">

القائمة الرئيسية

الصفحات

أحدث المواضيع

هل يجهر المصلي بالبسملة في الصلاة؟ وما الراجح؟


✅ هل يجهر المصلي بالبسملة في الصلاة أم يُسرّ بها؟ هذه من المسائل التي وقع فيها خلاف بين العلماء، وكثيرًا ما يلتبس حكمها على العامة. 

في هذا المنشور نعرض الحكم الشرعي، وأقوال الفقهاء، والراجح بالدليل، بطريقة واضحة ومختصرة.

هل يجهر المصلي بالبسملة في الصلاة؟

✅ ورد عن النبي ﷺ الأمران: الجهر بالبسملة والإسرار بها، فدلّ ذلك على:

1- أن الجهر بها جائز وليس بدعة، لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه جهر بها وقال: "إني لأشبهكم صلاة برسول الله ﷺ".

2-  لكن الإسرار بها هو الغالب من فعل النبي ﷺ، وجمهور الصحابة.

3- أن المداومة على الجهر بها توهم أن الإسرار غير جائز، والمداومة على الإسرار بها توهم أن الجهر بدعة، لذلك السنة هي الإسرار بها غالبًا، مع الجهر بها أحيانًا- جمعًا بين الأدلة.

ما هو الراجح في حكم الجهر بالبسملة فى الصلاة؟

✅ الراجح – والله أعلم- أن الإسرار بالبسملة فى الصلاة هو السنة الصحيحة الغالبة من فعل النبي ﷺ، ولكن يُشرع الجهر بها أحيانًا، وذلك (للتعليم أو لبيان الجواز أو لمصلحة راجحة).

 وهذا هو القول الذي يجمع بين الأدلة كلها، وهو اختيار كثير من المحققين.

حكم الجهر بالبسملة للمصلحة؟

يُستحب الجهر بالبسملة أحيانًا للمصلحة، بل هذا من فقه الإمام، لذلك يُستحب أن يراعي حال المأمومين:

● فإذا كان القوم يرون الجهر أو مذهبهم: يجهر بها تأليفًا لهم.

● وإذا كانوا لا يرونه: يُسرّ بها موافقة لهم.

✔️ إذن، يجوز للإمام مخالفة المترجح عنده في بعض المسائل الخلافية إذا كان ذلك لتأليف القلوب وتعليم المأمومين.

★ قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله:

... كما ترك النبي ﷺ بناء البيت على قواعد إبراهيم؛ لكون قريش كانوا حديثي عهد بالجاهلية، وخشي تنفيرهم بذلك، ورأى أن مصلحة الاجتماع والائتلاف مقدمة على مصلحة البناء على قواعد إبراهيم ،

وقال ابن مسعود، لما أكمل الصلاة خلف عثمان وأنكر عليه، فقيل له في ذلك، فقال: " الخلاف شر "؛ 

ولهذا نص الأئمة كأحمد وغيره على ذلك بالبسملة، وفي وصل الوتر،

وغير ذلك مما فيه العدول عن الأفضل إلى الجائز المفضول؛ مراعاة ائتلاف المأمومين أو لتعريفهم السنَّة وأمثال ذلك. انظر: " مجموع الفتاوى " ( 22 / 436 ، 437 ) 

أقوال العلماء في الجهر والإسرار بالبسملة في الصلاة.

✅ خلاف الفقهاء في هذه المسألة معروف: فبعضهم استحب الجهر (كالشافعي)، وبعضهم الإسرار (كالجمهور)،

وبعضهم ترك القراءة (كأهل المدينة)، ومنهم من يجيز الجهر أحيانًا أو لمصلحة، كما ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية.

 قال الإمام الحازمي الهمداني رحمه الله:

والصواب في هذا الباب أن يقال: هذا أمر متسع، القول بالحصر فيه ممتنع، وكل من ذهب إلى رواية فهو مصيب متمسك بالسنة. انظر:[الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار-ص167.].

★ قال شيخ الإسلام ابنُ تَيميَّة رحمه الله:

وكذلك الجهْرُ بالبسملةِ والمخافتَةِ بها، صحَّ الجهرُ بها عن طائفةٍ من الصحابة، وصحَّت المخافَتَةُ بها عن أكثرهم، وعن بعضِهم الأمران جميعًا، 

وأمَّا المأثورُ عن النبيِّ ﷺ؛ فالذي في الصِّحاح والسُّنَن يقتضي أنَّه لم يكن يجهرُ بها، كما عليه عَمَلُ أكثَرِ الصحابة وأمَّتِه؛..

 ولكِنْ في الصحاح والسنن أحاديثُ محتَمِلة، وقد روى الطبراني بإسناد حسن "عن ابن عباس: أنَّ النبي ﷺ كان يجهر بها إذ كان بمكَّة، وأنَّه لَمَّا هاجر إلى المدينة تَرَكَ الجَهْرَ بها حتى مات"،...

ولعلَّ النبيَّ ﷺ كان يجهر بها بعضَ الأحيانِ، أو جهرًا خفيفًا إذا كان ذلك محفوظًا، وإذا كان في نفس كتب الحديثِ أنَّه فعل هذا مرَّةً وهذا مرة زالت الشُّبهة. انظر: ((مجموع الفتاوى)) (22/371، 372).

★ قال الإمام ابن القيم رحمه الله :

 وكان يجهر بـ "بسم الله الرحمن الرحيم" تارة، ويخفيها أكثر مما يجهر بها،

ولا ريب أنه لم يكن يجهر بها دائماً في كل يوم وليلة خمس مرات أبداً حضراً وسفراً،

ويخفى ذلك على خلفائه الراشدين، وعلى جُمهور أصحابه، وأهل بلده في الأعصار الفاضلة.. انظر:(زاد المعاد (1/ 206- 207)).

★ قال العلامة المرداوي رحمه الله في "الإنصاف":

تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ قَوْلِهِ (وَلَا يَجْهَرُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ) أَنَّهُ لَا يَجْهَرُ بِالْبَسْمَلَةِ سَوَاءٌ قُلْنَا هِيَ مِن الْفَاتِحَةِ أَوْ لَا، وَهُوَ صَحِيحٌ، وَصَرَّحَ بِهِ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ،

وَقَالَ: الرِّوَايَةُ لَا تَخْتَلِفُ فِي تَرْكِ الْجَهْرِ، وَإِنْ قُلْنَا هِيَ مِن الْفَاتِحَةِ.. انتهى.

 قال الشيخ ابن باز رحمه الله: 

الأفضَلُ: الإسرارُ بالبسملةِ؛ لقول أنس رضي الله عنه: «كان النبيُّ ﷺ وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما لا يجهرون بـ: «بسم الله الرحمن الرحيم»،

وإذا جهَر بها الإنسانُ بعضَ الأحيان للتعليم، فلا بأس به؛ لأنَّه ثبت عن أبي هريرة رضي الله عنه ما يدل على ذلك. انظر:((مجموع فتاوى ابن باز)) (29/244).

★ وسئل أيضا رحمه الله:

بم نرد على من يقول: إن ذلك هو مذهب الإمام الشافعي؟ 

فأجاب:

هذا يحتاج إلى مراجعة نصوص الشافعي -رحمه الله-

فلعل الشافعي -رحمه الله- إذا ثبت عنه أنه قال ذلك أخذ برواية أبي هريرة- حين سمى وجهر، ولما فرغ من الصلاة قال: "إني لأشبهكم صلاة برسول الله ﷺ"،

وهذا ظاهره أن النبي ﷺ جهر؛ لأن أبا هريرة جهر، وقال: "إني أشبهكم صلاة برسول الله"، فالجهر بها جائز، ولكن الأفضل عدم الجهر. انظر:(فتاوى نور على الدرب).

حكم الجهر بالاستعاذة في الصلاة؟

الجواب: إذا فعل ذلك أحيانا للتعليم ونحوه فلا بأس بذلك، كما كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يجهر بدعاء الاستفتاح مدة، وكما كان ابن عمر وأبو هريرة يجهران بالاستعاذة أحيانا،

وأما المداومة على الجهر بذلك فبدعة مخالفة لسنة رسول الله ﷺ وخلفائه الراشدين،

فإنهم لم يكونوا يجهرون بذلك دائما، بل لم ينقل أحد عن النبي ﷺ أنه جهر بالاستعاذة، والله أعلم. انظر:("مجموع فتاوى ابن تيمية" (22/404)) .

تنبيه: لا إنكار في هذه المسألة.

✅ الخلاف في الجهر والإسرار بالبسملة قريب، فلا تعصب فيه ولا تفرط في أهميته، فالصلاة صحيحة بالإجماع في الحالتين.

★ قال شيخ الإسلام رحمه الله: «وأما التعصُّب لهذه المسألة ونحوها، فمن شعائر الفرقة والاختلاف الذي نُهينا عنه..

وإلا فهذه المسائل من أخف مسائل الخلاف جدًّا، لولا ما يدعو إليه الشيطان من إظهار شعائر الفرقة». انظر:«مجموع الفتاوى» (٢٢/ ٤٠٥)).

خلاصة المسألة:

● ورد الجهر والإسرار عن النبي ﷺ.

● الإسرار بها: هو الأفضل والأكثر من فعل النبي ﷺ.

● الجهر بها: يُفعل أحيانًا للمصلحة.

● المسألة فيها سعة ولا يُنكر فيها على المخالف.

الأسئلة الشائعة :

هل الإسرار بالبسملة فى الصلاة هو السنة؟

ج: نعم، هو السنة الغالبة من فعل النبي ﷺ.

هل الجهر بالبسملة فى الصلاة بدعة؟

ج: لا، بل هو جائز، وثابت عن بعض الصحابة.

هل تبطل الصلاة بالجهر أو الإسرار بها؟

ج: لا، الصلاة صحيحة بالإجماع في الحالتين.


والله اعلم

اقرأ أيضا:


أنت الان في اول موضوع
هل اعجبك الموضوع :
author-img
اللهم اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم.

تعليقات