">

القائمة الرئيسية

الصفحات

أحدث المواضيع هل

متى يجب على الصائم الإمساك عن الطعام والشراب؟


من الأسئلة الشائعة حول الصيام : متى يجب على الصائم الإمساك عن الطعام والشراب؟ وهل العبرة بالأذان أم بطلوع الفجر الصادق؟

 في هذا المنشور، سنتناول هذه المسألة، مع الاستناد إلى الأدلة الشرعية من القرآن الكريم والسنة النبوية، بالإضافة إلى آراء العلماء.

▣▣ متى يجب على الصائم الإمساك عن الطعام والشراب؟

يجب على الصائم التوقف عن الأكل والشرب متى تيقن طلوع الفجر الصادق، أي عند دخول وقت الفجر،

وليس بمجرد سماع الأذان فقط، لأن العبرة بطلوع الفجر لا بالأذان.

يقول الله تعالى : {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ}. [البقرة: 187].

هذه الآية تُحدد بوضوح أن الإمساك يبدأ عند تبين الفجر الصادق، وليس عند سماع الأذان.

** ومع ذلك ، فقد جاءت رخصة في الشرع لمن كان يأكل أو يشرب عند سماع الأذان الثاني (أذان الفجر الصادق) أن يكمل حاجته مما في يده.

▣▣ حكم الأكل والشرب أثناء أذان الفجر؟

إذا كان الشخص يتسحر أو يشرب وفاجأه أذان الفجر، فهل يجب عليه التوقف فورًا؟ 

الجواب : لا، بل له أن يكمل طعامه أو شرابه حتى يقضي حاجته منه، لحديث النبي ﷺ:

"إِذَا سَمِعَ أَحَدُكُمُ النِّدَاءَ وَالْإِنَاءُ عَلَى يَدِهِ فَلَا يَضَعْهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَاجَتَهُ مِنْهُ". (صحيح أبي داود).
 
هذا الحديث يُشير إلى أن الرخصة الشرعية تسمح للصائم بإكمال ما في يده من طعام أو شراب حتى لو بدأ الأذان.

* ولكن إذا كان يعلم أن المؤذن يؤذن قبل الفجر الصادق، فلا حرج عليه أن يأكل حتى يتأكد من دخول الوقت.

▣▣ الفرق بين الإستدامة والإبتداء في الإمساك :

من القواعد الفقهية التي تعين على فهم هذه المسألة، قاعدة: " يجوز في الاستدامة ما لا يجوز في الابتداء ".
 
** فلو أن الصائم كان يشرب الماء أو يأكل أثناء أذان الفجر، فيجوز له أن يكمل شربه أو طعامه إذا كان قد بدأ قبل الأذان، لأن الفعل مستدام،

 بخلاف من يبدأ الأكل بعد سماع الأذان، فإنه لا يجوز له ذلك، وهذا ما دل عليه حديث : 

" إذا سمع أحدكم النداء والإناء على يده، فلا يضعه حتى يقضي حاجته منه ". (صحيح سنن أبي داود).

** هذه القاعدة تُطبق أيضًا في أمور أخرى، مثل : (التطيب في الإحرام، كما فى حديث عائشة)، فالمحرم ممنوع من التطيب بعد الإحرام، 

ولكن لو تطيب قبل الإحرام وبقي أثر الطيب بعد الدخول في الإحرام، فهذا جائز.

▣▣ الأدلة الشرعية حول وقت الإمساك :

1- قال رسول الله ﷺ : " إِذَا سَمِعَ أَحَدُكُمْ النِّدَاءَ وَالإِنَاءُ عَلَى يَدِهِ فَلا يَضَعْهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَاجَتَهُ مِنْهُ ". (صحيح - تخريج سنن أبي داود للأرناؤوط رقم: 2350، وصحيح أبي داود للألباني رقم: 2350).

** يشير الحديث إلى : أن الصائم الذي بدأ بالأكل أو الشرب قبل الأذان الثاني للصبح ، 

يجوز له أن يُكمل حاجته عند سماع الأذان والذي يحرم فيه الأكل، وهذه رخصة منه . ينظر: (عون المعبود- للآبادي).

2- حديث أبي أمامة : أقيمت الصلاة والإناء في يد عمر، قال : " أشربها يا رسول الله؟ " قال : "نعم!"، فشربها. (رواه الطبري بسند صحيح، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة 3/382).

* يوضح الحديث : أن الإنسان إذا كان ممسكًا بإناء عند دخول وقت الفجر، فله أن ينهي حاجته منه.

▣▣ آثار الصحابة والتابعين فى ذلك :

3 - روى ابن المنذر- بإسناد صحيح : عن سالم بن عبيد الأشجعي وله صحبة أن أبا بكر رضي الله عنه قال له:

أخرج فانظر هل طلع الفجر، قال : فنظرت ثم أتيته فقلت : قد إبيض وسطع، 

ثم قال اخرج فانظر هل طلع الفجر فنظرت فقلت : قد اعترض فقال : الآن ابلغني شرابيانظر : ( فتح الباري لابن حجر 136/4 ) و(عمدة القاري-رقم : 10/425).

* دل الحديث على : أن الفجر الذي يمنع الأكل والشراب هو الفجر الذي يكون مُعتَرِضًا في السماء، وليس الذي يرتفع عاليا.

4 - روى ابن المنذر- بإسناد صحيح : عن علي رضي الله عنه : أنه صلى الصبح ثم قال : " الآن حين يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود ". انظر: (عمدة القاري-رقم : 10/425).

قال ابن المنذر : ذهب بعضهم إلى : أن المراد بتبين بياض النهار من سواد الليل أن ينتشر البياض في الطرق والسكك والبيوتانظر : ( فتح الباري- لابن حجر 136/4 ).

5 - عن أبي الزبير، قال : سألت جابرا عن الرجل يريد الصيام والإناء على يده ليشرب منه فيسمع النداء،

قال جابر : كنا نحدث أن النبي  قال : " ليشرب ". ( حسن لغيره -تخريج المسند لشعيب -رقم : 14755 ).

 رأي العلماء حول الإمساك وقت الأذان والرخصة الشرعية:

- ذكر ابن القيم رحمه الله في "تهذيب السنن":

 أن بعض السلف أخذ بظاهر الحديث (رقم واحد) وأجازوا الأكل والشرب بعد سماع أذان الفجر. فليراجع. انتهى.

- قال الحافظ ابن حجر رحمه الله :

وذهب جماعة من الصحابة وقال به الأعمش من التابعين وصاحبه أبو بكر بن عياش: إلى جواز السحور إلى أن يتضح الفجر.. 

ثم ذكر ابن حجر مجموعة من الآثار ذكرنا بعضها فى الأعلى.. 

ثم قال : قال إسحاق : هؤلاء رأوا جواز الأكل والصلاة بعد طلوع الفجر المعترض حتى يتبين بياض النهار من سواد الليل.

قال إسحاق : وبالقول الأول أقول،

 لكن لا أطعن على من تأول الرخصة كالقول الثاني، ولا أرى عليه قضاء ولا كفارة. 

قلت : وفي هذا تَعَقُّبٌ عَلَى الْمُوَفَّقِ وغيره حيث نقلوا الإجماع على خلاف ما ذهب إليه الأعمش والله أعلم. ينظر: ( فتح الباري- لابن حجر 136/4 ).

وقال الشيخ الألباني رحمه الله :

وفيه دليل (الحديث رقم واحد) على أن من طلع عليه الفجر ، وإناء الطعام أو الشراب على يده ،أنه يجوز له أن لا يضعه حتى يأخذ حاجته منه ،

فهذه صورة مستثناة من الآية : {وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ}. [ البقرة: 187.] . 

فلا تعارض بينها وما في معناها من الاحاديث، وبين هذا الحديث ولا اجماع يعارضه،

بل ذهب جماعة من الصحابة وغيرهم إلى أكثر مما أفاده الحديث، وهو جواز السحور إلى أن يتضح الفجر وينتشر البياض في الطرق، راجع الفتح ( 4/109 - 110).. ينظر: ("تمام المِنّة" (ص 417)).

وقال أيضا رحمه الله :

... ومع ذلك فهناك فسحة ورخصة صريحة في الحديث الصحيح ، 

فلو افترضنا أن هذا الأذان الثاني يؤذنه المؤذنون في الوقت الصحيح في الفجر الصادق تأتي هذه الرخصة الكريمة، 

حيث قال عليه الصلاة والسلام: ( إذا سمع أحدكم النداء والإناء على يده فلا يضعه حتى يقضي حاجته منه )، إذا سمع أحدكم النداء يعني : الثاني،

أما الأول فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم، أما الأذان الثاني فحتى تأخذ حاجتك : ( إذا سمع أحدكم النداء و الإناء على يديه فلا يضعه حتى يقضي حاجته منه )،

ففي هذا رخصة أن يستمر الصائم في الطعام حتى يأخذ حاجته،..ينظر: (متفرقات للألباني-(157)).

- وقال أيضا رحمه الله :

..يأكل الإنسان ولا بأس إذا رأى الفجر الصادق بعينه، ما دام لم يكن قد أخذ حاجته من طعامه وشرابه...

سواءً كان في يده أو طاولته أو في أرضه، العلة مذكورة في الحديث : « حتى يقضي حاجته منه » والحمد لله.. ينظر: (الهدى والنور- شريط رقم ٦٩٣/ ).

- وقال الشيخ العثيمين رحمه الله :

.. وإذا كان المؤذن يؤذن بعد أن يشاهد الفجر، والإناء في يدك تريد أن تشرب فلا بأس أن تشرب،

 لأن النبي  قال : ( إذا سمع أحدكم النداء والإناء على يده فلا يضعه حتى يقضي حاجته منه ) ، وهذا من تيسير الله عز وجل ، 

لكن احرص على أن يكون انتهاؤك من السحور عند طلوع الفجر ، أحوط لك... ينظر: (شرح صحيح مسلم - كتاب الذبائح إلى كتاب الأطعمة-(04)).

قال الشيخ عبدالمحسن العباد حفظه الله :

إذا كان المؤذن الذي يؤذن يعتمد عليه في معرفة الوقت،

فإن الإنسان إذا كان قد بدأ يشرب فإنه يكمل الشرب، ولكنه لا يبدأ بعد الأذان،...

وهذه المسألة من ضمن المسائل التي يقال فيها : (يجوز في الاستدامة ما لا يجوز في الابتداء)، يعني: 

أن الإنسان لا يجوز له أن يبدأ الشرب، ولكنه إذا كان قد بدأ يكمل،

وليس معناه أن الذي في فمه يقذفه ولا يشرب، بل يبلع الذي في فمه ويكمل أيضاً؛

لأن الذي جاء عنه التحديد جاء عنه استثناء هذه الحالة، فيجوز في الاستدامة ما لا يجوز في الابتداء... ينظر: ((شرح سنن أبي داود [271]  للشيخ : عبد المحسن العباد)).

▣▣ خلاصة القول :

يجب على الصائم الإمساك عن الطعام والشراب عند طلوع الفجر الصادق، وليس عند سماع الأذان.

إذا كان الصائم يأكل أو يشرب وفاجأه الأذان، فله أن يكمل ما في يده حتى يقضي حاجته.

لا يجوز التعمد في الأكل أو الشرب أثناء الأذان، وإذا فعل ذلك فسد صومه.


والله اعلم

 هل كنت تعرف هذه الرخصة من قبل أم أن هذا الموضوع غيّر مفاهيمك حول وقت الإمساك؟ شاركنا رأيك فى التعليقات!.


وللفائدة:


هل اعجبك الموضوع :
author-img
اللهم اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم.

تعليقات