✅ حكم الإحتفال بالمولد النبوي : بدعة أم محبة للنبي ﷺ؟
يحتفل كثير من المسلمين حول العالم بما يُسمى المولد النبوي، ظنًا منهم أنه تعبير عن حب رسول الله ﷺ.
✅ لكن السؤال الأهم : هل الإحتفال بالمولد مشروع في الإسلام أم بدعة محدثة؟
فى هذا الموضوع سنوضح بالأدلة الشرعية من القرآن والسنة وأقوال العلماء سبب عدم مشروعية هذا الاحتفال.
▣▣ هل احتفل النبي ﷺ أو الصحابة بالمولد النبوي؟
✔ الإحتفال بالمولد لم يكن معروفًا في عهد النبي ﷺ، ولم يشرعه الله تعالى ولا النبي ﷺ، ولا أرشد أمته إليه، لذا فهو يعد بدعة لم ترد عن الإسلام الصحيح.
✔ لم يحتفل الصحابة الكرام أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم بمولد النبي ﷺ، ولم يفعل ذلك أي من زوجاته، ولا كان معروفًا في القرون الثلاثة الأولى بعد النبي ﷺ،
ولو كان هذا خيرًا محضا، أو راجحًا لكانوا رضي الله عنهم أحق به منا، فإنهم كانوا أشد محبة لرسول الله ﷺ وتعظيمًا له منا، وهم على الخير أحرص،
وإنما بدأت هذه الإحتفالات لاحقًا عند الشيعة الرافضة ثم تبعها بعض المنتسبين للسنة.
✔ كما أن ليلة مولده ﷺ غير مؤكدة تاريخيًا، فبعض الدراسات تشير إلى أنها ليلة التاسع من ربيع الأول، وليس الثاني عشر كما يُحتفل عادة،
ومن ثم فإن الإحتفال في هذا اليوم ليس له أصل تاريخي أو شرعي موثوق، وما يُعبد الله به إلا بما شرعه الله ورسوله ﷺ.
▣▣ لماذا يعد الاحتفال بالمولد بدعة؟
1- لأن الدين كامل ولا يحتاج إلى زيادة.
▪️ قال تعالى : ﴿ اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا ﴾.[المائدة:3].
◄ فممن ابتدع عبادة لم يفعلها النبي ﷺ ولا أمر بها ولا فعلها خلفاؤه، فقد اتهم النبي ﷺ بعدم تبليغ الدين، وخالف قوله تعالى: {اليوم أكملت لكم دينكم}، لأنه زاد في الدين ما ليس منه.
2- لأن كل عبادة لم يشرعها النبي ﷺ مردودة وهي بدعة.
▪️ قال النبي ﷺ : "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد". [رواه البخاري ومسلم].
◄ أي أن كل ما أحدث في الدين ولم يشرعه الله أو رسوله فهو ضلالة، سواء في الاعتقاد أو العمل أو القول.
◄ وهذا يشمل التحذير من البدع، كما قال ﷺ : "إياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة" وزاد: "وكل ضلالة في النار".
★ قال ابن عمر رضي الله عنه: "كل بدعة ضلالة وإن رآها الناس حسنة". تخريج اصلاح المساجد ص(13).
★ وقال معاذ بن جبل رضي الله عنه: "إياكم وما ابتُدع فإن ما ابتدع ضلال". رواه أبو داوود برقم(4611).
3- لأن الاتباع علامة المحبة والعمل الصالح لا يقبل إلا على شريعة النبي ﷺ.
▪️ قال الله تعالى: ﴿ قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم ﴾. [آل عمران:31]. وقال: ﴿ ليبلوكم أيكم أحسن عملًا ﴾. [هود:7].
◄ فالعمل لا يكون حسنًا إلا إذا كان خالصًا لله وعلى شريعة النبي ﷺ، وإلا بطل وحبط، والاتباع الحقيقي للسنة علامة المحبة لله.
4- لأن الإقتداء بالكتاب والسنة كافٍ ولا حاجة للبدع.
▪️ عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: "اتبعوا ولا تبتدعوا، فقد كفيتم كل بدعة ضلالة". [رواه الدارمي وابن أبي خيثمة في كتاب العلم- بسند صحيح].
◄ أي اقتصروا على ما جاء في الكتاب والسنة ولا تضيفوا بدعًا ظنًا أنها تقرب إلى الله، فكل ما يبعد عن الله حرمه النبي ﷺ :
"ما تركت شيئًا يقربكم إلى الله إلا وأمرتكم به، وما تركت شيئًا يبعدكم عن الله إلا وقد نهيتكم عنه". [أخرجه الطبراني، حديث صحيح].
5- لأن الاحتفال بذكرى المولد فيه تشبهًا بالنصارى.
▪️ قال النبي ﷺ: "من تشبه بقوم فهو منهم". [رواه أحمد 2/50، وأبو داود 4/314].
◄ فالنصارى يحتفلون بذكرى مولد المسيح عليه السلام، والتشبه بهم محرم، وخاصة فيما هو من شعائر دينهم.
▣▣ أقوال العلماء في أن المولد النبوي بدعة:
★ قال الإمام مالك رحمه الله :
من ابتدع في الاسلام بدعه يراها حسنه فقد زعم أن محمدا ﷺ خان الرسالة لأن الله يقول ( اليوم أكملت لكم دينكم ) فما لم يكن يومئذ دينا فلا يكون اليوم دينا. ينظر: (الإحكام في أصول الأحكام- لابن حزم الأندلسي: ج 6 / ص (791)).
قال ابنُ الحاج المالكي رحمه الله (ت 737هـ):
" وَمِنْ جُمْلَةِ مَا أَحْدَثُوهُ مِنْ الْبِدَعِ مَعَ اعْتِقَادِهِمْ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ أَكْبَرِ الْعِبَادَاتِ وَإِظْهَارِ الشَّعَائِرِ مَا يَفْعَلُونَهُ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ مِنْ مَوْلِدٍ وَقَدْ احْتَوَى عَلَى بِدَعٍ وَمُحَرَّمَاتٍ جُمْلَةٍ ". ينظر: (المدخل (2/ 2)).
★ قال الإمام الشاطبي رحمه الله :
" قول النبي ﷺ: ( كل بدعة ضلالة ) محمول عند العلماء على عمومه لا يُستثنى منه شيء البتة وليس فيها ماهو حسن أصلاً .
إذ لاحسن إلا ماحسَّنه الشرع ولا قبيح الا ماقبَّحه الشرع فالعقل لا يحسِّن ولا يقبِّح وإنما يقول بتحسين العقل وتقبيحه أهل الضلال ". ينظر: [ فتاوى الامام الشاطبي ص(181,180)].
◄ وبما أن الإحتفال بالمولد لم يشرعه الله ولا رسوله إذن فهو بدعة ومردود على صاحبه.
★ قال الحافظ ابن كثير رحمه الله :
أهل السنة والجماعة يقولون في كل فعل وقول لم يثبت عن الصحابة هو بدعة لأنه لو كان خيرا لسبقونا إليه لأنهم لم يتركوا خصلة من خصال الخير إلا وقد بادروا إليها. ينظر: "تفسير ابن كثير" (7 / 278-279).
◄ وبالتأكيد الإحتفال بالمولد لم يفعله النبى ﷺ ولا صحابته الكرام لذا فهو مردود وبدعة محرمة .
★ قال العلامة الألباني رحمه الله :
إذا كان المولد خيراً وكان مما يقربنا إلى الله زُلفى فينبغي أن يكون رسول الله ﷺ قد دلنا عليه. صحيح أم لا؟
إذاً (( ما تركت شيئاً يقربكم إلى الله إلا وأمرتكم به )) نحن نقول لجميع من يقول بجواز إقامة هذا المولد : هذا المولد خيرٌ - في زعمكم -؛
فإما أن يكون رسول الله ﷺ قد دلنا عليه وإما أن يكون لم يدلنا عليه.
فإن قالوا : قد دلنا عليه.
قلنا لهم : ( هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ). ولن يستطيعوا إلى ذلك سبيلاً أبداً..
فالجميع سواء المحتفلون بالمولد أو الذين ينكرون هذا الاحتفال متفقون على أن هذا المولد لم يكن في عهد الرسول ﷺ ولا في عهد الصحابة الكرام ولا في عهد الأئمة الأعلام.
لكن المجيزون لهذا الاحتفال بالمولد يقولون : وماذا في المولد؟ إنه ذكر لرسول الله ﷺ، وصلاة عليه ونحو ذلك.
ونحن نقول : لو كان خيراً لسبقونا إليه. ينظر: (سلسلة الهدى والنور-(094)).
★ وقال العلامة العثيمين رحمه الله :
...إذا كان الله تعالى قد وضع للوصول إليه طريقاً معيناً وهو ما جاء به الرسول ﷺ،
فكيف يسوغ لنا ونحن عباد أن نأتي بطريق من عند أنفسنا يوصلنا إلى الله؟
هذا من الجناية في حق الله عز وجل أن نشرع في دينه ما ليس منه كما أنه يتضمن تكذيب قول الله عز وجل : ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي )
فنقول : هذا الاحتفال إن كان من كمال الدين فلا بد أن يكون موجوداً قبل موت الرسول عليه الصلاة والسلام ، وإن لم يكن من كمال الدين فإنه لا يمكن أن يكون من الدين،
لأن الله - تعالى - يقول : ( اليوم أكملت لكم دينكم ) ومن زعم أنه من كمال الدين وقد حدث بعد الرسول ، ﷺ ، فإن قوله يتضمن تكذيب هذه الآية الكريمة... ينظر: (مجموع الفتاوى للعثيمين - ج 2 - العقيدة (2)).
▣▣ هل أجاز ابن تيمية الاحتفال بالمولد النبوي؟
يستدل بعض المحتفلين بالمولد بكلام ابن تيمية رحمه الله في كتابه "اقتضاء الصراط المستقيم" حين قال : "من كان له نية صالحة أثيب على نيته".
✅ الرد والتوضيح :
1- ابن تيمية رحمه الله كان منكرًا لبدعة المولد، ويرى أنه لا أصل لها في الإسلام.
2- كلامه هذا كان في حق من فعله جاهلًا يظن أنه يتقرب إلى الله، فهؤلاء يُثابون على
نياتهم الطيبة لا على عملهم المبتدع.
3- أما من علم أنه بدعة ثم أصرّ عليها فلا حجة له في كلام ابن تيمية.
★ قال الشيخ ابن باز رحمه الله :
" والشيخ تقي الدِّين أحمد بن تيمية رحمه الله ممن يُنكِرُ ذلك (الاحتفال بذكرى المولد النبوي) ويرى أنه بدعة.
ولكنه في كتابه (اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم) ذكر في حق مَن فعله جاهلاً، ولا ينبغي لأحدٍ أن يغترَّ بمن فعله من الناس أو حبَّذ فعله أو دعا إليه ...؛
لأن الحجة ليست في أقوال الرجال وإنما الحجة فيما قال الله سبحانه أو قاله رسولُه ﷺ أو أجمع عليه سلف الأمة ". ينظر: ( مجموع فتاوى ابن باز (9/ 211)).
▣▣ الخلاصة :
▪️ الإحتفال بالمولد النبوي بدعة : لأنه لم يُعرف عن النبي ﷺ ولا عن خلفائه الراشدين ولا عن السلف الصالح، والدين قد كَمُل فلا مجال لإحداث عبادات جديدة.
▪️ كثرة المحتفلين لا تُبرر الفعل : فالعبرة بالدليل الشرعي لا بكثرة الناس، قال تعالى: ﴿وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾.
▪️ المرجع عند الخلاف هو الكتاب والسنة : وقد أمر الله باتباع الرسول ﷺ والأخذ بما جاء به وترك ما نهى عنه،
فمن أراد الحق وجب عليه ردّ المولد إلى نصوص الوحيين، وحينها يتبين أنه بدعة يجب التوبة منها.
والله اعلم
اقرأ أيضا :
تعليقات
إرسال تعليق