القائمة الرئيسية

الصفحات

أحدث المواضيع

حكم الطلاق المعلق على فعل شيء


 من قال لزوجته إن فعلت كذا فأنت طالق ففعلت أو إن خرجتى من البيت فأنت طالق فخرجت فيُنظر فى ذلك إلى نية الزوج إن كان يقصد بتعليق الطلاق التهديد أو المنع فلا يقع الطلاق فهذا من التهديد بالطلاق والتهديد بالطلاق ليس طلاقاً وعليه كفارة اليمين. وإذا قصد وقوع الطلاق فيقع الطلاق عند تحقق الشرط المعلق . وهذا ما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم والإمام الألبانى والعلامة العثيمين .

والدليل :

عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوىأخرجه البخاري

فالطلاق المعلق يكون على نية صاحبه وأن الإعتبار بقصده ومراده فهو الذي تبنى عليه الأحكام .

 قال ابن تيمية رحمه الله :

النوع الثالث من الصيغ :

 أن يعلق الطلاق أو العتاق أو النذر بشرط، فيقول : إن كان كذا فعلي الطلاق، أو الحج، أو فعبيدي أحرار، ونحو ذلك؛ فهذا ينظر إلى مقصوده : فإن كان مقصوده أن يحلف بذلك ليس غرضه وقوع هذه الأمور -كمن ليس غرضه وقوع الطلاق إذا وقع الشرط : فحكمه حكم الحالف، وهو من باب اليمين.

وأما إن كان مقصوده وقوع هذه الأمور، كمن غرضه وقوع الطلاق عند وقوع الشرط، مثل أن يقول لامرأته : إن أبرأتني من طلاقك فأنت طالق، فتبرئه، أو يكون غرضه أنها إذا فعلت فاحشة أن يطلقها، فيقول : إذا فعلت كذا فأنت طالق، بخلاف من كان غرضه أن يحلف عليها ليمنعها، ولو فعلته لم يكن له غرض في طلاقها؛ فإنها تارة يكون طلاقها أكره إليه من الشرط، فيكون حالفا، وتارة يكون الشرط المكروه أكره إليه من طلاقها، فيكون موقعا للطلاق إذا وجد ذلك الشرط؛ فهذا يقع به الطلاق...

 فالأصل في هذا :

 أن ينظر إلى مراد المتكلم ومقصوده، فإن كان غرضه أن تقع هذه الأمور، وقعت منجزة أو معلقة إذا قصد وقوعها عند وقوع الشرط، وإن كان مقصوده أن يحلف بها، وهو يكره وقوعها إذا حنث وإن وقع الشرط، فهذا حالف بها، لا موقع لها، فيكون قوله من «باب اليمين»، لا من «باب التطليق والنذر» .اه ((مجموع الفتاوى)) (33/60).

قال العلامة الألبانى رحمه الله :

هذه المسألة في الحقيقة تعود إلى ما ذكرناه آنفا من قوله عليه السلام : ( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ) ولذلك فمراعاة مني للنية في مثل هذا الطلاق المشروط بشرط أو المعلق على شرط أقول ليس كل طلاق معلق بشرط يمكن إجراؤه مجرى الحلف بالطلاق لأنه نستطيع أن نتصور في بعض المواقف أن الإنسان حينما يطلق طلاقا معلق بشرط أنه يعني إيقاع الطلاق ... كبير جدا بين من يقول لزوجته إن جاء مثلا أو أدخلت إلى بيتك أخاك أو أباك أو أحد من أقاربك فأنت طالق ، فهنا نتصور تماما أنه هو لا يقصد الطلاق وإنما يقصد به منع هذه المرأة أن تتصرف تصرفا لا يرضاه هو ، فهذا طلاق كالحلف بالطلاق ، لأن المقصود منه أن يمنع الزوجة أن تعمل عملا ما والصور طبعا يمكن تعدادها وتصويرها بصور شتى.

 يهمنا الآن الصورة المعاكسة لهذه والتي يمكن أن نلحقها بالطلاق وليس بالحلف بالطلاق كرجل مثلا رأى زوجته يوما ما لا سمح الله في موقف مشبوه غريب ، فقال لها إن رأيتك مرة أخرى تتكلمين مع جارك أو مع فلان فأنت طالق ، فهو هنا نتصور أنه لا يقصد فقط مجرد المرأة بل لأن القضية تتعلق بالعرض فهو إذا رآها فعلا وقعت مرة أخرى في نفس المحظور الأول فحينئذ نتصور أنه كان يعني الطلاق ولا يعني فقط منع المرأة من أن تقع في مثل تلك المخالفة ، لأن هنا كانت النية نية الطلاق ولم تكن النية نية الحلف بالطلاق أو بالحلف المشروع ، وهو اسم من أسماء الله تبارك وتعالى .

فهذا الذي أفهمه من كلام ابن تيمية أنه يلاحظ في الطلاق المعلق بشرط النية ، فإذا كانت نيته في ذلك ما يقصد من الحلف بالطلاق فحكمه حكمه وإلا فلا ، واضح إن شاء الله  .اه (سلسلة الهدى والنور-(336))

وقال أيضا رحمه الله :

إذا كان يريد بهذا الطلاق تخويفها وليس فعلا تطليقها فهو يمين طلاق وليس بطلاق ويكفر عنه كفارة يمين. أما إذا كان يقصد الطلاق فيقع الطلاق بالشروط الأخرى المعروفة عند الفقهاء. 

يعني للعلماء أو الفقهاء يقسموا الطلاق لبعض الاعتبارات إلى قسمين : طلاق جلي وطلاق خفي طلاق ظاهر فهو نافذ ولا ينظر إلى نيته إذا قال لها روحي طلقتك ها لا والله أنا قصدي أخوفها لا يسمع منه لكن إذا قال لها روحي لعند أهلك ولما إجا الأمر التحقيق قال أنا ما قصدت تطليقها يدان ويسمع منه يعني أما في الحالة الأولى لا يسمع منه والحلف بالطلاق من النوع الثاني يقول روحي لعند أهلك هو ونيته .اه

وقال العلامة ابن باز رحمه الله :

إذا كان قصد المطلّق منعها من شيء، أو حملها عليه، أو التصديق، أو التكذيب، فهذا عند المحققين من أهل العلم في حكم اليمين، وذهب الأكثرون إلى أنه يقع؛ لأنه حكم الشرط حكم معلّق، ولكن الصواب الذي عليه جمع من أهل التحقيق أنه في حكم اليمين، هذه كفارتها إذا لم يقصد إيقاعه، وإنما قصد منعًا أو حثًّا أو تصديقًا أو تكذيبًا، فإنه يكون له حكم اليمين في عدم الوقوع، والاكتفاء بالكفارة، فإذا قال لها : إن كلمت فلانا فأنتِ طالق، قصده أن يمنعها من ذلك، ليس قصده إيقاع الطلاق وإنما قصده منعها من تكليمه، فإنها إذا كلمته يكون على زوجها كفارة يمين ولا يقع الطلاق في أصح قولي العلماء.

 وهكذا لو قال لزوجته : إن خرجت من بيتك اليوم أو غدًا أو قصده دائمًا بغير إذني فأنتِ طالق : ومقصوده منعها من الخروج، وليس قصده إيقاع الطلاق، فإنها بذلك إذا خرجت بغير إذنه يكون عليه كفارة ولا يقع الطلاق؛ لأنه لم يقصد إيقاعه، وإنما قصد المنع، أمّا إن قصد إيقاع الطلاق، فإنه يقع إذا خرجت . انتهى من (فتاوى نور على الدرب(22/169- 171))

وسئل العلامة العثيمين رحمه الله :

عن رجل حلف بالطلاق أن يتزوج بامرأة أخرى ولم يتزوج فماذا يلزمه ؟

فأجاب :

قد اختلف العلماء رحمهم الله فيما إذا حلف الإنسان بالطلاق، ولم يوفّ بما حلف، فقال بعضهم : إن الطلاق وقع، لأنه علق الطلاق بشرط قد تحقق، فوقع به الطلاق، فإن قلت : إن فعلت كذا فزوجتي طالق، ففعلت، فإن الطلاق يقع بهؤلاء.

وقال بعض أهل العلم : إن كان الإنسان لا ينوي إيقاع الطلاق، وإنما نوى حتى يضمن التصديق و التكذيب، فإن هذا الشرط يكون بمعنى اليمين، فإذا قال : إن فعلت كذا فزوجتي طالق، يريد أن يزجر نفسه عن فعله، ولكن إن فعله فإن زوجته لا تطلق، ولكن عليه كفارة يمين، فالمسألة فيها خلاف بين أهل العلم.

ولكن القول الراجح :

 إن لكل امرئ ما نوى، فإن نوى إيقاع الطلاق، وقع الطلاق، وإن نوى معنى اليمين، فهو يمين، وهذا هو الغالب في مثل هذه الأشياء.

وعلى كلٍّ، فأنت الآن إما أن تتزوجن أو لا تتزوج، فإن تزوجت فلا شيئ عليك، لأنك أتممت ما حلفت عليه، وإن لم تتزوج فإن عليك كفارة يمين، تطعم عشرة مساكين من أوسط ما تطعم أهلك، أو تكسوهم، أو تحرير رقبة، إن كانت، فإن لم تجد فصيام ثلاثة أيام متتابعة .اه (فتاوى نور على الدرب>الشريط رقم [134])

الخلاصة

أن الطلاق المعلق إن قصد به الحمل على فعل أمر ما أو المنع منه فحكمه حكم اليمين تلزم به كفارة يمين عند حصول ما علق عليه .

 وإن قصد به الطلاق فعلاً فيقع الطلاق عند وقوع ما علق به هو القوال الراجح في هذه المسألة. واعلم أن المسألة مسألة اجتهادية لم يرد فيها نصوص صريحة لا من الكتاب ولا من السنة .

وإليك أيضا الإستِثناءُ في الطَّلاق

 كقول الرجل لزوجته : أنت طالق إن شاء الله . وأراد بالمشيئة التعليق لم يقع الطلاق على الراجح من كلام أهل العلم.

فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من حلف فاستثنى، فإن شاء رجع، وإن شاء ترك غير حنث((صحيح سنن أبي داود)) (3262)

فالحديث صريح في أن التقييد بالمشيئة يوجب عدم وقوع ما علق بها .

قال ابن القيم رحمه الله : 

التحقيق في المسألة أن المستثني إما أن يقصد بقوله : «إن شاء الله» التحقيق أو التعليق؛ فإن قصد به التحقيق والتأكيد، وقع الطلاق، وإن قصد به التعليق وعدم الوقوع في الحال، لم تطلق. هذا هو الصواب في المسألة، وهو اختيار شيخنا وغيره من الأصحاب .اه ((إعلام الموقعين)) (4/59).

وقال الشيخ العثيمين رحمه الله :

إن أراد بقوله :

 إن شاء الله، أي : إن شاء الله أن تطلقي بهذا القول، فإن الطلاق يقع؛ لأننا نعلم أن الله تعالى يشاء الشيء إذا وجد سببه.

 وإن أراد بقوله :

 إن شاء الله، أي: في طلاق مستقبل، فإنه لا يقع حتى يوقعه مرة ثانية في المستقبل، وهذا هو الصواب .اه ((الشرح الممتع)) (13/155).


والله اعلم


وللفائدة..

هل المطلقة ثلاثا لها المسكن والنفقة

هل اعجبك الموضوع :
author-img
الحمدلله الذى بنعمته تتم الصالحات فاللهم انفعنى بما علمتنى وعلمنى ما ينفعنى وزدنى علما واهدنى واهد بى واجعلنى سببا لمن اهتدى.

تعليقات