القائمة الرئيسية

الصفحات

أحدث المواضيع

حكم منع الزوج زوجته من الصلاة في المسجد


يَحرم على الزوج أن يمنع زوجته إذا أرادت الذهاب إلى المسجد لتصلي مع المسلمين إذا لم يخف فتنة أو ضررا .

 فالزوج إذا استأذنته زوجته في الخروج إلى المسجد وكانت غير متطيبة ولا متلبسة بشيء يستوجب الفتنة وليس هناك ضرر فيجب عليه الإذن لها ويحرم عليه منعها ولا يعني هذا جواز خروجها بدون إذنه .

وإن صلت في بيتها ولم تخرج تطييباً لنفسه وابتعاداً عن أسباب الفتنة فهو أفضل؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : « لا تمنعوا إماء الله مساجد الله وبيوتهن خير لهن » .

والدليل :

1- عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا استأذنت أحدكم امرأته إلى المسجد فلا يمنعها . (رواه البخاري). والنهي في الحديث للتحريم لأن صيغة الأمر المجردة عن القرائن تقتضي الوجوب . 

2- عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ : كانت امرأة لعمر تشهد صلاة الصبح والعشاء في الجماعة في المسجد، فقيل لها : لم تخرجين وقد تعلمين أن عمر يكره ذلك ويغار قالت : وما يمنعه أن ينهاني؟ قال : يمنعه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تمنعوا إماء الله مساجد الله . (متفق عليه)وقد ورد في بعض الروايات أن هذا الإذن خاص بصلاة الليل؛ كوقت العشاء، أو الصبح - كما في حديث البخاري عن ابن عمر، أن نبي الله قال : « إذا استأذنكم نساؤكم بالليل، فأذنوا لهن » حيث ينتشر الظلام فيسترها، فيؤمن من الفتنة عليها أو بها، وهو ما كانت تفعله زوجة عمر رضي الله عنه . وجاء أيضا عند أبي داود وأحمد قوله صلى الله عليه وسلم : « ولْيَخْرُجْنَ تَفِلاتٍ»، أي : غير متطيبات ولا متبرجات بزينة حتى لا يكن سبب فتنة للرجال .

قال ابن رجب رحمه الله :

لا نعلم خلافا بين العلماء : أن المرأة لا تخرج إلى المسجد إلا بأذن زوجها، وهو قول ابن المبارك، والشافعي، ومالك، وأحمد وغيرهم، لكن من المتقدمين من كان يكتفي في إذن الزوج بعلمه بخروج المرأة من غير منع؛ كما قال بعض الفقهاء : إن العبد يصير مأذونا له في التجارة بعلم السيد بتصرفه في ماله من غير منع . انتهى من ((فتح الباري)) (5/318، 319).

وقال الإمام الشوكاني رحمه الله :

وقد حصل من الأحاديث المذكورة في هذا الباب أن الإذن للنساء من الرجال إلى المساجد إذا لم يكن في خروجهن ما يدعو إلى الفتنة - من طيب أو حلي، أو أي زينة - واجب على الرجال، 

وأنه لا يجب مع ما يدعو إلى ذلك ولا يجوز، ويحرم عليهن الخروج؛ لقوله : «فلا تشهدن»، وصلاتهن على كل حال في بيوتهن أفضل من صلاتهن في المساجد» . انتهى من  ((نيل الأوطار)) (3/158).

وقال الإمام الألبانى رحمه الله :

المرأة أو النساء التي تتحدث عنهن إما أن يلتزمن أحكام الشرع أو لا يلتزمن , ولنحدد السؤال لأنك في الأخير حددت السؤال , فقلت بالنسبة لزوجتك ,

فأقول زوجتك إن كانت تخرج إلى المسجد متلبسة بالأحكام الشرعية ذهابا وإيابا فلا يجوز لك أن تمنعها , لأن نبينا صلى الله عليه وسلم صح عنه النهي عن منع النساء عن الخروج إلى المساجد, حتى قال : ( إئذنوا للنساء بالخروج إلى المساجد بالليل ) فضلا عن النهار, وقد قيل لزوجة عمر بن الخطاب إن خروجك هذا إلى المسجد لا يرضاه زوجك عمر , وهو خليفة الحاكم الأعلى في الأرض , قالت : فما يمنعه أن يمنعني , قيل لها : أن الرسول عليه السلام نهى عن ذلك , فسكتت , 

الشاهد إن كانت المرأة تخرج متلبسة بأحكام الشريعة فلا يجوز للرجل أن يمنعها , وإن كان بيتها خيرا لها , فهنا شيئان :

الشيء الأول : أن المرأة ينبغي أن تعلم أن صلاتها في بيتها أفضل من صلاتها في مسجدها .

الحكم الثاني : متعلق بزوجها ليس له أن يمنعها أن تخرج للمسجد مادامت ملتزمة بأحكام الشريعة .

أما إذا كانت كما وصفت من وقوع الاختلاط مثلا بين النساء والرجال فهذا له حينذاك أن يمنعها ولو أن هذا المنع لا يحسن أن يكون مباشرة , إلا بعد تعليمها وتحذيرها من الأخطاء التي علم زوجها أنها تقع فيه , فإذا علمها وحذرها فلم تستجب لأمره , بل لأمر الله تبارك وتعالى , حينئذ منعها , وهنا يرد أثر عائشة رضي الله عنها حين قالت : " لو علم النبي صلى الله عليه وسلم ما أحدث النساء بعده لمنعهن المساجد " هذا جواب ما سألت . انتهى من (سلسلة الهدى والنور الشريط رقم)(34)

وقال الإمام ابن باز رحمه الله :

للمرأة أن تصلي في المسجد مع التستر وعدم الطيب، وليس لزوجها منعها من ذلك إذا التزمت بالآداب الشرعية؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : « لا تمنعوا إماء الله مساجد الله »، وقال - صلى الله عليه وسلم - : « إذا استأذنت أحدكم امرأته إلى المسجد فلا يمنعها ». متفق على صحته.

فإذا خرجت محتشمة وبدون طيب فلا بأس ولو أن زوجها غير راض للحديثين المذكورين، 

وإن صلت في بيتها ولم تخرج تطييباً لنفسه وابتعاداً عن أسباب الفتنة فهو أفضل؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : « لا تمنعوا إماء الله مساجد الله وبيوتهن خير لهن » . انتهى من (مجموع فتاوى الشيخ ابن باز(12/79- 80))

قال الإمام العثيمين رحمه الله : 

يحرم على الولي أن يمنع المرأة إذا أرادت الذهاب إلى المسجد لتصلي مع المسلمين، وهذا القول هو الصحيح،

لكن إذا تغير الزمان فينبغي للإنسان أن يقنع أهله بعدم الخروج، حتى لا يخرجوا، ويسلم هو من ارتكاب النهي الذي نهى عنه الرسول صلى الله عليه وسلم . انتهى من ((الشرح الممتع)) (4/201- 202).

قال العلامة الشنقيطي رحمه الله :

الذي يظهر لي في هذه المسألة : أن الزوج إذا استأذنته امرأته في الخروج إلى المسجد، وكانت غير متطيبة، ولا متلبسة بشيء يستوجب الفتنة مما سيأتي إيضاحه إن شاء الله أنه يجب عليه الإذن لها، ويحرم عليه منعها للنهي الصريح منه صلى الله عليه وسلم عن منعها من ذلك، وللأمر الصريح بالإذن لها، وصيغة الأمر المجردة عن القرائن تقتضي الوجوب، 

كما أوضحناه في مواضع من هذا الكتاب المبارك، وصيغة النهي كذلك تقتضي التحريم، وقد قال تعالى : فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم .**النور: 63**، وقال صلى الله عليه وسلم : « إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه»، إلى غير ذلك من الأدلة، كما قدمنا . انتهى من ((أضواء البيان)) (5/542).

 وإليك شروط خروج المرأة إلى المسجد

جمع الشيخ بكر أبو زيد رحمه الله في كتابه " حراسة الفضيلة " (ص86) شروط خروج المرأة إلى المسجد فقال :

"أذن للمرأة بالخروج للمسجد وفق الأحكام الآتية :

1- أن تؤمن الفتنة بها وعليها .

2- أن لا يترتب على حضورها محذور شرعي .

3- أن لا تزاحم الرجال في الطريق ولا في الجامع .

4- أن تخرج تَفِلَة . أي : غير متطيبة . فعن زينب الثقفية امرأة ابن مسعود رضي الله عنه وعنها، قالت : قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا شهدت إحداكن المسجد، فلا تمس طيبا  ) . رواه مسلم

5- أن تخرج متحجبة غير متبرجة بزينة .

6- إفراد باب خاص للنساء في المساجد ، يكون دخولها وخروجها منه ، كما ثبت الحديث بذلك في سنن أبي داود وغيره .

7- تكون صفوف النساء خلف الرجال .

8- خير صفوف النساء آخرها بخلاف الرجال .

9- إذا ناب الإمام شيء في صلاته سبح رجل ، وصفقت امرأة .

10- تخرج النساء من المسجد قبل الرجال وعلى الرجال الانتظار حتى انصرافهن إلى دورهن ، كما في حديث أم سلمة رضي الله عنها في صحيح البخاري وغيره . انتهى ..


والله اعلم


وللفائدة..

هل اعجبك الموضوع :
author-img
الحمدلله الذى بنعمته تتم الصالحات فاللهم انفعنى بما علمتنى وعلمنى ما ينفعنى وزدنى علما واهدنى واهد بى واجعلنى سببا لمن اهتدى.

تعليقات