القائمة الرئيسية

الصفحات

أحدث المواضيع

إذا تحقق الصائم من غروب الشمس وإقبال الليل فقد حل له الفطر سواء أذن المؤذن أم لم يؤذن فالعبرة بغروب الشمس فكما لا يجوز الدخول أو إثبات هلال رمضان بعلم الفلك إلا بالرؤية العينية كذلك لا يجوز إثبات وقت الإفطار أو أيَّ وقت من الأوقات الخمسة إلا بالرؤية البصرية هذه ذلك حكم الله وتلك حدود الله فلا تعتدوها .

فإذا غلب على ظن الصائم أن الشمس قد غربت فأفطر  فلا شيء عليه ولا يجوز له أن يفطر وهو شاك في غروبها .

والدليل :

قال النبي صلى الله عليه وسلم : إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ مِنْ هَا هُنَا وَأَدْبَرَ النَّهَارُ مِنْ هَا هُنَا وَغَرَبَتْ الشَّمْسُ فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ . رواه البخاري

فيستحب تعجيل الفطر بعد الغروب وتأخير السحور إلى قرب طلوع الفجر لقول رسول الله ﷺ  : لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطرمتفق عليه

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

" وسن تعجيل فطر أي :

 المبادرة به إذا غربت الشمس ، فالمعتبر غروب الشمس ، لا الأذان ، لاسيما في الوقت الحاضر حيث يعتمد الناس على التقويم ، ثم يعتبرون التقويم بساعاتهم ، وساعاتهم قد تتغير بتقديم أو تأخير ، فلو غربت الشمس ، وأنت تشاهدها ، والناس لم يؤذنوا بعد ، فلك أن تفطر ، ولو أذنوا وأنت تشاهدها لم تغرب ، فليس لك أن تفطر ؛ لأن الرسول صلّى الله عليه وسلّم قال : ( إذا أقبل الليل من هاهنا وأشار إلى المشرق ، وأدبر النهار من هاهنا وأشار إلى المغرب ، وغربت الشمس فقد أفطر الصائم ) .

ولا يضر بقاء النور القوي ، فبعض الناس يقول : نبقى حتى يغيب القرص ويبدأ الظلام بعض الشيء فلا عبرة بهذا ، بل انظر إلى هذا القرص متى غاب أعلاه فقد غربت الشمس ، وسن الفطر .

ودليل سنية المبادرة :

 قوله صلّى الله عليه وسلّم : ( لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر ) ، وبهذا نعرف أن الذين يؤخرون الفطر إلى أن تشتبك النجوم كالرافضة أنهم ليسوا بخير .

فإن قال قائل :

 هل لي أن أفطر بغلبة الظن بمعنى أنه إذا غلب على ظني أن الشمس غربت  فهل لي أن أفطر ؟

فالجواب :

 نعم ، ودليل ذلك ما ثبت في صحيح البخاري عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت : ( أفطرنا في يوم غيم على عهد النبي صلّى الله عليه وسلّم ، ثم طلعت الشمس ) ومعلوم أنهم لم يفطروا عن علم ، لأنهم لو أفطروا عن علم ما طلعت الشمس ، لكن أفطروا بناءً على غلبة الظن أنها غابت ، ثم انجلى الغيم فطلعت الشمس ". انتهى من ("الشرح الممتع" (6/267)) .

جاء في فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء :

 هل يجوز الإفطار قبل المؤذن وبعد التحقق من مغيب الشمس؟

الجواب :

 إذا تحقق الصائم غروب الشمس وإقبال الليل فقد حل له الفطر، قال تعالى : "ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ". وقال صلى الله عليه وسلم : "إذا أقبل الليل من هاهنا, وأدبر النهار من هاهنا، وغربت الشمس، فقد أفطر الصائم". متفق على صحته. وبذلك يعلم أنه لا يعتبر ما خالف ذلك من التقاويم، كما أنه لا يشترط سماع الأذان بعد تحقيق غروب الشمس. انتهى.

قال الشيخ الألبانى رحمه الله :

المهم الآن : يجب أن نفرق بين الدعوة وبين أسلوب الدعوة، يختلف الأمر اختلافاً كثيراً، بين إنسان يعيش في مسجد جَوُّه سلفي وبين مسجد آخر جوه خلفي، يجب أن يفرق بين مسجد وآخر، كما أنه يجب أن يفرق بين إعتنائه بالإفطار الشرعي بين أناس وآخرين .

أناس -مثلاً- من إخوانك عندهم مبدأ التمسك بالسنة، لا يوجد مانع، بل يجب أنك تفطر أمامهم بعد دخول وقت الإفطار، لغروب الشمس، وقبل الأذان الذي يؤذنون اليوم بناءً على التوقيت الفلكي، أما إذا كنت في جماعة لم يسمعوا بدعوة الكتاب والسنة أو الدعوة السلفية، فهؤلاء ينبغي على الداعية حقاً أن يفكر طويلاً كيف يثير هذه المسألة.

أنا أقول لكم شخصياً عن نفسي وبعض إخواننا، في رمضان أنا أرى الشمس تغرب من داري لأنها مرتفعة، فأفطر، ثم أسمع الأذان فأنزل أصلي مع الجماعة، فأنا أجمع بين فضيلتين : فضيلة التعجيل بالإفطار التي قالها الرسول عليه الصلاة والسلام في الحديث المعروف : «لا تزال أمتي بخير ما عَجَّلوا الفطر»، كما أن هناك حديث آخر يحض على تعجيل أداء صلاة المغرب، «لا تزال أمتي بخير ما لم يؤخروا صلاة المغرب إلى اشتباك النجوم».

ولذلك كانت السنة العملية أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يفطر على تمرات أو على جرعة من ماء، ثم يصلي المغرب، فيُعَجِّل بالأمرين : جمعاً بين الفضيلتين.

فأنا أقول شخصياً : نفطر في البيت وأنزل أصلي في المسجد، لكن لا يجوز كتمان هذه السنة كما كان الأمر قبل هذه الأيام الأخيرة، لا أحد عنده خبر إطلاقاً بأن المؤذن يؤذن بعد غروب الشمس بعشر دقائق، لا أحد عنده خبر إطلاقاً أن المؤذنين لصلاة الفجر يؤذنون قبل الوقت بنصف ساعة، وأن أكثر المساجد كانت تصلي صلاة الفجر قبل وقتها.

فإذا عرف أهل العلم الحكم الشرعي وكتموه، كان كتمانهم للعلم مصيبة عليهم في الدنيا والآخرة. الله عز وجل -كما نعلم جميعاً- أخذ العهد والميثاق من أهل العلم أن يُبَيِّنوه للناس ولا يكتمونه، كما هو في القرآن الكريم وكما قال عليه السلام : «من كتم علماً أُلْجِم يوم القيامة بلجام من نار».

إذاً : المسألة تحتاج إلى حكمة، لكن كما قال ربنا في القرآن الكريم : {ومَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا}، وقال في الآية الأخرى : {وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيم} [فُصِّلَت: ٣٥] . انتهى من (الهدى والنور /٢٠٣/ ٥٦: ٤٠: ٠٠) (الهدى والنور /٢٠٣/ ٢٠: ٥٥: ٠٠)

وقال أيضا رحمه الله :

هنا مسألة يجهلها كثير من الناس؛ والسبب ابتعاد أهل العلم وطلاب العلم عن تطبيق ما علموه من الشرع، ألا وهو : قد جاء في صحيح البخاري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال مشيراً إلى الشرق : «إذا أقبل الليل من هاهنا، وأدبر النهار من هاهنا، وغربت الشمس فقد أفطر الصائم».

إذا أقبل الليل من هاهنا من المشرق، وأدبر النهار من هاهنا من المغرب، وغربت الشمس أي : لم تعد تظهر الشمس، فقد أفطر الصائم يعني : صار في وقت الإفطار .. دخل في وقت حِلّ الفطر، هذا شيء، وإذا حَلَّ إفطار الصائم بسبب غروب الشمس وجبت صلاة المغرب؛ لأنه ليس لكل من هذين الأمرين وقت يختلف عن الآخر .. في الوقت الذي تجوز فيه صلاة المغرب يجوز فيه الإفطار العكس بالعكس تماماً.

الشيء الثاني الذي ينبغي أن نكون على ذكر منه : قوله عليه الصلاة والسلام : «لا تزال أمتي بخير ما عجلوا الفطر» هناك حديث آخر يقول : «لا تزال أمتي بخير ما صلوا صلاة المغرب قبل أن تشتبك النجوم».

إذاً : هنا أمران قد يبدو لبعض الناس أنهما متعارضان، وأنه لا بد من الإخلال بأحدهما على حساب الآخر، والأمر ليس كذلك، وبيانه : في سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - العملية، هذا النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي أمر بالأمرين كليهما .. أمر بالتعجيل بالإفطار وأمر بالتعجيل بصلاة المغرب، هو نَفَذّ هذين الأمرين تنفيذاً رائعاً وسهلاً جداً، ذلك ما ثبت عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه : «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا غربت الشمس أفطر على تمرات وجعلها وتراً، فإن لم يجد فعلى جرعات من ماء، ثم يصلي».

إذاً : استطاع أن يجمع بين الأمرين : التعجيل بالإفطار والتعجيل بالصلاة، وهكذا يجب على المحبين لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - حُبًّا صادقاً كما أشار ربنا عز وجل إلى ذلك في الآية الكريمة المعروفة : {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ}. [آل عمران: ٣١] فمحبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنما تتحقق باتباع سنته سواء كانت هذه السنة فرضاً أو نفلاً، كل ذلك سنة النبي - صلى الله عليه وسلم -.

فإذا كان النبي عليه الصلاة والسلام يُعَجِّل بالإفطار ويعجل بأداء صلاة المغرب فالسنة في تنفيذ الأمرين على عجل معاً، ثم هناك حديث آخر يُوَضِّح مبلغ اهتمام النبي - صلى الله عليه وسلم - بالتعجيل بالإفطار .

جاء في صحيح البخاري : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان في سفر فغربت الشمس فقال عليه الصلاة والسلام لأحد أصحابه : «اجدح لنا اجدح لنا» أي : هيئ لنا الإفطار من السويق، «قال له : يا رسول الله أمامك نهار» يعني : ضوء النهار في المغرب لا يزال واضحاً، وإن كانت الشمس قد غربت فعلاً، فأكد النبي عليه السلام عليه أمره السابق : «اجدح لنا» ثلاث مرات، في كل مرة يقول الرجل : أمامك نهار، والنبي - صلى الله عليه وسلم - يكرر عليه أمره، قال الراوي : «فأفطرنا، حتى لو أن أحدنا ركب على ناقته لرأى الشمس». تَصَوّروا الآن هنا المبالغة في التعجيل بالإفطار، من هنا غربت الشمس .. من هنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمر بإحضار ما يفطر عليه، ومن لا يعلم وكلهم لا يعلمون إلا ما علمهم الرسول عليه السلام، وهذا أمر بدهي جداً .

وهذا يتكرر اليوم مع الأسف .. هه ما زال الضوء يبين؛ لأنهم لا يعلمون السنة، كذلك الرجل .. ذلك الرجل كان معذوراً؛ لأنه لم يكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد بيَّن لهم من قبل التعجيل الفعلي العملي وهو أن تغرب الشمس من هنا وأن يباشر الإفطار من هنا؛ ولذلك قال : «يا رسول الله! أمامك نهار» فما بالاه وإنما قال له ثلاث مرات : «اجدح لنا».

فما بال المسلمين اليوم يقولون : لم يؤذن، وأنتم ترون الشمس قد سقطت في الأفق، وقد غربت وتجدون النبي - صلى الله عليه وسلم - يأمر بالتعجيل بالإفطار أولاً، ثم يحث ذلك الصحابي على التعجيل بتقديم ما يفطر عليه، ولو أنه ما زال ضوء النهار واضحًا لم يذهب بكليته.

إذاً : هنا أمران يجب أن نلاحظهما وأن نطبقهما، التعجيل بالإفطار والتعجيل بصلاة المغرب، لا نؤخر أحدهما على حساب الآخر.

أما الأذان اليوم، فنحن نأسف أن الأذان في البلاد الإسلامية كُلِّها إلا ما ندر جداً جداً، لا يؤذنون على التوقيت الشرعي؛ وإنما يؤذنون على التوقيت الفلكي .. التوقيت الفلكي لا يرى اختلاف المطالع .. لا يرى اختلاف الأراضي في البلدة الواحدة ....

أنا أعيش على جبل يعرف بجبل هملان، وبيتي وداري تطل على الشرق والغرب، فأرى طلوع الفجر الصادق وطلوع الشمس، وأرى غروب الشمس، وبحثنا الآن في الغروب .. تغرب الشمس والأذان بعد الغروب بثمان أو عشر دقائق، كما الشأن عندكم هنا، الأذان الموحد بعد غروب الشمس أراه بعيني بثمان دقائق أو عشر دقائق.

ذهبنا في بعض المرات إلى قرية تسمى بالناعور، في الطريق إلى بيت القدس كما تعلمون، فرأيت ظاهرتين متباينتين تماماً، كنا مرة ننتظر غروب الشمس في شهر رمضان عند أحد الإخوان هناك .. لأول مرة أسمع الأذان المُوَحّد مع غروب الشمس هناك في الناعور، لكن في سنة أخرى وأنا أدخل إلى المسجد لصلاة المغرب هذا الأذان الموحد يرفع صوته بمكبر الصوت على مِئْذَنة المسجد والشمس أمامه لم تغرب.

فإذاً : هؤلاء الذين سمعوا هذا الأذان أفطروا، بل وصلوا، لكن صلاتهم قبل الوقت، بينما من كان في المنطقة الأخرى التي كنت فيها في السنة الماضية يصلي في الوقت تماماً ويفطر في الوقت تماماً، لماذا؟ لاختلاف الأراضي انخفاضاً وارتفاعاً.

وحدثني أحد أئمة مسجد صهيب، هو في طريق الذاهب إلى الدوار السابع، قال هو أيضاً رأى بعينه ما رأيت أنا في الناعور، الأذان يؤذن في مسجده والشمس لَمَّا تغرب بعد.

إذاً : هذا الأذان الموحد أولاً، ثم الأذان الفلكي ثانياً، هذا خطأ يعرض صلاة المصلين للبطلان، وقد يُعَرِّض صومهم أيضاً كما سمعتم آنفاً في مسجد الناعور أيضاً للبطلان، فلا بد من مراعاة اختلاف الأماكن.

ومن العجب أن الذين وضعوا الرزناما هذه الفلكية، يعلمون هذه الحقيقة من اختلاف الأماكن فيقولون: مع مراعاة الفوارق، من الذي يراعيها؟

إذا كان المؤذن الذي شرع بإعلام الناس الغافلين البعيدين عن رؤية الشمس طلوعاً وخروجاً وغروباً إلى آخره كُلِّف هؤلاء المؤذنون وجعلوا أمانة على الأذان، إذا هم يؤذنون بناءً على الرزناما وقد عرفنا وعرف الجميع اختلاف الأماكن تماماً، لا فرق عندي بين من يصلي على الأذان الموحد مع اختلاف الأراضي، وبين من يصلي على أذان مكة، أذنوا في مكة! مكة بعيد .. طيب يا أخي بعيد أو قريب، المهم اختلاف المطالع الذي في الشرق تغرب الشمس عنه قبل الذي في الغرب .. الذي في الوادي تغرب الشمس عنه قبل الذي في قمة الجبل وهكذا؛ ولذلك رأيتم آنفاً بأن

ذلك الصحابي قال : إن الرسول عليه السلام لما أفطر لو ركب أحدنا على الجمل لرأى الشمس طالعة.

إذاً : بالنسبة لمن كان على قمة هضبة .. لا أقول : جبل، الشمس ما غربت بالنسبة إليه، لكن بالنسبة لمن كان في السهل فقد غربت عنه، فهذا له غروب، وذاك الذي على الهضبة له غروب، وذاك الذي على الجبل له غروب وهكذا.

ولذلك فالدين النصيحة والذكرى تنفع المؤمنين .. لا يجوز التزام التوقيت الفلكي؛ لأن التوقيت الفلكي يأخذ الخط المستقيم، خط البحر الذي لا انخفاض ولا طلوع ولا نزول فيه إطلاقاً، وهذا لا يجوز في الشرع؛ ولذلك فمن رأى منكم طلوع الفجر قبل أذان الفجر فله أن يمسك عن الطعام وأن يباشر الصلاة، أما إذا سمع الأذان ولم ير طلوع الفجر فلا يجوز له أن يصلي، ويجوز له أن يستمر في سحوره؛ لأن الرسول عليه السلام كان يقول وبهذا الحديث أُنْهي الجواب عن هذا السؤال وإن طال الكلام؛ لأن هذه مسألة مع الأسف الشديد أكثر الناس عنها غافلون ولها جاهلون، قال عليه الصلاة والسلام: «لا يغرنكم أذان بلال، فإنما يؤذن بليل، فكلوا واشربوا، حتى يؤذن ابن أم مكتوم».

هنا سؤال :

 متى كان يؤذن ابن أم مكتوم وكان رجلاً ضريراً؟

كان يصعد على ظهر المسجد، فينتظر المارة في أزقة المدينة، إذا بدا لهم الفجر ساطعاً من الشمال إلى الجنوب، قيل له : أصبحت أصبحت فيؤذن.

يقول الرسول عليه السلام : «لا يَغرنَّكم أذان بلال فإنما يؤذن بليل» جاء في رواية صحيحة : «لِيُقَوِّم النائم، وليتسحر المتسحر على أذان بلال» يؤذن بليل «فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم، وكان لا يؤذن حتى يقال له : أصبحت أصبحت» وكان رجلا ضريراً، انظروا الآن كم في المسألة يُسْر أولاً : المؤذن لا يرى طلوع الفجر وإنما يعتمد على المارة الذين يرون طلوع الفجر، فإذا قالوا له : أصبحت يعني : دخل وقت الفجر يقول : الله أكبر الله أكبر ..

هكذا كان الأمر في عهد الرسول عليه السلام إلى عهود قريبة جداً، كان في كل مسجد مؤذن يعلم المواقيت الشرعية، وكان هناك في بعض المساجد إلى اليوم .. في دمشق لا أدري هنا موجود أو لا؟ ما يسمى بالمِزْوَلة هي عبارة عن آلة يتمكن بها المؤذن أن يعرف وقت دخول الظهر ووقت دخول العصر، أما بقية الأوقات فهي تشاهد من عامة الناس كما رأيتم آنفاً في الحديث الصحيح، المَارّة يقولون للمؤذن : أصبحت أصبحت، أما وقت الظهر يحتاج إلى علم خاص .. وقت العصر يحتاج إلى علم خاص، .... انتهى باختصار من (الهدى والنور / ٦٩٣/ ٥٧: ٠٢: ٠٠)

مراقبة غروب الشمس لتعجيل الإفطار

«كان  رسول الله- صلى الله عليه وسلم إذا كان صائما أمر رجلا فأوفى على نشز، فإذا قال : قد غابت الشمس أفطر». رواه الطبرانى قوله : «نشز» أي : مرتفع من الأرض.

قلت (الألبانى) : وفي الحديث اهتمامه - صلى الله عليه وسلم - بالتعجيل بالإفطار بعد أن يتأكد - صلى الله عليه وسلم - من غروب الشمس، فيأمر من يعلو مكانا مرتفعا، فيخبره بغروب الشمس ليفطر - صلى الله عليه وسلم -، وما ذلك منه إلا تحقيقا منه لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر». متفق عليه، وهو مخرج في «الإرواء» «٩١٧».

وإن من المؤسف حقا أننا نرى الناس اليوم، قد خالفوا السنة، فإن الكثيرين منهم يرون غروب الشمس بأعينهم، ومع ذلك لا يفطرون حتى يسمعوا أذان البلد، جاهلين :

 أولا : أنه لا يؤذن فيه على رؤية الغروب، وإنما على التوقيت الفلكي. 

وثانيا : أن البلد الواحد قد يختلف الغروب فيه من موضع إلى آخر بسبب الجبال والوديان، فرأينا ناسا لا يفطرون وقد رأوا الغروب! وآخرين يفطرون والشمس بادية لم تغرب لأنهم سمعوا الأذان! والله المستعان!. انتهى من (السلسلة الصحيحة (٥/ ١١٨)).

سنية الإفطار على الرطب وترك الناس لهذه السنة

عن أنس مرفوعًا : «كان يفطر على رطبات قبل أن يصلي فإن لم يكن رطبات فعلى تمرات فإن لم يكن حسا حسوات من ماء».

قال الشيخ الألبانى رحمه الله :

والغرض من ذكري للحديث مع الإيجاز في التخريج إنما هو التذكير بهذه السنة التي أهملها أكثر الصائمين، وبخاصة في الدعوات العامة التي يهيأ فيها ما لذ وطاب من الطعام والشراب، أما الرطب أو التمر على الأقل فليس له ذكر. وأنكر من ذلك، إهمالهم الإفطار على حسوات من ماء، فطوبى لمن كان من {الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الأَلْبَاب}. [الزُّمَر: ١٨].انتهى من (السلسلة الصحيحة (٦/ ٢/ ٨٢١)).

ومن تعذر عليه معرفة دخول الوقت

 فله تقليد مؤذن ثقة عارف بالأوقات فإذا عرفت أن المؤذن في البلد لا يؤذن إلا مع طلوع الفجر الصادق وغروب الشمس فالواجب الإمساك بمجرد سماع أذانه في الفجر ويستمر إلى سماعه في المغرب .


والله اعلم


وللفائدة..

حكم من أكل أو شرب ظانا غروب الشمس؟

هل اعجبك الموضوع :
author-img
الحمدلله الذى بنعمته تتم الصالحات فاللهم انفعنى بما علمتنى وعلمنى ما ينفعنى وزدنى علما واهدنى واهد بى واجعلنى سببا لمن اهتدى.

تعليقات