✅ يتساءل كثير من الناس: هل تصح صلاة من لا يحفظ الفاتحة لعجزه؟ خاصة من كان حديث عهد بالإسلام، أو كان أميًا، أو يجد صعوبة في النطق.
وهذه مسألة مهمة؛ لأن قراءة الفاتحة ركن من أركان الصلاة، فماذا يفعل من عجز عنها؟ هذا ما نوضحه بالدليل في هذا المقال.
حكم قراءة الفاتحة في الصلاة؟
▣ قراءة الفاتحة ركن من أركان الصلاة، لا تصح الصلاة بدونها للقادر عليها، لقول النبي ﷺ: "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب". (متفق عليه).
◄ ولذلك يجب على المسلم أن يتعلمها ويجتهد في حفظها وأدائها على الوجه الصحيح.
ماذا يفعل من لا يحفظ الفاتحة لعجزه؟
✅ من عجز عن قراءة الفاتحة في الصلاة حال القيام، فإنه ينتقل إلى مراتب بحسب استطاعته:
● يجب عليه أولًا أن يتعلم ويجتهد في حفظ الفاتحة.
● فإن عجز، قرأ سبع آيات من غيرها من القرآن إن كان يحسن ذلك، لعموم قوله ﷺ ( اقرأ ما تيسر معك من القرأن ).
● فإن عجز أتى بهذا الذكر: (سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله)، وهذا يقوم مقام الفاتحة لمن عجز.
● فإن عجز عن الذكر أيضًا، وقف ساكتًا بقدر قراءتها ثم يركع، ولا شيء عليه، وصلاته صحيحة.
▣ وهذا هو مذهب الشافعية والحنابلة.
حكم من لا يستطيع النطق الصحيح للفاتحة؟
✅ من تعذر عليه النطق الصحيح بسبب عُجمة أو عيب في اللسان:
✔ يجب عليه أن يتعلم ويجتهد في تحسين نطقه قدر استطاعته.
✔ فإن لم يستطع، سقط عنه ذلك؛ لأن الله لا يكلف نفسًا إلا وسعها، لقوله تعالى: "لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها". (البقرة: 286).
الأدلة من السنة:
1- قال النبي ﷺ: "إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم". (رواه البخاري ومسلم).
2- عن رفاعة بن رافع رضي الله عنه- أن النبي ﷺ قال: (إذا قمت إلى الصلاة فتوضأ كما أمرك الله به، ثم تشهد فأقم أيضا، فإن كان معك قرآن فاقرأ، وإلا فاحمد الله وكبره وهلله،
ثم اركع فاطمئن راكعا، ثم اعتدل قائما، ثم اسجد فاعتدل ساجدا، ثم اجلس فاطمئن جالسا، ثم قم، فإذا فعلت ذلك فقد تمت صلاتك، وإن انتقصت منه شيئا انتقصت من صلاتك). ((صحيح سنن الترمذي)) (302).
◄ دلَّ الحديث على: أن العاجز عن الفاتحة يأتي بدلها بما يستطيع من قرآن أو ذكر، لأن الأركان لا تسقط بالعجز بل يُنتقل فيها إلى بدل،
كما في الإنتقال من القيام إلى الجلوس عند العجز.
◄ كما دل على: أنه لا يلزم أن يكون البدل مساوياً للمبدل منه، كما في كفارة اليمين، فلا يلزم الذكر أن يساوي عدد آيات الفاتحة؛ لأنه بدلٌ محض،
بخلاف ما إذا قرأ قرآنًا غيرها فإنه يلزمه بقدرها لأنه من جنسها.
أقوال العلماء في المسألة.
★ قال الإمام النووي رحمه الله :
فرع: في مذاهب العلماء فيمن لا يحسن الفاتحة كيف يصلى إذا لم يمكنه التعلم،
فقد ذكرنا أنَّ مذهبنا أنَّه يجب عليه قراءة سبع آيات غيرها؛ فإن لمْ يحسن شيئًا من القرآن لزمه الذكر. انظر: (("المجموع" (3/ 379، ط. دار الفكر))).
★ وقال أيضا رحمه الله :
فإن لم يُحْسنه ولا أمكنه وجب أن يقفَ بقدر قراءة الفاتحة، وبه قال أحمد،
وقال أبو حنيفة: إذا عجز عن القرآن قام ساكتًا، ولا يجب الذكر،
وقال مالك: لا يجب، ولا القيام، وقد سبق دليلنا عليهما. انظر:(("المجموع" (3/ 379، ط. دار الفكر))).
★ وقال العلامة ابن قدامة الحنبلي رحمه الله:
فإِن لم يُحسن شيئًا من القرآن لم يجز أن يترجم عنه بلغة أخرى، ولزمه أن يقول:
"سبحان الله، والحمد لله، ولا إِله إِلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إِلا بالله العلي العظيم". انظر:("المقنع" (ص: 50، ط. مكتبة السوادي)).
★ قال الشيخ ابن باز رحمه الله :
الذي لا يعرف الفاتحةَ تصحُّ صلاته، إذا عجز عن تعلمها يقرأ ما تيسر، ولو بعض الآيات،
فإذا عَجَزَ سَبَّح الله وحَمِد الله وكبَّره وهلَّله في محل القراءة، ثم كبَّر وركع؛ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ **التغابن: 16**. انظر: ((فتاوى نور على الدرب)) (8/234).
خلاصة الحكم الشرعي:
● الفاتحة ركن من أركان الصلاة للقادر.
● من عجز عنها ينتقل إلى: القرآن → الذكر → السكوت.
● من لا يستطيع النطق الصحيح يُعذر بقدر استطاعته.
● الصلاة صحيحة ما دام فعل ما يقدر عليه.
الأسئلة الشائعة :
هل تصح صلاة من لا يحفظ الفاتحة؟
ج: نعم، تصح إذا كان عاجزًا، وإن كان يحفظ غيرها يقرأ سبع آيات مكانها، فإن عجز ذكر الله، فإن عجز سكت بقدرها.
ماذا يقول من لا يحفظ الفاتحة؟
ج: يقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
والله اعلم
اقرأ أيضا:
.webp)
تعليقات
إرسال تعليق