">

القائمة الرئيسية

الصفحات

أحدث المواضيع

✅ الغيبة كبيرة من كبائر الذنوب، ومحرَّمة بإجماع المسلمين، قال الله تعالى: ﴿وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾. [الحجرات: 12].

● والغيبة: هي أن تذكر أخاك بما يكرهه لو بلغه، سواء كان ذلك في بدنه أو نسبه أو خُلُقه أو فعله أو قوله أو دينه أو دنياه، ويدخل فيها كل قول أو فعل أو حركة أو كتابة تُوحي بعيبه وانتقاصه.

● وكما تحرم الغيبة على المتكلم، يحرم على السامع استماعها وإقرارها؛ فيجب عليه إنكارها بلسانه إن قدر ولم يخف ضررًا، وإلا أنكرها بقلبه وفارق المجلس إن استطاع، فإن لم يفعل أثم.

متى تجوز الغيبة؟

تجوز الغيبة في حالات محدودة دلت عليها الأدلة الشرعية، إذا دعت إليها حاجة معتبرة أو مصلحة راجحة، 

ولا يجوز أن يتخذ الإنسان هذه الاستثناءات ذريعة إلى التوسع في الغيبة، فيذكر عيوب الناس لمجرد التشهي أو الانتقاص، بل يقتصر على ما تدعو إليه الحاجة وتتحقق به المصلحة.

✅ وقد ذكر الإمام النووي رحمه الله- أن الغيبة تباح لغرض شرعي في ستة أسباب:

الأول: التظلم.

فيجوز للمظلوم أن يتظلم إلى السلطان والقاضي وغيرهما ممن له ولاية أو قدرة على إنصافه من ظالمه فيقول: ظلمني فلان بكذا.

▣ وقد دل على جواز هذه الصورة، قول الله تعالى: ﴿لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ﴾. [النساء: 148]. 

الثاني: الاستعانة على تغيير المنكر ورد العاصي إلى الصواب.

فيقول لمن يرجو قدرته على إزالة المنكر: فلان يعمل كذا فازجره عنه ونحو ذلك، ويكون مقصوده التوصل إلى إزالة المنكر، فإن لم يقصد ذلك كان حرامًا.

الثالث: الاستفتاء.

فيقول للمفتي: ظلمني أبي أو أخي أو زوجي أو فلان بكذا فهل له ذلك؟ وما طريقي في الخلاص منه وتحصيل حقي ودفع الظلم ؟ ونحو ذلك فهذا جائز للحاجة؛

ولكن الأحوط والأفضل أن يقول: ما تقول في رجل أو شخص أو زوج كان من أمره كذا؟ فإنه يحصل به الغرض من غير تعيين.

▣ ومع ذلك فالتعيين جائز عند الحاجة، وقد دل على ذلك حديث هند رضي الله عنها، حين قالت للنبي ﷺ: «إن أبا سفيان رجل شحيح».

الرابع: تحذير المسلمين من الشر ونصيحتهم.

يجوز ذكر عيوب الشخص إذا كان المقصود تحذير المسلمين من شره ونصيحتهم، ومن ذلك:

1- جرح المجروحين من الرواة والشهود، وذلك جائز بإجماع المسلمين بل واجب للحاجة.

2- المشاورة في مصاهرة إنسان أو مشاركته أو إيداعه أو معاملته أو غير ذلك أو مجاورته، ويجب على المشاور أن لا يخفي حاله بل يذكر المساوئ التي فيه بنية النصيحة.

3- إذا رأى متفقهًا يتردد إلى مبتدع أو فاسق يأخذ عنه العلم وخاف أن يتضرر المتفقه بذلك، فعليه نصيحته ببيان حاله بشرط أن يقصد النصيحة.

4- أن يكون له ولاية لا يقوم بها على وجهها إما بأن لا يكون صالحا لها، وإما بأن يكون فاسقا أو مغفلا ونحو ذلك، فيجب ذكر ذلك لمن له عليه ولاية عامة ليزيله ويولي من يصلح.

الخامس: أن يكون مجاهرا بفسقه أو بدعته.

كالمجاهر بشرب الخمر ومصادرة الناس، وأخذ المكس وجباية الأموال ظلما وتولي الأمور الباطلة،

فيجوز ذكره بما يجاهر به ويحرم ذكره بغيره من العيوب، إلا أن يكون لجوازه سبب آخر مما ذكرناه.

▣ دل على جواز هذه الصورة، قوله ما أظن فلانا وفلانا يعرفان من ديننا شيئا. رواه البخاري.

السادس: التعريف.

إذا كان الإنسان معروفا بلقب كالأعمش والأعرج والأصم والأعمى والأحول وغيرهم جاز تعريفهم بذلك، ويحرم إطلاقه على جهة التنقص ولو أمكن تعريفه بغير ذلك كان أولى.

 دل على جواز هذه الصورة- حديث هند وقولها للنبي: إن أبا سفيان رجل شحيح .

 فهذه ستة أسباب ذكرها العلماء وأكثرها مجمع عليه ودلائلها من الأحاديث الصحيحة المشهورة. انتهى من((رياض الصالحين)) للنووي (2/182) بتصَرُّفٍ.

قال الشيخ ابن باز رحمه الله :

... فالإنسان إذا أظهر الفسق- لا غيبةَ له: إذا أظهر حلق اللحية، وقال إنسانٌ: هذا فلان محلوق اللحية، ما هي بغيبة، وإذا كان يُسبل ثيابه، وقال بعضُ الناس فيه:

إنه مُسْبِلٌ، ما هي بغيبةٍ؛ لأنه أظهرها، هو الذي أظهر المعصية، هو الذي فضح نفسه، فلا يُسمَّى: مُغتابًا -نسأل الله السلامة. انتهى من (فتاوى الدروس).

 ضوابط الغيبة المباحة

إباحة الغيبة في هذه الحالات لا تعني فتح الباب للكلام في أعراض الناس، وإنما تكون بقدر الحاجة ولتحقيق المصلحة الشرعية.

✅ ومن أهم الضوابط:

◄ أن توجد حاجة معتبرة أو مصلحة شرعية.
◄ أن يكون المقصود صحيحًا، كالنصيحة أو رفع الظلم أو التحذير.
◄ أن يقتصر المتكلم على قدر الحاجة.
◄ ألا يذكر من العيوب ما لا علاقة له بالمقصود.
◄ ألا يجعل الإنسان الاستثناءات الشرعية وسيلة للتشفي أو الانتقاص.

خلاصة المنشور:

● الغيبة محرمة ومن كبائر الذنوب، وتُستثنى منها ست حالات شرعية للحاجة والمصلحة: التظلم، وتغيير المنكر، والاستفتاء، والنصيحة والتحذير، وذكر المجاهر بفسقه، والتعريف بالشخص.

● وفي جميع ذلك يجب الاقتصار على قدر الحاجة، ولا يجوز اتخاذ هذه الاستثناءات ذريعة للتشفي أو انتقاص الناس.


والله اعلم


تجوز الغيبة في ست حالات
هل اعجبك الموضوع :
author-img
اللهم اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم.

تعليقات