">

القائمة الرئيسية

الصفحات

أحدث المواضيع

حكم صلاة قيام الليل أربع ركعات متصلة دون تسليم؟


✅ تعد صلاة قيام الليل من أبرز العبادات التي حثّ عليها الإسلام،

وهي من أعظم القربات التي يتقرب بها العبد إلى ربه في جوف الليل، لما فيها من الخشوع والأنس بالله تعالى.

✅ وقد يتساءل كثير من المسلمين عن حكم صلاة قيام الليل أربع ركعات متصلة دون تسليم بين كل ركعتين،

وهل هذا الفعل جائز شرعًا أم أن السنة أن تُفصل الصلاة بتسليم بعد كل ركعتين؟

هل يجوز صلاة قيام الليل أربع ركعات دون تسليم؟

● صلاة قيام الليل بأربع ركعات متصلة عمل جائز ومسنون، كما نص على ذلك بعض أهل العلم.

● فمن شاء صلى هذه الركعات الأربع متصلة بتسليمة واحدة وتشهدين أو منفصلة ركعتين ثم ركعتين.

الأدلة على جواز صلاة الليل أربع ركعات:

1- حديث أم المؤمنين عاشة رضي الله عنها: فى وصف صلاة النبي  بالليل أنه " كان يوتر بأربع وثلاث..". (صحيح أبي داود-رقم: (1362)).

2- وقالت أيضا رضي الله عنها: كان يصلي أربعاً فلا تسل عن حسنهن وطولهن. ( البخاري ومسلم).

3- حديث أبي أيوب رضي الله عنه مرفوعا: "من شاء أوتر بخمس، ومن شاء أوتر بثلاث، ومن شاء أوتر بواحدة"(صحيح النسائي-رقم: (1712)).

✔ دلت هذه الأحاديث على التخيير في صفة صلاة الليل والوتر، وأن للمصلي أن يصلي ركعتين ركعتين، أو أربعًا متصلة، أو يوتر بخمس أو ثلاث أو واحدة.

✔ يُحمل قوله ﷺ: "صلاة الليل مثنى مثنى" على بيان الأفضل، ولا تعارض بين قوله وفعله ﷺ، إذ الكل تشريع.

أقوال أهل العلم فى المسألة.

★ قال الحافظ ابن عبد البر رحمه الله :

... وقال أبو حنيفة في صلاة الليل: إن شئت ركعتين، وإن شئت أربعا، وإن شئت ستا، وثمانيا، لا تسليم إلا في آخرهن.

وقال الثوري والحسن بن حيي: صلِّ بالليل ما شئت، بعد أن تقعد في كل ركعتين، وتسلم في آخرهن.

وحجة هؤلاء ظواهر الأحاديث عن عائشة، منها: حديثها هذا أربعا ثم أربعا ثم ثلاثا... ". انتهى من "الاستذكار" (5 / 237).

 وقال الإمام السرخسي رحمه الله :

التطوع بالليل ركعتان ركعتان، أو أربع أربع، أو ست ست، أو ثمان ثمان، أي ذلك شئت ؛

لما روي ( أن النبي ﷺ كان يصلي بالليل خمس ركعات، سبع ركعات، تسع ركعات، إحدى عشرة ركعة، ثلاث عشرة ركعة ).

والأربع أحب، وهذا قول أبي حنيفة رحمه الله .

ولنا : ما روي عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها سئلت عن قيام رسول الله ﷺ في ليالي رمضان ، فقالت :

( كان قيامه في رمضان وغيره سواء، كان يصلي بعد العشاء أربع ركعات، لا تسل عن حسنهن وطولهن، ثم أربعا لا تسل عن حسنهن وطولهن، ثم كان يوتر بثلاث ) .

ولأن في الأربع بتسليمة معنى الوصل والتتابع في العبادة ، فهو أفضل.

والتطوع نظير الفرائض، والفرض في صلاة الليل العشاء ، وهي أربع بتسليمة، فكذلك النفلانتهى من " المبسوط " (1/158) .

 قال الإمام النووي رحمه الله :

" .. فلو جمع ركعات بتسليمة أو تطوع بركعة واحدة جاز عندنا "انتهى من " شرح مسلم " (6/30).

★ قال الحافظ العراقي في "طرح التثريب":

..وذهب الشافعي والأكثرون إلى جواز الزيادة في صلاة الليل على ركعتين وحملوا هذا الحديث على أنه بيان للأفضل لا أن غيره ممتنع،

فقد صح من فعله ﷺ إنه: كان يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة يوتر من ذلك بخمس لا يجلس في شيء إلا في آخرها. رواه الشيخان من حديث عائشة.

وفي الصحيحين أيضا من حديثها: كان يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن... اهــ.

★ قال العلامة الألباني رحمه الله :

يعني (الأربع) بتسليمة واحدة ، قال النووي في شرح مسلم : وهذا لبيان الجواز وإلا فالأفضل التسليم من كل ركعتين،

وهو المشهور من فعل رسول الله ﷺ وأمره بصلاة الليل مثنى مثنى .

قلت ( الألباني ): وصدق رحمه الله فقول الشافعية: يجب أن يسلم من كل ركعتين فإذا صلاها بسلام واحد لم تصح .....

خلاف هذا الحديث الصحيح ومناف لقول النووي بالجواز، وهو من كبار العلماء المحققين في المذهب الشافعي، فلا عذر لأحد يفتي يفتي بخلافه .

وهل ورد ما يمنع أو يحظر حتى يقال يستثنى كذا وكذا أم أن الأصل الإقتداء بالقول والفعل،

وأن لا تعارض بين قوله وفعله عليه الصلاة والسلام إذ الكل تشريع .

قال ابن نصر رحمه الله: ...كل ذلك جائز عندنا أن يعمل به ( اقتداء به ﷺ ) غير أن الاختيار ما ذكرنا،

لأن النبي ﷺ لما سئل عن صلاة الليل أجاب " أن صلاة الليل مثنى مثنى " فاخترنا ما اختار هو لأمته وأجزنا فعل من اقتدى به ففعل مثل فعله ( إذ لم يروَ عنه نهي عن ذلك ) .

قال ابن خزيمة رحمه الله: فجائز للمرء أن يصلي أي عدد أحب من الصلاة مما روي عن النبي ﷺ أنه صلاهن،

وعلى الصيغة التي رويت عن النبي ﷺ أنه صلاها لا حظر على أحد في شيء منها .

والأصل ما جاز في صلاة جاز في غيرها ولا فرق إلا بدليل،

فإذا جاز في سبع بتسليمة واحدة جاز في أكثر أو أقل شفعاً أو وتراً، ومن فرق فعليه الدليلانتهى من ( صلاة التراويح والقيام- للألباني رحمه الله ).

خلاصة الحكم الشرعي:

● يجوز صلاة قيام الليل أربع ركعات متصلة عند بعض أهل العلم.

● والأفضل أن يسلم بعد كل ركعتين اتباعًا للسنة.

● والأمر فيه سعة، ولا إنكار في مسائل الاجتهاد.


اقرأ أيضا :



والله اعلم
 
هل اعجبك الموضوع :
author-img
اللهم اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم.

تعليقات