✅ ميلاد النبي محمد ﷺ كان أعظم حدث غيّر مسار التاريخ، وقد ارتبطت به بشارات وعلامات سبقت ظهوره الشريف، ذكرها أهل العلم ونقّحها المحدثون.
وفي هذا المنشور نعرض أصح ما ثبت من المبشّرات قبل ميلاد النبي ﷺ، مع بيان الصحيح والضعيف، وبيان ما اعتمده أهل الحديث في ذلك.
ما ثبت من إرهاصات النبوة قبل ميلاد النبي ﷺ.
✅ قد ثبت في كتب السيرة والحديث أن من أبرز ما صحّ من إرهاصات النبوة قبل ميلاد النبي ﷺ علامتان عظيمتان، ورد بهما النقل الصحيح عن أهل العلم، وهما:
1- نور خرج من أمِّ النبي ﷺ عند الحمل والولادة.
● من المبشّرات بميلاد النبي محمد ﷺ أن أمَّه آمنة بنت وهب رأت نوراً خرج منها أضاء قصور الشام، وقد اشتهر ذلك في قريش.
✅ عن لقمان بن عامر قال سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَة يقول: قُلْتُ يَا نَبِيَّ الله ما كان أَوَّلُ بَدْءِ أَمْرِك؟ قال : نعم، أنا دعوة أبي إبراهيم، وبشرى عيسى،
ورأتْ أمي حين حملت بي أنه خرج منها نور أضاء لها قصور الشام. (صحيح الجامع رقم: (3451)).
◄ فسّر العلماء هذا النور بأنه إشارة إلى النبوة والفتح والهداية التي أخرجت الناس من ظلمات الشرك إلى نور الإيمان، كما قال تعالى: {قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ * يَهْدِي بِهِ اللَّهُ...}. [المائدة: 15-16].
★ قال الحافظ ابن رجب فى (لطائف المعارف) :
" خروج هذا النور عند وضعه؛ إشارة إلى ما يجيء به من النور الذي اهتدى به أهل الأرض، وأزال به ظلمة الشرك منها، كما قال تعالى :
{ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ * يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ }. (المائدة:15-16)،
وقال تعالى: { فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ }. (الأعراف:157)". انتهى.
2- ظهور نجم أحمد في السماء.
● من العلامات التي نقلها أهل العلم: ظهور نجم عُرف عند بعض أهل الكتاب بأنه علامة على مولد النبي ﷺ.
✅ روى ابن إسحاق- عن حسان بن ثابت رضي الله عنه قال: " والله، إني لغلام يفعةٌ (شبَّ ولم يبلغ)، ابن سبع سنين أو ثمان، أعقل كلَّ ما سمعت،
إذ سمعت يهوديًّا يصرخ بأعلى صوته على أطمةً (حصن) بيثرب: يا معشر يهود! حتى إذا اجتمعوا إليه قالوا له : ويلك ما لك؟،
قال: طلع الليلة نجم أحمد الذي وُلِدَ به ". رواه البيهقي وصححه الإمام الألبانى فى (صحيح السيرة النبوية- للألباني (ص: 14)).
✅ وروى أبو نعيم- عن أسامة بن زيد رضي الله عنه قال: قال زيد بن عمرو بن نفيل، قال لي حَبْرٌ من أحبار الشام:
" قد خرج في بلدك نبي، أو هو خارج، قد خرج نجمه، فارجع فصدقه واتبعه ". (صحيح السيرة النبوية- للألباني (ص: 14)).
علامات مَشهورة لكنَّها غير صحِيحة.
✅ انتشرت بعض القصص عن أحداث وقعت عند ميلاد النبي ﷺ، لكنها غير ثابتة بسند صحيح، ومنها:
1 - أَنَّهُ لَمَّا وُلِدَ -ﷺ- ارْتَجَّ إِيْوَانُ كِسْرَى.
2 - سَقَطَتْ أَرْبَعَ عَشْرَةَ شُرْفَةً مِنْ إيوَانِ كِسْرَى.
3 - خَمَدَتِ النَّارُ التِي كَانَ يَعْبُدُهَا المَجُوسُ.
4 - غَاصَتْ بُحَيْرَةُ "سَاوَة".
5 - انْهَدَمَتِ المَعَابِدُ التِي كَانَتْ حَوْلَهَا -أيْ حَوْلَ بُحَيْرَةِ "سَاوَة". انظر:("اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون" (1/76)).
★ قال الشيخ الألباني رحمه الله :
" قد وردت بعض الروايات الواهية بلا إسناد تخص أحداثاً وقعت عند ميلاده ﷺ، ولا يثبت منها شيء، منها :
ارتجاس إيوان كسرى، وسقوط أربع عشرة شرفة من شرفاته، وخمود النيران التي كان يعبدها المجوس، وانهدام الكنائس حول بحيرة ساوة بعد أن غاضت،
وغير ذلك من الدلالات التي ليس فيها شيء ثابت ". انظر:(صحيح السيرة النبوية للألباني (ص: 14))).
الخلاصة :
● إذن، العلامتان الثابتتان قبل وبعد ميلاد النبي ﷺ هما:
✔ نور ميلاده الذي أضاء قصور الشام.
✔ظهور نجم أحمد الذي عرف به أهل الكتاب أن خاتم الأنبياء قد وُلد.
● أما ما عدا ذلك من القصص المشهورة عند العامة، فلم يثبت منها شيء بسند صحيح.
والله اعلم
اقرأ أيضا :
.webp)
تعليقات
إرسال تعليق