">

القائمة الرئيسية

الصفحات

أحدث المواضيع هل

متى فرض صيام رمضان؟ مراحل تشريعه وحكمته


صيام رمضان هو أحد أركان الإسلام الخمسة، وقد فُرض على المسلمين في السنة الثانية من الهجرة.

 لكن تشريع الصيام لم يكن مرة واحدة، بل مر بعدة مراحل لتسهيله على المسلمين وتعويدهم على هذه العبادة العظيمة.

 في هذا المنشور، سنتعرف على مراحل تشريع صيام رمضان، والأدلة الشرعية التي توضح هذه المراحل،

بالإضافة إلى الحكمة من تشريع الصيام.

▣ متى فُرض صيام رمضان؟

فُرض صيام شهر رمضان في السنة الثانية من الهجرة، وصام النبي ﷺ تسع رمضانات قبل وفاته.

** وقد كان المسلمون قبل ذلك يصومون يوم عاشوراء، بالإضافة إلى ثلاثة أيام من كل شهر قمري.

** وقد مر تشريع الصيام بثلاث مراحل رئيسية،

كل مرحلة كانت تهدف إلى تسهيل الصيام على المسلمين وتعويدهم على هذه العبادة.

الدليل على فرض الصيام تدريجيًا:

- عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال : أحيل الصيام ثلاثة أحوال فإن رسولَ اللهِ ﷺ كان:

 يصوم ثلاثةَ أيامٍ من كل شهرٍ ويصوم يومَ عاشوراءَ، فأنزل الله تعالى:

( كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم ) إلى قوله ( طعام مسكين ) ،

فمن شاء أن يصومَ صام ومن شاء أن يفطرَ ويطعمَ كلَّ يومٍ مسكينًا أجزأه ذلك وهذا حولٌ، فأنزل اللهُ تعالى:

( شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن ) إلى ( أيام أخر )،

فثبت الصيامُ على من شهد الشهرَ وعلى المسافرِ أن يقضيَ وثبت الطعامُ للشيخ الكبيرِ والعجوزِ اللذَينِ لا يستطيعان الصومَ.. إلى اخر الحديث. (صحيح أبي داود -رقم : (507)).

 مراحل تشريع صيام رمضان :

 المرحلة الأولى : التخيير بين الصيام والإطعام.

في البداية، كان الصيام اختياريًا، حيث كان المسلمون مخيرين بين الصيام أو إطعام مسكين عن كل يوم.

** هذه المرحلة كانت تهدف إلى التيسير على المسلمين، خاصة أن الصيام كان عبادة جديدة عليهم.

الدليل من القرآن : قال تعالى : { وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين فمن تطوع خيرا فهو خير له وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون }. [البقرة: 184].

- الدليل من السنة : قال سلمة بن الأكوع رضي الله عنه : ( لما نزلت { وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين }.

كان من أراد أن يفطر ويفتدي حتى نزلت الاية التي بعدها فنسختها ). صحيح البخارى.

 المرحلة الثانية : وجوب الصيام مع تشديد بعض الأحكام.

في هذه المرحلة أصبح الصيام واجبًا على كل مسلم بالغ عاقل قادر عليه، لكن كانت هناك بعض القيود الصارمة،
 
** حيث كان الصائم إذا نام قبل الإفطار،

لم يكن مسموحًا له بالأكل أو الشرب حتى غروب شمس اليوم التالي، مما كان يشكل مشقة كبيرة على المسلمين.

- الدليل من السنة : عن البراء بن عازب رضي الله عنه، قال : 

" كان أصحاب محمد ، إذا كان الرجل صائما فحضر الإفطار فنام قبل أن يفطر،

 لم يأكل ليلته ولا يومه حتى يمسي، وإن قيس بن صرمة الأنصاري كان صائما، فلما حضر الإفطار أتى امرأته، فقال لها : أعندك طعام؟ قالت : لا،

 ولكن أنطلق فأطلب لك، وكان يومه يعمل فغلبته عيناه، فجاءته امرأته، فلما رأته، قالت : خيبة لك، فلما انتصف النهار غشي عليه،

فذكر ذلك للنبي ﷺ، فنزلت هذه الاية : ﴿ أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم ﴾. [البقرة: 187]، ففرحوا بها فرحا شديدا،

ونزلت : وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليلسورة البقرة اية 187 ". (رواه البخاري).

** وهكذا أصبح للمسلمين حرية الأكل والشرب طوال الليل حتى وقت الفجر، بدلاً من القيد السابق الذي كان يشكل مشقة عليهم.

 المرحلة الثالثة : فرض الصيام بشكل كامل دون تخيير.

في هذه المرحلة، أصبح الصيام فرضًا على كل مسلم بالغ قادر دون تخيير بينه وبين الفدية،

حيث أصبح الصيام واجبًا من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، مع إباحة الطعام والشراب والجماع خلال الليل حتى طلوع الفجر. 

مع استمرار الرخصة لذوي الأعذار مثل المريض والمسافر، كما جاء في قول الله تعالى:

﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾. [البقرة: 185].

** كما ثبت : أن الشيخ الكبير الذي لا يستطيع الصيام والمريض المزمن لهما رخصة الفدية،

أي يجوز لهما إطعام مسكين عن كل يوم يفطرانه، كما ورد عن ابن عباس رضي الله عنه في صحيح البخاري : 

أنه كان يقرأ : { وعلى الذين يطوقونه فلا يطيقونه فدية طعام مسكين }، قال رضي الله عنه : 

ليست بمنسوخة، هو الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما فيطعمان مكان كل يوم مسكينا.

▣ الحكمة من تشريع الصيام:

جاء تشريع الصيام بالتدرج كما حدث مع تحريم الخمر، وذلك لحكمة عظيمة، منها:

1- التيسير على المسلمين : حيث بدأ الصيام اختياريًا، ثم أصبح واجبًا مع بعض التيسيرات.

2- تعويد النفس على الطاعة : الصيام يعلم المسلم الصبر والتحمل، ويقوي إرادته في مقاومة الشهوات.

3- تحقيق التقوى : قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}. (البقرة: 183).

** الصيام يساعد المسلم على تحقيق التقوى من خلال الامتناع عن المحرمات والمفطرات.

▣▣ أقوال العلماء في تشريع الصوم:

سئل الشيخ العثيمين رحمه الله :

هل حدث تدرج في صيام رمضان كما حصل في تحريم الخمر؟

الإجابة :

 نعم حصل تدرج، فحين نزل الصوم كان من شاء صام، ومن شاء أطعم ثم بعد ذلك صار الصوم واجبا، لقوله تعالى:

{ فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو علىٰ سفر فعدة من أيام أخر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر

ولتكملوا العدة ولتكبروا الله علىٰ ما هداكم ولعلكم تشكرون }.

التدرج الاۤخر : أنهم كانوا إذا ناموا بعد الإفطار أو صلوا العشاء لا يحل لهم الأكل والشرب والجماع، إلا عند غروب اليوم التالي،

ثم خفف عنهم، قال تعالى:

{ أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلىٰ نسائكم هن لباس لكم وأنتم لباس لهن علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم 

فالن بٰشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتىٰ يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر

 ثم أتموا الصيام إلى اليل ولا تبٰشروهن وأنتم عٰكفون في المسٰجد تلك حدود الله فلا تقربوها كذٰلك يبين الله اياته للناس لعلهم يتقون }،

فكانت المحظورات على الصائم إذا نام أو صلى العشاء ثم نسخ ذلك فكانت جائزة إلى أن يتبين الفجر. ينظر: (مجموع فتاوى العثيمين المجلد (17)).

▣ الخلاصة :

تشريع صيام رمضان مر بثلاث مراحل :

التخيير بين الصيام والإطعام، ثم وجوب الصيام مع تشديد بعض الأحكام، وأخيرًا التيسير واستقرار الأحكام. 

وهذا التدرج في التشريع يدل على رحمة الله بعباده وتيسيره عليهم، 

وهو منهج يُظهر حكمة الإسلام في تشريعه للأحكام بما يناسب قدرة الإنسان واستعداده النفسي والبدني.


والله اعلم

* شارك الموضوع ليستفيد غيرك، أو قم بالتعليق إذا أعجبك


وللفائدة:


هل اعجبك الموضوع :
author-img
اللهم اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم.

تعليقات