✅ تُعد مسألة الصفات الإلهية من أدق مسائل العقيدة، وقد وقع الخلاف والاضطراب عند بعض الناس بسبب استعمال ألفاظ لم ترد في الكتاب ولا في السنة،
ومن أشهرها : القول بأن الله جالس على العرش.
✅ فهل هذا التعبير صحيح؟ وما هو منهج أهل السنة والجماعة في التعامل مع هذه الألفاظ؟
ما حكم القول بأن الله جالس أو قاعد على العرش؟
الجواب : لا يصح القول بأن الله جالس أو قاعد أو مستقر على العرش؛ لأن هذه الألفاظ لم ترد في القرآن ولا في السنة، لا نفيًا ولا إثباتًا، ولم يتعرض لها السلف نفيًا ولا إثباتًا،
وحتى لو صح نقل شيء منها عن بعض السلف، فالأصل التوقف في هذه الألفاظ المجملة، ولزوم الألفاظ الشرعية الواردة.
● وأهل السنة والجماعة يلتزمون في باب الصفات الألفاظ الشرعية الواردة، ولا يثبتون لله إلا ما أثبته لنفسه، ولا ينفون إلا ما نفاه عن نفسه، مع الإيمان والتنزيه.
.شبهة أهل البدع في لفظ الجلوس
◄ يتخذ أهل البدع لفظ الجلوس وسيلة للطعن في صفة الاستواء، فيفسرون الاستواء بالجلوس، ثم يدّعون أن الجلوس من صفات الأجسام والمخلوقين،
فينتهون إلى نفي صفة الاستواء بزعم التنزيه، وهذا مسلك باطل.
◄ فالخطأ وقع ابتداءً في استعمال لفظ غير شرعي، ثم بناء نفي الصفة عليه.
.القاعدة السلفية في الألفاظ المجملة
● القاعدة في الألفاظ المُجمَلة التي لم ترد في الشرع أن يُستفصل عن مقصود قائلها: فإن أراد بها معنى باطلًا يُنزَّه الله عنه رُدَّ هذا المعنى.
● وإن أراد بها معنى صحيحًا قُبل المعنى دون اللفظ، مع الالتزام بالألفاظ الشرعية الواردة، ولهذا يُقال : إن الله استوى على العرش استواءً يليق بجلاله، بلا كيف.
● ويُفسر الإستواء بما دل عليه لسان العرب: العلو والإرتفاع.
ما معنى الإستواء في لغة العرب؟
★ قال الإمام ابن عبد البر رحمه الله (ت: 463هـ): " والاستواء معلوم في اللغة ومفهوم، وهو العلوُّ والارتفاع على الشيء ". ينظر: [التمهيد، لابن عبدالبر: (7/ 131)].
✔ وهذا هو المعنى الذي عليه السلف، بلا زيادة ألفاظ لم ترد.
حديث : «إذا جلس الرب على الكرسي سمع له أطيط كأطيط الرحل الجديد». وبيان ضعفه.
✅ يستدل خصوم أهل السنة بحديث: «إذا جلس الرب على الكرسي سمع له أطيط…». وهذا الحديث ضعيف لا يصح. ينظر: (سلسلة الأحاديث الضعيفة 2/256).
★ قال الشيخ الألباني رحمه الله: "ولا يصح في الأطيط حديث مرفوع". ينظر: (سلسلة الأحاديث الضعيفة 2/307).
✔ كما أنه مخالف لما صح عن: ابن عباس وأبي موسى الأشعري رضي الله عنهما: "الكرسي موضع القدمين، والعرش لا يقدر قدره إلا الله". (صحيح موقوف – تفسير ابن كثير 1/457).
: أقوال أهل العلم في ترك الألفاظ غير الشرعية
★ قال العلامة الحافظ عبدالغني المقدسي رحمه الله:
من السُّنَّةِ اللَّازمةِ السُّكوتُ عَمَّا لم يَرِدْ فيه نَصٌّ عن اللهِ ورَسولِه، أو يتَّفِقِ المُسلِمون على إطلاقِه،
وتَرْكُ التعَرُّضِ له بنفيٍ أو إثباتٍ، فكما لا يُثبَتُ إلَّا بنَصٍّ شَرعيٍّ، كذلك لا يُنفى إلَّا بدَليلٍ سَمعيٍّ. يُنظر: ((الاقتصاد في الاعتقاد)) (ص: 223).
✅ الذهبي وتعقيبه على لفظ الإستقرار.
★ جاء فى "كتاب العلو للعلي الغفار" للذهبي:
قال العلامة أبو أحمد الكرجي -في عقيدته التي ألفها، ..، فمما قال فيها:
" كان ربنا عز وجل وحده لا شيء معه، ولا مكان يحويه، فخلق كل شيء بقدرته، وخلق العرش لا لحاجة إليه، فاستوى عليه استواء استقرار كيف شاء وأراد، لا استقرار راحة كما يستريح الخلق ".
قلت (الذهبي) : ليته حذف "استواء استقرار" وما بعده، فإن ذلك لا فائدة فيه بوجه، والباري منزه عن الراحة والتعب. انتهى.
★ قال العلامة الألباني رحمه الله :
لا يجوز اعتقاد أن الله عز وجل يقعد على العرش، ولا نسبة الاستقرار عليه؛ لأنه لم يرد ؛ فإنه يتضمن نسبة القعود على العرش لله عز وجل،
وهذا يستلزم نسبة الاستقرار عليه لله تعالى، وهذا مما لم يرد؛ فلا يجوز اعتقاده ونسبته إلى الله عز وجل. ينظر: (مختصر العلو ص 16، المقدمة ط. المكتب الإسلامي بيروت - عمان - دمشق ط. سنة 1412هـ- 1991م ).
★ وقال أيضا رحمه الله:
لا يجوز استعمال ألفاظ لم ترد في الشرع... لم يوصف بها ربنا عز وجل حتى نقول : استقرار يليق بجلاله وكماله كما نقول في الاستواء،
فنحن لا نصف الله إلا بما وصف به نفسه ثم مقروناً مع التنزيل {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ}.(الشورى:11). ينظر: ("الهدى والنور" (542/ 19: 15: 00)).
تنبيه مهم: الإستواء على العرش لا يُفسَّر بالإستقرار بل بالعلو والإرتفاع.
● ذكر بعض أهل العلم : أن لفظ الإستقرار قد يُراد به أحد معاني الإستواء على العرش،
إلا أن الأحوط والأصل ألا يُفسَّر الاستواء إلا بالعلو والإرتفاع، دون أي كيف أو مشابهة للمخلوقات، وخشية دخول البدعة في الإعتقاد.
★ قال الشيخ العثيمين رحمه الله :
... الأحوط أن لا نفسر استوى على العرش إلا بعلا على العرش هذا هو الأحوط، لأن هذا الفعل عدي بعلى فلا نقتصر على معنى العلو فيه.. انتهى باختصار من (صحيح البخاري- شرح كتاب التوحيد-(12)).
★ وقال أيضا رحمه الله :
.. واللسان العربي المبين يدل على أن معنى قول استوى على الشيء علا على الشيء، ولا يجوز لنا العدول عما يقتضيه اللسان العربي إلا بدليل من الكتاب أو السنة أو الإجماع،
وهنا لا دليل من الكتاب ولا السنة ولا اللغة ولا الإجماع على مخالفة هذا التفسير أن استوى بمعنى علا.. انتهى باختصار من (صحيح البخاري- شرح كتاب التوحيد-(12)).
الخلاصة :
● لا يجوز القول بأن الله جالس أو قاعد أو مستقر على العرش.
● الألفاظ المحدثة يُتوقف فيها ويُستفصل عن معناها.
● منهج أهل السنة: إثبات الإستواء بلا كيف.
الأسئلة الشائعة :
هل يجوز القول بأن الله جالس على العرش؟
لا، لا يجوز؛ لأنه لفظ لم يرد في الكتاب ولا في السنة.
ما معنى استوى على العرش عند أهل السنة؟
معناه : علا وارتفع علوًا يليق بجلاله بلا كيف .
هل حديث "الأطيط" صحيح؟
لا، حديث الأطيط ضعيف ولا يصح الاحتجاج به في باب العقيدة.
اقرأ أيضا :
والله اعلم
.webp)
تعليقات
إرسال تعليق