اعجبك الموضوع :
author-img
اللهم اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم.

تعليقات