">

القائمة الرئيسية

الصفحات

أحدث المواضيع

من المسائل التي يكثر السؤال عنها: حكم الدعاء الجماعي بعد قراءة القرآن، كأن تجتمع جماعة لقراءة القرآن، فإذا انتهوا من القراءة رفع أحدهم يديه ودعا، وأمَّن الباقون.

✅ والصواب في هذه المسألة هو التفصيل بين الدعاء الذي يقع أحيانًا، وبين اتخاذه عادة راتبة عقب كل جلسة قرآن.

أولًا: الدعاء الجماعي بعد قراءة القرآن إذا وقع أحيانًا.

● إذا انتهت جلسة تلاوة القرآن، فدعا أحد الحاضرين، ورفع يديه، وأمَّن الباقون على دعائه، من غير أن يعتقدوا أن هذا سنة خاصة بعد قراءة القرآن،

ومن غير التزامه في كل جلسة، فلا بأس بذلك إن شاء الله.

وقد سُئل الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله:

 عن جماعة في حلقة قرآن، يدعو أحدهم ويرفع يديه والبقية يؤمّنون، فقال:

ليس في السنة الصحيحة ما يدل على هذا، لكن إذا فعل بعض الأحيان ليس عادة؛ فلا بأس، إذا فعل بعض الأحيان، وأما اتخاذه عادة فلا أعلم له أصلًا،

جاء في حديث ضعيف أن النبي ﷺ كان يفعله، لكنه حديث ضعيف، رواه الترمذي.

فالمقصود: أنه إذا دعا إنسانًا، أو رفع يديه بعض الأحيان، وأمنوا على دعائه؛ فلا حرج -إن شاء الله- لكن لا يتخذ عادة. انتهى من (فتاوى نور على الدرب).

◄ فهذا صريح في التفريق بين الفعل العارض وبين اتخاذه عادة راتبة.

ثانيًا: حكم اعتياد الدعاء الجماعي بعد كل جلسة قرآن؟

● إذا جعل أهل الحلقة ذلك نظامًا ثابتًا: قراءة القرآن → ثم يرفع أحدهم يديه → ويدعو .والبقية يؤمّنون

ويفعلون ذلك بعد كل جلسة أو كل يوم بصورة مستمرة، ويعتقدون أن هذه الهيئة من السنة، فهذا لا أصل له عن النبي ﷺ.

وقد سُئل الشيخ ناصر الدين الألباني رحمه الله:

 عن جماعة يقرؤون القرآن يوميًا بعد الفجر، ثم يرفع الإمام يديه ويدعو والبقية يؤمّنون، فقال:

هذا الالتزام والاعتياد هذا لم يكن من عمل السلف، الذى ثبت عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه كان إذا ختم القرآن جمع أهله ودعا، هذا مشروع،

أما اعتياد كل جلسة قرآن يُختَم بدعاء جماعيًّا هذا ليس من السنة في شيء. انتهى من(سلسلة الهدى والنور - شريط : (81)) .

◄ فكلام الألباني رحمه الله واضح في أن الإشكال ليس في أصل الدعاء، وإنما في تخصيص كل جلسة قرآن بالدعاء الجماعي وجعله عادة مستمرة.

ثالثًا: ومما يُستأنس به في أصل الدعاء عند ختام المجلس.

✅ حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: «قلَّما كان رسول الله ﷺ يقوم من مجلس حتى يدعو بهذه الدعوات لأصحابه:

اللَّهمَّ اقسِم لَنا من خشيتِكَ ما يَحولُ بينَنا وبينَ معاصيكَ ، ومن طاعتِكَ ما تبلِّغُنا بِهِ جنَّتَكَ ، ومنَ اليقينِ ما تُهَوِّنُ بِهِ علَينا مُصيباتِ الدُّنيا ، ومتِّعنا بأسماعِنا وأبصارِنا وقوَّتنا ما أحييتَنا...». رواه الترمذي (3502)، وحسنه الألباني.

✔ والحديث وإن لم يكن خاصًّا بمجالس القرآن، إلا أنه يدل على أصل مشروعية الدعاء عند القيام من المجلس، ومجلس القرآن داخل في عموم المجالس من حيث الأصل؛

فلا نقول إن الدعاء بعد مجلس القرآن لا علاقة له بهذا الحديث، وإنما لا نجعل الحديث دليلًا على أن الدعاء الجماعي بعد كل جلسة قرآن سنة راتبة مخصوصة.

★ وقد بوَّب الإمام النووي رحمه الله في «الأذكار» على هذا الحديث بقوله: «باب دعاء الجالس في جمع لنفسه ومن معه».

الخلاصة:

● إذا دعا أحد الحاضرين بعد القراءة أحيانًا، ورفع يديه، وأمَّن الباقون، من غير اعتقاد أنه سنة خاصة ولا التزامه في كل جلسة، فلا بأس بذلك، كما نص الشيخ ابن باز رحمه الله.

● أما التزام الدعاء الجماعي بعد كل جلسة قرآن وجعله عادة ثابتة ملازمة للقراءة، فهذا ليس من السنة، كما قرر الشيخان ابن باز والألباني رحمهما الله.

● فالمسألة ليست في أصل الدعاء، ولا في كون الناس اجتمعوا على القرآن، وإنما الكلام في تخصيص كل جلسة قرآن بدعاء جماعي راتب لم يثبت عن النبي ﷺ ولا عن أصحابه.


والله اعلم

اقرأ أيضا:


حكم الدعاء الجماعي بعد قراءة القرآن؟
أنت الان في اول موضوع
هل اعجبك الموضوع :
author-img
اللهم اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم.

تعليقات