✅ يتساءل كثير من المسلمين: من أول من أحدث المولد النبوي؟ وما حكم الاحتفال به شرعًا؟
ومع انتشار هذه المناسبة في عدد من البلدان، يصبح من المهم الرجوع إلى التاريخ الموثوق وأقوال العلماء لمعرفة الحقيقة بعيدًا عن الشائع.
في هذا المنشور نعرض لك أصل المولد النبوي، وأول من أحدثه، وحكمه الشرعي، مع توثيق من كتب التاريخ المعتمدة.
أصل المولد النبوي في التاريخ.
تشير المصادر التاريخية الموثوقة إلى أن الاحتفال بالمولد النبوي لم يكن معروفًا في عهد النبي ﷺ ولا في عهد الصحابة ولا القرون المفضلة.
✔ بل إن أول من أحدثه هم العبيديون الشيعة (المسمَّون زورًا بالفاطميين) في أواخر القرن الرابع الهجري.
✔ وقد ذكر ذلك المؤرخ المقريزي المتوفى عام 845ه ـ في كتابه ((الخطط)) 2/436)، حيث بيّن أنهم أحدثوا عدة موالد، منها:
● مولد النبي ﷺ.
● مولد علي رضي الله عنه.
● مولد فاطمة رضي الله عنها.
● مولد الحسن والحسين رضي الله عنهما.
✔ وقد بلغت احتفالاتهم نحو 27 موسمًا، كلها انقرضت بعد زوال دولتهم سنة 567هـ على يد صلاح الدين الأيوبي.
من أول من احتفل بالمولد النبوي؟
✔ أول من أحدث الاحتفال بالمولد النبوي بشكل رسمي هو المعزّ لدين الله العبيدي، وذلك سنة 362هـ في القاهرة،
ثم أُبطل هذا الاحتفال في زمن الوزير الأفضل أبي القاسم سنة 490هـ. (انظر: المواعظ والاعتبار للمقريزي 1/432–433).
✔ ثم جاء بعدهم عمر بن محمد الملا الإربلي، وهو من مشاهير الصوفية، فكان أول من أعاد إحياء هذه البدعة في الموصل، واقتدى به في ذلك ملك إربل وغيره. (انظر: البداية والنهاية لابن كثير 13/136).
✔ ثم أحيا الصوفية من بعد ذلك: بدعة الاحتفال بيوم مولد النبي ﷺ، وأحيا الرافضة : بدع يوم عاشوراء من جديد، وما زالت هذه البدع مستمرة إلى يوم الناس هذا.
✅ ولما استثقل بعض المولعين بالاحتفال بالمولد أن يكون أول من أحدثه من الرافضة،
زعموا أن أول من أحدثه هو ملك إربل: المظفر أبو سعيد كوكبري (ت 630هـ)، ونسبوا هذا القول إلى ابن كثير في البداية والنهاية (13/136–137).
✅ وهذا الزعم غير صحيح؛ فإن نص كلام ابن كثير إنما هو: “وكان يعمل المولد الشريف في ربيع الأول ويحتفل به احتفالًا هائلًا”.
◄ فابن كثير لم يذكر أنه أول من أحدث المولد، وإنما غاية ما ذكر أنه كان يحتفل به.
حكم الاحتفال بالمولد النبوي شرعًا؟
✅ القاعدة الشرعية: كل عبادة يُتقرّب بها إلى الله ولم يفعلها النبي ﷺ ولا أصحابه فهي بدعة محدثة.
✅ قال النبي ﷺ: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد".
وجه الاستدلال:
● لم يفعله النبي ﷺ.
● ولم يأمر به.
● ولم يفعله الصحابة رضي الله عنهم.
إذن، من تقرّب إلى الله تعالى بعبادةٍ لم يفعلها النبي ﷺ، ولا أمر بها، ولا فعلها خلفاؤه من بعده؛ فقد تضمّن فعله لوازم خطيرة، منها:
اتهام النبي ﷺ بعدم تبليغ الدين كاملًا، ومخالفة قوله تعالى: {اليوم أكملتُ لكم دينكم} [المائدة: 3]؛ إذ أتى بشيءٍ زعم أنه من الدين، ولم يأتِ به الرسول ﷺ.
✔ وعليه: فإن الاحتفال بالمولد النبوي بدعة؛ لأنه عبادة لم يدل عليها دليل صحيح.
خلاصة المنشور :
● يتبين من أقوال العلماء والتاريخ أن الاحتفال بالمولد النبوي بدعة محدثة، لم تعرف في عهد النبي ﷺ ولا في القرون المفضلة.
● وأول من أظهره العبيديون، ثم انتشر عند الصوفية في بعض البلدان.
● والواجب اتباع السنة وعدم الاغترار بكثرة الفاعلين، فالعبرة بالدليل لا بالانتشار، لقوله ﷺ: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد».
● فالمشروع التمسك بالسنة والحذر من البدع، فإن كل بدعة ضلالة.
والله اعلم

تعليقات
إرسال تعليق