✅ يتساءل كثير من المسلمين عن حكم الاحتفال بالمولد النبوي، وما يُثار حوله من شبهات تتعلق بجواز هذا الاحتفال.
في هذا المنشور نعرض أشهر شبهات جواز الاحتفال بالمولد النبوي والرد عليها بالأدلة من القرآن الكريم، والسنة النبوية، وكلام أهل العلم.
الشبهة الأولى: الإستدلال بقوله تعالى: {قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا}.[يونس: 58].
✅ وجه الشبهة: يستدل البعض بهذه الآية على جواز الاحتفال بالمولد النبوي، ويقولون إن أعظم الفرح هو الفرح بمولد النبي ﷺ.
الرد العلمي :
1- هذا التفسير باطل ولم يقل به أحد من أئمة الإسلام.
2- "فضل الله" و"رحمته" في الآية لا تدل على يوم الميلاد، بل على نزول القرآن الكريم والرسالة، كما قال تعالى في الآية التي قبلها:
{يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين}. [يونس: 57].
3- والرحمة هي البعثة والرسالة، كما قال الله تعالى: { وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين }.[الأنبياء: 107]، وقال ﷺ: « إني لم أبعث لعانا وإنما بعثت رحمة ». رواه مسلم.
ولم يذكر أي مفسر للقرآن الكريم هذا المعنى الذي ذكروه.
4- ثم كيف غاب هذا المعنى الغريب عن صاحب الرسالة ﷺ كون الآية نزلت في مولده عليه الصلاة والسلام ثم هو ﷺ لا يحتفل بميلاده ولا يبلغنا بهذا المعنى؟!.
الشبهة الثانية: حديث "ذلك يوم وُلدتُ فيه".
✅ وجه الشبهة: يستدل البعض بحديث: (سئل عن صوم الإثنين؟ قال: ذاك يوم وُلدتُ فيه).رواه مسلم، ويجعلونه دليلًا على الاحتفال بالمولد.
الرد العلمي :
1- لم يقل أحد من العلماء الأوائل إن هذا الحديث دليل على جواز الاحتفال بالمولد.
2- الإمام النووي في شرحه لصحيح مسلم لم يشر إلى هذا الاستدلال أبدًا.
3- شكر الله على ولادة النبي ﷺ يكون بصيام يوم الإثنين، كما فعله النبي ﷺ، وجعله سنة باقية لأمته، وهذا هو الموافق للعقل والنقل،
لأن الشكر يكون من جنس ما شكر به الرسول ﷺ ربه، وليس بالاحتفالات والقصائد والأناشيد.
4- هذا الشكر مثل صيام يوم عاشوراء شكرًا لله على نجاة موسى عليه السلام من فرعون، ولم يُتخذ يومًا للاحتفال.
الشبهة الثالثة: حديث عقّ النبي ﷺ عن نفسه.
✅ وجه الشبهة: يستدل البعض برواية أن النبي ﷺ عقّ عن نفسه بعد النبوة.
الرد العلمي :
✔ الحديث ضعيف جدًا بل باطل.
فهذا الحديث كما ذكر البيهقي نفسه عقبه: (حديث منكر). وقال النووي في ((المجموع)) (8/431): (باطل). وقال ابن حجر العسقلاني في ((الفتح)) (9/509): (لا يثبت).
◄ فسقط الاحتجاج به أصلا- على أنه لو ثبت لم يكن فيه دليل أيضا لهم- لاختلاف ما بين هذا الفعل وما بين الاحتفال بالمولد كل عام، فهو قياس مع الفارق.
الشبهة الرابعة: الإستدلال بعتق أبي لهب لمولاته ثويبة الأسلمية.
✅ وجه الشبهة: يستدل بعضهم بأن أبا لهب خُفف عنه العذاب يوم الاثنين لأنه أعتق ثويبة فرحًا بمولد النبي ﷺ، ويقولون: إذا نفع ذلك كافرًا، فالمؤمن أولى بالثواب إذا فرح بمولده ﷺ.
الرد العلمي :
1- هذا الاستدلال باطل في أصله، لأنه قائم على فعل كافر لم يؤمن برسالة النبي ﷺ حتى مات، بل نزل فيه قوله تعالى:{تبت يدا أبي لهب وتب}. [المسد: 1].
2- هل فرح أبو لهب بمولد النبي ﷺ لأنه علم أنه سيكون نبي الله ورسوله؟ أم لأنه مجرد مولود ذكر في بيئة كانت تفرح بالذكور وتدفن الإناث خشية العار؟!.
3- الفرح بالنبي ﷺ حق وواجب، لكن النزاع ليس في أصل الفرح، بل في مشروعية تخصيص يوم المولد بالاحتفال، وهو ما لم يفعله النبي ﷺ ولا الصحابة ولا السلف الصالح.
والرد بتوسع على هذه النقطة هنا
✅ وأسوأ من ذلك: ما نقله السخاوي في ((الأجوبة المرضية)) (3/ 1117) عن أحدهم قائلا: ( إذا كان أهل الصليب اتخذوا ليلة مولد نبيهم عيدا أكبر فأهل الإسلام أولى بالتكريم وأجدر ).
◄ والرد على هذا القول:
قال ﷺ: ( لتتبعن سنن الذين من قبلكم شبرا بشبر، وذراعا بذراع حتى لو دخلوا في جحر ضب لاتبعتموهم!. قلنا: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟. قال: فمن؟! ). متفق عليه.
الشبهة الخامسة: بدعة لكنها "بدعة حسنة".
✅ وجه الشبهة: يعترف بعض المؤيدين بأن المولد بدعة، لكنهم يقولون: هي بدعة حسنة، واستشهدوا بكلام ابن حجر والسيوطي وغيرهم.
الرد العلمي :
1- الصواب الذي عليه المحققون من العلماء: أنه لا يوجد في الإسلام بدعة حسنة وبدعة ضلالة بل كل بدعة ضلالة كما هو صريح الحديث الصحيح عن رسول الله ﷺ.
✔ قال أبو إسحاق إبراهيم بن موسى الشاطبي العالم الأصولي المالكي قال في ((فتاويه)) (ص180) :
( إن قول النبي ﷺ: ( كل بدعة ضلالة ) محمول عند العلماء على عمومه لا يستثنى منه شيء البتة وليس فيها ما هو حسن أصلا ). انتهى.
2- ومما يؤيد ذلك: ما قاله إمام دار الهجرة مالك بن أنس في قاعدته العظيمة: ( من ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة فقد زعم أن محمدا خان الرسالة، لأن الله تعالى يقول:
{ اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا } ؛ فما لم يكن يومئذ دينا فلا يكون اليوم دينا ). ينظر:((الإحكام في أصول الأحكام)) لابن حزم (6/ 58)، و((الاعتصام)) للشاطبي (1/62).
✔ ومن بعده تلميذه الإمام الشافعي: فقد نقل عنه الجويني في ((نهاية المطلب في دراية المذهب)) (18/ 473) والغزالي في ((المستصفى)) (1/171) قوله: ( من استحسن فقد شرع ). انتهى.
3- لا يتصور ممن يرى أن الاستحسان تشريع لم يأذن به الله أن يقول بتحسين بعض البدع.
★ قال العلامة تاج الدين الفاكهاني، المالكي في رسالته ((المورد في عمل المولد)) (ص20) :
لا أعلم لهذا المولد أصلا في كتاب ولا سنة ولا ينقل عمله عن أحد من علماء الأمة الذين هم القدوة في الدين المتمسكون بآثار المتقدمين بل هو بدعة أحدثها البطالون...
وهذا لم يأذن فيه الشرع ولا فعله الصحابة ولا التابعون ولا العلماء المتدينون، فيما علمت وهذا جوابي عنه بين يدي الله إن عنه سئلت،
ولا جائز أن يكون مباحا لأن الابتداع في الدين ليس مباحا بإجماع المسلمين. انتهى.
.webp)
تعليقات
إرسال تعليق