القائمة الرئيسية

الصفحات

أحدث المواضيع

 بداية وقت وجوب إخراج زكاة الفِطر هو قبل خروج الناس إلى صلاةِ العيد وهو أفضل أوقاتها إن أمكن إخراجها فى ذلك الوقت ومن لم يتمكن  فيجوز إخراجها قبل العيد بيوم أو يومين فقط لما في ذلك من التوسعة على المعطي والآخذ كما كان أصحاب النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم يفعلون ذلك كما جاء فى صحيح البخارى .

 ولا يجوز  إخراجها قبل يوم أو يومين من صلاة العيد :

لأن ذلك دلت عليه النصوص كما فى صحيح البخارى وغيره .

- لأن الزكاة تسمى زكاة الفطر من رمضان فهي مضافة إلى الفطر وليست مضافة إلى الصيام فهي محددة بيوم العيد قبل الصلاة .

لأن سبب وجوبها الفطر بدليل إضافتها إليه والمقصود منها الإغناء في وقت مخصوص فلم يجز تقديمها قبل الوقت لأن المراد القَبْليَّةُ القريبة لا القبْليَّةُ البعيدة التي تُنافي حديث : ((إنَّها طُهرةٌ للصَّائمِ منَ اللَّغوِ والرَّفَثِ، وطُعمةٌ للمساكين)) .

أما تأخيرها إلى ما بعد الصلاة بدون عذر شرعى فإنه حرام ولا تجزئ لأن كل عبادة مؤقَّتة إذا تعمَّد الإنسان إخراجها عن وَقتها لم تُقبل فإنْ أخَّرها بعد الصلاة فلا تكون زكاة وإنما هي صدقةٌ من الصدقات .

والدليل :

1- عن ابن عمر رَضِي اللهُ عنهما قال : أمَر رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم بزكاةِ الفِطرِ أن تُؤدَّى قبل خُروجِ النَّاسِ إلى الصَّلاةِ رواه البخاري

قال العبدري رحمه الله : (أجمَعوا على أنَّ الأفضَلَ أنْ يُخرِجَها يومَ الفِطرِ قبلَ صلاةِ العيدِ). ((المجموع)) للنووي (6/142)،

قال ابنُ المُنْذِرِ رحمه الله : ( الوقتُ الذي يجِبُ فِيهِ زكاةُ الفِطرِ طُلوعُ الفَجرِ مِن يومِ الفِطرِ، فكلُّ مَن مَلَك عبدًا أو وُلِدَ له مولودٌ قبل طُلوعِ الفَجرِ، فطلَعَ الفَجرُ والعبدُ في مِلكه والمولودُ حيٌّ، فعليه في كلِّ واحدٍ منهما زكاةُ الفِطرِ). ((الإقناع)) لابن المُنْذِر (1/182)

وقوله : ( أنْ تُؤدَّى قبْلَ خُروجِ النَّاسِ إلى الصَّلاةِ )، أي : بعد صلاة الفجر وقبْل خُروجِ النَّاسِ إلى صَلاة العِيد لأن المراد فِطر يضادُّ الصَّوم وهو في اليَومِ دُون اللَّيل فعُلِم أنَّ وقت وُجوبها هو يوم الفِطر وهذا هو أفضل أوقاتها وكذلِك يُشرع تَعجيل إخراجها قبْلَ العيدِ بيوم أو يَومين وآخِرُ مَوعد لخُروجها هو صَلاة العِيد كما يدلُّ عليه هذا الحَديث .

2- عن ابنِ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما قال : فرَضَ رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم زكاةَ الفِطرِ؛ طُهرةً للصَّائمِ مِنَ اللَّغوِ والرَّفَثِ، وطُعمةً للمَساكينِ؛ مَن أدَّاها قبل الصَّلاةِ، فهي زكاةٌ مَقبولةٌ، ومَن أدَّاها بعد الصَّلاةِ، فهي صدقةٌ مِنَ الصَّدَقاتِ . ((صحيح الجامع)) (3570).

3- عنِ ابنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهما : أنَّه كان يُعطيها الذين يَقبَلونَها، وكانوا يُعطُونَ قبل الفِطرِ بِيَومٍ أو يومينِ . رواه البخاري 

 فإعطاءَهم صدقةَ الفِطرِ قَبلَ الفطرِ بِيَومٍ أو يومين ممَّا لا يخفى على النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، بل لا بدَّ مِن كَونِه بإذنٍ سابقٍ؛ فإنَّ الإسقاطَ قبل الوجوبِ ممَّا لم يُعقَل، فلم يكونوا يُقْدِمون عليه إلَّا بسَمعٍ . ينظر: ((فتح القدير)) للكمال ابن الهمام (2/299)

4- عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير عن أبيه، قال : قام رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبا ، فأمر بصدقة الفطر ، صاع تمر ، أو صاع شعير ، عن كل رأس - زاد علي في حديثه : أو صاع بر ، أو قمح بين اثنين ، ثم اتفقا - عن الصغير والكبير ، والحر والعبد .(صحيح أبي داود - رقم: (1620)) . قال ابن شهاب : خطاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس قبل الفطر بيومين(صحيح أبي داود (1/304 )). وبناء على هذا يجوز أن تؤدى صدقة الفطر قبل صلاة العيد بيوم أو يومين . ينظر: (مسائل الترجيح فى الزكاة - للشيخ محمد بازمول)

قال ابن قدامة رحمه الله :

أنَّ المقصودَ مِن صَدَقةِ الفِطرِ إغناءُ الفُقَراءِ يومَ العيدِ، ومتى قدَّمها بالزَّمانِ الكثير لم يحصُلْ مَقصودُ إغنائِهم بها يومَ العِيدِ، وتعجيلُها باليومِ واليومينِ لا يُخلُّ بالمقصودِ منها؛ فإنَّ الظَّاهِرَ أنَّها تبقى أو بعضها إلى يومِ العيدِ، فيُستغنى بها عن الطَّوافِ والطَّلَبِ فيه. انتهى من ((المغني))  (3/90).

جاء فى كشاف القناع ممزوجا بمتن الإقناع في الفقه الحنبلي :

 (والأفضل : إخراجها) أي الفطرة (يوم العيد قبل الصلاة أو قدرها) في موضع لا يصلى فيه العيد لأنه - صلى الله عليه وسلم - أمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة " في حديث ابن عمر .

 وقال جمع : الأفضل أن يخرجها إذا خرج إلى المصلى ويدل على ما ذكرنا من أن المراد بالصلاة هنا صلاة الجماعة وليست صلاة المرء نفسه هو أن المخاطب بإخراج الزكاة قبل الصلاة قد لا يكون مخاطبا بالصلاة لمانع شرعي مثلا، وقد يؤخرها لغير عذر أو يتركها أصلا فيتعين في حقه أن تكون الصلاة المذكورة صلاة الجماعة الفجر. انتهى.

قال ابن قدامة في "المغني" (2/676) :

" سبب وجوبها الفطر ، بدليل إضافتها إليه ، والمقصود منها الإغناء في وقت مخصوص ، فلم يجز تقديمها قبل الوقت ". انتهى . 

قال ابنُ القيِّم رحمه الله :

كان مِن هدْيِه صلَّى الله عليه وسلَّم إخراجُ هذه الصَّدقةِ قَبلَ صَلاةِ العيدِ، وفى السُّننِ عنه : أنَّه قال : ((من أدَّاها قبل الصَّلاة، فهي زكاةٌ مَقبولةٌ، ومن أدَّاها بعد الصَّلاةِ فهي صَدَقةٌ منَ الصَّدقاتِ))، وفي ((الصحيحين))، عن ابنِ عُمَرَ، قال: ((أمَر رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم بزكاةِ الفِطرِ أن تؤدَّى قبل خُروجِ النَّاسِ إلى الصَّلاة))، 

ومقتضى هذينِ الحديثين : أنَّه لا يجوزُ تأخيرُها عن صلاةِ العيدِ، وأنَّها تفوتُ بالفراغِ مِنَ الصَّلاة، وهذا هو الصَّواب؛ فإنَّه لا مُعارِضَ لهذينِ الحَديثينِ ولا ناسِخَ، ولا إجماعَ يدفَعُ القَولَ بهما، وكان شيخُنا يقوِّي ذلك وينصُرُه، ونظيرُه ترتيبُ الأضحيَّةِ على صلاةِ الإمام، لا على وَقتِها، وأنَّ مَن ذبحَ قبل صلاةِ الإمامِ، لم تكن ذبيحَتُه أضحيَّةً، بل شاةَ لحمٍ. وهذا أيضًا هو الصَّوابُ في المسألةِ الأخرى، وهذا هدْيُ رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم في الموضِعَينِ .انتهى ((زاد المعاد في هدي خير العباد)) (2/21، 22).

قال الشوكانيُّ رحمه الله : 

(أقول : جَعْلُها طُهرةً للصائِمِ مِنَ اللَّغو والرَّفث، وكذلك التَّصريحُ بإغناء الفُقَراءِ في ذلك اليوم، وكذلك ما ثبت في الصَّحيحينِ وغَيرِهما من حديث ابنِ عُمَرَ : ((أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم أمَر بزكاةِ الفِطرِ أن تُؤدَّى قبل خُروجِ النَّاسِ إلى الصَّلاة))- يدلُّ على أنَّ وَقتَها يومُ الفِطرِ قبل الخُروجِ إلى صلاةِ العيدِ، ولكنَّه روى البُخاريُّ وغيرُه من حديثِ ابنِ عُمَرَ أنَّهم كانوا يُعطُونَ قبل الفطر بيومٍ أو يومينِ، فيُقتَصَر على هذا القدْرِ في التعجيلِ، وقد حَكَى الإمامُ يحيى إجماعَ السَّلَفِ على جوازِ التَّعجيلِ، فيُحمَل هذا الإجماعُ على هذا القدْرِ مِنَ التعجيل، وهو يُستفادُ مِن حديث : ((مَن أدَّاها قبل الصَّلاةِ، فهي صدقةٌ مقبولة))؛ فإنَّ المرادَ القَبْليَّةُ القريبة لا القبْليَّةُ البعيدة التي تُنافي حديث : ((إنَّها طُهرةٌ للصَّائمِ منَ اللَّغوِ والرَّفَثِ، وطُعمةٌ للمساكين)). انتهى ((السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار)) (ص: 268، 269).

قال الشيخ ابنُ باز رحمه الله :

والواجِبُ أيضًا إخراجُها قبل صلاةِ العِيدِ، ولا يجوزُ تأخيرُها إلى ما بعدَ صلاةِ العِيدِ. انتهى ((مجموع فتاوى ابن باز)) (14/201).

وقال الشيخ الألبانى رحمه الله :

لا دليل يمنع من نقل الزكاة سواء كانت الزكاة السنوية أو كانت زكاة الفطر العيدية لا دليل يمنع من النقل ولكن بالنسبة لصدقة الفطر مادام أنها محدودة جدا محدود جدا إخراجها قبل صلاة العيد.

 فالذي يرسلها إلى خارج البلدة يجب أن يوصي الشخص الذي هو الوسيط بين المزكي وبين الفقير البعيد في مقره في بلده يجب على هذا المزكي أن يوصي الوسيط بأن يسلمها إليه قبل صلاة العيد إن أمكن وإلا قبل يوم أو يومين إذا لم يتيسر له قبل العيد هذا التحفظ لابد منه وإلا بيكون المزكي إن لم يتحفظ لم يقم بهذا الفرض. غيره؟. انتهى من (متفرقات للألباني-(305))

وقال الشيخ العثيمِين رحمه الله :

يجوز أن تُقدَّمَ قبل العيد بيومٍ أو يومين، ولا يجوز أكثَر من ذلك؛ لأنَّها تسمَّى زكاةَ الفطر، فتضافُ إلى الفِطرِ.

 ولو قلنا بجوازِ إخراجِها بدخولِ الشَّهرِ كان اسمُها زكاةَ الصِّيامِ، فهي محدَّدةٌ بيومِ العِيدِ قبل الصلاة، ورُخِّصَ في إخراجِها قبل العيدِ بِيَومٍ أو يومين . انتهى ((مجموع فتاوى ورسائل العُثيمين)) (18/270).

وقال أيضا رحمه الله :

 وأما بالنسبة للوقت المناسب لإخراجها فهو صباح العيد قبل الصلاة؛ لأن ذلك وقت الانتفاع بها لقول الرسول عليه الصلاة والسلام فيما يروى عنه : «أغنوهم عن السؤال في هذا اليوم». ولكن مع ذلك يجوز إخراجها قبل العيد بيوم أو يومين،

 ولا يجوز إخراجها قبل ذلك خلافاً لمن قال من أهل العلم أنه يجوز أن تخرج بعد دخول شهر رمضان؛ لأن الزكاة تسمى زكاة الفطر من رمضان، فهي مضافة إلى الفطر وليست مضافة إلى الصيام، ولولا أن الله سبحانه وتعالى يسر على عباده لقلنا لا يجوز إخراجها بعد غروب الشمس من آخر يوم من رمضان، ولكن كانت السعة في اليوم واليومين؛ لأن ذلك لا يتغير به الأمر غالباً .

 وأما إخراجها عما يعول من الأولاد فهذا ليس بلازم، وإنما هو على سبيل الاستحباب فقط، وإلا فكل إنسان مطالب بما فرض الله عليه لقول ابن عمر : فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر على الصغير والكبير، والذكر والأنثى، والحر والعبد من المسلمين، ولكن إذا أخذ رب العائلة الفطرة عنهم جميعاً وهم يشاهدون ووافقوا على ذلك فلا حرج عليهم ولا عليه في ذلك . انتهى من (فتاوى نور على الدرب>الشريط رقم [50])

وقال الشيخ فركوس حفظه الله :

وقت أدائها متعيِّنٌ قبل صلاة العيد؛ لحديثِ ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما : «.. فَمَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ، وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنَ الصَّدَقَاتِ».( «صحيح الجامع» (٣٥٧٠).)، ولحديثِ ابنِ عمر رضي الله عنهما  قال : «.. وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلَاةِ».( مُتَّفَقٌ عليه)، وهذا هو أفضلُ وقتِها المتعيِّن لها، ويجزئ تقبُّلُها للموكَّل بتوزيعها قبل يوم الفطر بيومٍ أو يومين؛ لفعلِ ابنِ عمر رضي الله عنهما أنه كان يُخْرِجها كذلك .( [انظر: «إرواء الغليل» للألباني (٨٤٦)]). انتهى

على من تجب زكاة الفطر؟

تجب زكاة الفطر على كل مسلم حضر رمضان صغيراً كان أو كبيراً ذكراً كان أو أنثى صحيحاً أو مريضاً مقيماً أو مسافراً صام أم لم يصم مالك لما يزيد على قوته وقوت من تلزمه نفقته يوم العيد وليليته ويجب إخراجها الرجل عن نفسه وعمن تلزمه نفقته كزوجته وأولاده وخدمه من المسلمين الذين يتولى أمورهم ويقوم بالإنفاق عليهم. ينظر : (الأم للشافعي جـ2 صـ 62: صـ66) (المغني لابن قدامة جـ4 صـ301: صـ310). .

 ومما يدل على ذلك أن النصوص التي أوجبت زكاة الفطر جاءت عامة مطلقة وورد فيها الأنثى ومن المعلوم أن من الإناث من لا تصوم كل رمضان إما للحيض وإما للنفاس وإما أن تكون حاملاً أو مرضعاً، وورد فيها الصغير والكبير، والصغير لفظ عام يشمل كل صغير حتى الرضيع، ومن المعلوم أن الصيام ليس بواجب على الصغار وإن صاموا قبل منهم، وكذلك الكبير فمن المعلوم أن من الكبار من لا يطيق الصيام بسبب الهرم كما قال تعالى : {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ}. [سورة البقرة: الآية 184].

كما أن زكاة الفطر غير واجبة على الجنين في بطن أمه وهو قول أكثر أهل العلم ولكن يستحب إخراجها عنه لفعل الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه. ينظر : (المغني لابن قدامة جـ4 صـ316).

زكاة الفطر على المولود يوم العيد

1- من وُلِد بعد غروب شمس آخر يوم من رمضان فتجب عليه الزكاة لأنه كان مِنْ أهلها وقت وجوبها .

2- من أَسْلَمَ أو بَنَى على زوجته أو أَيْسَرَ ماليًّا بعد غروب شمس آخر يوم من رمضان فتجب عليه الزكاة لأنه كان مِنْ أهلها وقت وجوبها .

3- من مات بعد غروب شمس آخر يوم من رمضان لا تجب عليه الزكاة لأنه وقت وجوبها لم يكن موجودًا .  

وهذه الأحكام بناء على أن وقت وجوب زكاة الفطر يبدأ من طلوع فجر يوم العيد ويمتد الوجوب حتى صلاة العيد .

التوكيل في إخراج زكاة الفطر :

يجوز للمسلم أن يوكل غيره في إخراج الزكاة كأن يدفَعها إلى رجلٍ أمين موثوقٍ فيه يقوم بإخراجها نيابةً عنه أو يُعطيها إلى جمعية خيرية موثوق فيها تقوم بتوزيع الزكاة في مصارفها الشرعية ولكن يجب على هذا المزكي أن يوصي الوسيط بأن يسلمها إليه قبل صلاة العيد إن أمكن وإلا قبل يوم أو يومين إذا لم يتيسر له قبل العيد هذا التحفظ لابد منه وإلا بيكون المزكي إن لم يتحفظ لم يقم بهذا الفرض .

اخراج زكاة الفطر واحدة لعدة أشخاص

قال الشيخ فركوس حفظه الله :

صرفِ زكاةِ فِطْرِ فردٍ على جماعةٍ متعدِّدةِ الأفراد موزَّعةٍ عليهم، أو صرفِ صدقةِ عدَّةِ أفرادٍ إلى فردٍ واحدٍ؛ فهذا لا حَرَجَ فيه؛ لأنَّ نصوص الشرع جاءَتْ مُطلَقةً غيرَ مقيَّدةٍ، و«المُطْلَقُ يَجْرِي عَلَى إِطْلَاقِهِ»؛ فيجوز إعطاءُ زكاةِ فطرٍ واحدةٍ لأكثرَ مِنْ فقيرٍ، كما تجوز فطرةُ جماعةِ أفرادٍ لفردٍ واحدٍ أو العكس. انتهى من (الكلمة الشهرية رقم: (١٠٩))

وإليك بعض الأحكام للشيخ العثيمين :

من (مجموع الفتاوى للعثيمين رحمه الله - المجلد الثامن عشر)

س : عمن تصرف له زكاة الفطر‏؟‏

فأجاب :

‏ ليس لها إلا مصرف واحد وهم الفقراء كما في حديث ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال ‏:‏ ‏"‏فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين‏"‏‏.‏

س : هل الزكاة مسؤولية الزوج وهو الذي يخرجها عن الزوجة وعن أولاده‏؟‏ أم إنني أنا الأخرى مسؤولة عنها إذا لم يخرجها الزوج‏؟‏

فأجاب :

 الذي يظهر لي من هذا السؤال أنها تقصد زكاة الفطر، وزكاة الفطر ذكر أهل العلم أنه يجب على الزوج أن يخرجها عن زوجته، ويخرجها عمّن يمونهم من الأولاد والأقارب‏.‏

وقال بعض أهل العلم ‏:‏ إن زكاة الفطر كغيرها من العبادات تلزم الإنسان نفسه، إلا أن يتبرع قيم البيت بإخراجها عمن في بيته فإنه لا حرج في ذلك، ويكون مأجوراً على مثل هذا العمل، وإلا فالأصل أن المخاطب بها المكلف نفسه‏.‏

قال ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ‏:‏ ‏"‏فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير، على الذكر والأنثى، والحر والعبد، والصغير والكبير من المسلمين، وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة‏"‏ يعني صلاة العيد، فبين عبدالله بن عمر ـ رضي الله عنهما ـ أنها مفروضة على هؤلاء‏.‏

فأنتِ إن كان لديك قدرة على إخراجها بنفسك فأخرجيها، وإذا تبرع زوجك بإخراجها عنك فإنه يكون محسناً إليك‏.‏

أما إن كان المقصود زكاة الحلي فإنه لا يلزم زوجك إخراجها عنك، فعليك إخراجها، ولكن إن تبرع زوجك بإخراجها عنك فلا بأس بذلك، فهذا من الإحسان، والمرأة لا تملك الحلي إلا من أجل التجمل للزوج، وجزاءً على عملها هذا إذا أخرج الزكاة عنها فإن ذلك من الإحسان، والله يحب المحسنين‏.‏

س : أنا شاب أسكن مع والدي ووالدتي وغير متزوج، فهل زكاة رمضان ينفقها والدي عني أو من مالي الخاص‏؟‏ أفيدونا وجزاكم الله خيراً‏؟‏

فأجاب :

 زكاة الفطر واجبة وفريضة، لقول ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ‏:‏ ‏"‏فرض النبي صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير، على الصغير والكبير، والحر والعبد، والذكر والأنثى من المسلمين‏"‏، وهي كغيرها من الواجبات يخاطب بها كل إنسان بنفسه، فأنت أيها الإنسان مخاطب تخرج الزكاة عن نفسك ولو كان لك أب أو أخ، وكذلك الزوجة مخاطبة بأن تخرج الزكاة عن نفسها ولو كان لها زوج‏.‏

ولكن إذا أراد قيم العائلة أن يخرج الزكاة عن عائلته فلا حرج في ذلك‏.‏ فإذا كان هذا الرجل له أب ينفق عليه، يرغب في الزكاة عنه ـ أي عن ابنه ـ فلا حرج في ذلك ولا بأس به‏.‏

س : إنسان صاحب عمل يعمل في غير بلد أبنائه بعيداً عنهم وفي آخر رمضان أراد أن يذهب إلى عمله فوكل أبناءه ليدفعوا زكاة الفطر عنه وعن أنفسهم فما حكم هذا العمل‏؟‏

فأجاب :

‏ لا بأس، ويجوز للإنسان أن يوكل أولاده أن يدفعوا عنه زكاة الفطر في وقتها، ولو كان في وقتها ببلد آخر للشغل‏.


س : إذا كان في سفر وأخرج زكاة الفطر في وقتها في البلد الذي هو فيه قبل أن يصل إلى أولاده فما حكم ذلك‏؟‏

فأجاب :

 لا بأس بذلك ولو كان بعيداً عن أولاده، لأن زكاة الفطر تدفع في المكان الذي يأتيك الفطر وأنت فيه، ولو كان بعيداً عن بلدك‏.‏

س : هل تدفع زكاة الفطر عن الجنين‏؟‏

فأجاب :

زكاة الفطر لا تدفع عن الحمل في البطن على سبيل الوجوب، وإنما تدفع على سبيل الاستحباب‏.‏

س : هل يزكي المغترب عن أهله زكاة الفطر، علماً بأنهم يزكون عن أنفسهم‏؟‏

فأجاب :

زكاة الفطر وهي صاع من طعام، من الرز، أو البر، أو التمر، أو غيرها مما يطعمه الناس يخاطب بها كل إنسان بنفسه، كغيرها من الواجبات، لقول ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ‏:‏ ‏"‏فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر على الحر والعبد، والذكر والأنثى، والصغير والكبير من المسلمين، وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة‏"‏،

 فإذا كان أهل البيت يخرجونها عن أنفسهم فإنه لا يلزم الرجل الذي تغرب عن أهله أن يخرجها عنهم، لكن يخرج عن نفسه فقط في مكان غربته إن كان فيه مستحق للصدقة من المسلمين، وإن لم يكن فيه مستحق للصدقة وكّل أهله في إخراجها عنه ببلده، والله الموفق‏.‏

 س : ما حكم إخراج زكاة الفطر في أول يوم من رمضان‏؟‏ وما حكم إخراجها نقداً‏؟‏

فأجاب :

 لا يجوز إخراج زكاة الفطر في أول شهر رمضان، وإنما يكون إخراجها قبل العيد بيوم أو يومين؛ لأنها زكاة الفطر، والفطر لا يكون إلا في آخر الشهر، ورسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة، ومع ذلك كان الصحابة يعطونها قبل العيد بيوم أو يومين‏.‏

أما إخراجها نقداً فلا يجزىء؛ لأنها فرضت من الطعام، قال ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ‏:‏ ‏"‏فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير‏"‏، وقال أبو سعيد الخدري ‏:‏ ‏"‏كنا نخرجها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعاً من طعام، وكان طعامنا التمر، والشعير، والزبيب، والأقط‏"‏‏.‏ فتبين من هذين الحديثين أنها لا تجزىء إلا من الطعام، وإخراجها طعاماً يظهرها ويبينها ويعرفها أهل البيت جميعاً، وفي ذلك إظهار لهذه الشعيرة، أما إخراجها نقداً فيجعلها خفية، وقد يحابي الإنسان نفسه إذا أخرجها نقداً فيقلل قيمتها، فاتباع الشرع هو الخير والبركة‏.‏

وقد يقول قائل‏ :‏ إن إخراج الطعام لا ينتفع به الفقير‏.‏

وجوابه‏ : أن الفقير إذا كان فقيراً حقًّا لابد أن ينتفع بالطعام‏.‏

س : ما حكم إخراج زكاة الفطر في العشر الأوائل من رمضان‏؟‏

فأجاب :

‏ زكاة الفطر أضيفت إلى الفطر لأن الفطر هو سببها، فإذا كان الفطر من رمضان هو سبب هذه الكفارة فإنها تتقيد به ولا تقدم عليه، ولهذا كان أفضل وقت تخرج فيه يوم العيد قبل الصلاة، ولكن يجوز أن تقدم قبل العيد بيوم أو يومين، لما في ذلك من التوسعة على المعطي والآخذ، أما قبل ذلك فإن الراجح من أقوال أهل العلم أنه لا يجوز، وعلى هذا فلها وقتان ‏:‏

وقت جواز وهو ‏:‏ قبل العيد بيوم أو يومين‏ 

 ووقت فضيلة وهو‏ :‏ يوم العيد قبل الصلاة‏.‏

أما تأخيرها إلى ما بعد الصلاة فإنه حرام، ولا تجزىء عن الفطرة لحديث ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ‏:‏ ‏"‏ومن أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات‏"‏، إلا إذا كان الرجل جاهلاً بيوم العيد، مثل أن يكون في برية ولا يعلم إلا متأخراً وما أشبه ذلك، فإنه لا حرج أن يؤديها بعد صلاة العيد وتجزئه عن الفطرة‏.‏

 س : أديت زكاة الفطر في أول رمضان في مصر قبل قدومي إلى مكة وأنا الآن مقيم في مكة المكرمة فهل علي زكاة فطر‏؟‏

فأجاب :

‏ نعم عليك زكاة الفطر؛ لأنك أديتها قبل وقتها فزكاة الفطر من باب إضافة الشيء إلى سببه، وإن شئت فقل ‏:‏ من باب إضافة الشيء إلى وقته، وكلاهما له وجه في اللغة العربية، قال الله تعالى ‏:‏{‏بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَآ أَن نَّكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَندَاداً وَأَسَرُّواْ النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُاْ الَعَذَابَ وَجَعَلْنَا الأَْغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُواْ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ‏}‏ هنا من باب إضافة الشيء إلى وقته،

 وقال أهل العلم‏ :‏ باب سجود السهو، من باب إضافة الشيء إلى سببه، فهنا زكاة الفطر أضيفت إلى الفطر لأن الفطر سببها؛ ولأن الفطر وقتها، ومن المعلوم أن الفطر من رمضان لا يكون إلا في آخر يوم من رمضان، فلا يجوز دفع زكاة الفطر إلا إذا غابت الشمس من آخر يوم من رمضان، إلا أنه رخص أن تدفع قبل الفطر بيوم أو يومين رخصة فقط، وإلا فالوقت حقيقة إنما يكون بعد غروب الشمس من آخر يوم من رمضان؛ لأنه الوقت الذي يتحقق به الفطر من رمضان، ولهذا نقول‏ :‏ الأفضل أن تؤدى صباح العيد إذا أمكن‏.‏

س : إننا نجمع الزكاة ونعطيها للفقيه ‏(‏فقيه البلدة‏)‏ ومن صام يجب أن يعطي زكاة الفطر للفقيه، هل نحن على حق‏؟‏

فأجاب :

 إذا كان هذا الفقيه آميناً يعطيها الفقراء فلا بأس بأن يدفع الناس زكاتهم إليه، ولكن يكون الدفع قبل العيد بيوم أو بيومين ويقوم الفقيه بتسليمها في يوم العيد‏.‏

س : هل يجوز دفع زكاة الفطر قبل العيد‏؟‏

فأجاب :

‏ يجوز دفعها قبل عيد الفطر بيوم أو يومين، والأفضل أن يكون في يوم العيد قبل الصلاة، ولا يجوز تأخير دفعها عن صلاة العيد، لقول ابن عمر ـ رضي الله عنهما : ‏"‏أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بزكاة الفطر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة‏"‏‏.‏ وفي حديث ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‏:‏ ‏"‏من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات"‏.

س : هل يشرع لهيئة ‏.‏‏.‏‏.‏ الإسلامية العالمية استلام أموال زكاة الفطر مع بداية شهر رمضان وذلك بهدف الاستفادة منه بقدر المستطاع، وجزاكم الله خيراً‏.‏

فأجاب :

‏ لا أرى هذا، ولا أرى أن يخرج بزكاة الفطر عن البلد الذي هي فيه؛ لأن أهل البلد أحق، قال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ ـ رضي الله عنه ـ حين بعثه إلى اليمن‏:‏ ‏"‏أعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تُؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم‏"‏‏.‏

س : هل يجوز للفقير الذي يريد المزكي أن يعطيه زكاة الفطر أن يوكل شخصاً آخر في قبضها من المزكي وقت دفعها‏؟‏

فأجاب :

 يجوز ذلك، أي يجوز أن يقول من عنده زكاة فطر للفقير‏:‏ وكل من يقبض الزكاة عنك وقت دفعها، وإذا جاء وقت الدفع بيوم أو يومين سلمت الزكاة للوكيل الذي وكله الفقير في قبضها ‏.‏

س : متى تخرج زكاة الفطر‏؟‏ وما مقدارها‏؟‏ وهل تجوز الزيادة عليها‏؟‏ وهل تجوز بالمال‏؟‏

فأجاب :

‏ زكاة الفطر هي الطعام الذي يخرجه الإنسان في آخر رمضان، ومقداره صاع، قال ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ‏:‏ ‏"‏فرض النبي صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر من رمضان صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير‏"‏‏.‏ وقال ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ‏:‏ ‏"‏فرض النبي عليه الصلاة والسلام صدقة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين‏"‏‏.‏ فهي من الطعام السائد بين الناس، وهو الآن التمر والبر والأرز، وإذا كنا في مكان يطعم الناس فيه الذرة تخرجها ذرة، أو زبيباً، أو أقط‏.‏ قال أبو سعيد الخدري ـ رضي الله عنه ـ‏:‏ ‏"‏كنا نخرجها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعاً من طعام، وكان طعامنا التمر، والشعير، والزبيب والأقط‏"‏‏.‏

وزمن إخراجها صباح العيد قبل الصلاة‏ :‏ لقول ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ‏:‏ ‏"‏وأمر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة‏"‏، وهذا حديث مرفوع‏.‏ وفي حديث ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ‏:‏ من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعدها فهي صدقة من الصدقات‏"‏‏.‏

ويجوز أن تقدم قبل العيد بيوم أو يومين، ولا يجوز أكثر من ذلك لأنها تسمى زكاة الفطر، فتضاف إلى الفطر، ولو قلنا بجواز إخراجها بدخول الشهر كان اسمها زكاة الصيام، فهي محددة بيوم العيد قبل الصلاة، ورخص في إخراجها قبل العيد بيوم أو يومين‏.‏

وأما الزيادة على الصاع فإن كان على وجه التعبد واستقلالاً للصاع فهذا بدعة، وإن كان على وجه الصدقة لا الزكاة فهذا جائز ولا بأس به ولا حرج، والاقتصار على ما قدره الشرع أفضل، ومن أراد أن يتصدق فليكن على وجه مستقل‏.‏

ويقول كثير من الناس ‏:‏ يشق علي أن أكيل ولا مكيال عندي فأخرج مقداراً أتيقن أنه قدر الواجب أو أكثر وأحتاط بذلك فهو جائز ولا بأس به‏.

س : ما حكم من أخر دفع زكاة الفطر عن صلاة العيد‏؟‏

فأجاب :

 إذا أخر دفع زكاة الفطر عن صلاة العيد فإنها لا تقبل منه، لأنها عبادة مؤقتة بزمن معين، فإذا أخرها عنه لغير عذر لم تقبل منه، لحديث ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ ‏"‏وأمر ـ يعني النبي صلى الله عليه وسلم ـ أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة‏"‏، وفي حديث ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ‏:‏ ‏"‏من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات‏"‏‏.‏

أما إذا أخرها لعذر كنسيان، أو لعدم وجود فقراء في ليلة العيد فإنه تقبل منه، سواء أعادها إلى ماله، أو أبقاها حتى يأتي الفقير‏.

س : لم أؤد زكاة الفطر لأن العيد جاء فجأة، وبعد عيد الفطر المبارك لم أفرغ لأسأل عن العمل الواجب علي من هذه الناحية، فهل تسقط عني أم لابد من إخراجها‏؟‏ وما الحكمة منها‏؟‏

فأجاب :

 زكاة الفطر مفروضة، قال ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ‏:‏ ‏"‏فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر‏"‏، فهي مفروضة على كل واحد من المسلمين، على الذكر والأنثى، والصغير، والكبير، والحر والعبد، وإذا قدر أنه جاء العيد فجأة قبل أن تخرجها فإنك تخرجها يوم العيد ولو بعد الصلاة، لأن العبادة المفروضة إذا فات وقتها لعذر فإنها تقضى متى زال ذلك العذر، لقول النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة‏ :‏ ‏"‏من نسي صلاة أو نام عنها فليصلها متى ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك‏"‏، وتلا قوله تعالى‏ :‏ ‏{‏وَأَقِمِ الصَّلَوةَ لِذِكْرِي ‏}‏‏.‏ وعلى هذا يا أخي السائل فإن عليك إخراجها الآن‏.‏

وأما الحكمة من زكاة الفطر فإنها كما قال ذلك ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ‏:‏ ‏"‏طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين‏"‏، ففي ذلك فائدة للصائم إذ هي تطهره من اللغو والرفث، كما أنها طعمة للمساكين حيث تجعلهم يشاركون الأغنياء فرحة العيد، لأن الإسلام مبني على الإخاء والمحبة، فهو دين العدالة، يقول الله تعالى‏ :‏ ‏{‏وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُم أَعْدَآءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُمْ مِّنْهَا كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ ءَايَتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ‏}‏، ورسولنا صلى الله عليه وسلم يقول‏ :‏ ‏"‏المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً‏"‏‏.‏ والله الموفق‏

 س : من لم يتمكن من دفع زكاة الفطر قبل الصلاة هل يجوز له دفعها بعد الصلاة‏؟‏

فأجاب :

إذا لم يتمكن من دفع زكاة الفطر قبل الصلاة ودفعها بعد ذلك فلا حرج عليه؛ لأن هذا مدى استطاعته، وقد قال الله تعالى ‏:‏ ‏{‏فَاتَّقُواْ اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُواْ وَأَطِيعُواْ وَأَنْفِقُواْ خَيْراً لأَِنفُسِكُمْ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ‏}‏

ومن أمثلة هذا ما إذا ثبت دخول شهر شوال والإنسان في البر وليس حوله أحد فإنه في هذه الحال إذا وصل إلى البلد التي فيها الفقراء دفعها إليهم‏.‏ أما مع السعة فإنه لا يجوز للإنسان أن يؤخرها عن صلاة العيد، فإن أخرها عن صلاة العيد فهو آثم ولا تقبل منه، لحديث ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال‏ :‏ ‏"‏فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين، فمن أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات‏"‏‏.‏

س : ما مقدار صدقة الفطر‏‏؟

فأجاب :

 مقدار صدقة الفطر صاع من الطعام بالصاع النبوي، الذي زنته كيلوان وأربعون جراماً بالبر ‏(‏القمح‏)‏ الجيد، أو ما يوازنه كالعدس‏.‏

س : هل يجوز إخراج زكاة الفطر نقوداً‏؟‏

فأجاب :

‏ زكاة الفطر لا تصح من النقود، لأن النبي صلى الله عليه وسلم فرضها صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير، وقال أبو سعيد الخدري ـ رضي الله عنه ـ‏:‏ ‏"‏كنا نخرجها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعاً من طعام، وكان طعامنا يومئذ التمر والشعير، والزبيب والأقط‏"‏، فلا يجوز إخراجها إلا مما فرضه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم عن ابن عباس ـ رضي الله عنه ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم فرض صدقة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين‏.‏

والعبادات لا يجوز تعدي الشرع فيها بمجرد الاستحسان، فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم فرضها طعمة للمساكين، فإن الدراهم لا تطعم، فالنقود أي الدراهم تُقضى بها الحاجات؛ من مأكول ومشروب وملبوس وغيرها‏.‏

ثم إن إخراجها من القيمة يؤدي إلى إخفائها وعدم ظهورها، لأن الإنسان تكون الدراهم في جيبه، فإذا وجد فقيراً أعطاها له فلم تتبين هذه الشعيرة ولم تتضح لأهل البيت، ولأن إخراجها من الدراهم قد يخطىء الإنسان في تقدير قيمتها فيخرجها أقل فلا تبرأ ذمته بذلك، ولأن الرسول صلى الله عليه وسلم فرضها من أصناف متعددة مختلفة القيمة، ولو كانت القيمة معتبرة لفرضها من جنس واحد، أو ما يعادله قيمة من الأجناس الأخرى‏.‏ والله أعلم‏.‏

س : يقول كثير من الفقراء الآن إنهم يفضلون زكاة الفطر نقوداً بدلاً من الطعام؛ لأنه أنفع لهم، فهل يجوز دفع زكاة الفطر نقوداً‏؟‏

فأجاب :

‏ الذي نرى أنه لا يجوز أن تدفع زكاة الفطر نقوداً بأي حال من الأحوال، بل تدفع طعاماً، والفقير إذا شاء باع هذا الطعام وانتفع بثمنه، أما المزكي فلابد أن يدفعها من الطعام، ولا فرق بين أن يكون من الأصناف التي كانت على عهد الرسول عليه الصلاة والسلام، أو من طعام وجد حديثاً، فالأرز في وقتنا الحاضر قد يكون أنفع من البر؛ لأن الأرز لا يحتاج إلى تعب وعناء في طحنه وعجنه وما أشبه ذلك، والمقصود نفع الفقراء، وقد ثبت في صحيح البخاري من حديث أبي سعيد ـ رضي الله عنه ـ قال‏ :‏ ‏"‏كنا نخرجها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعاً من طعام، وكان طعامنا يومئذ التمر، والشعير، والزبيب، والأقط‏"‏ فإذا أخرجها الإنسان من الطعام فينبغي أن يختار الطعام الذي يكون أنفع للفقراء، وهذا يختلف في كل وقت بحسبه‏.‏

وأما إخراجها من النقود أو الثياب، أو الفرش، أو الآليات فإن ذلك لا يجزىء، ولا تبرأ به الذمة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم ‏:‏ ‏"‏من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد‏"‏‏.

س : في بعض البلاد يلزم الناس بإخراج زكاة الفطر دراهم، فما الحكم‏؟‏ جزاكم الله عن المسلمين خير الجزاء‏؟‏

فأجاب :

الظاهر لي أنه إذا أجبر الإنسان على إخراج زكاة الفطر دراهم فليعطها إياهم ولا يبارز بمعصية ولاة الأمور، لكن فيما بينه وبين الله يخرج ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم فيخرج صاعاً من طعام؛ لأن إلزامهم للناس بأن يخرجوا من الدراهم إلزام بما لم يشرعه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وحينئذ يجب عليك أن تقضي ما تعتقد أنه هو الواجب عليك، فتخرجها من الطعام، واعط ما ألزمت به من الدراهم ولا تبارز ولاة الأمور بالمعصية‏.‏

س : ما حكم إخراج الرز في زكاة الفطر‏؟‏

فأجاب :

‏ لا شك في جواز إخراج الرز في زكاة الفطر، بل ربما نقول‏ :‏ إنه أفضل من غيره في عصرنا؛ لأنه غالب قوت الناس اليوم، ويدل لذلك حديث أبي سعيد الخدري ـ رضي الله عنه ـ الثابت في صحيح البخاري قال ‏:‏ ‏"‏كنا نخرج يوم الفطر في عهد النبي صلى الله عليه وسلم صاعاً من طعام، وكان طعامنا الشعير، والزبيب، والأقط، والتمر‏"‏، فتخصيص هذه الأنواع ليس مقصوداً بعينها، ولكن لأنها كانت طعامهم ذلك الوقت‏.‏

س : هل يجوز إعطاء زكاة الفطر للعمال من غير المسلمين‏؟‏

فأجاب :

‏ لا يجوز إعطاؤها إلا للفقير من المسلمين فقط‏.‏

س :ما حكم نقل زكاة الفطر إلى البلدان البعيدة بحجة وجود الفقراء الكثيرين‏؟‏

فأجاب :

 نقل صدقة الفطر إلى بلاد غير بلاد الرجل الذي أخرجها إن كان لحاجة بأن لم يكن عنده أحد من الفقراء فلا بأس به، وإن كان لغير حاجة بأن وجد في البلد من يتقبلها فإنه لا يجوز‏.‏

س : لو وضع الإنسان زكاة الفطر عند جاره ولم يأت من يستحقها قبل العيد، وفات وقتها فما الحكم‏؟‏

فأجاب :

ذكرنا أنه إذا وضعها عند جاره فإما أن يكون جاره وكيلاً للفقير، فإذا وصلت إلى يد جاره فقد وصلت للفقير ولا فرق، وإذا كان الفقير لم يوكله فإنه يلزم الذي عليه الفطرة أن يدفعها بنفسه ويبلغها إلى أهله‏.‏ انتهى بتصرف


والله اعلم


وللفائدة..



هل اعجبك الموضوع :
author-img
الحمدلله الذى بنعمته تتم الصالحات فاللهم انفعنى بما علمتنى وعلمنى ما ينفعنى وزدنى علما واهدنى واهد بى واجعلنى سببا لمن اهتدى.

تعليقات