يُعتبر وقت الإفطار في رمضان من الأمور التي تهم المسلمين، حيث يتساءل البعض :
هل يُفطر الصائم بمجرد غروب الشمس أم عند سماع الأذان؟
▣ هذا السؤال يتكرر كثيرًا، ويحتاج إلى توضيح مستند إلى الأدلة الشرعية.
▣▣ متى يحل الإفطار شرعًا؟
◄ إذا تحقق الصائم من غروب قرص الشمس بالكامل عن الأفق، فقد حل له الإفطار، سواء أذن المؤذن أم لا،
لأن العبرة في دخول وقت الإفطار هي غروب الشمس، وليس الأذان.
▣ وقد استدل العلماء بذلك على أن الرؤية البصرية هي الأساس في تحديد الأوقات الشرعية، تمامًا كما لا يجوز إثبات هلال رمضان إلا بالرؤية العينية.
▣▣ هل يؤثر بقاء الصفرة في السماء على وقت الإفطار؟
◄ لا عبرة ببقاء آثار الصفرة أو الضوء في الأفق أو انعكاسها على الجبال والأشجار بعد غروب قرص الشمس بالكامل.
◄ فإذا تحقق غياب القرص ظهر السواد من المشرق ودخل وقت الإفطار، حتى لو بقي أثر للضوء.
- قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : " لا يضر بقاء النور القوي، فبعض الناس يقول :
نبقى حتى يغيب القرص ويبدأ الظلام بعض الشيء،
فلا عبرة بهذا، بل انظر إلى القرص متى غاب أعلاه فقد غربت الشمس، وسن الفطر ". ينظر: ("الشرح الممتع" (6/267)) .
▣▣ هل يشترط سماع الأذان للإفطار؟
◄ لا يُشترط سماع أذان المغرب للإفطار، بل يكفي التحقق من غروب الشمس، لأن التوقيت الفلكي والتقاويم قد تتفاوت.
- فإذا غاب جميع القرص ظهر السواد من المشرق، كما قال النبي ﷺ: "إذا أقبل الليل من ها هنا وأدبر النهار من ها هنا وغربت الشمس فقد أفطر الصائم ". (رواه البخاري).
قوله : " فقد أفطر الصائم "، لفظ خبر ، ومعناه الأمر ، أي : فليفطر الصائم.
▣▣ هل يجوز الإفطار بغلبة الظن؟
◄ نعم، يجوز الإفطار إذا غلب على ظن الصائم أن الشمس قد غربت، ولا يجوز له أن يفطر وهو شاك في غروبها .
- كما ورد في حديث أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها : " أفطرنا في يوم غيم على عهد النبي ﷺ، ثم طلعت الشمس ". (رواه البخاري).
▣▣ أدلة على تعجيل الفطر بعد غروب الشمس:
1- يستحب تعجيل الفطر بعد الغروب وتأخير السحور إلى قرب طلوع الفجر، لقول رسول الله ﷺ:
لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر. متفق عليه.
2- مراقبة غروب الشمس واختفاء قرصها لتعجيل الإفطار، ولا يشترط سماع أذان المغرب : فعن سهل بن سعدالساعدي قال :
كان رسول الله ﷺ إذا كان صائما أمر رجلا فأوفى على نَشَزٍ (مرتفع من الأرض) فإذا قال قد غابت الشمس أفطر. (تخريج صحيح ابن حبان للأرناؤوط-رقم: (3510)).
▣▣ آراء العلماء حول الإفطار عند الغروب:
** قال ابن تيمية رحمه الله :
إذا غاب جميع القرص أفطر الصائم، ولا عبرة بالحمرة الشديدة الباقية في الأفق.
وإذا غاب جميع القرص ظهر السواد من المشرق، كما قال النبي ﷺ: "إذا أقبل الليل من ها هنا وأدبر النهار من ها هنا وغربت الشمس فقد أفطر الصائم ". ينظر: (مجموع الفتاوى - (ج 25/ ص 215 ـ 216)).
** قال الحافظ ابن رجب رحمه الله :
هذا الحديث يدل على أن مجرد غيبوبة القرص ، يدخل به وقت صلاة المغرب ، كما يفطر الصائم بذلك ،
وهذا إجماع من أهل العلم : حكاه ابن المنذر وغيره.
قال أصحابنا والشافعية وغيرهم : ولا عبرة ببقاء الحمرة الشديدة في السماء بعد سقوط قرص الشمس وغيبوبته عن الأبصار. ينظر: ("فتح الباري" (4/352)).
** قال الشيخ العثيمين رحمه الله :
وسن تعجيل فطر أي : المبادرة به إذا غربت الشمس ، فالمعتبر غروب الشمس ، لا الأذان ،
لاسيما في الوقت الحاضر حيث يعتمد الناس على التقويم ، ثم يعتبرون التقويم بساعاتهم ، وساعاتهم قد تتغير بتقديم أو تأخير ،
فلو غربت الشمس ، وأنت تشاهدها ، والناس لم يؤذنوا بعد ، فلك أن تفطر ،
ولو أذنوا وأنت تشاهدها لم تغرب ، فليس لك أن تفطر ؛ لأن الرسول ﷺ قال :
( إذا أقبل الليل من هاهنا وأشار إلى المشرق ، وأدبر النهار من هاهنا وأشار إلى المغرب ، وغربت الشمس فقد أفطر الصائم).. ينظر: ("الشرح الممتع" (6/267)) .
** قال الشيخ الألباني رحمه الله :
.. أناس -مثلاً- من إخوانك عندهم مبدأ التمسك بالسنة، لا يوجد مانع،
بل يجب أنك تفطر أمامهم بعد دخول وقت الإفطار، لغروب الشمس،
وقبل الأذان الذي يؤذنون اليوم بناءً على التوقيت الفلكي،
أما إذا كنت في جماعة لم يسمعوا بدعوة الكتاب والسنة أو الدعوة السلفية،
فهؤلاء ينبغي على الداعية حقاً أن يفكر طويلاً كيف يثير هذه المسألة.
أنا أقول لكم شخصياً عن نفسي وبعض إخواننا، في رمضان :
أنا أرى الشمس تغرب من داري لأنها مرتفعة، فأفطر، ثم أسمع الأذان فأنزل أصلي مع الجماعة،..
ولذلك كانت السنة العملية أن النبي - ﷺ - كان يفطر على تمرات أو على جرعة من ماء، ثم يصلي المغرب،
فيُعَجِّل بالأمرين : جمعاً بين الفضيلتين.
فأنا أقول شخصياً : نفطر في البيت وأنزل أصلي في المسجد،
لكن لا يجوز كتمان هذه السنة كما كان الأمر قبل هذه الأيام الأخيرة،
...فإذا عرف أهل العلم الحكم الشرعي وكتموه، كان كتمانهم للعلم مصيبة عليهم في الدنيا والآخرة..
إذاً : المسألة تحتاج إلى حكمة... ينظر: (الهدى والنور /٢٠٣ ) و(الهدى والنور /٢٠٣).
▣▣ الخلاصة :
* العبرة في الإفطار هي غروب الشمس، وليس الأذان.
* يستحب تعجيل الفطر بعد تحقق الغروب.
* يجوز الإفطار بغلبة الظن، لكن لا يجوز الإفطار مع الشك.
والله اعلم
▣ هل كنت تعتقد سابقًا أن الإفطار يعتمد على الأذان فقط؟ شاركنا رأيك وتجربتك في التعليقات!.
وللفائدة:
تعليقات
إرسال تعليق