القائمة الرئيسية

الصفحات

أحدث المواضيع

هل يجوز قراءة القرآن بدون أحكام


أحكام التجويد مستحبة وليست واجبة فهى من باب تحسين القراءة وباب التحسين غير باب الإلزام فالواجب من التجويد هو ما يقيم الحروف ولا يخل بالمعنى وما فوق ذلك فهو مستحب فلا يجوز أن يحكم بالوجوب في شيء مما يتعبد لله به بغير دليل صريح صحيح تبرأ به الذمة .

واعلم أخى المسلم أن أهم شيء أثناء قراءتك للقرآن هو التدبر لأن الغرض الأساس من إنزال القرآن هو التدبر والتذكر (لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ) لا مجرد التلاوة على عظم أجرها. قال الحسن البصري :  " والله! ما تدبُّره بحفظ حروفه وإضاعة حدوده حتى إن أحدهم ليقول: قرأت القرآن كله، ما يُرى له القرآنُ في خُلُق ولا عمل".اه (تفسير ابن كثير، 7/64، ط: طيبة)

فلا تشغل بالك بأحكام التجويد لأنها مستحبة وليست واجبة على الصحيح فيكفيك القراءة بالتشكيل والنطق الصحيح لمخرج الحرف .

لذا يكفى من أراد قراءة القرآن أن لايغير الحرف مكان الحرف أى لايقرأ التاء مكان الطاء. وثانيا : مراعاة التشكيل أى : لايرفع المجرور ولا ينصب المرفوع .

فالتكلف في إقامة حروف القرآن يشغل عمّا أُنزل القرآن من أجله وهو: تدبره والتفكر فيه ثم العمل بمقتضاه وإقامة حدوده .

والدليل على ذلك :

1- قوله تعالى : "وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ

قال مجاهد : "ولقد يسرنا القرآن للذكر" يعني هونا قراءته. وقال السدي :  يسرنا تلاوته على الألسن. وقال الضحاك عن ابن عباس : لولا أن الله يسره على لسان الآدميين ما استطاع أحد من الخلق أن يتكلم بكلام الله عز وجل.اه (" تفسير ابن كثير" (7/ 478)) .


2- عن عائِشَةَ رضي اللّه عنها، عن النبيِّ ﷺ قال : (مثل الذي يقرأُ القرآنَ وهو حافظٌ له مع السَّفَرَة الكرامِ البررةِ، ومثل الذي يقرأُ، وهو يتعاهَدُهُ، وهو عليه شديدٌ، فلَهُ أجرَانِ)، وفي رواية: (الماهر بالقرآن مع السّفرةِ الكرام البررَةِ، والَّذي يَقْرَاُ القُرآنَ ويَتَعْتَعُ فِيهِ، وَهُوَ عَليهِ شاقٌّ؛ لَهُ أجْرَانِ). أخرجه البخاري

ففى هذا الحديث  سمّىٰ الرّسول ﷺ من يقرأ القرآن وهو متعتع فيه قارئًا للقرآن وأنّ له أجرين ومعلوم أن الذي يُتعتع فيه بسبب ضعف حفظه لا بد أن يقع في اللحن الخفي كما هو مشاهد ومعلوم فدلّ ذلك علىٰ أن الخلل لا يخرجه من كونه قارئًا فإذا صحّ أنه قارئ فلا يكون ما وقع فيه مخلاًّ بقراءة القرآن في الجملة.


3- عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه؛ قال : « خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا ونحن نقتري، فقال: الحمد لله، كتاب الله واحد، وفيكم الأحمر، وفيكم الأبيض، وفيكم الأسود، اقرؤوه قبل أن يقرأه أقوام يقيمونه كما يقوم السهم؛ يتعجل أجره ولا يتأجله » . صحيح دلائل النبوة للوادعى


4- عن جابر بن عبد الله ، قال : "خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نقرأ القرآن ، وفينا الأعرابي والأعجمي ، فقال : اقرءوا فكل حسن ، وسيجيء أقوام يقيمونه كما يقام القدح ، يتعجلونه ولا يتأجلونه " . (صحيح أبي داود رقم: (830 ))

فقول رسول الله صلى الله عليه وسلم "فكل حسن" مع أن فيهم أعاجم لهو كاف في اثبات المراد إذ يبعد جدا أن يقرأ الأعاجم العربية كالعرب فضلا عن القراءة بأحكام التجويد التي أصلا لم تكن تدرس آنذاك ففي الحديث تَيسيرُ الله تعالى القرآن لعباده.


5- عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: (أقرأ الناس لهذا القرآن المنافق لا يذر منه ألفاً ولا واواً يلفه بلسانه كما تلف البقرة الكلأ بلسانها). رواه عبد الرزاق، ورجاله كلهم ثقات.

قال الشيخ حمود التويجري رحمه الله

في هذه الأحاديث فوائد :

أنه كان ﷺ يأمر أصحابه أن يقرأ كل منهم بما تيسر عليه وسله على لسانه.

- تفيد أنه صلى الله عليه وسلم كان يأمر أصحابه أن يقرأ كل منهم بما تيسر عليه وسَهُل على لسانه وأنه لم يكن يعلمهم التجويد ومخارج الحروف.

فالصحابة رضي الله عنهم لم ينقل عن أحد منهم أنه كان يعلم من يقرئه التجويد
 ومخارج الحروف ولو كان خيراً، لسبقوا إليه!.

 ومن المعلوم ما فتح الله عليهم من أمصار العجم من فرس وروم وقبط وبربر وغيرهم
 وكانوا يعلمونهم القرآن بما يسهل على ألسنتهم ولم ينقل عنهم أنهم كانوا يعلمونهم مخارج الحروف ولو كان التجويد لازماً ما أهملوا تعلمه وتعليمه .

كما فيها الرد على من زعم أن قراءة القرآن لا تجوز بغير التجويد، أو أن ترك التجويد يخل بالصلاة، وقد أخبرني بعض من أم في المسجد النبوي أن جماعة من المتكلفين أنكره عليه إذ لم يقرأ في الصلاة بالتجويد، وما علم أولئك المتكلفون الجاهلون أن النبي صلى الله عليه وسلم أقر الأعرابي والعجمي والأحمر والأبيض والأسود على قراءتهم، وقال لهم: (كل حسن)، وأنه صلى الله عليه وسلم ذم المتكلفين الذين يقيمونه كما يقام القدح والسهم ويثقفونه ويتنطعون في قراءته كما هو الغالب على كثير من أهل التجويد في هذه الأزمان. اه

(كتاب إتحاف الجماعة (2|122))


قال ابن تيمية رحمه الله حول حكم التجويد من مجموع الفتاوى لابن قاسم رحمه الله : "ولا يجعل همته فيما حجب به أكثر الناس من العلوم عن حقائق القرآن إما بالوسوسة في خروج حروفه وترقيقها وتفخيمها وإمالتها والنطق بالمد الطويل والقصير والمتوسط وغير ذلك فإن هذا حائل للقلوب قاطع لها عن فهم مراد الرب من كلامه وكذلك شغل النطق ب (أأنذرتهم) وضم الميم من (عليهم) ووصلها بالواو وكسر الهاء أو ضمها ونحو ذلك وكذلك مراعاة النغم وتحسين الصوت".اهـ

( الفتاوى ص50 مجلد 16) 


وقال أبو شامة المقدسي :

 " لم يبق لمعظم من يطلب القرآن العزيز هِمَّة إلَّا في قوة حفظه ، وسرعة سرده ، وتحرير النطق بألفاظه ، والبحث عن مخارج حروفه ، والرغبة في حسن الصوت به ، وكل ذلك وإن كان حسنًا ولكن فوقه ما هو أهم وأتم وأولى وأحرى ، وهو فهم معانيه ، والتفكر فيه ، والعمل بمقتضاه ، والوقوف عند حدوده ، وثمرة خشية الله تعالى من حسن تلاوته ". انتهى .

 ("المرشد الوجيز" (ص421)).


وقد ذكر العلامة زكريا الانصارى رحمه الله أن ابن الجزرى له رواية أخرى صحيحة قال فيها : [ ومن لم يصحح القرآن آثم بدل من ومن لم يجود]

قال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري رحمه الله عند شرحه لقول ابن الجزري في المقدمة 
والأخذ بالتجويد حتم لازم .. من لم يصحّح القُرَان آثم

قال :

( من لم يجود ) وفي نسخة : (( يصحح )) القران بأن يقرأه قراءة تخل بالمعنى أو بالإعراب ، فهو ( آثم ) ). اه

(من كتاب الدقائق المحكمة : صـ (37)) 

فتأملوا قوله في الشرح :

 بأن يقرأه قراءة تخل بالمعنى أو بالإعراب وتنبيهَه على أن في نسخة (( يصحِّح )) بدل : (( يجود )) . فذلك دليل بين على أنه وهو من القراء لا يقول بأن التجويد واجب بحيث يأثم من لم يقرأ به .

وقال بعض أهل العلم في التعليق على عبارة الشارح المتقدمة : يصحح أظهر معنى من رواية (( يجوّد )) واستدل بأن ترك نحو الإخفاء والقلقة ليس بإثم فلا بد من تأويله بمعنى العبارة الأخرى كما صنع الشارح . وهذا التعليق موجود على النسخة التي طبعتها مكتبة الإرشاد باليمن .عام 1411هـ .اه

وقد أشار الملا القاري رحمه الله إلى هذه الرواية عند شرح قول المصنف : فقال : ( من لم يجود القرآن آثم ) ( أي من لم يصحح كما في نسخة صحيحة بأن يقرأ قراءة مخلة بالمعنى والإعراب  كما صرح به الشيخ زكريا – خلافا لما أخذه بعض الشراح منهم ابن المصنف على وجه العموم الشامل للحن الخفي فإنه لا يصح كما لا يخفى ). اهـ

[كتاب المنح الفكرية للقاري]

وهذا ما ذهب إليه الأكابر كشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وأبوالفرج ابن الجوزى والإمام ابن باز والعثيمين والفوزان والعباد والراجحى وغيرهم.

فيكفى القراءة بالتشكيل وإخراج الحرف من مخرجه أما موضوع فرض عين فهو كلام يردده البعض بدون دليل عليه .

لأن هذه الأحكام التي يزعم أصحابها أنّها مختصة بالقرآن كالمدود والغنن هي داخلة في النطق الصحيح للحرف العربي وكانت موجوده عند العرب وهي التي سجلها علماء اللغة وعلى رأسهم الخليل بن أحمد  كانت وما تزال هي الأساس لِما عُرف بالتجويد ، وباب الإدغام في نهاية كتاب سيبويه يتضمن تلك المعلومات وهو يتحدث عنها باعتبار أنَّها تنطبق على كلام العرب كله. فيزعمون أنّها ليست من العربية ونزل بها جبريل عليه السلام وكأنهم استغربوا مدّ العرب بالطويل أو الغنن في كلامهم.

كما أن هذه الأحكام لا تكاد تخلو لغة من لغات العالم منها (مثل الإدغام الإخفاء القلب المدّ الغنّة ...) بل وتجد في بعضها من أحكام التلفظ بها الشيء العجيب كبعض لهجات جنوب إفريقيا المعروفة بظاهرة [Tic] وفي بعض لهجات شمال إفريقيا.

ولا ينبغي التعجب من مثل هذا الأمر، فالقرآن نازل بلغة العرب، فنحوُه نحو العرب، وصرفه صرف العرب، وبلاغته بلاغة العرب، وألفاظه ألفاظ العرب، وتركيب الجمل والعبارات على نهج العرب، فما المانع أن يكون تجويده على نحو تجويد كلام العرب والمقصود بهذا الكلام الوفاق في الجملة.

ولو تأملت في قراءات القراء والاختلاف الحاصل بينهم تجده في معظمه مبينا على الاختلاف بين لغات العرب من الإمالة والإدغام والتسهيل ونحو ذلك.

 فنزول القرآن على سبعة أحرف للتخفيف على العرب كما ورد فى بعض روايات الحديث (فإن أمتى لاتطيق ذلك فلم أزل استزيده ويزيدنى ............... ) كذلك قوله صلى الله عليه وسلم (إنى بعثت إلى أمة أمية منهم الغلام والجارية والعجوز والشيخ الفانى قال مرهم فليقرأوا القران على سبعة أحرف). صحيح ابن حبان.

فدل هذا وغيره على أن أحكام التجويد كانت معروفة وموجودة عند العرب لأنهم كانوا قد اعتادوا عليها فجاءت القراءات حتى يقرأ كل منهم بما اعتاد عليه من إمالة وادغام . وتسهيل وغيره حتى لا يشق عليهم ترك ما اعتادوا عليه.

وإذا رأيت هؤلاء المتنطعين

 من يُبتلون بالوسوسة في القراءة ، فتراهم يكررون الحروف والكلمات ؛ لإخراج كل حرف من مخرجه بأحسن صورة – زعموا – ، أو لظنهم بطلان ما نطقوا به أولاً ؛ لشدة تكلفهم ومبالغتهم !

قال أبو الفرج بن الجوزي رحمه الله : 

قد لبس إبليس على بعض المصلين في مخارج الحروف فتراه يقول الحمد الحمد فيخرج بإعادة الكلمة عن قانون أدب الصلاة وتارة يلبس عليه في تحقيق التشديد في إخراج ضاد المغضوب.

 قال : 

ولقد رأيت من يخرج بصاقه مع إخراج الضاد لقوة تشديده والمراد تحقيق الحرف فحسب، وإبليس يخرج هؤلاء بالزيادة عن حد التحقيق ويشغلهم بالمبالغة في الحروف 
عن فهم التلاوةوكل هذه الوساوس من إبليس .اه

("تلبيس إبليس" (ص126)).


وقال ابن القيم رحمه الله :

قال الفضل بن زياد :

إن رجلا قال لأبي عبدالله فما أترك من قراءته قال الإدغام والكسر ليس يعرف في لغة من لغات العرب وسأله عبدالله ابنه عنها فقال أكره الكسر الشديد والإضجاع وقال في موضع آخر إن لم يدغم ولم يضجع ذلك الإضجاع فلا بأس به وسأله الحسن بن محمد بن الحارث أتكره أن يتعلم الرجل تلك القراءة قال أكرهه أشد كراهة إنما هي قراءة محدثة وكرهها شديدا حتى غضب وروى عنه ابن سنيد أنه سئل عنها فقال أكرهها أشد الكراهة قيل له ما تكره منها قال هي قراءة محدثة ما قرأ بها أحد وروى جعفر بن محمد عنه أنه سئل عنها فكرهها وقال كرهها ابن إدريس وأراه قال وعبدالرحمن بن مهدي وقال ما أدري إيش هذه القراءة ثم قال وقراءتهم ليست تشبه كلام العرب وقال عبدالرحمن بن مهدي لو صليت خلف من يقرأ بها لأعدت الصلاة. اه

( إغاثة اللهفان (1\160) )

 إذن أحكام التجويد التي يذكرها أهل التجويد في كتبهم لا يوجد في النصوص الشرعية ما يدل على وجوب الأخذ بجميعها ولكن منها ما يلزم الأخذ به وهو ما لا تستقيم القراءة ولا تصح إلا بالإتيان به ومنها ما لا يلزم الأخذ به وإنما يستحب . وما كان الأخذ به مستحبًا من هذه الأحكام فلا يجوز إلزام الناس به ولا الإنكار عليهم إذا لم يأتوا به .

فأحكام التجويد التي يترتب على تركها فساد المبنى وتغيير المعنى  يلزم القارئ الإتيان بها وأما التي لا يترتب على تركها فساد المبنى وتغيير المعنى فلا يلزم الإتيان بها  وإنما يستحب .


قال الشيخ ابن باز رحمه الله : 

 أحكام التجويد مستحبة وليست واجبة

 وإذا قرأ الإنسان القرآن بلغة العرب كفى والحمد لله لكن يشرع له أن يقرأه على من هو أعلم منه حتى يتقنه جيداً وإذا قرأه بالتجويد على إنسانٍ يعرف ذلك كان ذلك من باب الكمالات ومن باب الفضل ومن باب العناية بإتقان القرآن وأن يقرأه على الوجه المرْضِيِّ وإلا فليس بشرط وليس بواجب ولا دليل على ذلك .

 إذا قرأه بلغة العرب وأقامه على لغة العرب ولو كان ما أدغم أو ما فخم الراء ونحوها أو رقق كذا أو أظهر في محل الإدغام أو أدغم في محل الإظهار لا يضره ذلكانتهى



بل قال أيضا رحمه الله :

" لا أعلم دليلاً شرعياً يدل على وجوب الالتزام بأحكام التجويد .

 أما قوله الله تعالى : {ورتل القرآن ترتيلا} فهو يدل على شرعية التمهل بالقراءة وعدم العجلة ويؤيده قول الله تعالى : {ورتلناه ترتيلا}. اه



وقال الشيخ العثيمين رحمه الله :

لا أرى وجوب الالتزام بأحكام التجويد التي فصلت بكتب التجويد وإنما أرى أنها من باب تحسين القراءة وباب التحسين غير باب الإلزام .

 وقد ثبت في صحيح البخاري (66) عن أنس بن مالك رضي الله عنهما أنه سئل كيف كانت قراءة النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقال : كانت مدًّا ثم قرأ "بسم الله الرحمن  الرحيم" يمدّ ببسم الله، ويمد بالرحمن ويمد بالرحيم.

 والمد هنا طبيعي لا يحتاج إلى تعمده والنص عليه هنا يدل على أنه فوق الطبيعي ولو قيل بأن العلم بأحكام التجويد المفصلة في كتب التجويد واجب للزم تأثيم أكثر المسلمين اليوم ولقلنا لمن أراد التحدث باللغة الفصحى : طبق أحكام التجويد في نطقك بالحديث وكتب أهل العلم وتعليمك ومواعظك .

وليعلم أن القول بالوجوب يحتاج إلى دليل تبرأ به الذمة أمام الله عز وجل في إلزام عباده بما لا دليل على إلزامهم به من كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم أو إجماع المسلمين. وقد ذكر شيخنا عبد الرحمن بن سعدي رحمه الله في جواب له أن التجويد حسب القواعد المفصلة في كتب التجويد غير واجبانتهى 

[من كتاب العلم للعلامة ابن عثيمين رحمه الله].


وسئل أيضا رحمه الله :

هل يلزم لقارئ القرآن أن يكون ملماً بأحكام التجويد؟

الجواب :

 لا يلزم لقارئ القرآن أن يكون ملماً بقواعد التجويد ولا يشترط أن تكون تلاوته بالتجويد بل هو مأجور مثاب على قراءته الحروف على ما هي عليه والحركات على ما هي عليه وإن لم يراع قواعد التجويد لكن التجويد في بعضه تحسين للفظ وتزيين للصوت ومن المعلوم أنه ينبغي للمرء أن يحسن صوته بكتاب بالله العزيز. اهـ.


وسئل أيضا رحمه الله :

هل يجوز للمسلم أن يقرأ القرآن دون الانضباط ببعض أحكام التجويد ؟

الجواب :

نعم يجوز ذلك إذا لم يلحن فيه فإن لحن فيه فالواجب عليه تعديل اللحن وأما التجويد فليس بواجب التجويد تحسين للفظ فقط وتحسين اللفظ بالقرآن لا شك أنه خير وأنه أتم في حسن القراءة لكن الوجوب بحيث نقول من لم يقرأ القرآن بالتجويد فهو آثم قول لا دليل عليه بل الدليل على خلافه بل إن القرآن نزل على سبعة أحرف حتى كان كل من الناس يقرؤه بلغته إلا أنه بعد أن خيف النزاع والشقاق بين المسلمين وحد المسلمون في القراءة على لغة قريش في زمن أمير المؤمنين عثمان بن عفان -رضي الله عنه- وهذا من فضائله ومناقبه وحسن رعايته في خلافته أن جمع الناس على حرف واحد لئلا يحصل النزاع والخلاصة أن القراءة بالتجويد ليست بواجبة وإنما الواجب إقامة الحركات والنطق بالحروف على ما هي عليه فلا يبدل الراء لاما مثلا ولا الذال زاياً وما أشبه ذلك هذا هو الممنوع. اه

(فتاوى نور على الدرب>الشريط رقم [334])


وقال الشيخ الفوزان حفظه الله :

قراءة القرآن بالتجويد مستحبة من غير إفراط وليست واجبة وإنما الواجب  تجويد القرآن من اللحن والخطأ في الإعراب. اه 



قال الشيخ العباد حفظه الله :

تعلم التجويد من الأمور المستحبة فكون الإنسان يقرأ قراءة مجودة فهذا من الأمور المستحبة .

 وسبق أن ذكرت في مناسبات متعددة كلام الحافظ بن حجر الذي ذكره عند شرح حديث ابن مسعود : "هذاً كهذّ الشعر"  في صحيح البخاري، قال: لا خلاف بين أهل العلم أو عبارة نحوها- أن القراءة بالتجويد أحسن وأفضل وأنه يجوز القراءة بدونه. اه

(شرح سنن ابن ماجه-[269])


وقال الشيخ الراجحى حفظه الله :

 أحكام التجويد ليست واجبة بل مستحبة المهم أن يقرأ قراءة بيِّنة واضحة يخرج الحروف، ولا يسقط شيئاً منها وما زاد على ذلك مستحب ليس بواجب.

 أحكام التجويد (المد والغنة وأحكام الميم وأحكام النون والسكون) هذا مستحب وأما قول الجزري والأخـذ بالتجويـد حتم لازم .. مـن لـم يجود القرآن آثم. فليس بصحيح، نعم. اه



وقال الشيخ محمد بن عمر بازمول حفظه اللّه :

أما تجنب اللحن الخفيّ، وهو ما يتعلّق بمخارج الحروف بالضّبط، ومقدار المدود وما يشبه ذلك مما لا يؤثّر في بُنية الكلمة ومعناها؛ فهذا يُستحبّ .

وهذا وجه تقرير طلب علم التّجويد؛ فإن القراءة باللّحن الجليِّ لم ينزل القرآن بها، وليست بقرآن.

فإن قيل : 

ما الدّليل على أن تجنّب اللّحن الخفي ليس بواجب؟

فالجواب :

جاء في الحديث عن عائِشَةَ رضي اللّه عنها، عن النبيِّ ﷺ قال: (مثل الذي يقرأُ القرآنَ وهو حافظٌ له مع السَّفَرَة الكرامِ البررةِ، ومثل الذي يقرأُ، وهو يتعاهَدُهُ، وهو عليه شديدٌ، فلَهُ أجرَانِ)، وفي رواية: (الماهر بالقرآن مع السّفرةِ الكرام البررَةِ، والَّذي يَقْرَاُ القُرآنَ ويَتَعْتَعُ فِيهِ، وَهُوَ عَليهِ شاقٌّ؛ لَهُ أجْرَانِ). أخرجه البخاري في كتاب التفسير.

ووجه الدلالة : أن الرّسول ﷺ سمّىٰ من يقرأ القرآن وهو متعتع فيه قارئًا للقرآن، وأنّ له أجرين، ومعلوم أن الذي يُتعتع فيه بسبب ضعف حفظه لا بد أن يقع في اللحن الخفي، كما هو مشاهد ومعلوم؛ فدلّ ذلك علىٰ أن الخلل لا يخرجه من كونه قارئًا، فإذا صحّ أنه قارئ فلا يكون ما وقع فيه مخلاًّ بقراءة القرآن في الجملة.

فاللّحن الظّاهر الذي يؤثر في المعنىٰ لا يجوز .

أما اللّحن الخفيُّ الذي لا يؤثِّر في المعنىٰ؛ فهذه تعتعةٌ، يقع فيها ولا بدّ القارئ، في إخلال بالمدود، وعدم ضبط مخارج الحروف، والإخلال بأحكام النون والميم الساكنتين: كالإظهار والإدغام والإخفاء والإقلاب، ونحو ذلك من الأمور الخفية التي لا تؤثر في المعنىٰ، ولا يختلُّ بها نظم الآية، ولا نظمُ الألفاظ، ولكن لم تُعطِ الحرف والكلمة حسنها وجمالها، مثل ما يقولون: إعطاء الكلام حقَّه ومستحقَّه؛

ولذلك فإطلاق القول بوجوب التجويد فيه نظر!. وإطلاق النظر بعدم وجوب التجويد فيه نظر!. وأفحش منه من يقول: علم التجويد ليس له أصل!.

والذي يظهر لا هذا، ولا هذا، ولكن القرآن أُنزل على الصفة التي تسمعونها عند القرّاء المُجوِّدين، والشرع عَذَرَ المتعتع فيه، والظّاهر أن بالتعتعة لا يسلم صاحبها من الوقوع في اللّحن الخفيّ، الذي لا يمكن لقارئ القرآن أن يتجنّبه إلا بالسّماع والمِران. انتهى باختصار.

(شرح كتاب إتمام الدِراية لقرّاءِ النِّقايةِ (الصفحة ٥٢))


وإليك الرد على

  إستدلالات القائلون بالوجوب

التى منها الضعيف غاية ما فيها الدلالة على وجوب إقامة الحروف إقامة صحيحة ولا دلالة فيها على وجوب الأخذ بتفاصيل أحكام التجويد .

فمنها إستدلالهم بقوله سبحانه :

{وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا}.
[المزمل:4]

 بأنه إلتزام قواعد التجويد .

وأجيب عن ذلك :

بأن هذا التفسير هو مخالف لتفسير أئمة التفسير القدوة فالترتيل في هذه الآية يعني  التّرسل في التلاوة كما في قوله تعالى: {وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا}[الفرقان:32]. (ينظر: تفسير ابن كثير والطبرى والقرطبى والبغوى)


ومنها إستدلالهم بقوله سبحانه :

 {الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته}.

فقالوا حق تلاوته هو تجويده .

وأجيب عن ذلك :

 لا دلالة فيه على وجوب التجويد عند تلاوة القرآن؛ لأن المراد بالآية -كما ذكر المفسرون- مدح من آمن من أهل الكتاب، أو أن المقصود بهم من إذا مرّ بذكر الجنة سأل الله الجنة، وإذا مرّ بذكر النار تعوّذ بالله من النار. وقيل غير ذلك، لكن لم يذكر المفسرون أن المراد بالآية القراءة بالتجويد .  (ينظر: تفسير ابن كثير والطبرى والقرطبى)


ومنها استدلالهم بحديث :

الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه، وهو عليه شاق، له أجران. [وفي رواية]: والذي يقرأ وهو يشتد عليه له أجرانصحيح مسلم

وفى صحيح البخارى :  مثل الذي يقرأ القرآن وهو حافظ له، مع السفرة الكرام البررة، ومثل الذي يقرأ وهو يتعاهده، وهو عليه شديد؛ فله أجران. 

وأُجيب عن ذلك :

قال الشيخ ابن باز رحمه الله :

يقول ﷺ : الماهِرُ بالقرآن مع السَّفَرة الكرام البَرَرة، الذي يقرأ القرآن وهو ماهِرٌ فيه، يُجيد قراءَته، ويحفظه جيدًا مع السَّفَرة الكرام البَرَرة، يعني: إذا كان يتلوه قولًا وعملًا، لا مجرد التلاوة فقط، يُجيد تلاوته، ويعمل به، فهو قائم به لفظًا ومعنًى، والذي يقرأ القرآنَ وهو عليه شاقٌّ ويَتَتَعْتَعُ فيه له أجران، هذا أيضًا من فضل الله، فالإنسان الذي يقرأه وقصده الخير ويريد الفائدة ويريد العلم ويتتعتع فيه له أجران: أجر القراءة، وأجر الاجتهاد والتَّعب، فينبغي لك يا عبدالله أن تعتني بالقرآن، وأن تحرص على حفظ ما تيسر منه، وأن تجتهد في معرفة المعنى، والعمل بما دلَّ عليه المعنى. اه

(من كتاب شرح رياض الصالحين - تعليق على قراءة الشيخ محمد إلياس)

وقال الامام النووى رحمه الله :

والماهر : الحاذق الكامل الحفظ الذي لا يتوقف ولا يشق عليه القراءة بجودة حفظه وإتقانه.اه (كتاب شرح النووي على مسلم)


- ولعل أقوى ما يستدل به القائلون بالوجوب هو : أنه لما كان القرآن قد نُقل إلينا عن النبي صلى الله عليه وسلم مُجَوَّدا ولما كنا مأمورين باتباع النبي فالواجب تلاوة القرآن على النحو الذي رُوي عنه صلى الله عليه وسلم.

وأجيب عن ذلك :

أولا : الفعل الذي نقل إلينا إما يفيد الوجوب أو الاستحباب أو مجرد الجواز والآيات والأحاديث التي سبق ذكرها كافية في صرف المسألة إلى الاستحباب أو الجواز فليس كل ما نُقل واجب قد يكون واجب في أصله لا في كيفيته كالصلاة والحج مثلا فقد نقل إلينا كيفية صلاة النبي صلى الله عليه وسلم منها ما هو واجب لا تصح إلا به وهي الأركان كالركوع والسجود ومنها ما هو سنة مستحبة لا تفسد الصلاة بتركها كهيئة الركوع وكيفية رفع اليدين في تكبيرة الإحرام فهل نقول مثلا أن من خفض يديه في تكبيرة الإحرام بعض الشئ أو رفعها عن الحد المنقول أنه يأثم و صلاته غير صحيحة لأنها هكذا وصلت إلينا كما قال ابن الجزري في تعليل وجوب التجويد بقوله "لأنه به الإله أنزل وهكذا منه إلينا وصل"؟

فكم من المسلمين صلاته فيها كل ما نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم من كيفية فما يقال في الصلاة يقال في القراءة من باب أولى .

ثانيا : إن أحكام التجويد نفسها منها ما هو مختلف فيه فمثلا : البعض يقول بإدغام القاف في الكاف في كلمة "نخلقكم" والبعض يمنع من ذلك ويوجب إظهار القاف , البعض يرى تفخيم الراء في كلمة "فِرْق" التي في سورة الشعراء والبعض يرى الترقيق.

ثالثا : لو كان الواجب قراءة القرآن على نفس الهيئة التي نزل بها جبريل بالضبط كما قال ابن الجزري "لأنه به الإله أنزل" فلازم هذا القول أنه لا يصح إلا قراءتين هما الموافقتان للعرضة الأخيرة حيث قرأ النبي صلى الله عليه وسلم القرآن على جبريل مرتين.

ولو اعتبرنا صحة ما قبل العرضة الأخيرة فإن الذي صح أن عدد المرات التي عُرض فيها القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم كان مرة كل عام ومرتين في آخر عام يعني المجموع أربع وعشرين مرة : ثلاث وعشرين هي عدد أعوام البعثة ومرة زيادة في السنة الأخيرة. فعن ابن عباس أنه قال "إِنَّ رسول الله كان يُعرَضُ عليه القرآنُ في كل رمضان مرةً إلا العام الذي قُبض فيه فإِنَّه عُرِضَ عليه القرآنُ مرتين فحَضَرَهُ عبدُالله فشهدَ ما نُسِخَ وما بُدِّلَ . وهذا الأثر أخرجه النسائي في السنن الكبرى في فضائل القرآن ، وأخرجه الإمام أحمد في مسنده ، وسعيد بن منصور في سننه من طرق عن الأعمش عن أبي ظبيان به ، وقال عنه ابن حجر العسقلاني : (إسناده صحيحٌ).

فلازم هذا القول أنه لا يصح إلا هيئتان أو طرقان للقراءة فقط إذا كان المعتبر هو العرضة الأخيرة أو بالأكثر أربع وعشرين إذا تم اعتبار ما قبل العرضة , كيف وإن القراءات المتوترة عشر كل قراءة لها روايتان كل رواية لها طرق متعددة فرواية حفص وحدها لها طرق كثيرة الشاطبية والطيبة , فقد ذكر الإمام ابن الجزري (اثنين وخمسين) طريقا لرواية حفص عن عاصم وحدها وفوق (الثمانين) طريق لرواية قالون عن نافع فهل قرأ جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم بكل هذه الطرق؟!!.

وهذه الطرق يصححها أئمة القراءات ويجيزون القراءة بأي منهم مع أن أكثر الاختلاف فيها لابد أن يكون من تصرف القراء أو الرواة بما يحافظ على أصل الكلمة ومعناها وهو المراد إثباته لأننا كما قلنا لا يمكن أن تجتمع هيئات هذه القراءات كلها بطريق النقل عن العرضة الأخيرة ولا عن ما قبلها.

والحاصل من هذه النصوص والنقولات أن اللحن الذي ينكر على صاحبه وتبطل قراءته هو ما يغير الكلمة تغييرا يخل بالمعنى ويقلبه إلى معنى آخر لا يتوافق مع مراد النص.

أما التغيير في أحكام التجويد التي هي من صنف الإدغام والغنة والقلقلة وما إليها فلا يفسد القراءة وإن كان القراءة بها أكمل كما هو الحال أيضا في تغيير تشكيل الكلمات من صنف الرفع والجر والنصب والتشديد إن لم ينبني عليه تبديل للمعنى . قال الإمام النووي في (المجموع 3/347) (وإن لم يخل المعنى كفتح دال نعبد ونون نستعين وصاد صراط ونحو ذلك لم تبطل صلاته ولا قراءته). انتهى


الخلاصة

أن الواجب من التجويد ما يقيم الحروف ولا يخل بالمعنى وما فوق ذلك فهو مستحب كما يجب علي كل مسلم أن يتعلم  الحد الأدنى الذي به يجتنب اللحن الجلي في قراءة فاتحة الكتاب لأنها هي القدر الواجب حفظه وتلاوته تلاوة صحيحة لصحة الصلاة.

 فمن أراد تلاوة كتاب الله فعليه أن يتجنب اللحون المفسدة للمعنى ولعل هذا يتطلب منه أن يقرأ القرءان كاملا على من يضبط له ذلك ولو لمرة واحدة أو يتابع سماع المصحف المرتل مع القراءة بعينيه من المصحف المطبوع لا ليتعلم الأحكام ولكن ليصوب اللحون الجلية المفسدة للمعنى في قراءته إن وجدت .


كما يجدر التنبيه على

أن ما يؤدى به القرآن الكريم وفقًا لأحكام التجويد كان موجودًا في لغة العرب قبل نزول القرآن الكريم؛ فقد قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "اقْرَءُوا الْقُرْآنَ بِلُحُونِ الْعَرَبِ وأَصْوَاتِها". الحديث رواه الطبراني، وغيره، وتكلم بعض أهل العلم في سنده، ولكن العمل عليه؛ 

قال ابن الجزري في المقدمة : ويقرأ القرآن بالتّحقيق معْ حَدْرِ وتدْوير وكلّ متّبعْ. مع حسن صوت بلحون العربِ  مرتّلا مجوّدا بالعربي. اه

وجاء في شرح طيبة النشر للنويري :

 "قال الداني :

 والفتح والإمالة :

 لغتان مشهورتان على ألسنة العرب الفصحاء الذين نزل القرآن بلغتهم.

 والفتح : 

لغة الحجازيين 

والإمالة :

 لغة عامة أهل نجد من تميم وأسد، وقيس". اه

وجاء في كتب اللغة :

 وكان التميميون، وطيء.. يدغمون  بينما كان الحجازيون يفكون الإدغام..

 (انظر الممتع في التصريف لابن عصفور، وغيره).

فالقرآن الكريم نزل بلغة العرب، وعلى ذلك؛ فإن أحكام التجويد التي نؤديه بها كانت موجودة في لغتهم ومما يدل على ذلك ما ذكره الخليل ابن أحمد فى كتابه كتاب (العين) للخليل (ت 170هـ).  وما ذكره سيبويه فى كتاب (الكتاب) لسيبويه (ت 180هـ) .

قال سيبويه 

فى كتابه المسمى بالكتاب :

1- الهمز والتسهيل

عقد سيبويه باباً للهمزة ، ذَكَرَ مذاهب العرب في نطقها (التحقيق ، والتخفيف ، والبدل) ، والهمز والتسهيل ظاهرتان من ظواهر القراءات القرآنية ، وقد نص سيبويه على أن تسهيل الهمزة من خصائص لغة أهل الحجاز (غربي الجزيرة العربية) ، وأن تحقيق الهمزة من خصائص لغة أهل نجد(شرقي الجزيرة) ، (ينظر : الكتاب ج3 ص 541- 556 ، تحقيق عبد السلام هارون).

2- الإمالة والفتح : 

الإمالة أن تَنْحُوَ بالفتحة نحو الكسرة ، وبالألف نحو الياء ، والإمالة من خصائص لغة قبائل شرقي الجزيرة العربية (نجد) ، والفتح من خصائص لغة غربي الجزيرة العربية (الحجاز) ، والفتح والإمالة من ظواهر القراءات القرآنية ، وقد عقد سيبويه في الكتاب باباً لظاهرة الإمالة ، ذكر فيه ما تميله العرب من الكلمات ، وذكر أهل الإمالة ، وأهل الفتح ، وهو ما يؤكد أن وجود هذه الظاهرة في القراءات القرآنية هو امتداد لوجودها في كلام العرب. (ينظر : كتاب سيبويه ج4 ص 117- 135).

3- الإدغام : 

وهو أن تنطق بحرفين متجاورين ، الأول ساكن والثاني متحرك ، نطقاً واحداً ، والإدغام والإظهار من ظواهر القراءات القرآنية ، وعلم التجويد ، وعقد سيبويه للإدغام باباً طويلاً ختم به الكتاب (ج4 ص 431- 485) ، بَيَّنَ فيه مذاهب العرب في الإظهار والإدغام ، يمكنك مراجعة الباب والوقوف على تفاصليه ، وملاحظة أن ظواهر الإدغام في كلام العرب وفي القراءات القرآنية والتجويد تَحْكُمُهَا قواعد واحدة ، ويمكننا من خلال ذلك القول إن قواعد التجويد تنطبق على كلام العرب قبل الإسلام.

4- الإخفاء : 

وهو أحد أحكام النون الساكنة والتنوين ، وعَرَّفَهُ بعض العلماء بأنه حالة بين الإظهار والإدغام ، خالٍ من التشديد ، مع بقاء الغنة في الحرف الأول ، وقد ذكره سيبويه في الكتاب في باب الإدغام على نحو واضح 

 في قوله (ج4 ص 454) :

 ” وتكون النون مع سائر حروف الفم حرفاً خفياً ، مخرجه من الخياشيم … وذلك قولك : مَنْ كان ، ومَنْ قال ، ومَنْ جاء”.

5- المدود :

 ذكر سيبويه حروف المد وأحوالها ، لكنه لم يُصَرِّحْ بمواضع المد الزائد ، وقد صَرَّحَ ابن جني بذلك في كتابه الخصائص بقوله في (باب مطل الحروف) :

” والحروف الممطولة هي الحروف الثلاثة اللينة المصوتة‏ ، وهي الألف والياء والواو‏.‏
اعلم أن هذه الحروف أين وقعت وكيف وُجِدَتْ ، بعد أن تكون سواكن يتبعن بعضهن غير مدغمات ، ففيها امتداد ولين ، نحو : قام وسِيرَ به وحُوتٍ وكُوز وكتاب وسعيد وعجوز‏.‏

إلا أن الأماكن التي يطول فيها صوتها وتتمكن مدتها ثلاثة‏ ، ‏وهي : أن تقع بعدها – وهي سواكن توابع لما هو منهن وهو الحركات من جنسهن – الهمزةُ ، أو الحرفُ المشدد ، أو أن يوقف عليها عند التذكر‏.‏..”. اه

(راجع النص بطوله في كتاب الخصائص ج3 ص124-129 ، تحقيق محمد علي النجار).

وجدير بالذكر أيضا 

اختلف أهل العلم في حكم تجويد القراءة بالحديث الشريف وغيره من الكلام ، على نحو ما يفعل في قراءة القرآن ، على قولين :

 القول الأول :

 أنه عمل غير مشروع

القول الثاني :

 لا بأس في التغني في قراءة الأحاديث النبوية والمتون العلمية ، وكذلك الأذكار والأدعية الشرعية وتجويدها ، بشرط عدم المبالغة ،  وذكر الذهبي عن مالك رحمه الله في (الموقظة) أنه كان يرتل الحديث ومالك أول السلف بل من أصحاب القرون الخيرية ، وبوب البيهقي في المدخل : باب تبيين الحديث وترتيله ليفهم عنه . وهو قول بعض الفقهاء المتأخرين ، واختاره غير واحد من علمائنا المعاصرين ، كالشيخ ابن باز رحمه الله والشيخ صالح الفوزان حفظه الله وغيرهم

يقول الإمام محمد بن محمد البديري الدمياطي رحمه الله : " وأما قراءة الحديث مجودة كتجويد القرآن ، من أحكام النون الساكنة ، والتنوين ، والمد ، والقصر ، وغير ذلك ، فهي مندوبة ، كما صرح به بعضهم . لكن سألت شيخي خاتمة المحققين الشيخ علي الشبراملسي تغمده الله تعالى بالرحمة حالة قراءتي عليه صحيح الإمام البخاري عن ذلك ، فأجابني بالوجوب ، وذكر لي أنه رأى ذلك منقولاً في كتاب يقال له : " الأقوال الشارحة في تفسير الفاتحة "، وعلل الشيخ حينئذ ذلك بأن التجويد من محاسن الكلام ، ومن لغة العرب ، ومن فصاحة المتكلم ، وهذه المعاني مجموعة فيه صلى الله عليه وسلم ، فمن تكلم بحديثه صلى الله عليه وسلم فعليه مراعاة ما نطق به صلى الله عليه وسلم " انتهى. نقلا عن " حاشية الأجهوري على شرح الزرقاني على المنظومة البيقونية " (ص/227) . 

بل يبدو أنها عادة قديمة لدى العلماء ، فقد جاء في " وفيات الأعيان " (4/282) في ترجمة الحميدي الأندلسي قال : " وكان موصوفا بالنباهة والمعرفة والإتقان والدين والورع ، وكانت له نغمة حسنة في قراءة الحديث " انتهى.

 واستدلوا على ذلك بأدلة عدة 

 منها :

 1- ورد النص الصريح في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم ربه على سبيل الرجز ، وذلك في حديث البراء بن عازب رضي الله عنه قال : ( رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَهُوَ يَنْقُلُ التُّرَابَ حَتَّى وَارَى التُّرَابُ شَعَرَ صَدْرِهِ ، وَكَانَ رَجُلًا كَثِيرَ الشَّعَرِ ، وَهُوَ يَرْتَجِزُ بِرَجَزِ عَبْدِ اللَّهِ : اللَّهُمَّ لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا  وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا  وَثَبِّتْ الْأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا إِنَّ الْأَعْدَاءَ قَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا  إِذَا أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا يَرْفَعُ بِهَا صَوْتَهُ ). رواه البخاري (3034) ومسلم (1803)

 2- أن أحكام التجويد إنما هي أحكام تجري على عادة العرب في القراءة واللفظ بالكلمات ، وليست فقط متعلقة بالقرآن الكريم ، فمن جوَّد قراءته للحديث الشريف وكلام أهل العلم إنما سار على مقتضى اللغة العربية.

 3- ثم إن التغني بالقرآن الكريم معقول المعنى ، وليس أمرا تعبديا محضا ، والمعنى الملاحظ في ذلك هو تزيين القرآن الكريم بالأصوات الجميلة ، والقراءة السليمة ، والإقبال على التلاوة وتحبيب الناس بها ، وهذه المعاني متحققة أيضا في التغني بالدعاء والحديث الشريف وقراءة كتب أهل العلم في الدروس المتخصصة . يقول الشيخ صالح الفوزان رحمه الله : " تحسين الصوت ليس بتلحين ، التلحين غناء لا يجوز ، لكن تحسين الصوت بالقرآن ، وتحسين الصوت بالأذكار : هذا طيب ". انتهى.


والله اعلم


وللفائدة..



هل اعجبك الموضوع :
author-img
الحمدلله الذى بنعمته تتم الصالحات فاللهم انفعنى بما علمتنى وعلمنى ما ينفعنى وزدنى علما واهدنى واهد بى واجعلنى سببا لمن اهتدى.

تعليقات