يكثر السؤال مع اقتراب عيد الأضحى عن حكم صك الأضحية، وهل يجوز التوكيل فيه بدل الذبح المباشر، أم لا يصح شرعًا؟
✅ الجواب المختصر: صك الأضحية جائز عند جمهور الفقهاء إذا تم عبر جهة موثوقة وتوفرت فيه شروط الذبح الشرعي،
لكن الأفضل للمسلم إن استطاع أن يذبح أضحيته بنفسه اقتداءً بالنبي ﷺ.
ما هو صك الأضحية؟
● هو عقد وكالة بينك وبين جهة موثوقة، يُتيح لك التوكيل بشراء أضحية نيابة عنك، وذبحها، وتوزيع لحمها على الفقراء والمحتاجين، وذلك وفقًا للشروط الشرعية.
حكم صك الأضحية في الإسلام؟
● ذهب جمهورٌ الفقهاء، من الحنفية والمالكية والحنابلة، إلى جواز التوكيل فى ذبح الأضحية، لكن الأفضل والأكمل أن يباشر المسلم أضحيته بنفسه إن استطاع، اقتداءً بالنبي ﷺ.
ما هى شروط صحة صك الأضحية؟
✅ لكي تكون صك الأضحية صحيحةً شرعاً، لابد من توفر الشروط التالية :
✔ أن تكون الجهة المصدرة للصكوك موثوقةً وذات خبرةٍ في مجال الأضاحي.
✔ أن تكون الأضحية معدةً شرعاً من حيث السن والصحة والنوع.
✔ أن يتم ذبح الأضحية في وقتها ومكانها المحددين.
✔ أن يتم توزيع لحم الأضحية على الفقراء والمحتاجين.
✔ لا بد أن تعين لمن هذه الذبيحة، فمثلاً:
إذا كان في الحملة ثلاثون رجلاً، واشترى لهم ثلاثين شاةً؛ فليكن بين يديه قائمة بأسمائهم، وكلما قدم شاةً، قال: هذه عن فلان؛ لأنه لا بد من التعيين،
أما أن يذبح الثلاثين عن ثلاثين رجلاً؛ فلا يصلح هذا ". ينظر: "اللقاء الشهري" (73/32).
✔ أن لا يأخذ الجزار منها أجره، إلى آخر الشروط الشرعية المرعية في هذا المقام.
أدلة جواز صك الأضحية :
1- ما أخرجه الإمام مُسلم في صحيحه- عن عليّ بن أبي طالب -رضي الله عنه-: ( أنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ أَمَرَهُ أَنْ يَقُومَ علَى بُدْنِهِ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَقْسِمَ بُدْنَهُ كُلَّهَا،
لُحُومَهَا وَجُلُودَهَا وَجِلَالَهَا، في المَسَاكِينِ وَلَا يُعْطِيَ في جِزَارَتِهَا منها شيئًا).
◄ يدل هذا على جواز التوكيل في الذبح والتوزيع.
2- وجاء أيضا في صحيح مسلم- من حديث جابر رضي الله عنه: أن النبي ﷺ نحر ثلاثا وستين بيده،
ثم أعطى عليا، فنحر ما غبر-أي: ما بقي-، وأشركه في هديه إلى المنحر.
◄ وهذا دليل واضح على جواز النيابة في أعمال الأضحية.
أقوال العلماء في حكم صك الأضحية.
★ قال ابن عبد البر رحمه الله :
إذا كان صاحب الهدي ، أو الضحية قد أمر بنحر هديه ، أو ذبح أضحيته،
فلا خلاف بين الفقهاء في إجازة ذلك كما لو وكل غيره بشراء هديه فاشتراه ، جاز بإجماع،
وفي نحر غير رسول الله هديه دليل على جواز الوكالة ; لأنه معلوم أنه لم يفعل ذلك بغير إذنه،
وإذا صح أنه كذلك صحت الوكالة وجازت في كل ما يتصرف فيه الإنسان أنه جائز أن يوليه غيره فينفذ فيه فعله. ينظر: (التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد[ ص: 106 ]).
★ جاء في "إعانة الطالبين":
ويجوز التوكيل في شراء الأضحية والعقيقة وفي ذبحها، ولو ببلد غير بلد المضحي والعاق. ينظر:(إعانة الطالبين، للبكري (2/381).
★ جاء في "الموسوعة الفقهية الكويتية":
اتفق الفقهاء على أنَّه تصح النيابة في ذبح الأضحية إذا كان النائب مسلما،
لحديث فاطمة السابق : ( يا فاطمة قومي إلى أضحيتك فاشهديها )، لأن فيه إقرارا على حكم النيابة، والأفضل أن يذبح بنفسه إلا لضرورة ....
والنيابة تتحقق بالإذن لغيره نصا، كأن يقول: أذنتك أو وكلتك أو اذبح هذه الشاة،...
ويرى الحنفية والحنابلة : أنه إذا غلط كل واحد من المضحيين فذبح أضحية الآخر أجزأت، لوجود الرضى منهما دلالة...انتهى باختصار.
★ قال الشيخ ابن باز رحمه الله :
من أعطى قيمة الهدي شركة الراجحي أو البنك الإسلامي فلا بأس؛ لأنه لا مانع من دفع ثمن الضحية والهدي إليهم،
فهم وكلاء مجتهدون وموثوقون ونرجو أن ينفع الله بهم ويعينهم.
ولكن من تولى الذبح بيده ووزعه على الفقراء بنفسه، فهو أفضل وأحوط؛ لأن الرسول ﷺ ذبح الضحية بنفسه، وهكذا الهدي، ووكل في بقيته. انتهى من(ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته على محاضرة في الحج عام 1402هـ في منى).
الخلاصة :
● صك الأضحية جائز شرعاً بشرط أن تتوافر فيه الشروط المذكورة أعلاه، وأن تتم العملية من خلال جهة موثوقة تلتزم بالأحكام الإسلامية في الذبح والتوزيع.
● ولكن الأفضل – إن استطعت – أن تذبح أضحيتك بيدك وتوزعها بنفسك، اقتداءً بسنة النبي ﷺ.
اقرأ أيضا:
والله اعلم

تعليقات
إرسال تعليق