">

القائمة الرئيسية

الصفحات

أحدث المواضيع

✅ تثار كثيرًا أسئلة حول هل الجسم من صفات الله؟ وهل يجوز إطلاق هذا اللفظ على الله تعالى؟

وفي هذا المنشور الموجز نعرض منهج أهل السنة والجماعة في التعامل مع الألفاظ المبتدعة كلفظ الجسم و الجهة وغيرها.

الأصل عند أهل السنة والجماعة في صفات الله.

 الأصل الذي عليه أهل السنة والجماعة هو إثبات ما أثبته الله لنفسه أو أثبته له رسوله ﷺ، ونفي ما نفاه الله عن نفسه أو نفاه عنه رسوله.

 ومن الألفاظ التي لم يأت في الشرع نفيُها ولا إثباتُها : لفظ (الجسم) و(الجهة)، هذا اللفظ من البدع التى أحدثت فى الاسلام،

فليس في الكتاب ولا السنة ولا قول أحد من سلف الأمة وأئمتها إطلاق لفظ الجسم في صفات الله تعالى لا نفياًَ ولا إثباتاً.

هل الجسم من صفات الله؟ (الجواب بالتفصيل).

● هذا اللفظ محدث لم يرد في القرآن ولا في السنة، ولم يستعمله السلف فى صفات الله نفيًا ولا إثباتًا، فهو من الألفاظ المجملة التي تحتمل حقًّا وباطلًا،

ولهذا يمتنع السلف عن إطلاقه على الله تعالى، لكنهم يستفصلون عن معناه قبل الحكم عليه:

1-  إن أريد بالجسم معنى صحيحًا (قُبل المعنى الصحيح، مع الامتناع عن اللفظ نفسه).


✅ إذا قصد القائل بالجسم : أنه الشيء المتصف بالصفات القائمة به من الحياة، والعلم والقدرة، والاستواء والنزول، والمجيء، والوجه، واليد ونحو ذلك مما وصف الله به نفسه من هذه الصفات وغيرها على الوجه اللائق به،

فهذا معنى صحيح موافق لما جاء في الكتاب والسنة، لكن لا يجوز إطلاق لفظ الجسم؛لأنه لفظ محدث مبتدع لم ينطق به السلف لا نفيًا ولا إثباتًا.

2- إن أريد بالجسم معنى باطلًا (رُدّ المعنى واللفظ معًا).


✅ إذا أراد به : الشيء المركب المفتقر بعضه إلى بعض، أو المحتاج إلى أجزاء، أو ما يقبل التفريق والانفصال، فهذا باطل ممتنع على الله تعالى،  يُنزَّه الله عنه.

مثال على الألفاظ المجملة : عبارة “حلول الحوادث بالله تعالى”.

◄ هذا اللفظ لم يأت إثباته ولا نفيه، وهو مجمل يحتاج تفصيلًا:

إن أُريد بالنفي : أن الله لا يحل فيه شيء من مخلوقاته، ولا يحدث له وصف متجدد لم يكن — فهذا نفي صحيح.

وإن أريد نفي الصفات الاختيارية، مثل : أنَّه لا يَفعَلُ ما يريدُ، ولا يتكَلَّمُ بما شاء إذا شاء، ولا أنَّه يَغضَبُ ويَرضى،

ولا يُوصَفُ بما وَصَف به نَفْسَه من النُّزولِ والاستواءِ والإتيانِ، كما يَليقُ بجلالِه وعَظَمتِه  فهذا نفيٌ باطِلٌ. (انظر: شرح الطحاوية 1/97).

هل نثبت لفظ "الجهة" فى حق الله؟

● لفظُ الجِهة لم يَرِدْ في الكِتابِ والسُّنَّةِ إثباتًا ولا نفيًا، ويُغني عنه ما ثَبَت فيهما من أنَّ اللهَ تعالى في السَّماءِ، وأمَّا معناه فإمَّا:

✅ أن يُرادَ به جِهةُ سُفلٍ : فهو باطل؛ لمنافاتِه لعُلُوِّ اللهِ تعالى، الثَّابِتِ بالكِتابِ والسُّنَّةِ والعَقلِ والفِطرةِ والإجماعِ.

✅ أو جِهةُ عُلُوٍّ تحيطُ باللهِ : فهذا باطِلٌ أيضًا؛ لأنَّ اللهَ تعالى أعظَمُ مِن أن يُحيطَ به شيءٌ مِن مخلوقاتِه.

✅ أو جِهةُ عُلُوٍّ لا تحيطُ به : فهذا حَق؛ لأنَّ اللهَ تعالى العَلِيُّ فوقَ خَلْقِه، ولا يحيطُ به شيءٌ مِن مخلوقاتِه. يُنظر: ((القواعد المثلى)) لابن عثيمين (ص: 31).

أقوال العلماء في نفي لفظ الجسم والجهة:


★ قال الامام عبد الغني المقدسي رحمه الله:


من السنة اللازمة السكوت عما لم يرد فيه نص عن الله ورسوله، أو يتفق المسلمون على إطلاقه، وترك التعرض له بنفي أو إثبات، فكما لا يثبت إلا بنص شرعي، كذلك لا ينفى إلا بدليل سمعي. يُنظر: ((الاقتصاد في الاعتقاد)) (ص: 223).

 قال الإمام محمَّدُ بنُ عبدِ الوهَّابِ رحمه الله :


إنَّ مَذهَبَ الإمامِ أحمدَ وغَيرِه من السَّلَفِ : أنَّهم لا يتكَلَّمون في هذا النوعِ إلَّا بما يتكَلَّمُ اللهُ به ورسولُه؛ فما أثبته اللهُ لنَفْسِه أو أثبَتَه رَسولُه، أثبتوه، مثلُ الفوقيَّةِ والاستواءِ والكلامِ والمجيءِ وغيرِ ذلك،

وما نفاه اللهُ عن نَفْسِه ونفاه عنه رسولُه، نَفَوه، مِثلُ المِثْلِ والنِّدِّ والسَّمِيِّ وغَيرِ ذلك،

وأمَّا ما لا يُوجَدُ عن اللهِ ورَسولِه إثباتُه ونَفْيُه، مِثلُ الجَوهَرِ والجِسمِ والعَرَضِ والجِهةِ وغيرِ ذلك، لا يُثبِتونَه ولا يَنفُونَهـ. يُنظر: ((الرسائل الشخصية)) (مطبوع ضمن مؤلفات الشيخ محمد بن عبدالوهاب، الجزء السادس) (ص: 130).

★ قال الشيخ العثيمين رحمه الله:


مسألة الجسمية: لم ترد لا في القرآن ولا في السنَّة إثباتاً ولا نفياً، ولكن نقول بالنسبة للفظ : لا ننفي ولا نثبت لا نقول : جسم وغير جسم،

لكن بالنسبة للمعنى نفصِّل ونستفصل ونقول للقائل : ماذا تعني بالجسم ؟

هل تعني أنه الشيء القائم بنفسه المتصف بما يليق به الفاعل بالاختيار القابض الباسط؟ إن أردت هذا :

فهو حق ومعنى صحيح ، فالله تعالى قائم بنفسه فعَّال لما يريد متصف بالصفات اللائقة به ، يأخذ ويقبض ويبسط ، يقبض السماوات بيمينه ويهزها ،

 وإن أردت بالجسم الشيء الذي يفتقر بعضه إلى بعض ولا يتم إلا بتمام أجزائه :

فهذا ممتنع على الله ؛ لأن هذا المعنى يستلزم الحدوث والتركيب ، وهذا شيء ممتنع على الله عز وجل. ينظر: (" شرح العقيدة السفارينية للعثيمين " ( ص 18 ، 19 )).

 الأسئلة الشائعة:


هل الجسم من صفات الله؟


لا، لا يقال إثباتًا ولا نفيًا، لأنه لفظ مبتدع، لكن يُفصّل في معناه.

هل يجوز نفي الجسمية عن الله؟


لا يُنفى اللفظ بإطلاق، بل يُفصّل في المعنى:

– المعنى الباطل يُنفى

– والمعنى الصحيح يُقبل دون استعمال لفظ “الجسم”.

هل الله في جهة؟


اللفظ مبتدع، لكن معناه الصحيح هو إثبات علو الله فوق خلقه دون إحاطة.

خلاصة مختصرة :

● لفظ الجسم لم يرد في الكتاب ولا في السنة لا نفيًا ولا إثباتًا.

● السلف يمتنعون عن إطلاق الألفاظ المبتدعة، لكنهم يفصّلون في المعاني.

● المعنى الصحيح يُقبل، والباطل يُرد.

● لفظ الجهة والحلول ونحوها من الألفاظ المجملة التي تحتاج إلى تفصيل لا إطلاق.


والله اعلم

اقرأ أيضا :


هل اعجبك الموضوع :
author-img
اللهم اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم.

تعليقات