القائمة الرئيسية

الصفحات

أحدث المواضيع

 لا شك أن ما يشاهد في التلفزيون منه شيء مباح ومنه شيء نافع ومنه شيء محرم ضار .

فإن خرج في التلفاز ما يحل سماعه أو رؤيته جاز السماع والرؤية كقنوات القرآن والقنوات الدينية النافعة مثل قناة ابن عثيمين ومنهاج النبوة ومن على دربهم مع مراعاة عدم الإنشغال بها عن الواجب أو الفرض .

 وإن خرج في التلفاز ما لا يحل سماعه ولا رؤيته لم يجز السماع ولا الرؤية كقنوات الأفلام والمسلسلات والأغانى وما كان مثل ذلك .

مع التنبيه على

 أن ترك الأب التلفزيون لأولاده بدون رقيب عليهم يستخدمونه حسبما يسول لهم الشيطان ونفوسهم الضعيفة وعقولهم القاصرة ورغباتهم المولعة باللهو واللعب وسماع الاغانى فهذا محرم عليه ولو مات وهو على هذه الحالة مات غاشاً لرعيته ومعيناً لهم على المنكر وسيسأله الله عن ذلك يوم القيامة وإذن فلا مخرج من ذلك إلا بأن يزيل الإنسان هذا الدش والتلفاز من بيته إزالة كاملة فالأب راع في بيته ومسؤول عن رعيته وهو مطالب شرعاً بأن يعمل على ما يكون سبباً في نجاة أهله من النار، كما قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ. {التحريم:6}.

قال الإمام العز بن عبد السلام في كتابه (قواعد الأحكام) :

 "وإذا اجتمعت مصالح ومفاسد فإن أمكن تحصيل المَصَالِح ودَرْءِ المَفَاسِد، فعلنا ذلك امتثالاً لأمر الله تعالى : {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُم}. [التغابن:16]، وإن تَعَذَّر الدَّرء والتَّحصِيل، فإن كانت المفسدة أعظم من المصلحة درأنا المفسدة، ولا نُبالي لِفَوات المصلَحَةِ، قال تعالى : {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا}. [البقرة:219]، حَرَّمَهُمَا لأَنَّ مَفْسَدتهما أكبر من مَنْفَعَتِهما ".اه

قال العلامة الألبانى رحمه الله :

إذا كان المعروف فيه ما يفيد المشاهد من العلم والتعلُّم لأمور لا يمكنه أن يتعرَّف عليها تعرُّفًا صحيحًا إلا من طريق المشاهدة أو يحصل في قلبه من تلك المشاهدة تعظيم لله - عز وجل - أكثر ممَّا لو لم يشاهِدْها ؛ كما لو كانت المناظر المعروضة تتعلَّق في عجائب مخلوقات الله - عز وجل - في البرِّ والبحر والجوِّ ، في مثل هذا يُقال : يجوز مشاهدة التلفزيون .

 أما فيما سوى ذلك فالمشاهدة تدور بين التَّحريم وبين الكراهة حسب ما يُعرض هناك من الأمور ، لو كان - مثلًا - هناك يُعرض حفلة فيها رقص فيها ... فيها نحو ذلك من التقاليد الأوروبية التي لا تحلِّل ولا تحرِّم لا لا يجوز النظر إلى ذلك أبدًا.

 مع أني وجهة النظر بأن وجود التلفزيون في بيتٍ من بيوت عباد الله قد يصرِفُهم على الأغلب عن القيام ببعض الواجبات الدينية ، من ذلك أن التلفزيون وجوده في البيت يعرِّض أهل البيت للسَّهر بعد صلاة العشاء ، والسَّهر هذا نهى الرسول - عليه السلام - في أحاديث في " صحيح البخاري ومسلم " ، ويتأكَّد النهي فيما إذا قضى الرجل أو المرأة السهرة وأطالها في النظر في التلفزيون الذي لا يجب على الأقل النظر إليه فيكون من عاقبة تلك السَّهرة الطويلة أنه لا يستطيع أن يقوم لصلاة الفجر في وقت الفجر ، بل إنما يستيقظ لها بعد خروج وقتها ، فيكون قد تعاطى أمرًا محرَّمًا ؛ لأن من الثابت أنَّ ما لا يقوم الواجب إلا به فهو واجب ، وأن ما يقوم المحرَّم به فحرام هو نفسه ، ومن ذلك هذا السَّهر الذي يؤدي إلى إخراج الصلاة عن وقتها وصلاة الفجر ، لا شك أن هذا الإخراج معصية وحرام ؛ فيكون السَّهر حول التلفزيون حتى لو كانت الصورة الجائزة التي شرحناها ما دام أنه يؤدي إلى ذاك المحرَّم فلا يجوز .اه (تسجيلات متفرقة - شريط : 10 توقيت الفهرسة : (00:58:17))

وقال العلامة ابن باز رحمه الله :

مشاهدة التلفاز خطيرة جدا، وأنا أوصي بعدم مشاهدته وعدم الجلوس عنده مهما أمكن، لكن إذا كان المشاهد له عنده قوة يستفيد من الخير، ولا يجره ذلك إلى الشر، فلا مانع إذا كان عنده قوة يعرفها من نفسه، فيسمع الشيء الطيب ويستفيد منه، ويبتعد عن الشيء الخبيث من الأغاني والتماثيل الخبيثة وما يضر المستمع، فلا بأس.

 ولكن في الغالب أنه يجر بعضه إلى بعض، فلهذا أنا أوصي بعدم إدخاله إلى البيوت وعدم مشاهدته؛ لأنه يجر بعضه إلى بعض، ولأن النفس ميالة لمشاهدة الأشياء الغريبة بين يديها، فليس مثل الاستماع، الاستماع أقل خطرا، فالمشاهد مع الاستماع تكون النفس إليه أميل والتعلق به أكثر .اه (مجموع فتاوى ومقالات الشيخ ابن باز (9/384)).

سئل العلامة العثيمين رحمه الله :

أعطاني رجل تلفازاً وأحرجني أن أبيعه له وهو معي الآن ولا أدري ماذا أفعل؟ هل أبيعه؟ وإذا بعته فهل أكون آثماً؟ وهل قيمته حراماً؟

الجواب :

التلفاز إذا بعته -وأنا أخاطب السائل- إذا باعه الذي أعطي إياه على من يستعمله استعمالاً مباحاً -مثل أن يبيعه على بعض الذين يعرضون أفلاماً تنفع الناس- فإن هذا لا بأس به.

أما إذا باعه على عامة الناس فإنه يأثم بذلك؛ لأن أكثر الناس يستعملون التلفزيونات في الأشياء المحرمة .

ولا شك أن ما يشاهد في التلفزيون منه شيء مباح، ومنه شيء نافع، ومنه شيء محرم ضار، وأكثر الناس لا يفرق بين هذا وذاك .اه

وسئل أيضا رحمه الله :

 ما حكم صور الكرتون التي تخرج في التلفزيون؟ وما قولكم في ظهور بعض المشايخ فيه؟ 

 الإجابة : 

 أما صور الكرتون التي ذكرتم أنها تخرج في التلفزيون فإن كانت على شكل آدمي فحكم النظر فيها محل تردد، هل يلحق بالصور الحقيقية أو لا؟ والأقرب أنه لا يلحق بها .

 وإن كانت على شكل غير آدمي فلا بأس بمشاهدتها إذا لم يصحبها أمر منكر من موسيقى أو نحوها ولم تله عن واجب .

وأما ظهور بعض المشايخ في التلفزيون فهو محل اجتهاد : إن أصاب الإنسان فيه فله أجران وإن أخطأ فله أجر واحد، ولا شك أن المحب للخير منهم قصد نشر العلم وأحكام الشريعة؛ لأن التلفزيون أبلغ وسائل الإعلام وضوحاً، وأعمها شمولاً، وأشدها من الناس تعلقاً فهم يقولون: إن تكلمنا في التفزيون وإلا تكلم غيرنا، وربما كان كلام غيرنا بعيداً من الصواب، فننصح الناس ونوصد الباب ونسد الطريق أمام من يتكلم بغير علم فيضل ويضل .اه (مجموع فتاوى العثيمين - المجلد الثاني - باب التصوير).

وسئلت اللجنة الدائمة :

السؤال الخامس من الفتوى رقم (3303) : ما حكم التلفزيون والمذياع، وما حكم الصلاة وراء من يستمع لهما؟

الجواب :

 يختلف الحكم في استماع التلفزيون والمذياع والنظر إلى التلفزيون باختلاف ما يذاع فيهما من خير أو شر، وما يظهر في التلفزيون من الصور المحرمة وغير المحرمة.

 والحكم في المذياع كالحكم في التلفزيون، وإن كان أخف منه لعدم وجود صور فيه، وأما حكم الصلاة وراء من يستعمل ذلك فيختلف باختلاف حكم الاستماع حلا وحرمة، مع صحة الصلاة في الحالتين. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم . (اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء)

وسئلت أيضا :

السؤال الأول من الفتوى رقم (2133) : عندنا أناس في المدينة ليسوا علماء، ولكن يجالسون العلماء وينتفعون منهم، قد حرموا التلفزيون، وقالوا : إذا أدخلته بيتك فأنت تزني، وولدك يزني، وامرأتك تزني، والعياذ بالله. فهل إدخال التليفزيون البيت والسماع له حرام أو لا؟

الجواب : 

استماع التليفزيون جائز إن كان المسموع غير محرم؛ كتلاوة القرآن، والمحاضرات الدينية، والنشرات التجارية، والأخبار السياسية.

 وممنوع إن كان المسموع محرما؛ كالأغنيات الخليعة، والكلمات الماجنة، وسماع الرجال أصوات المغنيات، ولو بأغنيات غير ماجنة، وكأغاني الرجال الذين يتكسرون في غنائهم ويتخنثون فيها. 

وبالجملة : فإدخال التليفزيون البيت والاستماع له تابعان لحكم المسموع حلا وحرمة.

وقد يمنع ما كان جائزا من ذلك؛ من أجل الإفراط فيه، وتضييعه على الإنسان فراغا قد يكون في أمس الحاجة إلى شغله بما يعود عليه وعلى أسرته والأمة بالنفع العميم والخير الكثير .

والأحوط ترك إدخاله والاستماع إليه؛ لأنه فد يكون وسيلة إلى سماع ما يحرم عليه، وذريعة إلى رؤية ما تنشأ منه فتنة من الصور العارية وحركاتها الفاتنة .

 ولعل من قال : إن إدخال التليفزيون البيت زنا، يريد زنا الأذن المستمعة إلى الأغاني وأمثالها، وزنا النظر إلى الصور الفاتنة التي تظهر به، قصدا للتنفير منه، وزيادة في الإنكار على من يستعمله، وهذا صحيح، لكن كان ينبغي له زيادة البيان للإقناع، والله المستعان ومنه التوفيق. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم . (كتاب: فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء)

وسئل العلامة ابن باز رحمه الله :

ما حكم استماع بعض البرامج المفيدة كأقوال الصحف ونحوها التي تتخللها الموسيقى ؟

الجواب :

الحمد لله . لا حرج في استماعها والاستفادة منها مع قفل المذياع عند بدء الموسيقى حتى تنتهي ، لأن الموسيقى من جملة آلات اللهو يسر الله تركها والعافية من شرها .اه (مجموع فتاوى ومقالات للشيخ ابن باز 6 / (389)) 

الخلاصة

من غلب على ظنه أن مشاهدة التلفاز وإدخاله فى بيته سيكون إستعماله فى ما حرم الله فلا يدخله بيته ولينجوا بدينه من هذا الإثم فى حياته وبعد مماته من سيئات جارية فى قبره فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته لذا الأحوط ترك إدخاله والاستماع إليه لأنه فد يكون وسيلة إلى سماع ما يحرم عليه .


والله اعلم


وللفائدة..

هل اعجبك الموضوع :
author-img
الحمدلله الذى بنعمته تتم الصالحات فاللهم انفعنى بما علمتنى وعلمنى ما ينفعنى وزدنى علما واهدنى واهد بى واجعلنى سببا لمن اهتدى.

تعليقات