القائمة الرئيسية

الصفحات

أحدث المواضيع

حكم ترديد الأذان مع المؤذن


 يُستحب ترديد الأذان مع المؤذن بمثل ما يقول إذا كان مشروعا على السنة ( أى : ليس فيه تلحين وتمطيط ) لقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح : (( إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول )). فيقول المستمع مثل ما يقول المؤذن في جميع الكلمات حتى في قول المؤذن في صلاة الصبح : « الصلاة خير من النوم » فإن السامع يقول مثل ما يقول : « الصلاة خير من النوم » إلا في الحيعلتين ( حي على الصلاة، حي على الفلاح ) فإنه يقول : ( لا حول ولا قوة إلا بالله ) .

فإذا كان الأذان غير مشروع فنردد سرا وليس جهرا حتى لا يظن الجمهور أنه أذان مشروع .

هذا وقد صرف الأمر الذى فى الحديث من الوجوب إلى الإستحباب ما يلي :

1- عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغير إذا طلع الفجر، وكان يستمع الأذان، فإن سمع أذانا أمسك، وإلا أغار، فسمع رجلا يقول : الله أكبر الله أكبر. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: على الفطرة، ثم قال : أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : خرجت من النار. فنظروا فإذا هو راعي معزى ) . رواه مسلم (382). هنا النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول بخلاف ما يقول المؤذن فعلم أن الأمر بذلك على الندب لا على الإيجاب .

2- عن ثعلبة بن أبي مالك القرظي، أنه أخبره أنهم كانوا في زمان عمر بن الخطاب، يصلون يوم الجمعة، حتى يخرج عمر، فإذا خرج عمر، وجلس على المنبر، وأذن المؤذنون - قال ثعلبة - جلسنا نتحدث، فإذا سكت المؤذنون وقام عمر يخطب، أنصتنا، فلم يتكلم منا أحد . ((تمام المنة)) (ص 399): له متابع، إسناده صحيح). ففي هذا الأثر دليل على عدم وجوب إجابة المؤذن؛ لجريان العمل في عهد عمر على التحدث في أثناء الأذان وسكوت عمر عليه .

3- ما رواه ابن سعد عن موسى بن طلحة بن عبيد الله قال : رأيت عثمان بن عفان والمؤذن يؤذن وهو يتحدث إلى الناس يسألهم ويستخبرهم عن الأسعار والأخبار . (سنده صحيح على شرط الشيخين).

قال ابن العربي رحمه الله :

في هذا نكتة بديعة، فقالوا : هذا رسول الله يقول بخلاف ما يقول المؤذن، فأين قوله : " مثل ما يقول المؤذن " فيخرج من هذا أنه على الندب لا على الإيجاب . انتهى من ((المسالك في شرح موطأ مالك)) (2/316).

 وقال الطحاوي رحمه الله :

فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد سمع المنادي ينادي، فقال غير ما قال، فدل ذلك على أن قوله : إذا سمعتم المنادي فقولوا مثل الذي يقول؛ أن ذلك ليس على الإيجاب وأنه على الاستحباب والندبة إلى الخير وإصابة الفضل , كما علم الناس من الدعاء الذي أمرهم أن يقولوه في دبر الصلاة وما أشبه ذلك . انتهى من ((شرح معاني الآثار)) (1/146)

وقال ابن قدامة رحمه الله :

ويستحب لمن سمع المؤذن أن يقول كما يقول، لا أعلم خلافا بين أهل العلم في استحباب ذلك . انتهى من ((المغني)) (1/309).

وقال الشيخ الألباني رحمه الله :

...... الأمر المذكور في هذا الحديث ليس للوجوب وهذا له علاقة بسؤال سبق ذلك لقيام بعض القرائن الدالة على عدم الوجوب أهمها في اعتقادي ما جاء في موطأ الإمام مالك رحمه الله بالسند الصحيح أن الصحابة كانوا يوم الجمعة إذا صعد عمر المنبر وأخذ المؤذن بالأذان أخذنا بالحديث فإذا سكت المؤذن سكتنا وخطب عمر بن الخطاب هذا فعل يقع على مشهد من عمر بن الخطاب وهو على المنبر يرى الناس يتكلمون والمؤذن يؤذن ولا يُسَكِّتُهم ولا ينكر عليهم . فكان ذلك السكوت دليلاً على أن عملهم ليس مستنكراً وإلا لما سكت عمر وأنتم تعلمون جيداً من هو عمر .

عمر الفاروق الذي كان يخطب يوم جمعة حينما دخل رجل فقال له منكراً عليه تأخره، قال : «ما كان إلا أن سمعت الأذان فتوضأت ثم جئت فقال له : «آلوضوء أيضاً وقد قال -أو قال سمعت- رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : «من أتى الجمعة فليغتسل».

فهذا الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رأى رجلاً تأخر عن الحضور في أول الخطبة ومع ذلك لم يسكت عليه فكيف يسكت على الناس الذين هم بين يديه وهم يتكلمون والمؤذن يؤذن على افتراض أن إجابته واجبة فدل هذا العمل من سكوت عمر على فعل أولئك الناس الحاضرين في المسجد أن الإجابة ليست واجبة .

ومن ذلك أيضاً أنه جاء في بعض الأحاديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سمع المؤذن يقول : « أشهد أن لا إله إلا الله » فلم يزد على قوله : « وأنا أشهد » لم يقل العبارة بكاملها إلى غير ذلك مما لا يحضرني من القرائن هذا شيءٌ .

وشيءٌ آخر ألا وهو أن دعاء جابر ينتهي بقوله عليه الصلاة والسلام : « آت محمداً الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته »، أما زيادة : « إنك لا تخلف الميعاد » فهي شاذة إن لم تكن منكرة لأن الإمام البخاري والإمام أحمد كلاهما رويا هذا الحديث عن جابر من طريق شيخ لهما وهو علي بن عياش بإسناده الصحيح إلى محمد بن المنكدر عن جابر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليس عندهما هذه الزيادة : «إنك لا تخلف الميعاد» وإنما تفرد بروايتها من بين كتب السنن المشهورة الإمام أبو بكر البيهقي في كتابه المعروف بالسنن الكبرى رواها أيضاً من طريق علي بن عياش ولا يشك باحث على أن رواية الإمام أحمد زائد رواية الإمام البخاري عن نفس هذا الشيخ أتقن وأنظف وأحفظ من رواية الشيخ الذي رواه عن علي بن عياش وعنه أبو بكر البيهقي بواسطة ولذلك فلا ينبغي أن يزيد الداعي بهذا الدعاء على ما صح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - به كما ذكرت آنفاً . انتهى من « فتاوى جدة-موقع أهل الحديث والأثر- ٢٠ »

وقال أيضا رحمه الله :

عن سعد بن أبي وقاص عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : «من قال حين يسمع المؤذن : وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمد اً عبده ورسوله، رضيت بالله ربّاً، وبمحمد رسولاً، وبالاسلام ديناً؛ غُفِرَ له ». « قلت : إسناده صحيح على شرط مسلم » وفي رواية : « من قال حين يسمع المؤذن يتشهد ... ». قلت : وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات مترجم لهم في «التهذيب».

وفيه هذه الزيادة التي عَيَنَتْ مكان هذا القول، وهو بعد تشهد المؤذن، لا بعد فراغه من أذانه كما استظهره السندي؛ ففيه إشارة إلى عدم وجوب المتابعة في كل ما يقوله المؤذن؛ كما ذكرته في « الثمر المستطاب ». انتهى . (صحيح سنن أبي داود «٣/ (٢٢»))

وسئل أيضا رحمه الله :

ترديد المستمع للأذان مع من يُرَدد إذا كان في الحي أكثر من مسجد؟

الشيخ : الأقرب له.

السائل : الأقرب، وإلا اللي يصلي فيه؟

الشيخ : الأقرب . انتهى

«الهدى والنور / ٥٢/ ٣٦: ١٣: .. »

وسئل أيضا رحمه الله :

ورد عن النبي عليه الصلاة والسلام، أو في بعض الأحاديث، أنه عندما يقول المؤذن : أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله قال : راوي الحديث «وأنا»، قال : سمعت ذلك من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فيقول السائل هل نحن أيضاً نقول هذا؟

فأجاب :

 نعم، وهذا - فيما أفهم - قد يكون الإنسان في وضع ليس مستعداً لإجابة المؤذن، إجابة كاملةً هي الأفضل كما قال في الحديث المعروف : « إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثلما يقول .. » إلى آخر الحديث فقد يكون في وضع لا يتمكن من متابعة المؤذن، فيختصر الجواب حينما يقول : المؤذن مرتين : أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، فيختصر المجيب ويقول : وأنا، وأنا .

هذا يشمل الجميع، وهذا من السنن اللطيفة التي تُيَسّر للمسلم أن لا يفوت عليه الفضل كله من أصله، لكن بعضه أفضل من بعض، فالأفضل أن تجيبه بالمثلية، كما قال : « فقولوا مثلما يقول »، لكن إذا دار الأمر بين عدم الإجابة بالمثلية، وبين الإجابة بهذه الجملة المختصرة : « وأنا، وأنا »، هذا أفضل -بلا شك- من ترك الإجابة مطلقاً . انتهى من («الهدى والنور /٤٣٩/ ١٧: ١٣: ٠٠»)

وقال أيضا رحمه الله :

من دخل يوم الجمعة إلى المسجد والخطيب على المنبر والأذان يؤذن، فلا يَشْغَل نفسه بإجابة المؤذن، حتى ولو كان أذانه شرعياً، لماذا؟

لأن إجابة المؤذن سنة مستحبة، حتى لو كان الأذان مشروعاً، فما ينبغي أن ينتظر أن يفرغ المؤذن من أذانه ثم يشرع في التحية، لماذا؟ 

لأن إجابة المؤذن هو أمر مستحب، والتحية واجبة، والإصغاء إلى الخطيب أيضاً واجب، فيجب أن لا ينشغل بالمستحب عن الواجب، ما هو الواجب الذي سينشغل عنه بإجابته للمؤذن هو التفرغ لسماع خطبة الخطيب؛ لأنه بمقدار هذا الانتظار في إجابته للأذان سيأخذ من وقت الإصغاء للخطيب .

إذاً : إذا دخل الداخل يوم الجمعة المسجد والإمام على المنبر ينتظر حتى يفرغ الأذان يشرع بالخطبة، فهذا الداخل فور دخوله المسجد يشرع بالتحية، لكي يتفرغ فيما بعد للإصغاء لخطبة الخطيب من أَوَّلها إلى آخرها،

 وهذا يَجُرُّني إلى تنبيه آخر وهو : أن يُخَفِّف التحية كما جاء في الحديث المعروف : « وليُوجِز فيهما »؛ لأن الغاية من هذا الأمر بالإيجاز هو تفريغ هذا الإنسان ليصغي، فإذاً : لا يتأخر بإجابته للمؤذن عن الشروع في صلاة التحية . انتهى باختصار من («الهدى والنور/٤٩٠/ ١٠: ٥٥: ٠٠»)

أما بخلاف يوم الجمعة فإنه ينتظر ويجيب المؤذن ثم يصلي ركعتين تحية المسجد كما في الحديث السابق : «إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثلما يقول، ثم صلوا عليَّ، ثم سلوا الله لي الوسيلة» إلى آخره .

وسئل أيضا رحمه الله :

 الحديث يقول : « إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول » هل يشمل المؤذن نفسه مثلاً ؟

فأجاب :

 لا، لا يشمل، لأنه لو كان يشمله لكان يجب عليه أن يؤذن مرتين وهذا لا يقول به عالم مطلقاً .

ومن هنا نستدل على خطأ المبتدعة الذين يحاولون أن يمرروا وأن يسلكوا دائماً وأبداً بعض بدعهم بأوهن الأدلة بل بتكلفات باردة منها أنهم يقولون : إن النبي - صلى الله عليه وسلم - خاطب السامعين بقوله : «إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا عليّ» إلى آخر الحديث فلماذا أخرجتم المؤذن من هذا الخطاب الموجه إلى السامعين أليس المؤذن سامعاً لأذانه نقول : نعم، هو سامع لأذانه، ولكن هل هو داخل في هذا الأذان؟

الجواب :

 لا، والسبب أن علماء المسلمين قاطبة لا يرون من المشروع للمؤذن أن يقول : الله أكبر الله أكبر «رفع بها الشيخ صوته»، الله أكبر الله أكبر «خفض بها الشيخ صوته»، الله أكبر الله أكبر «رفع بها الشيخ صوته»، الله أكبر الله أكبر «خفض بها الشيخ صوته» إلى أن ينتهي من الأذان، ما أحد يقول هذا ولذلك كان هذا اتفاقاً عملياً بين العلماء على أن خطاب إذا سمعتم إنما يقصد به غير المؤذن هذا أولاً.........

إلى أن قال : على افتراض أن المؤذن يدخل في عموم « إذا سمعتم » لكننا قد قلنا أن هذا العموم هنا ليس صواباً لأن المقصود به المخاطبين . انتهى باختصار من («فتاوى جدة - موقع أهل الحديث والأثر- ٢٠»)

وسئل أيضا رحمه الله :

 شخص كان يتحدث مثلًا يكلم آخر فأذن المؤذن فلم يستطع أن يدركه إلا والمؤذن يقول : حي على الصلاة أو حي على الفلاح أو نحوها، فهل يقضي الأذان؟ يبدأ من جديد الله أكبر الله أكبر، أو فاته الأذان بالكلية، كان منشغلًا بشيء ولم يستطع أن يردد أثناء أذان المؤذن.

فأجاب :

 يجيبه عما هو في صدد الإجابة، أما ما فات فات، فلو انشغل بالإجابة، أي : بمعنى أن يؤذن هو سرًا حتى يدرك المؤذن في الجملة الأخيرة من أذانه فهذا لم يجب المؤذن وإنما أذن .

أقول : إذا انشغل هو أو شغل نفسه بالعود إلى أن يقول : الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر هذا ليس مجيبًا للمؤذن، كل ما يمكن أن يقال فيه : إنه يؤذن كما أذن المؤذن، والفرق إنما هو المؤذن رفع صوته وهو خفض صوته، فإذًا لا فائدة من هذا الرجوع وإنما هو تأذين هذا غير مشروع، ثم يأتي فبينما هو يأتي الباقي وبينما هو يعيد الأذان وليس يجيب فسيفوت عليه الإجابة عن بقية الأذان .

إلى أن قال : الجواب واضح جدًا أنه ينبغي عليه إن أراد تحصيل ما بقي من الفضيلة فهو أن يشغل نفسه بالإجابة على بقية الأذان، أما أن يعود من أول الأذان فهو سيؤذن ولا يجيب، ثم سيخسر الإجابة الباقية فهو ما أجاب لا في أول الأذان ولا في آخره في هذه الحالة التي أنت تصورها . انتهى باختصار من («رحلة النور: ٣٢ ب/٠٠: ٠٠: ٥٥» و«فتاوى جدة-موقع أهل الحديث والأثر- ٢٠»)

وقال الشيخ ابن باز رحمه الله :

السنة للمؤمن إذا سمع الأذان أن يجيب المؤذن، وأن يقول كما يقول المؤذن كما أمر به النبي -عليه الصلاة والسلام- قال -عليه الصلاة والسلام-: « إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا علي فإنه من صلى علي واحدة صلى الله عليه بها عشرا، ثم سلوا الله لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة ».

فالسنة لك يا أخي ولغيرك ممن يسمع الأذان أن يجيب المؤذن بمثل قوله، فإذا قال المؤذن : الله أكبر الله أكبر. فليقل مثل ذلك، وإذا قال : أشهد أن لا إله إلا الله . يقول مثله، وإذا قال : أشهد أن محمدا رسول الله. يقول مثله، ويقول عند الشهادتين : رضيت بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد رسولا -عليه الصلاة والسلام-. وإذا قال المؤذن : حي على الصلاة حي على الفلاح. يقول : لا حول ولا قوة إلا بالله عند كل كلمة كما بينه النبي -عليه الصلاة والسلام- فإذا قال : الله أكبر الله أكبر. قال مثله، فإذا قال : لا إله إلا الله. قال مثله قال النبي صلى الله عليه وسلم في مثل هذا إنه إذا قال هذه الكلمات من قلبه دخل الجنة. هذا فضل عظيم، 

فينبغي لك أن لا تفرط في هذا الخير، من سمع النداء يقول مثل المؤذن سواء كان السامع رجلا أو امرأة، السنة للجميع إجابة المؤذن بمثل قوله إلا في الحيعلتين يقول : لا حول ولا قوة إلا بالله .

ثم بعد الفراغ يصلي على النبي -صلى الله عليه وسلم- ، ثم يقول : اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آت محمدا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته. هكذا جاء الحديث . 

وفي حديث عمر -رضي الله عنه- عند مسلم : أن من قالها دخل الجنة. فهذا فضل عظيم في إجابة المؤذن، ويقول عند الشهادتين إذا قال : أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله. يقول عند ذلك : رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا -عليه الصلاة والسلام-. جاء في الحديث في هذا المقام عن سعد بن أبي وقاص أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال في مثل هذا : «من قال حين يسمع الشهادة : رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا». قال : غفر له ذنبه. وهذا يدل على فضل هذه الكلمات عند إجابة المؤذن الشهادتين، يقول عند ذلك : رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا . وأن هذا من أسباب المغفرة . انتهى من (فتاوى نور على الدرب(6/ 379- 385))

وقال الشيخ العثيمين رحمه الله :

 ومن أقوى أدلة القائلين بأنه للاستحباب قالوا : لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لما أمر به كان ذلك دليلاً على أنه مشروع ومحبوب إلى الله عز وجل, والأصل عدم التأثيم بالترك, ولو كان الأصل التأثيم بالترك فهذا هو المستحب, أن يكون مطلوباً ليس في تركه إثم .

ومنهم من قال : إن الأمر للوجوب لقول الله تعالى : ﴿ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾.[النور: 63] .

ولهذا نقول : كل من القاعدتين ليس مطرداً في الواقع, تأتي أوامر كثيرة يتفق عليها على أنها للاستحباب, وأوامر كثيرة يتفق العلماء على أنها للوجوب, لكن إذا كان هناك قرائن, فالقرائن تؤيد .

فالصحيح : أن إجابة المؤذن ليست واجبة, بل هي سنة, ويدل لهذا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لمالك بن الحويرث ومن معه : « إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم » ولم يقل : وليجيبه الآخر, أو ليقل الآخر كما يقول, مع أن المقام مقام تعليم وهؤلاء وفد, قد لا يحضرون مرة أخرى إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - .

فالصواب : أنه سنة وليس بواجب, والقرينة الصارفة هو هذا الحديث الذي ذكرته لك . انتهى من (لقاءات الباب المفتوح، لقاء رقم(103))

تنبيه :

 يشرع عند سماع أذان أكثر من مسجد أن يجيب كل المؤذنين الذين يسمعهم إذا كان أذانهم مشروعا لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم : « إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول » ثم هو ذكر يثاب الإنسان عليه فالحديث عام وليس فيه تخصيص مؤذن عن مؤذن .


والله اعلم


وللفائدة..
 



هل اعجبك الموضوع :
author-img
الحمدلله الذى بنعمته تتم الصالحات فاللهم انفعنى بما علمتنى وعلمنى ما ينفعنى وزدنى علما واهدنى واهد بى واجعلنى سببا لمن اهتدى.

تعليقات