القائمة الرئيسية

الصفحات

أحدث المواضيع

الحب في الله أخى المسلم

الحب في الله ثمنه أن يخلص كل منا للآخر وذلك بالمناصحة،يأمره بالمعروف وينهاه عن المنكر دائماً وأبداً فهو له في نصحه أتبع له من ظله وأن تحب من أجل الله جل وعلا؛ لأنك رأيته ذا تقوى وإيمان فتحبه في الله، وتبغضه في الله؛ لأنك رأيته كافرًا عاصيًا لله فتبغضه في الله، أو عاصيًا وإن كان مسلمًا فتبغضه بقدر ما عنده من المعاصي، هكذا المؤمن، يتسع قلبه لهذا وهذا، يحب في الله أهل الإيمان والتقوى، ويبغض في الله أهل الكفر والشرور والمعاصي، ويكون قلبه متسعًا لهذا وهذا، وإذا كان الرجل فيه خير وشر كالمسلم العاصي أحبه من أجل إسلامه وأبغضه من أجل ما عنده من المعاصي، فيكون فيه الأمران الشعبتان شعبة الحب والبغض، فأهل الإيمان وأهل الاستقامة يحبهم حبًا كاملًا، وأهل الكفر يبغضهم بغضاً كاملًا 

فقد جاء فالحديث:

(أوثق عرى الإيمان 

الموالاة في الله والمعاداة في الله 

والحب في الله والبغض في الله).

حسنه ابن حجر في ((تخريج مشكاة المصابيح)) (4/440) 



المحبة في القرآن الكريم


قال تعالى:

 إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات 

سيجعل لهم الرحمن وُدًّا.
 [مريم: 96]


قال قتادة:

 ذكر لنا أن كعبا كان يقول:

 إنما تأتي المحبة من السماء.

قال: إن الله تبارك وتعالى إذا أحب عبدا قذف حبه في قلوب الملائكة، وقذفته الملائكة في قلوب الناس، وإذا أبغض عبدا فمثل ذلك، لا يملكه بعضهم لبعض.

رواه يحيى بن سلام في ((تفسيره)) (1/248).



المحبة في السُّنَّة النَّبويَّة


1- قال عليه الصلاة والسلام: 

«إنَّ اللَّهَ يقولُ يومَ القيامةِ:

 أينَ المُتحابُّونَ بجلالي؟

 اليومَ أظلُّهم في ظلِّي

 يومَ لا ظلَّ إلَّا ظلِّي».

 (رواه مسلم). 


2- وفي حديث السبعة 

الذين يظلهم الله في ظله ذكر منهم:

 «ورجلان تحابّا في اللهِ

 اجتمعا عليه وتفرَّقا عليه».
 
(أخرجه البخاري ومسلم).


3- عن أبي هريرة رضي الله عنه

 عن النبي صلى الله عليه وسلم:

 (أن رجلًا زار أخًا له في قرية أخرى، فأرصد الله له على مدرجته ملكًا، فلما أتى عليه قال: أين تريد؟ قال: أريد أخًا لي في هذه القرية، قال: هل لك عليه من نعمة ترُبُّها؟ قال: لا، غيرَ أني أحببته في الله عز وجل،قال: فإني رسول الله إليك بأن الله قد أحبك كما أحببته فيه).

 رواه مسلم


فهذا الحديث يدل على 

فضل المحبَّة في اللَّه تعالى 

وأنَّها سبب لحبِّ اللَّه تعالى العبد.


4- عن ابن مسعود رضي الله عنه

قال:

 (جاء رجل إلى النَّبي عليه السلام فقال: يا رسول اللَّه، كيف تقول في رجل أحبَّ قومًا، ولم يلحق بهم؟ فقال النَّبي صلى الله عليه وسلم: المرء مع من أحبَّ).

رواه البخاري 


قال ابن بطال: 

(فدلَّ هذا أنَّ من أحبَّ عبدًا في الله، فإنَّ الله جامع بينه وبينه في جنته ومُدخِله مُدخَله، وإن قصر عن عمله، وهذا معنى قوله: (ولم يلحق بهم). يعني في العمل والمنزلة، وبيان هذا المعنى - والله أعلم - أنه لما كان المحبُّ للصالحين وإنما أحبهم من أجل طاعتهم لله، وكانت المحبَّة عملًا من أعمال القلوب واعتقادًا لها، أثاب الله معتقد ذلك ثواب الصالحين؛ إذ النية هي الأصل، والعمل تابع لها، والله يؤتي فضله من يشاء).
  
(((شرح صحيح البخاري)) لابن بطال (9/333)) .



وقال النووي:

 (فيه فضل حبِّ اللَّه 

ورسوله صلى اللَّه عليه وسلم

 والصَّالحين 

وأهل الخير الأحياء والأموات).

  ( ((شرح النووي على صحيح مسلم)) (16/186).) .



5- وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه

 أنَّ رسول الله صلى عليه وسلم

 أخذ بيده، وقال:

(يا معاذ، واللَّه إنِّي لأُحبُّك، واللَّه إنِّي لأُحبُّك، فقال: أوصيك يا معاذ، لا تدعنَّ في دبر كلِّ صلاة تقول: اللَّهمَّ أعنِّي على ذكرك، وشكرك، وحسن عبادتك).

صحيح الجامع


قال ابن عثيمين:

 (وهذه منقبة عظيمة لمعاذ بن جبل رضي الله عنه، أنَّ نبينا صلى الله عليه وسلم أقسم أنه يحبُّه، والمحبُّ لا يدَّخر لحبيبه إلا ما هو خير له).

((شرح رياض الصالحين)) (5/502).


وقال أيضا رحمه الله:

 ( المحبَّة من كمال الإيمان، وأنه لا يكمل إيمان العبد حتى يحبَّ أخاه، وأنَّ من أسباب المحبَّة أن يفشي الإنسان السلام بين إخوانه، أي يظهره ويعلنه، ويسلم على من لقيه من المؤمنين، سواء عرفه أو لم يعرفه، فإن هذا من أسباب المحبَّة، ولذلك إذا مرَّ بك رجل وسلم عليك أحببته، وإذا أعرض؛ كرهته ولو كان أقرب الناس إليك).

 ((شرح رياض الصالحين)) (3/265).



من أحب أخاه فليخبره بذلك

عن أنس بن مالك رضي الله عنه:

 ( أن رجلا كان عند النبي صلى الله عليه وسلم ، فمر به رجل ، فقال : يا رسول الله ! إني لأحب هذا ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : أعلمته ؟ قال : لا . قال : أعلمه . قال : فلحقه فقال : إني أحبك في الله . فقال : أحبك الذي أحببتني له ).

 "صحيح أبي داود".


قال الخطابي رحمه الله:

 معناه الحث على التودد والتألف ، وذلك أنه إذا أخبره أنه يحبه استمال بذلك قلبه واجتلب به وده ، وفيه أنه إذا علم أنه محب له وواد له قبل نصيحته ولم يرد عليه قوله في عيب إن أخبره به عن نفسه ، أو سقطة إن كانت منه ، وإذا لم يعلم ذلك منه لم يؤمن أن يسوء ظنه فيه فلا يقبل منه قوله ، ويحمل ذلك منه على العداوة والشنان " انتهى .



ومحبتك لأخيك المسلم

 لها شروط لابد منها


أولًا: 

الحب والمناصرة والتأييد

 والمؤازرة ومحبة الخير لهم

 كما قال عليه الصلاة والسلام:

 «لا يُؤمِنُ أحدُكم حتى يُحِبَّ لأخيه

 ما يُحِبُّ لنَفْسِه»

 (متفق عليه).


 ثانيًا:

 التواصي بالحق والصبر وأداء النصيحة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتبيين الطريق له، وإعانته على الخير ودفعه إليه.

 يقول تعالى:

 {وَالْعَصْرِ . إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ . إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} [العصر:1-3]، ويقول تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ} [التوبة من الآية:71]. 


ثالثًا:

 القيام بالأمور التي تدعو إلى

 التوادد وزيادة الصلة

 وأداء الحقوق.


 قال عليه الصلاة والسلام: 

«حقُّ المسلمِ على المسلمِ ستٌّ». قيل: ما هنَّ يا رسولَ اللهِ؟ قال: «إذا لقِيتَه فسلِّمْ عليه. وإذا دعاك فأَجِبْه. وإذا استنصحَك فانصحْ له. وإذا عطِس فحمِدَ اللهَ فشَمِّتْهُ. وإذا مرِضَ فعُدْهُ. وإذا مات فاتَّبِعْهُ».

 (رواه مسلم؛ برقم: [2162]).



سئل العلامة الألبانى رحمه الله:

سائل:

 الذي يحب في الله

 يجب أن يقول له أحبك في الله؟

الشيخ : 

نعم ، ولكن الحب في الله له ثمن باهظ ، قَـلّ من يدفعه ، أتدرون ما هو الثمن في الحب في الله ؟ هل أحد منكم يعرف الثمن ؟ من يعرف يعطينا الجواب ...


أحد الحضور:

 قال تعالى :

 (والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين ءامنوا وعملوا الصالحات وتواصو بالحق وتواصوا بالصبر).


الشيخ :

 أحسنت ،هذا هو الجواب، وشرح هذا إذا كنتُ أنا أحبك في الله فعلاً تابعتك بالنصيحة ، كذلك أنت تقابلني بالمثل ، ولذلك فهذه المتابعة في النصيحة قليلة جداً بين المدعين الحب في الله ، الحب هذا قد يكون فيه شيء من الإخلاص ، ولكن ما هو كامل ، وذلك لأن كل واحد منا يراعي الآخر ، بيخاف يزعل ، بيخاف يشرد ....إلى آخره ، ومن هنا الحب في الله ثمنه أن يخلص كل منا للآخر وذلك بالمناصحة ، يأمره بالمعروف وينهاه عن المنكر دائماً وأبداً فهو له في نصحه أتبع له من ظله ، ولذلك صح أنه كان من دأب الصحابة حينما يتفرقون أن يقرأ أحدهما على الآخر(والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين ءامنوا وعملوا الصالحات وتواصو بالحق وتواصوا بالصبر).

المصدر: الحاوي من فتاوى الألباني . ص (165-166



فعلى المسلم الحريص على دِينه أن يجعل علاقاته بإخوانه قائمةً على الحب في الله، فلا يصاحب إلا من يقربه من الله والجنة، وليحذر من صحبة من يقربه من الشيطان والنار؛ قال صلى الله عليه وسلم:(لا تصاحِبْ إلا مؤمنًا، ولا يأكُلْ طعامَك إلا تقيٌّ)؛ رواه أبو داود، وصحبة رفيق السوء تضعف الإيمان، وتؤدي بالشخص للوقوع في المآثم؛ من شرب المسكِرات، وتعاطي المخدِّرات، والوقوع في السرقة والزنا، بل قد توصله إلى القتل، وقد حث الله تعالى على صحبة الصادقين؛ فقال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾ [التوبة: 119]، وأخبر أن الصداقات كلها تنقلب يوم القيامة إلى بُغْض وعداوة، واستثنى من ذلك صداقةَ أهل التقوى، فقال تعالى: ﴿ الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ ﴾ [الزخرف: 67].



أما عن علامات محبة الله للعبد


1- اتباع هدي النبي صلى الله عليه وسلم

 قال تعالى :

 {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّـهَ 

فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّـهُ 

وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ 

وَاللَّـهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}

 [آل عمران:31].


 2- الذلة للمؤمنين والعزة على الكافرين

 والجهاد في سبيل الله

 وعدم الخوف إلا منه سبحانه

 وقد ذكر الله تعالى هذه الصفات في آية واحدة، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّـهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ}
[المائدة من الآية:54]. 


3- القيام بالنوافل:

 قال الله عز وجل

 في الحديث القدسي:

 «وما يزالُ عبدي 

يتقرَّبُ إليَّ بالنَّوافلِ

 حتَّى أُحبَّه».
 أخرجه البخاري


 ومن النوافل:

 نوافل الصلاة والصدقات

 والعمرة والحج والصيام. 


4- الابتلاء

 فالمصائب والبلاء امتحانٌ للعبد

 وهي علامة على حب الله له إذ هي كالدواء، فإنَّه وإن كان مُرًّا إلا أنَّك تقدمه على مرارته لمن تحب -ولله المثل الأعلى- ففي الحديث الصحيح: «عِظَمُ الْجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ الْبَلَاءِ، وَإِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلَاهُمْ، فَمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا، وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السُّخْطُ ».

(رواه الترمذي وصححه الشيخ الألباني).



والله اعلم


هل اعجبك الموضوع :
author-img
الحمدلله الذى بنعمته تتم الصالحات فاللهم انفعنى بما علمتنى وعلمنى ما ينفعنى وزدنى علما واهدنى واهد بى واجعلنى سببا لمن اهتدى.

تعليقات