✅ يبحث كثير من الناس عن حكم قول في ذمة الله للميت عند الوفاة أو الدعاء، وهل هذه العبارة جائزة شرعًا أو لا.
وهي من العبارات الشائعة بين الناس، لذلك نوضح معناها وحكمها وأقوال العلماء فيها بشكل مختصر وواضح.
هل يجوز قول "في ذمة الله" للميت؟
الجواب: لا حرج في قول "في ذمة الله" للميت، لأنها من باب الدعاء والرجاء، وليست من باب الإخبار الجازم بحال الميت عند الله تعالى.
● فهي عبارة يُقصد بها الدعاء والتفاؤل، مثل قول: "انتقل إلى رحمة الله"، فهذه العبارات ليست إخبارًا يقينيًا بالغيب، وإنما دعاء للميت بالرحمة والمغفرة.
● والمقصود بقول "في ذمة الله" أن يكون الميت في حفظ الله وأمانه، وهذا معنى صحيح لا إشكال فيه، ما لم يُقصد به الجزم بحكم غيبي لا يعلمه إلا الله تعالى.
معنى قول "في ذمة الله للميت".
معنى عبارة "في ذمة الله" أي: في حفظ الله وأمانه.
◄ وعند استخدامها في حق الميت فهي دعاء له بالحفظ، وليست حكمًا قطعيًا على مصيره، لأن ذلك من علم الغيب الذي لا يعلمه إلا الله تعالى.
★ قال السندي في "حاشيته على ابن ماجه": قَوْلُهُ: (فِي ذِمَّتِكَ) أَيْ: فِي أَمَانَتِكَ وَعَهْدِكَ وَحِفْظِكَ. انتهى.
الدليل من السنة على جواز قول "في ذمة الله".
من الأدلة على صحة المعنى ما ورد في دعاء النبي ﷺ في صلاة الجنازة:
✅ عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِﷺ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنَّ فُلاَنَ بْنَ فُلاَنٍ فِى ذِمَّتِكَ، وَحَبْلِ جِوَارِكَ،
فَقِهِ مِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ وَعَذَابِ النَّارِ، وَأَنْتَ أَهْلُ الْوَفَاءِ وَالْحَمْدِ، اللَّهُمَّ فَاغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ، إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ. (صحيح أبي داود-رقم: (3202)).
◄ وهذا يدل على: أن قول "في ذمة الله" صحيح من جهة المعنى وداخل في باب الدعاء للميت.
★ قال القاري في "مرقاة المفاتيح" (3/1209): "(اللَّهُمَّ إِنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ فِي ذِمَّتِكَ) أَيْ: أَمَانِكَ ; لِأَنَّهُ مُؤْمِنٌ بِكَ". انتهى.
أقوال العلماء فى المسألة:
★ قال الشيخ العثيمين رحمه الله:
"قول: "فلان المرحوم"، أو "تغمده الله برحمته" لا بأس بها؛ لأن قولهم: "المرحوم" من باب التفاؤل والرجاء، وليس من باب الخبر،
وإذا كان من باب التفاؤل والرجاء، فلا بأس به.
وأما "انتقل إلى رحمة الله"، فهو كذلك فيما يظهر لي أنه من باب التفاؤل، وليس من باب الخبر؛ لأن مثل هذا من أمور الغيب، ولا يمكن الجزم به". انظر:"مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (3/85).
★ سئل الشيخ صالح اللحيدان رحمه الله:
حكم القول فلان في ذمة الله أو انتقل إلى جوار ربه أو نحو هذه من العبارات هل هي جائزة ؟
فأجاب:
ان شاء الله لا حرج فيها، هو تفاؤل بأنه يرحم.
"وفى ذمة الله" كذلك، هى ليس لها أصل فى الحقيقة، لكن مادامت ليس فيها نهي فالأصل فيها الجواز. انتهى.
https://www.youtube.com/watch?v=6xujJgpNw3c
هل عبارة "في ذمة الله" خاصة بالميت؟
▣ عبارة "في ذمة الله" ليست خاصة بالميت، بل ورد استعمالها في حق الأحياء أيضًا، كما جاء في الحديث: "من صلى الصبح فهو في ذمة الله"، أي في حفظ الله وأمانه.
◄ وهذا يدل على أن المعنى أوسع، ويشمل الحي والميت بحسب السياق.
خلاصة الحكم الشرعي:
● يتبين أن حكم قول "في ذمة الله" للميت أنه لا حرج فيه إن شاء الله، لأنه من باب الدعاء والتفاؤل،
وليس من باب الإخبار الجازم، ومعناه طلب الحفظ والرحمة من الله تعالى للميت.
والله اعلم
اقرأ أيضا :
.webp)
تعليقات
إرسال تعليق