">

القائمة الرئيسية

الصفحات

أحدث المواضيع

قراءة القرآن جماعة بصوت واحد.. هل هي مشروعة؟


✅ قراءة القرآن جماعة بصوت واحد من المسائل التي تحتاج إلى التفصيل؛ فهل ثبت أن النبي ﷺ وأصحابه رضي الله عنهم كانوا يقرؤون القرآن جميعًا بصوت واحد؟

وما الصور المشروعة للاجتماع على تلاوة القرآن؟

الجواب: الأصل أن قراءة القرآن جماعة بصوت واحد على سبيل التعبد لا تُشرع؛ لأنها لم تثبت عن النبي ﷺ ولا عن أصحابه رضي الله عنهم،

وقد قال النبي ﷺ: «مَن عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد». رواه مسلم.

● فالأصل في العبادات أن تُؤدى على الصفة التي ثبتت عن النبي ﷺ وأصحابه رضي الله عنهم.

● ومع ذلك، فليس المقصود أن الاجتماع على القرآن غير مشروع مطلقًا، بل ثبتت صور مشروعة للاجتماع على تلاوة القرآن وتدارسه،

كما أن القراءة الجماعية بصوت واحد قد يُرخص فيها في بعض أحوال التعليم والتلقين.

ما هي الطرق المشروعة للاجتماع على قراءة القرآن؟

هناك طريقتين مشروعتين فى ذلك :

1- هى أن يقرأ واحد والباقون يستمعون له.

 فهذه طريقة مشروعة بلا خلاف، لحديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال النبي ﷺ: اقرأ علي، قلت: 

أقرأ عليك وعليك أنزل؟! قال: فإني أحب أن أسمعه من غيري... رواه البخارى.

✔ ففي هذا الحديث اجتماع على القرآن، لكن على صفة مشروعة: قارئ يقرأ، والآخر يستمع.

2- أن يقرأ أحدهم ثم يقرأ الآخر بعده.

من صور الاجتماع المشروعة أن يقرأ أحد الحاضرين جزءًا من القرآن أو عشر آيات أو نحو ذلك، ثم يسكت، ويقرأ الآخر من حيث انتهى الأول، ثم يقرأ الثالث، وهكذا حتى تنتهي قراءتهم.

✅ لقول النبي ﷺ: ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله تعالى يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم،إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده. رواه مسلم.

وقد ذكر الإمام النووي رحمه الله في كتابه التبيان في آداب حملة القرآن:

 فصل في الإدارة بالقرآن وهو أن يجتمع جماعة يقرأ بعضهم عشراً أو جزءاً أو غير ذلك ثم يسكت ويقرأ الآخر من حيث انتهى الأول، ثم يقرأ الآخر وهكذا، وهذا جائز حسن. 

وقد سئل مالك رحمه الله تعالى عنه فقال: لا بأس به. انتهى.

حكم قراءة القرآن جماعة بصوت واحد؟

أما أن يقرأ الجميع القرآن بصوت واحد، وبكلمات واحدة، وفي وقت واحد، 

فهذه الصورة لم تثبت عن النبي ﷺ ولا عن أصحابه رضي الله عنهم على سبيل التعبد، ولذلك نص العلماء على عدم مشروعيتها.

قال الامام ابن باز رحمه الله :

لم يكن من سنة النبى ﷺ ولا من سنة أصحابه وطريقتهم أن يتلوا القرآن جميعًا بصوت واحد ليس هذا من سنتهم وليس هذا من فعله عليه الصلاة والسلام،

فالذين قالوا: إنه بدعة، هم مصيبون؛ لأن هذا لا أصل له.

لكن ذكر العلماء أن هذا مع الصبيان الصغار والمتعلمين على طريق التعليم حتى يستقيم لسانهم جميعًا، يعفى عنه في طريق التعليم...

مع الصبيان من يتعلمون في المدارس إذا رأى الأستاذ يتكلمون جميعًا حتى يعتدل الصوت وحتى تستقيم التلاوة من الصبيان الصغار في باب التعلم،

فهذا نرجو أن لا حرج فيه؛ لما فيه من العناية بالتعليم والحرص على استقامة الأصوات وحسن الأداء.

أما فيما بين الناس في التلاوة في المساجد أو في غير المساجد، في الصباح أو في المساء أو في أي مكان يتلون القرآن جميعًا فهذا لا نعلم له أصلًا، 

وقد قال عليه الصلاة والسلام: من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد. فنصيحتي أن لا يفعل ذلك .انتهى من (فتاوى نور على الدرب).

كلام الشيخ الألباني في القراءة الجماعية للقرآن.

قال الشيخ الألباني رحمه الله، في بيان السنة في الاجتماع على القرآن:

 وقد كان النبي ﷺ- أحيانا يأمر من يقرأ القرآن ليسمع قراءته كما كان ابن مسعود يقرأ عليه وقال: «إني أحب أن أسمعه من غيري».

وكان عمر يأمر من يقرأ عليه وعلى أصحابه وهم يستمعون فتارة يأمر أبا موسى وتارة يأمر عقبة بن عامر. رواه الحافظ ابن رجب في «جامع العلوم والحكم».

ثم قال: «وذكر حرب أنه رأى أهل دمشق وأهل حمص وأهل مكة وأهل البصرة يجتمعون على القرآن بعد صلاة الصبح، 

ولكن أهل الشام يقرؤون القرآن كلهم جملة من سورة واحدة بأصوات عالية، وأهل مكة وأهل البصرة يجتمعون فيقرأ أحدهم عشر آيات والناس ينصتون ثم يقرأ آخر عشر آيات حتى يفرغوا.

قال حرب: وكل ذلك حسن جميل. وقد أنكر مالك ذلك على أهل الشام ».

قلت: وهذا الذي أنكره مالك هو الحق إن شاء الله تعالى لمخالفته السنة كما سبق. «غير أن ذلك لا يجوز قبل صلاة الجمعة خاصة كما سبق في «المناهي». انتهى من [الثمر المستطاب (٢/ ٧٨٩)].

كلام الشيخ ابن عثيمين في الاجتماع على قراءة القرآن.

قال الشيخ العثيمين رحمه الله :

لا حرج أن يجتمع جماعة بعد صلاة الفجر أو المغرب أو الظهر أو العصر ويقرؤوا فيما بينهم حزباً من القرآن، 

لكن لا على سبيل جماعي بل يقرأ واحد ويستمع الباقون ثم يقرأ الثاني ويستمع الباقون وهكذا. انتهى من (فتاوى نور على الدرب)

فتوى اللجنة الدائمة في حكم الاجتماع على قراءة القرآن.

جاء فى فتاوى اللجنة الدائمة فتوى برقم 2302 :

..وإن كان المقصود أنهم يجتمعون على قراءة القرآن لتحفظه أو تعلمه،

ويقرأ أحدهم وهم يستمعون أو يقرأ كل منهم لنفسه غير ملتق بصوته ولا بمواقفه مع الآخرين، فذلك مشروع؛ 

لما ثبت عن رسول الله ﷺ أنه قال: (وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله، يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم،

إلا نزلت عليهم السكينة وحفتهم الملائكة، وغشيتهم الرحمة، وذكرهم الله فيمن عنده)رواه مسلم. وبالله التوفيق. انتهى من(اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء).

خلاصة الحكم الشرعي:

● قراءة القرآن جماعة بصوت واحد على سبيل التعبد ليست من السنة؛ لأنها لم تثبت عن النبي ﷺ ولا عن أصحابه رضي الله عنهم.

● أما الاجتماع على القرآن فمشروع، ومن صوره:

1- أن يقرأ واحد ويستمع إليه الباقون.

2- أن يتناوب الحاضرون القراءة، فيقرأ أحدهم ثم يقرأ الآخر من حيث انتهى الأول، وهي المعروفة بـ الإدارة بالقرآن.

3- أما القراءة الجماعية بصوت واحد، فيُستثنى من ذلك ما كان لحاجة التعليم والتلقين، كما نص على ذلك الشيخ ابن باز واللجنة الدائمة وغيرهما.

● لا يصح الاستدلال بحديث: «وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله...» على مشروعية القراءة بصوت واحد؛

لأن الحديث يدل على فضل الاجتماع على تلاوة القرآن ومدارسته، ولا يدل على هذه الهيئة المعينة من القراءة الجماعية.


والله اعلم

اقرأ أيضا:


قراءة القرآن جماعة بصوت واحد.. هل هي مشروعة؟
هل اعجبك الموضوع :
author-img
اللهم اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم.

تعليقات