">

القائمة الرئيسية

الصفحات

أحدث المواضيع

هل السماء قبلة الدعاء؟ الجواب بالأدلة الشرعية


✅ يظن بعض الناس أن رفع الأيدي إلى السماء عند الدعاء سببه أن السماء قبلة الدعاء، كما أن الكعبة قبلة الصلاة. 

والحق أن هذا القول غير صحيح، وفيما يلي الأدلة الشرعية على ذلك:

▣▣ أولا : السماء ليست قبلة الدعاء

◄ القبلة لا تثبت إلا بدليل شرعي، ولم يرد في القرآن أو السنة أو كلام سلف الأمة ما يدل على أن السماء قبلة الدعاء.

 بل ثبت أن الكعبة قبلة الصلاة والدعاء، ولم يقل أحد من أهل العلم المعتبرين إن السماء قبلة للدعاء.

▣▣ ثانيا : الكعبة قبلة الدعاء كما هي قبلة الصلاة

✔ ثبت في الحديث الصحيح أن النبي ﷺ كان يستقبل الكعبة في دعائه.

✅ روى البخاري (3960) ومسلم (1794) عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: "استقبل النبيُّ ﷺ الكعبة، فدعا على نفر من قريش...".

 وبهذا يظهر أن القبلة الشرعية للدعاء هي الكعبة، ومن ادعى أن السماء قبلة الدعاء فقد ابتدع وخالف جماعة المسلمين.

▣▣ ثالثا : معنى القبلة في الشرع

القبلة هي ما يستقبله العابد بوجهه في عباداته :

▪️ في الصلاة.
▪️ في الدعاء.
▪️ في الذكر والذبح ودفن الميت.

 فلو كانت السماء قبلة الدعاء لشرع أن يوجّه الداعي وجهه إليها، وهذا لم يرد.

✔ بل ثبت النهي عن رفع البصر إلى السماء عند الدعاء في الصلاة،

لما روى مسلم (429) عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "لينتهين أقوام عن رفعهم أبصارهم عند الدعاء في الصلاة إلى السماء أو لتخطفن أبصارهم".

 وإنما شرع رفع اليدين ، ورفع اليدين إلى السماء حين الدعاء لا يسمى استقبالا لها شرعا ولا لغة، ولا حقيقة ولا مجازا.

▣▣ رابعا : رفع اليدين إلى السماء فطرة إنسانية

✔ إن استقبال القبلة أمر شرعي قد يطرأ عليه النسخ والتحويل، كما وقع حين نُسخ التوجه إلى بيت المقدس في الصلاة، وأُمر المسلمون باستقبال الكعبة.

 أما رفع اليدين إلى السماء في الدعاء، والتوجه بالقلب إلى العلو، فهو أمر فطري أودعه الله في طبائع البشر، لم يتغير في جاهلية ولا في إسلام، ويلجأ إليه كل داعٍ عند الكرب والشدة، مسلماً كان أو كافراً.

▣▣ خامسًا : الفرق بين استقبال الكعبة ورفع اليدين

✔ إن المسلم حين يستقبل الكعبة لا يخطر في قلبه أن الله تعالى فيها أو في جهتها، وإنما يفعل ذلك امتثالًا لأمر الله.

 أما الداعي فإنه يرفع يديه متوجهًا إلى ربه وخالقه ومانح نعمه، راجيًا أن تنزل عليه رحماته من عنده سبحانه.

▣▣ سادسًا : الرد على شبهة السجود ونفي علو الله

بعضهم استدل بأن السجود يكون إلى الأرض، فزعم أن ذلك ينقض الفطرة التي دلت على علو الله.

◄ وهذا استدلال باطل؛ لأن الساجد حين يضع جبهته على الأرض لا يقصد أن الله تحت الأرض، فإن هذا لا يخطر للساجد ببال، بل يقصد غاية الخضوع لله تعالى، وإظهار ذل العبودية له.

◄ ولذلك شُرع له أن يقول في السجود : "سبحان ربي الأعلى"، فيجمع بين وضع جبهته على الأرض تواضعًا، وبين الإقرار بعظمة الله وعلوه فوق جميع خلقه.

يُنظر: ((شرح الطحاوية)) لابن أبي العز (2/ 392- 394)، ((حيرني الهمذاني وفطرية الاستدلال على علو الله تعالى)) للعيسوي (ص: 14)، ((منهج الشيخ عبد الرزاق عفيفي وجهوده في تقرير العقيدة)) للزاملي (ص: 116- 119). 

 قال الإمام الأشعري رحمه الله (المتوفى سنة 324 هـ) :

إن قال قائل : ما تقولون في الاستواء ؟

 قيل له : نقول إن الله عز وجل يستوي على عرشه استواء يليق به من غير طول استقرار، كما قال : الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى. {طـه:5}.

إلى أن قال : ورأينا المسلمين جميعا يرفعون أيديهم إذا دعوا نحو السماء لأن الله تعالى مستو على العرش الذي هو فوق السماوات،

فلولا أن الله عز و جل على العرش لم يرفعوا أيديهم نحو العرش كما لا يحطونها إذا دعوا إلى الأرض. ينظر: (الإبانة عن أصول الديانة).

▣▣ الخلاصة :

1- القبلة الشرعية للصلاة والدعاء هي الكعبة المشرفة.

2- السماء ليست قبلة الدعاء، لكن رفع اليدين إليها أمر فطري لا يناقض العقيدة.

3- لا يجوز اعتقاد أن الله في مكان محدد من خلقه، بل هو سبحانه مستوٍ على العرش كما يليق بجلاله.

4- السجود على الأرض لا يعني أن الله تحت الأرض، بل هو تعبير عن كمال العبودية، مع الإقرار بعظمة الله العلي الأعلى.


والله اعلم

اقرأ أيضا :


هل اعجبك الموضوع :
author-img
اللهم اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم.

تعليقات