زكاة الفطر واجبة على كل مسلم قادر، وتُخرج تكفيرًا عن أي خلل أو تقصير حدث خلال صيام شهر رمضان.
▣ لذا، يتساءل الكثيرون عن وقت إخراج زكاة الفطر بالتحديد، ومتى يبدأ ومتى ينتهي.
▣▣ متى يبدأ وقت إخراج زكاة الفطر؟
▣ يبدأ وقت وجوب إخراج زكاة الفطر من بعد صلاة الفجر وقبل خروج الناس إلى صلاة العيد، وهذا هو الوقت المسنون لإخراجها إن أمكن.
◀️ والمقصود أن تُخرج في وقت الفطر الذي يخالف الصيام، وهو في النهار لا الليل،
مما يدل على أن يوم الفطر هو وقت وجوبها وأفضل أوقاتها، وينتهي وقت إخراجها بصلاة العيد.
◀️ ولأن زكاة الفطر ترتبط بعيد الفطر كما ترتبط الأضحية بعيد الأضحى، فكما أن الأضحية تتعلق بنهار يوم النحر دون ليله، فإن زكاة الفطر تتعلق بنهار عيد الفطر دون ليله.
▣▣ هل يجوز إخراج زكاة الفطر قبل يوم العيد؟
▣ نعم، يجوز إخراج زكاة الفطر قبل العيد بيوم أو يومين فقط، فمن لم يتمكن من إخراجها قبل خروج الناس إلى صلاةِ العيد،
فيجوز إخراجها قبل العيد بيوم أو يومين فقط ولا يجوز أكثر من ذلك،
لما في ذلك من التوسعة على المعطي والآخذ كما كان أصحاب النبيِّ ﷺ يفعلون ذلك، كما جاء فى صحيح البخارى .
◀️ ولو قلنا بجواز إخراجها بدخول الشهر كان اسمها زكاة الصيام، فهي محددة بيوم العيد قبل الصلاة، ورخص في إخراجها قبل العيد بيوم أو يومين.
◀️ لأن المراد القَبْليَّةُ القريبة لا القبْليَّةُ البعيدة التي تُنافي حديث : (( إنَّها طُهرةٌ للصَّائمِ منَ اللَّغوِ والرَّفَثِ، وطُعمةٌ للمساكين )) .
▣▣ حكم إخراج زكاة الفطر في أول رمضان؟
▣ لا يجوز إخراج زكاة الفطر فى أول الشَّهر ونحو ذلك لأن هكذا سيكون اسمها زكاة الصِّيام،
◀️ لأن الزكاة تسمى زكاة الفطر من رمضان، فهي مضافة إلى الفطر، وليست مضافة إلى الصيام،
فهي محدَّدةٌ بيومِ العِيدِ قبل الصلاة، ورُخِّصَ في إخراجِها قبل العيدِ بِيَومٍ أو يومين.
▣▣ متى ينتهي وقت إخراج زكاة الفطر؟
▣ ينتهي وقت إخراج زكاة الفطر بصلاة العيد، فمن أخرجها بعد الصلاة بدون عذر شرعي، فإنها لا تُعتبر زكاة فطر، بل تُعتبر صدقة من الصدقات.
◀️ لقول النبيُّ ﷺ: ((مَن أدَّاها قبل الصَّلاةِ فهي زكاةٌ مَقبولةٌ، ومَن أدَّاها بعد الصَّلاةِ، فهي صدقةٌ مِنَ الصَّدقاتِ)). وهذا لأن الزكاة مرتبطة بوقت محدد، وهو يوم العيد قبل الصلاة.
▣▣ حكم تأخير زكاة الفطر عن وقتها؟
▣ تأخير زكاة الفطر إلى ما بعد الصلاة بدون عذر شرعى فإنه حرام ولا تجزئ، لقول النبيُّ ﷺ: ((مَن أدَّاها قبل الصَّلاةِ فهي زكاةٌ مَقبولةٌ، ومَن أدَّاها بعد الصَّلاةِ، فهي صدقةٌ مِنَ الصَّدقاتِ)).
◀️ لأن كل عبادة مؤقَّتة إذا تعمَّد الإنسان إخراجها عن وَقتها لم تُقبل، فإنْ أخَّرها بعد الصلاة فلا تكون زكاة، وإنما هي صدقةٌ من الصدقات .
▣▣ الأدلة الشرعية على ذلك :
1- عن ابن عمر رَضِي اللهُ عنهما قال : " أمَر رسولُ اللهِ ﷺ بزكاةِ الفِطرِ أن تُؤدَّى قبل خُروجِ النَّاسِ إلى الصَّلاةِ ". رواه البخاري.
▣ دل الحديث على : أن أداءها الذي ندب إليه الشارع هو قبل الخروج إلى مصلى العيد، فعلم أن وقت وجوبها هو يوم الفطر،
ولأن المراد فِطر يضادُّ الصَّوم وهو في اليَومِ دُون اللَّيل، فعُلِم أنَّ وقت وُجوبها هو يوم الفِطر وهذا هو أفضل أوقاتها،
ولأن تسميتها صدقة الفطر، تدل على أن وجوبها بطلوع فجر يوم الفطر،
ولأن الصدقة أضيفت إلى الفطر، والإضافة للاختصاص، والاختصاص للفطر باليوم دون الليل.
2 - عنِ ابنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهما : "أنَّه كان يُعطيها الذين يَقبَلونَها، وكانوا يُعطُونَ قبل الفِطرِ بِيَومٍ أو يومينِ". رواه البخاري.
▣ دل الحديث على : أن إعطاءَهم صدقةَ الفِطرِ قَبلَ الفطرِ بِيَومٍ أو يومين ممَّا لا يخفى على النبيِّ ﷺ،
بل لا بدَّ مِن كَونِه بإذنٍ سابقٍ ؛ فإنَّ الإسقاطَ قبل الوجوبِ ممَّا لم يُعقَل، فلم يكونوا يُقْدِمون عليه إلَّا بسَمعٍ. ينظر: ((فتح القدير)) للكمال ابن الهمام (2/299)
3 - عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير عن أبيه، قال : قام رسول الله ﷺ خطيبا ، فأمر بصدقة الفطر ، صاع تمر ، أو صاع شعير... (صحيح أبي داود - رقم: (1620)) .
▣ قال ابن شهاب : خطاب رسول الله ﷺ الناس قبل الفطر بيومين. (صحيح أبي داود (1/304 )).
◀️ وبناء على هذا يجوز أن تؤدى صدقة الفطر قبل صلاة العيد بيوم أو يومين. ينظر: (مسائل الترجيح فى الزكاة - للشيخ محمد بازمول).
▣▣ أقوال أهل العلم فى المسألة :
** قال ابنُ المُنْذِرِ رحمه الله :
الوقتُ الذي يجِبُ فِيهِ زكاةُ الفِطرِ طُلوعُ الفَجرِ مِن يومِ الفِطرِ،
فكلُّ مَن مَلَك عبدًا أو وُلِدَ له مولودٌ قبل طُلوعِ الفَجرِ،
فطلَعَ الفَجرُ والعبدُ في مِلكه والمولودُ حيٌّ، فعليه في كلِّ واحدٍ منهما زكاةُ الفِطرِ. ينظر: ((الإقناع)) لابن المُنْذِر (1/182).
** قال ابن قدامة في "المغني" (2/676) :
" سبب وجوبها الفطر ، بدليل إضافتها إليه ، والمقصود منها الإغناء في وقت مخصوص ، فلم يجز تقديمها قبل الوقت ". انتهى .
** قال العلامة الشوكانيُّ رحمه الله :
أقول : جَعْلُها طُهرةً للصائِمِ مِنَ اللَّغو والرَّفث، وكذلك التَّصريحُ بإغناء الفُقَراءِ في ذلك اليوم، وكذلك ما ثبت في الصَّحيحينِ وغَيرِهما من حديث ابنِ عُمَرَ :
((أنَّ النبيَّ ﷺ أمَر بزكاةِ الفِطرِ أن تُؤدَّى قبل خُروجِ النَّاسِ إلى الصَّلاة))- يدلُّ على أنَّ وَقتَها يومُ الفِطرِ قبل الخُروجِ إلى صلاةِ العيدِ،
ولكنَّه روى البُخاريُّ وغيرُه من حديثِ ابنِ عُمَرَ أنَّهم كانوا يُعطُونَ قبل الفطر بيومٍ أو يومينِ، فيُقتَصَر على هذا القدْرِ في التعجيلِ،
وقد حَكَى الإمامُ يحيى إجماعَ السَّلَفِ على جوازِ التَّعجيلِ، فيُحمَل هذا الإجماعُ على هذا القدْرِ مِنَ التعجيل، وهو يُستفادُ مِن حديث : ((مَن أدَّاها قبل الصَّلاةِ، فهي صدقةٌ مقبولة))؛
فإنَّ المرادَ القَبْليَّةُ القريبة لا القبْليَّةُ البعيدة التي تُنافي حديث : (( إنَّها طُهرةٌ للصَّائمِ منَ اللَّغوِ والرَّفَثِ، وطُعمةٌ للمساكين )). ينظر: ((السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار)) (ص: 268، 269).
** وقال الشيخ الألباني رحمه الله :
... فالذي يرسلها إلى خارج البلدة يجب أن يوصي الشخص الذي هو الوسيط بين المزكي وبين الفقير البعيد في مقره في بلده ،
يجب على هذا المزكي أن يوصي الوسيط بأن يسلمها إليه قبل صلاة العيد إن أمكن، وإلا قبل يوم أو يومين إذا لم يتيسر له قبل العيد.. ينظر: (متفرقات للألباني-(305)).
** وقال الشيخ العثيمِين رحمه الله :
يجوز أن تُقدَّمَ قبل العيد بيومٍ أو يومين، ولا يجوز أكثَر من ذلك؛ لأنَّها تسمَّى زكاةَ الفطر، فتضافُ إلى الفِطرِ.
ولو قلنا بجوازِ إخراجِها بدخولِ الشَّهرِ كان اسمُها زكاةَ الصِّيامِ، فهي محدَّدةٌ بيومِ العِيدِ قبل الصلاة، ورُخِّصَ في إخراجِها قبل العيدِ بِيَومٍ أو يومين. ينظر: ((مجموع فتاوى ورسائل العُثيمين)) (18/270).
▣▣ الخلاصة :
* زكاة الفطر هي فريضة شرعية مرتبطة بوقت محدد، يبدأ من بعد صلاة الفجر في يوم عيد الفطر، وينتهي بصلاة العيد.
* ويجوز إخراجها قبل العيد بيوم أو يومين، ولكن لا يجوز تأخيرها عن وقتها المحدد بدون عذر شرعي.
* وعلى كل مسلم أن يحرص على إخراجها في وقتها المحدد حتى تؤدي الغرض الذي شرعت من أجله، وهو تطهير الصائم وإغناء الفقراء.
والله اعلم
▣ هل بدأت في تجهيز زكاة الفطر هذا العام؟ شاركنا تجربتك، أو اسأل عن أي أمر لم يتضح لك، نحن هنا لنجيب!.
اقرأ أيضا :
تعليقات
إرسال تعليق