القائمة الرئيسية

الصفحات

أحدث المواضيع

 غسل الجمعة سنة مؤكدة لكل بالغ حضر الجمعة من الرجال والنساء وليس بواجب الوجوب الذي يأثم من تركه فهو غسل يقصد به النظافة لأجل اجتماع الناس في الصلاة المشروع لها الاجتماع العام في مجامع المناسك وهذا شأن الأغسال المستحبة ويتأكد الغسل في حق من به عرق أو ريح كريهة .

ويبدأ وقت غسل الجمعة

 من بعد طلوع الفجر يوم الجمعة واخره الرواح إلى الجمعة والأفضل أن يكون عند الرواح إلى صلاة الجمعة فإن اغتسل قبل دخول يوم الجمعة لم يأت بسنة الغسل كما لو اغتسل بعد صلاة الجمعة .

وإليك الأدلة :

1-  عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من توضأ، فأحسن الوضوء، ثم أتى الجمعة فاستمع، وأنصت غفر له. رواه مسلم 

ففى الحديث دليل على أن الوضوء كاف للجمعة وأن المقتصر عليه غير اثم ولا عاص فدل على أن الأمر بالغسل محمول على الاستحباب. ينظر: ((فتح الباري)) لابن رجب (5/342).

وليس للغسل ذكر هنا البته فى الحديث. وقد يعترض معترض بأن هذا الحديث ورد بلفظ الغسل فيحمل عليه وهو ما اتفق عليه الشيخان من حديث سلمان الفارسي، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «من اغتسل يوم الجمعة، وتطهر بما استطاع من طهر، ثم ادهن أو مس من طيب، ثم راح فلم يفرق بين اثنين، فصلى ما كتب له، ثم إذا خرج الإمام أنصت، غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى». ولكن هذا اعتراض غير صحيح لأن الناظر في الروايتين بإنصاف يجد الروايتين مختلفتين تماما فالأولى ذكر فيها الوضوء والثانية الغسل والغسل غير الوضوء ولا يطلق على الوضوء فى الشرع وكذلك ترتيب الأجر ففي الحديث الأول على شيء وفي الأخر خلافه فأي حمل هذا فالحديث صريح في المسألة والله اعلم.


2- عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : كان الناس ينتابون يوم الجمعة من منازلهم والعوالي، فيأتون في الغبار، يصيبهم الغبار والعرق، فيخرج منهم العرق، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم إنسان منهم وهو عندي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لو أنكم تطهرتم ليومكم هذا . رواه البخاري

فقوله : ((لو أنكم تطهرتم ليومكم هذا)) يدل على أن غسل الجمعة ليس بواجب، حتى ولا على من له ريح تخرج منه، وإنما يؤمر به ندبا واستحبابا. ينظر: ((فتح الباري)) لابن رجب (5/409).


3- عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال : أشهد على رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: الغسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم، وأن يستن، وأن يمس طيبا إن وجد . رواه البخاري

فهنا غسل الجمعة ذكر في سياق السواك، ومس الطيب، وهما لا يجبان. ينظر: ((المغني)) لابن قدامة (2/257).


4- عن ابن عباس قال : غسل الجمعة ليس بواجب، ولكنه أطهر وخير لمن اغتسل، وسأخبركم كيف كان بدء الغسل.كان الناس مجهودين، يلبسون الصوف، ويعملون على ظهورهم، وكان مسجدهم ضيقا مقارب السقف؛ إنما هو عريش، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم حار، وعرق الناس في ذلك الصوف، حتى ثارت منهم رياح اذى بذلك بعضئهم بعضا، فلما وجد رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الريح قال : " ايها الناس! إذا كان هذ االيوئم؛ فاغتسلوا، وليمس أحدكم أفضل ما يجد من دهنه وطيبه "، قال ابن عباس : ثم جاء الله تعالى بالخير، ولبسوا غير الصوف، وكفوا العمل، ووسع مسجدهم، وذهب بعض الذي كان يؤذي بعضهم بعضا من العرق . حسن إسناده النووي في ((المجموع)) (5/536)، وحسنه الألباني في ((صحيح سنن أبي داود)) (353)، والوادعي في ((الصحيح المسند)) (625).


5- عن الحسن، عن سمرة، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال : من توضأ يوم الجمعة ، فبها ونعمت ومن اغتسل فالغسل أفضل. صحيح النسائي رقم: 1379 

فقوله: (فبها ونعمت) أى فبطهارة الوضوء حصل الواجب في التطهير للجمعة ونعمت الخصلة هي الطهارة وفي الحديث دلالة صريحة على أن غسل الجمعة ليس بواجب وبخاصة إذا ضم إليه حديث ابن عباس وعائشة الذان أسلفنا ذكرهما وهما يدللان على أن الحديث معلل أى أن الحكم يدور مع علته وجودا وعدما كما هو معلوم.

كما أن القائلين بالوجوب لم يستطيعوا الرد على هذا الحديث الا بمحاولة تضعيفه وقد رد العلامة الالبانى على من ضعفه فى صحيح أبى داود الام فليراجع لمن شاء.

قال الألباني في كتابه الاجوبة النفعة :

- الأحاديث الصحيحة الثابتة في "الصحيحين" وغيرهما من طريق جماعة من الصحابة قاضية بوجوب الغسل للجمعة ولكنه ورد ما يدل على عدم الوجوب أيضا عند أصحاب "السنن" يقوي بعضه بعضا فوجب تأويله على أن المراد ب "الوجوب" تأكيد المشروعية جمعا بين الأحاديث وإن كان لفظ "واجب" لا يصرف عن معناه إلا إذا ورد ما يدل على صرفه كما نحن بصدده لكن الجمع متقدم على الترجيح ولو كان بوجه بعيد. اه


6- عن ابن عمر رضي الله عنهما : أن عمر بن الخطاب بينما هو قائم في الخطبة يوم الجمعة إذ دخل رجل من المهاجرين الأولين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فناداه عمر: أية ساعة هذه؟ قال: إني شغلت فلم أنقلب إلى أهلي حتى سمعت التأذين، فلم أزد أن توضأت. فقال: والوضوء أيضا، وقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر بالغسل؟! . رواه البخاري

ففى الحديث أن عمر رضي الله عنه لم يأمر هذا الصحابي- وهو عثمان بن عفان على ما جاء في الروايات الأخرى- بالانصراف للغسل، ولا انصرف عثمان حين ذكره عمر بذلك، ولو كان الغسل واجبا فرضا للجمعة ما أجزأت الجمعة إلا به، كما لا تجزئ الصلاة إلا بوضوء للمحدث، أو بالغسل للجنب، ولو كان كذلك ما جهله عمر ولا عثمان، وقد حضر ذلك الجم الغفير من الصحابة وأن من حضر من الصحابة وافقوهما على ذلك، فكان إجماعا منهم على أن الغسل ليس شرطا في صحة الصلاة. ينظر: ((التمهيد)) لابن عبد البر (10/78)


وإليك كلام أهل العلم

قال ابن عبد البر : 

قد أجمع المسلمون قديما وحديثا على أن غسل الجمعة ليس بفرض واجب، وفي ذلك ما يكفي ويغني عن الإكثار... إلا أن العلماء مع إجماعهم على أن غسل الجمعة ليس بفرض واجب، اختلفوا فيه؛ هل هو سنة مسنونة للأمة؟ أم هو استحباب وفضل؟ أو كان لعلة فارتفعت؟... ((التمهيد)) (10/79). 

وقال النووي : 

مذاهب العلماء في غسل الجمعة : مذهبنا : أنه سنة ليس بواجب يعصي بتركه، بل له حكم سائر المندوبات، وبهذا قال مالك، وأبو حنيفة، وأحمد، وجماهير العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم. ((المجموع)) (4/535).

وقال أيضا :

ذهب جمهور العلماء من السلف والخلف وفقهاء الأمصار إلى أنه سنة مستحبة ليس بواجب، قال القاضي : وهو المعروف من مذهب مالك وأصحابه، واحتج من أوجبه بظواهر هذه الأحاديث، واحتج الجمهور بأحاديث صحيحة :

 منها :

 حديث الرجل الذي دخل وعمر بن الخطاب يخطب، وقد ترك الغسل، وقد ذكره مسلم، وهذا الرجل هو عثمان بن عفان، جاء مبينا في الرواية الأخرى، ووجه الدلالة أن عثمان فعله وأقره عمر وحاضرو الجمعة، وهم أهل الحل والعقد، ولو كان واجبا لما تركه ولألزموه.

ومنها :

قوله صلى الله عليه وسلم : "من توضأ، فبها ونعمت، ومن تغسل فالغسل أفضل" حديث حسن في السنن المشهورة، وفيه دليل على أنه ليس بواجب.

ومنها :

قوله صلى الله عليه وسلم : "لو اغتسلتم يوم الجمعة" وهذا اللفظ يقتضي أنه ليس بواجب، لأن تقديره لكان أفضل وأكمل، ونحو هذا من العبادات

وأجابوا عن الأحاديث الواردة في الأمر به بأنها محمولة على الندب جمعا بين الأحاديث وقد أجاب قبل ذلك عن ظواهر الأحاديث التي تفيد الوجوب كقوله صلى الله عليه وسلم عن غسل الجمعة : "واجب على كل محتلم" أي: متأكد في حقه، كما يقول الرجل لصاحبه: حقك واجب علي، أي: متأكد، لا أن المراد الواجب المحتم المعاقب عليه. اه 

(شرح مسلم (133/6))

وقال ابن رشد : 

 ذهب الجمهور إلى أنه سنة، وذهب أهل الظاهر إلى أنه فرض، ولا خلاف- فيما أعلم- أنه ليس شرطا في صحة الصلاة. ((بداية المجتهد)) (1/164).

 وقال ابن قدامة :

 "يستحب لمن أتى الجمعة أن يغتسل، ويلبس ثوبين نظيفين، ويتطيب" لا خلاف في استحباب ذلك، وفيه اثار كثيرة صحيحة. ((المغني)) (2/256)

قال الشيخ ابن باز رحمه الله :

غسل الجمعة سنة مؤكدة للرجال؛ لقول النبي ﷺ : غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم وأن يستاك ويتطيب وقوله ﷺ : من راح إلى الجمعة فليغتسل . في أحاديث أخرى كثيرة، وليس بواجب الوجوب الذي يأثم من تركه، ولكنه واجب بمعنى : أنه متأكد؛ لهذا الحديث الصحيح، ولقوله ﷺ : من توضأ يوم الجمعة ثم أتى المسجد فصلى ما قدر له ثم أنصت حتى يفرغ الإمام من خطبته غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى وفضل ثلاثة أيام وقوله ﷺ : من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ومن اغتسل فالغسل أفضل.

وبذلك يعلم أن قوله ﷺ : واجب ليس معناه الفرضية، وإنما هو بمعنى : المتأكد، كما تقول العرب في لغتها : حقك علي واجب، والمعنى : متأكد، جمعا بين الأحاديث الواردة في ذلك؛ لأن القاعدة الشرعية في الجمع بين الأحاديث : تفسير بعضها ببعض إذا اختلفت ألفاظها؛ لأن كلام الرسول ﷺ يصدق بعضه بعضا، ويفسر بعضه بعضا..... ولا يحصل الغسل المسنون يوم الجمعة إلا إذا كان بعد طلوع الفجر والأفضل أن يكون غسله عند توجهه إلى صلاة الجمعة؛ لأن ذلك أكمل في النشاط والنظافةوالله ولي التوفيق.

[(مجموع فتاوى ومقالات الشيخ ابن باز 10/ 171)].

وقال أيضا رحمه الله :

ذهب أكثر أهل العلم إلى أنه سنة وليس بواجب؛ لأحاديث جاءت في ذلك؛ منها : قوله ﷺ : من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضلومنها : قوله ﷺ : من توضأ يوم الجمعة ثم أتى المسجد فصلى ما قدر له ثم أنصت حتى يفرغ الإمام من خطبته ثم يصلي معه غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى وفضل ثلاثة أيام، ولم يذكر فيه الغسل إنما ذكر الوضوء فدل ذلك على أن الوضوء مجزئ وأن الغسل ليس بواجب ولكنه سنة مؤكدة، وتأولوا قوله ﷺ : (واجب) يعني : متأكد، كما تقول العرب : حقك علي واجب، فهذا من باب التأكيد. اه

(فتاوى نور على الدرب)


يقول ابن رجب رحمه الله

 ملخصا في مسألة غسل الجمعة : 

- لم يختلفوا : أن غسل الجمعة ليس بشرط لصحة صلاة الجمعة.

- لهذا : أقر عمر والصحابة من شهد الجمعة ولم يغتسل ، ولم يأمروه بالخروج للغسل.

- استدل بذلك الشافعي : على أنه غير واجب؛ لأنه لو كان واجبا لأمروه بالخروج له.

- أجاب بعضهم عن ذلك : بأنهم قد يكونوا خافوا عليه فوات الصلاة لضيق الوقت .

- أكثر العلماء : على أنه يستحب، وليس بواجب .

- ذكر الترمذي : أن العمل على ذلك عند أهل العلم من الصحابة ومن بعدهم. وهذا الكلام يقتضي حكاية الإجماع على ذلك .

- وبه قال جمهور فقهاء الأمصار.

- ورواه ابن وهب: عن مالك ، وأنه قيل له : في الحديث: (هو واجب) ؟ قال ليس كل ما في الحديث : (هو واجب) يكون كذلك.

- أما رواية الوجوب : فالوجوب نوعان : وجوب حتم ، ووجوب سنة وفضل .

- ذهبت طائفة : إلى وجوب الغسل ، وروي عن أبي هريرة ، والحسن ...وغيرهم من المتقدمين .

- ذكر ابن عبد البر : أنه لا يعلم أحدا قال : إنه يأثم بتركه ، غير أهل الظاهر ، وأن من أوجبه ، قال : لا يأثم بتركه .

- وحكى ابن عبد البر : إلاجماع على أنه ليس بفرض واجب .

- وذكر ابن عبد البر : عن عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، قال : قلت لعطاء : غسل الجمعة واجب ؟ قال : نعم ، من تركه فليس بأثم.

- قال عبد الرزاق : وهو أحب القولين إلى سفيان ، يقول : هو واجب .

- يعني : وجوب سنة .

- وذكر ابن عبد البر : قولين للعلماء ، وذكر أنه أشهر الروايتين عن مالك .
والثاني : أنه مستحب وليس بسنة ، بل كالطيب والسواك ، وحكاه رواية عن مالك .

- وحكى عن بعضهم : أن الطيب يغني عنه ، حكاه عن عطاء الخراساني ، وعن
عبد الكريم بن الحارث المصري ، وعن موسى بن صهيب ، قال : كانوا يقولون ذلك.

- وعن النخعي ، قال : ما كانوا يرون غسلا واجبا إلا غسل الجنابة ، وكانوا يستحبون غسل الجمعة .

- فابن عبد البر : لم يثبت في وجوب غسل الجمعة -بمعنى كونه فرضا يأثم بتركه  اختلافا بين العلماء المعتبرين ، وإنما خص الخلاف في ذلك باهل الظاهر .

- والأكثرون : أطلقوا حكاية الخلاف في وجوب غسل الجمعة ، وحكوا القول بوجوبه عن طائفة من السلف ، كما حكاه ابن المنذر ، عن أبي هريرة وعمار ، وعن مالك -أيضا .

- الذي ذكره ابن عبد البر : هو التحقيق في ذلك.

- من أطلق وجوبه : إنما تبع في ذلك ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم من إطلاق اسم (الواجب) عليه ، وقد صرح طائفة منهم بأن وجوبه لا يقتضي الإثم بتركه.

- حمل أكثر العلماء : كلام النبي صلى الله عليه وسلم على مثل ذلك أيضا.

- تبين بهذا : أن لفظ (الواجب) ليس نصا في الإلزام بالشيء والعقاب على تركه ، بل قد يراد به ذلك- وهو الأكثر، وقد يراد به تأكد الاستحباب والطلب.

- ولهذا قال إسحاق : إن كل ما في الصلاة فهو واجب .وإن كانت الصلاة تعاد من ترك بعضه.

- ونص الشافعي -في رواية البويطي- : على أن صلاة الكسوف ليست بنفل ، ولكنها واجبة وجوب السنة.

- وهذا تصريح منه: بأن السنة المتأكدة تسمى واجبا.

(المرجع : فتح الباري لابن رحب).
 

وأما

قوله ﷺ : غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم.

.فقوله : واجب، يعني متأكد كما تقول العرب : حقك علي واجب، فهذا من باب التأكيد. 

فليس المراد به الوجوب بقرينة زيادة فيه في بعض الروايات بلفظ ( وأن يمس من طيب أهله ) ومعلوم أن التطيب ليس واجبا بل مستحبا وبهذا نعلم أن الغسل مثله لأنه قد جمع معه في الحديث .


والله اعلم


وللفائدة..



هل اعجبك الموضوع :
author-img
الحمدلله الذى بنعمته تتم الصالحات فاللهم انفعنى بما علمتنى وعلمنى ما ينفعنى وزدنى علما واهدنى واهد بى واجعلنى سببا لمن اهتدى.

تعليقات