القائمة الرئيسية

الصفحات

أحدث المواضيع

يجوز المسح على الخفين وعلى الجوربين مطلقا (الشَّراب) ولو لم يكونا صفيقين (أي : ثخين غير شفاف بحيث لا ترى البشرة معه) فيجوز المسح على الشراب الممزق مادام يسمى جوربا لغة ويجوز المسح على اللفائف ويجوز المسح على النعلين مطلقًا ولا يُشترط أن يكون الخف أو الجورب أو النعل ساترا لمحل الفرض .

لأنه لا دليل على هذا الشرط فإن اسم الخف أو الجوارب أو النعل ما دام باقياً فإنه يجوز المسح عليه لأن السنة جاءت بالمسح على الخف على وجه مطلق وما أطلقه الشارع فإنه لايصح لأحد أن يقيده فكل شرط ليس فى كتاب الله فهو باطل فيمسح على القدم إذا كانت مستورةً ولا يلزم أن يكون السَّاتر قد أغلق على العضو إغلاقًا تامًّا لا يبدو منه شيء ولذلك إذا كان الجورب قاصرًا على الكعبين أو كان فيه شقوقٌ ممزق فيجوز المسح عليه وكذلك إذا كان خفيفًا فإنه يجوز المسح عليه لأنه ساترٌ للقدم .

ولأن خِفافَ الصحابةِ رضي الله عنهم لا تخلو مِنْ كونها مخرَّقةً ومشقَّقةً ومرقَّعةً وهي السِّمَةُ الظاهرةُ بل الغالبةُ في لباسهم فلو كان الخرقُ يمنع مِنَ المسح لَبيَّنه النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم؛ لأنَّ المَقامَ مَقامُ بيانٍ، و«تَأْخِيرُ البَيَانِ عَنْ وَقْتِ الحَاجَةِ لَا يَجُوزُ» كما تَقَرَّرَ في القواعد علمًا بأنَّ مِثْلَ هذه الشروطِ المُرْسَلةِ تُناقِضُ مقصودَ الشارعِ الحكيم المُراعي للتيسير والتوسعةِ برفعِ الحرج والتضييق عن المكلَّفين .

ويشترط في صحة المسح على الجميع أن تكون ملبوسة على طهارة .

والمسح : هو إمرارُ اليدِ المبتلَّةِ بلا تسييلٍ.

وإليك الأدلة :

أولا : المسح على الجورب (الشراب) الممزق والرقيق

والدليل :

1- عن أبي موسى الأشعري : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ومسح على الجوربين والنعلين . صحيح ابن ماجه

2- عن المغيرة بن شعبة :  أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ومسح على الجوربين والنعلين . صحيح أبي داود

قال ابن حزم رحمه الله :

 المسحُ على كلِّ ما لُبِس في الرِّجلين- ممَّا يحِلُّ لباسُه، ممَّا يبلُغُ فوق الكعبين، سُنَّةٌ، سواء كانا خفَّينِ من جلودٍ أو لبود، أو عودٍ أو حَلفاء، أو جوربين من كَتَّان أو صُوفٍ أو قُطن، أو وبَر أو شَعر- كان عليهما جلدٌ أو لم يكُن- أو جُرموقَين [الجُرموق: خُفٌّ صغير يُلبَس فَوق الخُفِّ]، أو خفَّين على خفَّين، أو جَوربين على جَوربين، أو ما كثُرَ من ذلك، أو هِراكَس [هو حِذاء رِيفيٌّ من الجِلد]. ((المحلى)) (1/321).

وقال أيضا رحمه الله :

اشتراط التجليد خطأ لا معنى له لأنه لم يأت به قرآن ولا سنة ولا قياس صاحب . والمنع من المسح على الجوربين خطأ لأنه خلاف السنة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلاف الآثار ولم يخص عليه الصلاة والسلام في الأخبار التي ذكرنا خفين من غيرهما . المحلى 1/324 . 

وعقب الشيخ القاسمي : على كلام ابن حزم المذكور بقوله : يؤيده أن كل المروي في المسح على الجوربين مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليس فيه قيد و لا شرط ولا يفهم ذلك لا من منطوقه ولا من مفهومه ولا من إشارته وجلي أن النصوص تحمل على عمومها إلى ورود مخصص وعلى إطلاقها حتى يأتي ما يقيدها ولم يأت هنا مخصص ولا مقيد لا في حديث ولا أثر .

وقال النوويُّ رحمه الله :

حكَى أصحابنا عن عُمر وعليٍّ رَضِيَ اللهُ عنهما جوازَ المسحِ على الجورَبِ، وإنْ كان رقيقًا. ((المجموع)) (1/500).

وقال ابن قدامة رحمه الله :

 ... لأنَّ الصَّحابةَ رَضِيَ اللهُ عنهم مسَحوا على الجوارِبِ، ولم يظهرْ لهم مخالِفٌ في عَصرِهم؛ فكان إجماعًا. ((المغني)) (1/215).

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية :

 يجوز المسح على الجوربين إذا كان يمشي فيهما سواء أكانت مجلدة أو لم تكن في أصح قولي العلماء ففي السنن : أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على جوربيه ونعليه وهذا الحديث إذا لم يثبت فالقياس يقتضي ذلك فإن الفرق بين الجوربين والنعلين إنما هو كون هذا من صوف وهذا من جلود ومعلوم أن مثل هذا الفرق غير مؤثر في الشريعة فلا فرق بين أن يكون جلوداً أو قطناً أو كتاناً أو صوفاً كما لم يفرق بين سواد اللباس في الإحرام وبياضه ومحظوره ومباحه وغايته أن الجلد أبقى من الصوف فهذا لا تأثير له كما لا تأثير لكون الجلد قوياً بل يجوز المسح على ما يبقى وما لا يبقى . وأيضاً فمن المعلوم أن الحاجة إلى المسح على هذا كالحاجة إلى المسح على هذا سواء . ومع التساوي في الحكمة والحاجة يكون التفريق بينهما تفريقاً بين المتماثلين ، وهذا خلاف العدل والاعتبار الصحيح الذي جاء به الكتاب والسنة ، وما أنزل الله به كتبه وأرسل به رسله . ومن فرق بكون هذا ينفذ الماء منه وهذا لا ينفذ منه : فقد ذكر فرقاً طردياً عديم التأثير.(مجموع الفتاوى (21/214 )).

وقال أيضا رحمه الله :

النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد أمر أمَّتَه بالمسحِ على الخفَّين... ولم يقيِّد ذلك بكونِ الخفِّ يثبُت بنفسه أو لا يثبُت بنفسه، وسليمًا من الخَرقِ والفَتق أو غيرَ سليم، فما كان يُسمَّى خفًّا ولَبِسه النَّاسُ ومشَوا فيه، مَسَحوا عليه المسحَ الذي أذِنَ اللهُ فيه ورسولُه، وكلُّ ما كان بمعناه مُسِح عليه، فليس لكونِه يُسمَّى خفًّا معنًى مؤثِّرٌ، بل الحُكمُ يتعلَّق بما يُلبَس ويُمشى فيه . ((مجموع فتاوى ابن تيمية)) (19/242).

وقال الشيخ العثيمين رحمه الله :

لو فُرض أنَّ هذا الرَّجُل قَدَمه صغيرةٌ، وليس عنده إلَّا هذا الخفُّ الكبيرُ الواسع، وقال : أنا إذا لبِستُه وشدَّدته مَشيتُ، وإن لم أشددْه سقَطَ عن قدمي؛ ماذا نقولُ له؟ نقول: على المذهَبِ لا يجوز، وعلى القَولِ الرَّاجِح يجوز، ووجه رُجحانِه : أنَّه لا دليلَ على هذا الشَّرْط . ((الشرح الممتع)) (1/234).

وقال أيضا رحمه الله :

 القول الراجح : أنَّه يجوزُ المسحُ على الجَوربِ المخرَّقِ، والجوربِ الخفيف الذي تُرى من ورائِه البَشَرة؛ لأنَّه ليس المقصودُ مِن جواز المسحِ على الجورَبِ ونحوه أن يكون ساترًا. ((مجموع فتاوى ورسائل العثيمين)) (11/167).

وقال أيضا رحمه الله :

ومنهم مَن قال : لا يُشترَطُ ذلك كلُّه، وإنَّه يجوزُ المسح على الجَوربين الرقيقينِ ولو كان يُرى من ورائهما الجِلدُ، ولو كانَا يمكِنُ أن يمضِيَ الماءُ منهما إلى القدَم، وهذا القَولُ هو الصَّحيح؛ لأنَّه لا دليلَ على الاشتراط . ((الموقع الرسمي لابن عثيمين- فتاوى نور على الدرب)).

وقال الشيخ ابن باز رحمه الله :

يجوز المسح على الجوربين، وهما : ما ينسج لستر القدمين من قطن أو صوف أو غيرهما، كالخفين في أصح قولي العلماء لأنه قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه: (مسح على الجوربين والنعلين)، وثبت ذلك عن جماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم ولأنهما في معنى الخفين في حصول الارتفاق بهما .اه  ((مجموع فتاوى ابن باز)) (10/112).

وقد رد الإمام الألباني الشبه التي أثيرت حول الأحاديث 

[ الخاصة بالجوارب والنعلين ]

وخلاصة كلامه رحمه الله :

 (إذا تقرر هذا فحديث الجوربين مما تلقى بالقبول وعضده عمل الصحب عليهم رضوان الله ووافق آية: { وامسحوا برءوسكم وأرجلكم } على قراءة الجر والنصب إذا رجعت إليه ويندرج تحت قاعدة رفع الحرج ويوافق مسح الخف وجميع هذه مما يصحح المروي أيما تصحيح .

 وبالجملة فقد اجتمع في حديث الجوربين الصحتان معا : صحته من حيث السند كما صرح به الترمذي وابن حبان وكما حققناه من درء الشذوذ المزعوم فيه وصحته من غير السند وهي الأمور التي سردت الآن ومتى صح الحديث فليس إلا السمع والطاعة .اه ( المصدر انظرص27 - 43كتاب المسح على الجوربين للألباني).

ذِكر من روي عنه المسح على الجوربين من الصحابة رضي الله عنهم.

قال الإمام أبو داود في سننه في ( باب المسح على الجوربين ) : ومسح على الجوربين علي ابن أبي طالب وأبو مسعود والبراء بن عازب وأنس بن مالك وأبو أمامة وسهل بن سعد وعمرو بن حريث وروي ذلك عن عمر بن الخطاب وابن عباس . اه .

* وزاد ابن سيد الناس في شرح الترمذي : عبد الله بن عمر وسعد بن أبي وقاص .

* وزاد في شرح الإقناع : عمارا وبلالا وابن أبي أوفى رضي الله عنهم فالجملة أربعة عشر صحابيا . وكذا المغيرة وأبو موسى لروايتيهما المتقدمتين فكان المجموع ستة عشر صحابيا .

*... وعن ابن عمر قال : بال عمر بن الخطاب يوم جمعة ثم توضأ ومسح على الجوربين والنعلين وصلى بالناس الجمعة .

* وعن أبي وائل عن أبي مسعود أنه : مسح على جوربين له من شعر 

وعن يحيى البكاء قال : سمعت ابن عمر يقول : المسح على الجوربين كالمسح على الخفين  .

 قلت : هذه الآثار أخرجها عبد الرزاق في ( المصنف ) ( رقم 745 - 773 - 779 - 781 - 782 ) وابن أبي شيبة أيضا في ( المصنف ( 1/188 ) والبيهقي ( 1/285 ) وكثير من أسانيدها صحيح عنهم . وبعضهم له أكثر من طريق واحد ومن ذلك طريق قتادة عن أنس أنه كان يمسح على الجوربين مثل الخفين وسنده صحيح ....

 قلت [ الشيخ الألباني ] : فبعد ثبوت المسح على الجوربين عن الصحابة رضي الله عنهم : أفلا يجوز لنا أن نقول فيمن رغب عنه ما قاله إبراهيم هذا في مسحهم على الخفين : ( فمن ترك ذلك رغبة عنه فإنما هو من الشيطان ) . رواه ابن أبي شيبة ( 1/180 ) بإسناد صحيح عنه . (انظر ص56 المسح على الخفين للشيخ الألباني) (انظر ص58 المسح على الخفين للشيخ الألباني)

ذِكر من روي عنه المسح على الجوربين من التابعين.

أخرج الإمام ابن حزم رضي الله عنه في كتاب المحلى عن قتادة عن سعيد بن المسيب قال :  الجوربان بمنزلة الخفين في المسح . 

وعن ابن جريج قلت لعطاء : أيمسح على الجوربين ؟ قال : نعم امسحوا عليهما مثل الخفين

* وعن إبراهيم النخعي أنه : كان لا يرى بالمسح على الجوربين بأسا .

* وعن الفضل بن دكبن قال : سمعت الأعمش - وسئل عن الجوربين : أيمسح عليهما من بات فيهما ؟ قال : نعم . 

وعن قتادة عن الحسن وخلاس ابن عمرو: أنهما كانا يريان الجوربين في المسح بمنزلة الخفين. ثم عد من التابعين سعيد بن جبير ونافعا

ثم قال ابن حزم : وهو قول سفيان الثوري والحسن ابن حي وأبي يوسف ومحمد بن الحسن وأبي ثور وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وداود بن علي ( الظاهري ) وغيرهم . اه ( انظر المسح على الجوربين للألباني ص66- 67)

ثانيا : المسح على الخُفَّ المرقعة واللَّفائف

والدليل :

1- عن عبد الله بن عمر، عن سعد بن أبي وقاص عن : النبي صلى الله عليه وسلم أنه مسح على الخفين وأن عبد الله ابن عمر سأل عمر عن ذلك فقال : نعم إذا حدثك شيئا سعد، عن النبي صلى الله عليه وسلم، فلا تسأل عنه غيره. رواه البخاري

2- وعن حذيفة رضي الله عنه، قال : كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم فانتهى إلى سباطة قوم فبال قائما، فتنحيت فقال : ادنه، فدنوت حتى قمت عند عقبيه، فتوضأ فمسح على خفيه. رواه البخاري 

3- وعن همَّام بن الحارث؛ قال : "رأيت جرير بن عبد الله بال، ثمَّ توضّأ ومسح على خفَّيه، ثمَّ قام فصلَّى، فسُئل؟ فقال : "رأيتُ النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صنَع مثل هذا"قال إِبراهيم : فكان يعْجِبُهم؛ لأنَّ جريراً كان مِن آخر من أسلم . ( أخرجه البخاري).

4- عن ثوبان قال : ( بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية فأصابهم البرد فلما قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم شكوا إليه ما أصابهم من البرد فأمرهم أن يمسحوا على العصائب والتساخينصحيح أبي داود

أي : أمَرَهم عِنْدَ الوُضُوءِ فِي البَرْدِ بالمَسْحِ على "العَصائِبِ" وَهِيَ العَمائِم، والمسحُ عليها فِي هَذِه الحالةِ يُجزِئُ عن المسحِ على شَعرِ الرَّأسِ، وأمَرَهم بالمسحِ على "التَّساخِينِ" وَهِيَ كلُّ ما يُسْتَدْفَأُ به مِن خُفًّ وجَوْرَبٍ وغيرِه، والمَسحُ هنا يُجزِئُ عن غَسلِ القَدَمِ.

قال الثوري رحمه الله :

 «وهل كانت خفاف المهاجرين والأنصار إلا مخرقة مشققة، مرقعة؟! ».اه [مصنف عبد الرزاق]. 

 وهذا القول قال به جمع من أهل العلم منهم : إسحاق والثوري، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية بجوازه ما دام اسم الخف باقيًا والمشي به ممكنًا .اه [اختيارات شيخ الاسلام].

وقال ابن حزم رحمه الله :

 المسحُ على كلِّ ما لُبِس في الرِّجلين- ممَّا يحِلُّ لباسُه، ممَّا يبلُغُ فوق الكعبين، سُنَّةٌ، سواء كانا خفَّينِ من جلودٍ أو لبود، أو عودٍ أو حَلفاء، أو جوربين من كَتَّان أو صُوفٍ أو قُطن، أو وبَر أو شَعر- كان عليهما جلدٌ أو لم يكُن- أو جُرموقَين [الجُرموق: خُفٌّ صغير يُلبَس فَوق الخُفِّ]، أو خفَّين على خفَّين، أو جَوربين على جَوربين، أو ما كثُرَ من ذلك، أو هِراكَس [هو حِذاء رِيفيٌّ من الجِلد]. ((المحلى)) (1/321).

وقال ابن عبد البر :

عمل بالمسح على الخفين أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وسائر أهل بدر والحديبية وغيرهم من المهاجرين والأنصار وسائر الصحابة والتابعين أجمعين وفقهاء المسلمين في جميع الأمصار وجماعة أهل الفقه والأثر كلهم يجيز المسح على الخفين في الحضر والسفر للرجال والنساء . ((التمهيد)) (11/137).

قال الحافظ في "الفتح" (202) تعليقاً على حديث عبد الله بن عمر السابق : "نقَل ابن المنذر عن ابن المبارك؛ قال : ليس في المسح على الخُفَّين عن الصحابة اختلاف؛ لأنَّ كلَّ من رُوِيَ عنه منهم إِنكاره؛ فقد رُوِيَ عنه إِثباتُه.

وقال ابن عبد البرِّ : لا أعلم رُوي عن أحد من فقهاء السلف إِنكاره إِلا عن مالك، مع أن الروايات الصحيحة عنه مصرِّحة بإِثباته.

... وقال ابن المنذر : اختلف العلماء؛ أيّهما أفضل : المسح على الخفَّين أو نزْعهما وغسل القدمين؟ قال : والذي أختاره أنَّ المسح أفضل؛ لأجل من طعن فيه من أهل البدع من الخوارج والروافض. قال : وإحياء ما طعن فيه المخالفون من السُّنن أفضل من ترْكه".اهـ.

والمسح للابس الخفين أفضل من خلعهما وغسل الرجلين.

قال ابنُ القيِّم رحمه الله :

ولم يكن صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يتكلَّف ضدَّ حالِه التي عليها قَدَماه بل إنْ كانتا في الخفِّ، مسَحَ عليهما ولم يَنزِعْهما وإنْ كانتَا مكشوفَتينِ، غسَل القَدَمينِ ولم يَلبَس الخفَّ ليمسحَ عليه وهذا أعدلُ الأقوالِ في مسألةِ الأفضل من المسحِ والغَسل قاله شيخُنا، واللهُ أعلم . ((زاد المعاد)) (1/199).

قال البغوي رحمه الله :

أما المسح على الخفين، فجائز عند عامة أهل العلم من الصحابة فمن بعدهم .  ((شرح السنة)) (1/454).

قال ابن تيمية رحمه الله :

الصواب : أن يمسح على اللفائف وهي بالمسح أولى من الخف والجورب فإن تلك اللفائف إنما تستعمل للحاجة في العادة وفي نزعها ضرر، إما إصابة بالبرد وإما التأذي بالحفاء، وإما التأذي بالجرح... ومن ادعى في ذلك إجماعا فليس معه إلا عدم العلم ولا يمكنه أن ينقل المنع عن عشرة من العلماء المشهورين فضلا عن الإجماع... .اه ((مجموع فتاوى ابن تيمية)) (21/185).

واللَّفائف : جمع لِفافة، وهي ما يُلفُّ على الرِّجلِ وغَيرِها.

وقال الشيخ العثيمين رحمه الله :

دخل في معنى الخف اللفائف لأن اللفائف يعذر فيها صاحبها أكثر من الخف لأن الذي يخلع الخف ثم يغسل الرجل ثم يلبس الخف أسهل من الذي يحل هذه اللفائف ثم يعيدها مرة أخرى فإذا كان الخف قد أباح الشرع المسح عليه فاللفافة من باب أولى .اه ((مجموع فتاوى ورسائل العثيمين)) (11/168).

فمن يلبس اللفائف غالبا يكون من أهل الحاجة ولبسها يكون للبرد أو للتأذي بالحفاء أو للتأذي بالجرح .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:

فلما أطلق الرسول الأمر بالمسح على الخفاف مع علمه بما هي عليه في العادة ولم يشترط أن تكون سليمة من العيوب وجب حمل أمره على الإطلاق ولم يجز أن يقيد كلامه إلا بدليل شرعي وكان مقتضى لفظه أن كل خف يلبسه الناس ويمشون فيه فلهم أن يمسحوا عليه وإن كان مفتوقا أو مخروقا من غير تحديد لمقدار ذلك فإن التحديد لا بد له من دليل وأبو حنيفة يحده بالربع كما يحد مثل ذلك في مواضع قالوا: لأنه يقال: رأيت الإنسان إذا رأيت أحد جوانبه الأربع فالربع يقوم مقام الجميع وأكثر الفقهاء ينازعون في هذا ويقولون : التحديد بالربع ليس له أصل من كتاب ولا سنة.

إلى أن قال فمسح ظهر الخف ولو خطا بالأصابع يجزىء عن جميع القدم فلا يجب غسل شيء منه لا ما ظهر ولا ما بطن كما أمر صاحب الشرع لأمته إذ أمرهم إذا كانوا مسافرين أن لا ينزعوا خفافهم ثلاثة أيام ولياليهن لا من غائط ولا بول ولا نوم. فأي خف كان على أرجلهم دخل في مطلق النص.

كما أن قوله ﷺ لما سئل : ما يلبس المحرم من الثياب؟ فقال : [ لا يلبس القميص ولا العمائم ولا السراويلات ولا البرانس ولا الخفاف ومن لم يجد نعلين فليلبس خفين وليقطعهما حتى يكون أسفل من الكعبين ] لما أذن للمحرم إذا لم يجد النعلين يلبس الخف إما مطلقا وإما مع القطع وكان ذلك إذنا في كل ما يسمى خفا سواء كان سليما أو معيبا وكذلك لما أذن في المسح على الخفين كان ذلك إذنا في كل خف

وليس المقصود قياس حكم على حكم حتى يقال : ذاك أباح له لبسه وهذا أباح المسح عليه بل المقصود أن لفظ الخف في كلامه يتناول هذا بالإجماع فعلم أن لفظ الخف يتناول هذا وهذا فمن ادعى في أحد الموضعين أنه أراد بعض أنواع الخفاف فعليه البيان .اه (الفتاوى الكبرى/كتاب الطهارة/(7))

وقال أيضا -رحمه الله : 

"ومعلومٌ أنَّ الخفاف في العادة لا يخلو كثير منها عن فتقٍ أو خرقٍ، لا سيما مع تقادُم عهدها، وكان كثير من الصحابة فقراء، لم يكن يمكنهم تجديد ذلك.

ولما سُئِل النّبيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن الصَّلاة في الثَّوب الواحد، فقال : "أوَ لكلِّكم ثوبان" ؟! وهذا كما أنَّ ثيابهم كان يكثر فيها الفتق والخرق حتى يحتاج لترقيع؛ فكذلك الخفاف". ( "الفتاوى" (21/ 174).).

وقال رحمه الله :

 "وكان مقتضى لفْظه أنَّ كلَّ خفٍّ يلبسه النَّاس ويمشون فيه؛ فلهم أن يمسحوا عليه، وإن كان مفتوحاً أو مخروقاً؛ من غير تحديد لمقدار ذلك؛ فإِنَّ التحديد لا بدَّ له من دليل". ("الفتاوى" (21/ 174).).

وقال رحمه الله أيضاً :

 "وأيضاً؛ فأصحاب النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الذين بلَّغوا سنَّته وعملوا بها؛ لم يُنْقَل عن أحدٍ منهم تقييد الخفِّ بشيء من القيود، بل أطلقوا المسح على الخفّين، مع علمهم بالخفاف وأحوالها، فعُلم أنَّهم كانوا قد فهموا عن نبيِّهم جواز المسح على الخفّين مطلقاً.

وأيضاً؛ فكثير من خفاف النّاس لا يخلو من فتق أو خرق يظهر منه بعض القدم، فلو لم يجز المسح عليها؛ بطل مقصود الرخصة، لا سيِّما والذين يحتاجون إِلى لُبس ذلك هم المحتاجون". ("الفتاوى" (21/ 175).).

ثالثا : المسح على النَّعلين (الحذاء)

والدليل :

1- عن أبي موسى الأشعري : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ومسح على الجوربين والنعلين . صحيح ابن ماجه

2- عن المغيرة بن شعبة :  أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ومسح على الجوربين والنعلين . صحيح أبي داود

3- عن أوس بن أبي أوس الثَّقفي : "أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - توضّأ ومسح على نعليه وقدميه، وقال عبَّاد : رأيت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أتى كِظامة قوم -يعني: الميضأة- (ولم يذكر مسدَّد الميضأة والكِظامة، ثمَّ اتفقا) : فتوضّأ ومسح على نعليه وقدميه". ( "صحيح سنن أبي داود" (145)).

4- وعن ابن عمر، قال : "رأيت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يلبسها (يعني: النِّعال السِّبتيَّة ) ويتوضّأ فيها ويمسح عليها". (أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" من طريق ابن خزيمة، وسنده صحيح).

5- عن أبي ظَبْيانَ الجَنْبيِّ قال : " رأيتُ عليًّا بال قائمًا حتَّى أرغى ، ثم توضَّأ ومسح على نعليه ، ثمَّ دخل المسجد فخلع نعليه فعلهما جفي كمّه، ثمَّ صلَّى "هذا الأثر أخرجه عبد الرزاق في مصنفه برقم (784) ، وابن أبي شيبة (1/173) بإسناد صحيح . وأخرجه البيهقي (1/288) مطولا ، والطحاوي (1/58) ، وقال الألباني " إسنادهما صحيح على شرط الشيخين " ينظر " تمام المنة في التعليق على فقه السنة " (1/115) .

 يُستفاد من هذا الأثر أنَّ خلع النعال والجوارب ونحو ذلك بعد المسح لا ينقض الوضوء.

ولو لم يأت في المسألة إلا الأثر عن علي بن أبي طالب لانشرح الصدر بالقول به، ما دام أنه لم يعلم له مخالف، وكونه لم ينتشر القول به كانتشار المسح على الخفين فهذا ليس كافياً في رده، وقد أنكر بعض السلف المسح على الخفين من الصحابة ومن بعدهم، أيكون إنكارهم للمسح على الخفين رافعاً لما ثبت شرعاً من جواز المسح عليهما، وسواء مسح على النعل، أو رش القدم في النعل فكلاهما جائز، والله سبحانه وتعالى أعلم.

6- روى عبد الرزاق بإسناده عن كعب بن عبد الله قال : (رأيت علياً توضأ فمسح على جوربيه ونعليه ثم قام يصلي ). ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه 1/188

 7- وروى عبد الرزاق بإسناده عن خالد بن سعد قال : كان أبو مسعود الأنصاري يمسح على جوربين له من شعر ونعليه.  مصنف عبد الرزاق 1/199 ، ورواه ابن أبي شيبة في المصنف 1/188 .

8- وروى عبد الرزاق بإسناده عن ابن عمر : أنه كان يمسح على جوربيه ونعليه .
 مصنف عبد الرزاق 1/199 .

 9- وروى عبد الرزاق عن أبي مسعود : أنه كان يمسح على الجوربين والنعلين .
مصنف عبد الرزاق 1/200 

10- وروى عبد الرزاق بإسناده عن إسماعيل بن رجاء عن أبيه قال :  رأيت البراء بن عازب يمسح على جوربيه ونعليه . مصنف عبد الرزاق 1/200 ، ورواه أبن أبي شيبة في مصنفه 1/189 .

11- وروى ابن أبي شيبة بإسناده : أن عمر توضأ يوم جمعة ومسح على جوربيه ونعليه. مصنف ابن أبي شيبة(1/188 )).

قال شيخ الإسلام ابن تيمية :

 ففي السنن : أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على جوربيه ونعليه. وهذا الحديث إذا لم يثبت فالقياس يقتضي ذلك فإن الفرق بين الجوربين والنعلين إنما هو كون هذا من صوف وهذا من جلود ومعلوم أن مثل هذا الفرق غير مؤثر في الشريعة فلا فرق بين أن يكون جلوداً أو قطناً أو كتاناً أو صوفاً كما لم يفرق بين سواد اللباس في الإحرام وبياضه ومحظوره ومباحه وغايته أن الجلد أبقى من الصوف فهذا لا تأثير له كما لا تأثير لكون الجلد قوياً بل يجوز المسح على ما يبقى وما لا يبقى . وأيضاً فمن المعلوم أن الحاجة إلى المسح على هذا كالحاجة إلى المسح على هذا سواء . ومع التساوي في الحكمة والحاجة يكون التفريق بينهما تفريقاً بين المتماثلين ، وهذا خلاف العدل والاعتبار الصحيح الذي جاء به الكتاب والسنة ، وما أنزل الله به كتبه وأرسل به رسله . ومن فرق بكون هذا ينفذ الماء منه وهذا لا ينفذ منه : فقد ذكر فرقاً طردياً عديم التأثير .(مجموع الفتاوى (21/214 )).

قال ابن حجر : 

" روي عن علي وغيره من الصحابة أنهم مسحوا على نعالهم في الوضوء ثم صلوا ... ". انتهى من " فتح الباري " (1/269) .

وسئل العلامة الالبانى رحمه الله :

عن حكم المسح على النعلين؟ 

فأجاب :

 يصح المسح على النعلين مطلقًا، كما يصح المسح على الخفين مطلقًا، كما يصح المسح على الجوربين مطلقًا، وكل من جاء بقيد فهذا يعود على البحث السابق : "لا يجوز تقييد ما أُطلِقَ، ولا إطلاق ما قُيِّدَ"، فحينما جاء عن الرسول عليه الصلاة والسلام المسح على الخفين متواترًا، لم يجز أن يشترط أي شرط كأن يكون مثلاً غير مُخرَّم، وقد يوالي بعضهم بأن يقول مثلاً من جلد الحيوان الفلاني كل هذا تصنع وتكلف و"أنا وأمتي براء من التكلف"

 قلنا في أحاديث المسح على الخفين، والمسح على الجوربين وفي المسح على النعلين أحاديث مطلقة فلا يجوز تقييدها بقيد بمجرد الرأي لولا أنه قد صح التوقيت المذكور -آنفًا- لم يجز لنا إلا أن نتبنى مالك الذي يجيز المسح بدون توقيت، أمَا وقد صحَّ الحديث من غير ما وجه فكما سمعتم –آنفًا-: "وقَّت رسول الله صلّى الله عليه وآله سلم للمسح على الخفين للمقيم يومًا وليلة، وللمسافر ثلاثة أيام بلياليها". وجب الوقوف عند هذا القيد.

 أما ما سوى ذلك من القيود التي تأتي في بعض كتب الفقه على ما بيْنها من اختلافٍ بعيد شاسع؛ فلا يصح شيءٌ منها مأثورًا عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلم.

 وربما قرأتم في بعض الكتب الفقهيَّة بجواز المسح على الخفين بشرط ألا يكونا مخروقين؛ فجاء عن الحسن البصري أنه قال : وهل كان جوارب الأنصار إلا مخرَّقة؟ وهذا هو الذي يتفق مع يسر الإسلام؛ لأن الإنسان إذا أراد أن يتقيَّد بمثل هذه الشروط لربما طلَّق السُّنَّة بالثلاث؛ فتعود الرخصة إلى عزيمة فيستغني الناس عنها بسبب القيود والشروط التي أضيفت إلى هذه الرخصة.

 ولا شك أن الرخصة تستلزم -بطبيعة كونها رخصة- أن تكون مجردة عن كل قيد أو شرط أو وصف إلا ما جاء في الشرع، فنحن كما قال تبارك وتعالى : ﴿وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ . فقط، وأبعد شيء عن رأي الجمهور هو "المسح على النعلين" لأنه غير ساتر لمكان فرض غسل القدمين، ولكن ما دام أن ذلك ثبت أولاً عن النبي صلّى الله عليه وآله سلم؛ ثم ثبت عن بعض الخلفاء الراشدين ثانيًا؛ وأعني به -بالذات-: عليًا -رضيَ الله عنه-؛ فقد ثبت عنه المسح على النعلين، ولما أتى المسجد خلعهما وصلَّى بالناس إمامًا ففهمنا من هنا -أيضًا- حكمًا آخر ميسرًا؛ ألا وهو : أن خلع الممسوح لا ينقض الطهارة؛ بل ولا يعلقها بإعادة غَسْلِ ما كان مُسِح .اه (فتاوى جدة َ الشريط (5))

وقال أيضا رحمه الله :

أما المسح على النعلين ، فقد اشتهر بين العلماء المتأخرين أنه لا يجوز المسح عليهما ، ولا نعلم لهم دليلاً على ذلك إلا ما قاله البيهقي في ( سننه ) (1/288) : (والأصل وجوب غسل الرجلين ، إلا ما خصته سنة ثابتة،أو إجماع لا يختلف فيه ، وليس على المسح على النعلين ، ولا على الجوربين واحد منهما . والله أعلم ) . 

كذا قال ، ولا يخفى ما فيه – مع الأسف – من تجاهل للأحاديث المتقدمة في الرسالة في إثبات المسح على الجوربين والنعلين ، وأسانيد بعضها صحيحة كما سبق بيانه ، ولذلك تعقبه التركماني الحنفي في ( الجوهر النقي ) فقال ( 1/288 ) : ( قلت : هذا ممنوع ، فقد تقدم أن الترمذي صحح المسح على الجوربين والنعلين وحسنه من حديث هزيل عن المغيرة ، وحسنه أيضاً من حديث الضحاك عن أبي موسى . وصحح ابن حبان المسح على النعلين من حديث أوس ، وصحح ابن خزيمة [1] حديث ابن عمر في المسح على النعال السبنية ، وما ذكره البيهقي من حديث زيد بن الحباب عن الثوري ( يعني بإسناده عن ابن عباس وقد مضى ) في المسح على النعلين حديث جيد ، وصححه ابن القطان عن ابن عمر . 

قلت : وإذا عرفت هذا ، فلا يجوز التردد في قبول هذه الرخصة بعد ثبوت الحديث بها ، لأنه كما قال المؤلف فيما سبق : ( وقد صح الحديث فليس إلا السمع والطاعة ) . لا سيما بعد جريان عمل الصحابة بها ، وفي مقدمتهم الخليفة الراشد علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، كما تقدم وهو مما ذهب إليه بعض الأئمة من السلف الصالح رضي الله عنهم أجمعين .

 فقد قال ابن حزم رحمه الله تعالى في (المحلى)(2/103) :  مسألة : فإن كان الخفان مقطوعين تحت الكعبين ، فالمسح جائز عليهما ، وهو قول الأوزاعي ، وروي عنه أنه قال : يمسح المحرم على الخفين المقطوعين تحت الكعبين ... اه (من كتاب : إتمام النصح في المسح على الجوربين)

كيفية المسح على الجميع

المسح على الجوربين والخفين والنعلين يكون على ظاهرهما يبدأ بمَسحِ الرِّجل اليُمنى ثم اليُسرى فلم يأت نصٌّ صريحٌ في مسْح الرِّجلين معًا فيبقى الأصل وهو استحبابُ التيامُن فيمسح بالأصابع خطاً مرة واحدة من أصابع الرجلين إلى ساقه دون أسفله وعقبه.

فعن عليٍّ رَضِيَ اللهُ عنه قال : ((لو كان الدِّينُ بالرأي، لكان باطنُ القَدَمينِ أحقَّ بالمسحِ مِن ظاهِرِهما، وقد مسح النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على ظَهرِ خفَّيه).((صحيح سنن أبي داود)) (164)،

قال الشيخ ابن باز رحمه الله :

ممَّا ينبغي التنبُّهُ عليه أنَّ المسحَ على ظاهر القدَمِ فقط، ولا يحتاجُ إلى العَقِب ولا أسفل الخفِّ؛ فمتى مسح على ظاهِرِ قَدَميه كفَى، ولأنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يمسَحُ على ظاهر الخفَّين فقط، ولا يجب مسحُ العقِب ولا مسحُ الأسفل، وإنَّما السُّنةُ مَسحُ الظَّاهر فقط؛ لِما ثبت عن عليٍّ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّه قال : ((لو كان الدِّينُ بالرأي، لكان أسفلُ الخفِّ أَوْلى بالمسحِ مِن أعلاه، وقد رأيتُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يمسَحُ على ظاهر خفَّيه).. ((مجموع فتاوى ابن باز)) (29/69، 70).

وقال أيضا رحمه الله :

السُّنة : أن يبدأ بالرِّجل اليُمنى قبل اليُسرى، كالغَسل؛ لقول النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((إذا توضَّأتم فابْدؤُوا بميامِنِكم))، وقول عائشةَ رَضِيَ اللهُ عنها: ((كان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُعجِبُه التيمُّن في تنعُّله وترجُّله، وفي طُهوره، وفي شأنِه كلِّه))، متَّفَق على صحَّته. فإذا مسح الرِّجلَ اليُمنى باليد اليُمنى، والرِّجلَ اليسرى باليد اليسرى، فلا بأس إذا بدأ باليُمنى، وإنْ مسحَهما جميعًا باليد اليُمنى أو باليُسرى، فلا حرَج . ((مجموع فتاوى ابن باز)) (10/105).

يُشترط للمسح على الخفين أربعة شروط. 

الشرط الأول : أن يكون لابساً لهما على طهارة.

  ودليل ذلك : قول النبي صلى الله عليه وسلم للمغيرة بن شعبة : (( دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين )).

الشرط الثاني : أن يكون الخفان أوالجوارب طاهرة فإن كانت نجسة فإنه لا يجوز المسح عليها. 

 ودليل ذلك : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى ذات يوم بأصحابه وعليه نعلان فخلعهما في أثناء صلاته وأخبر أن جبريل أخبره بأن فيهما أذى أو قذراً. رواه أبو داود ، كتاب الصلاة (650) . 

وهذا يدل على أنه لا تجوز الصلاة فيما فيه نجاسة ولأن النجس إذا مسح عليه بالماء تلوث الماسح بالنجاسة فلا يصح أن يكون مطهراً .

والشرط الثالث : أن يكون مسحهما في الحدث الأصغر لا في الجنابة أو ما يوجب الغسل. 

 ودليل ذلك : حديث صفوان بن عسال رضي الله عنه قال : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كنا سفراً ألا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة ولكن من غائط وبول ونوم .( رواه الترمذي ، كتاب الطهارة (96) 

فيشترط أن يكون المسح في الحدث الأصغر ولا يجوز المسح في الحدث الأكبر لهذا الحديث الذي ذكرناه .

الشرط الرابع : أن يكون المسح في الوقت المحدد شرعاً وهو يوم وليلة للمقيم وثلاثة أيام بلياليهن للمسافر .

ودليل ذلك : لما روى علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : جعل النبي صلى الله عليه وسلم للمقيم يوماً وليلة وللمسافر ثلاثة أيام ولياليهن،يعني في المسح على الخفين . ( أخرجه مسلم ) كتاب الطهارة ( 276 ).

ابتداء مدة المسح على الخفين 

 وهذه المدة تبتدئ من أول مرة مسح بعد الحدث وتنتهي بأربع وعشرين ساعة بالنسبة للمقيم واثنتين وسبعين ساعة بالنسبة للمسافر . 

فإذا تمت المدة فلا مسح ولكنه إذا كان على طهارة فطهارته باقية لأن هذه الطهارة ثبتت بمقتضى دليل شرعي وما ثبت بمقتضى دليل شرعي فإنه لا يرتفع إلا بدليل شرعي  ولا دليل على انتقاض الوضوء بتمام مدة المسح ولأن الأصل بقاء ما كان على ما كان حتى يتبين زواله. اهـ (مجموع فتاوي المسح على الخفين للعثيمين)

وقال الشيخ ابن باز رحمه الله : 

ابتداءً مِن أوَّل مسحٍ وقَع بعد الحدَث الذي يعقُبُ اللُّبسَ . ((مجموع فتاوى ابن باز)) (29/73).

فابتداء مدة المسح من أول مسح بعد الحدث على الراجح فإذا لبس الخفين لصلاة الفجر وأحدث بعد طلوع الشمس ومسح لصلاة الظهر فابتداء مدة المسح يكون من صلاة الظهر فإذا جاءت صلاة الظهر من اليوم الثاني انتهت مدة المسح للمقيم وإذا جاءت  صلاة الظهر من اليوم الرابع انتهت المدة للمسافر .

لا يشترط أن يكون لبس الخفين بعد كمال الطهارة أى بعد غسل القدمين.

فعن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال : كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر، فأهويت لأنزع خفيه، فقال: دعهما؛ فإني أدخلتهما طاهرتين، فمسح عليهما . رواه البخاري 

قال ابن حزم رحمه الله :

كلا القولين عمدة أهله، على قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((دعهما؛ فإني أدخلتهما طاهرتين))، فوجب النظر في أي القولين هو أسعد بهذا القول، فوجدنا من طهر إحدى رجليه ثم ألبسها الخف، فلم يلبس الخفين وإنما لبس الواحد، ولا أدخل القدمين الخفين، إنما أدخل القدم الواحدة، فلما طهر الثانية ثم ألبسها الخف الثاني، صار حينئذ مستحقا لأن يخبر عنه أنه أدخلهما طاهرتين، ولم يستحق هذا الوصف قبل ذلك، فصح أن له أن يمسح، ولو أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ذهب إليه مالك والشافعي لما قال هذا اللفظ، وإنما كان يقول : (دعهما؛ فإني ابتدأت إدخالهما في الخفين بعد تمام طهارتهما جميعا)، فإذ لم يقل عليه السلام هذا القول؛ فكل من صدق الخبر عنه بأنه أدخل قدميه جميعا في الخفين وهما طاهرتان؛ فجائز له أن يمسح إذا أحدث بعد الإدخال، وما علمنا خلع خف وإعادته في الوقت يحدث طهارة لم تكن، ولا حكما في الشرع لم يكن، فالموجب له مدع بلا برهان . ((المحلى)) (1/334).

وقال ابن تيمية رحمه الله : 

ولو غسل إحدى رجليه وأدخلها الخف، ثم فعل بالأخرى مثل ذلك، ففيه قولان، هما روايتان عن أحمد : إحداهما : يجوز المسح... والثانية : لا يجوز... والقول الأول هو الصواب بلا شك . ((مجموع فتاوى ابن تيمية)) (21/209-210)

قال ابن القيم رحمه الله :

إذا توضأ ولبس إحدى خفيه قبل غسل رجله الأخرى، ثم غسل رجله الأخرى وأدخلها في الخف؛ جاز له المسح على أصح القولين . ((إعلام الموقعين)) (3/370).

لا يُشترط أن يكون الخف ساتراً لمحلِّ الفَرض

فلا يوجد إجماع في هذه المسألة كما أن كل شرط ليس فى كتاب الله فهو باطل .

قال ابن حزم رحمه الله : 

"فإن كان الخفان مقطوعين تحت الكعبين فالمسح جائز عليهما وهو قول الأوزاعي, روي عنه أنه قال : يمسح المحرم على الخفين المقطوعين تحت الكعبين وقال غيره لا يمسح عليها إلا أن يكونا فوق الكعبين .

 قال علي [ أي ابن حزم ] :

 قد ( صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الأمر بالمسح على الخفين , وأنه مسح على الجوربين ) ولو كان ههنا حد محدود لما أهمله عليه السلام ولا أغفله فوجب أن كل ما يقع عليه اسم خف أو جورب أو لبس على الرجلين فالمسح عليه جائز..". انتهى من "المحلى" (1/336)

وجاء في "المغني" (1/180) :

 ولو كان مقطوعاً من دون الكعبين, لم يجز المسح عليه وهذا الصحيح عن مالك، وحكي عنه , وعن الأوزاعي جواز المسح لأنه خف يمكن متابعة المشي فيه فأشبه الساتر.... انتهى.

وقال ابن تيميَّة رحمه الله :

 المسحُ على الخفَّين قدِ اشتَرَط فيه طائفةٌ من الفُقَهاءِ شَرطينِ : هذا أحدُهما : وهو أن يكونَ ساترًا لمحلِّ الفَرضِ، وقد تبيَّن ضَعْفُ هذا الشَّرْطِ . ((مجموع فتاوى ابن تيمية)) (21/183).

وقال أيضا رحمه الله :

فلما أطلق الرسول الأمر بالمسح على الخفاف مع علمه بما هي عليه في العادة ولم يشترط أن تكون سليمة من العيوب وجب حمل أمره على الإطلاق ولم يجز أن يقيد كلامه إلا بدليل شرعي وكان مقتضى لفظه أن كل خف يلبسه الناس ويمشون فيه فلهم أن يمسحوا عليه وإن كان مفتوقا أو مخروقا من غير تحديد لمقدار ذلك فإن التحديد لا بد له من دليل وأبو حنيفة يحده بالربع كما يحد مثل ذلك في مواضع قالوا : لأنه يقال : رأيت الإنسان إذا رأيت أحد جوانبه الأربع فالربع يقوم مقام الجميع وأكثر الفقهاء ينازعون في هذا ويقولون : التحديد بالربع ليس له أصل من كتاب ولا سنة

 وأيضا فأصحاب النبي ﷺ الذين بلغوا سنته وعملوا بها لم ينقل عن أحد منهم تقييد الخف بشيء من القيود بل أطلقوا المسح على الخفين مع علمهم بالخفاف وأحوالها فعلم أنهم كانوا قد فهموا عن نبيهم جواز المسح على الخفين مطلقا....

إلى أن قال فمسح ظهر الخف ولو خطا بالأصابع يجزىء عن جميع القدم فلا يجب غسل شيء منه لا ما ظهر ولا ما بطن كما أمر صاحب الشرع لأمته إذ أمرهم إذا كانوا مسافرين أن لا ينزعوا خفافهم ثلاثة أيام ولياليهن لا من غائط ولا بول ولا نوم فأي خف كان على أرجلهم دخل في مطلق النص.

كما أن قوله ﷺ لما سئل: ما يلبس المحرم من الثياب؟ فقال : [ لا يلبس القميص ولا العمائم ولا السراويلات ولا البرانس ولا الخفاف ومن لم يجد نعلين فليلبس خفين وليقطعهما حتى يكون أسفل من الكعبين ] لما أذن للمحرم إذا لم يجد النعلين يلبس الخف إما مطلقا وإما مع القطع وكان ذلك إذنا في كل ما يسمى خفا سواء كان سليما أو معيبا وكذلك لما أذن في المسح على الخفين كان ذلك إذنا في كل خف

وليس المقصود قياس حكم على حكم حتى يقال : ذاك أباح له لبسه وهذا أباح المسح عليه بل المقصود أن لفظ الخف في كلامه يتناول هذا بالإجماع فعلم أن لفظ الخف يتناول هذا وهذا فمن ادعى في أحد الموضعين أنه أراد بعض أنواع الخفاف فعليه البيان .اه (الفتاوى الكبرى/كتاب الطهارة/(7))

وقال الشيخ العثيمين رحمه الله :

المسحُ على الخفِّ؛ الصَّحيحُ أنَّه لا يُشتَرَطُ فيه ما يَشتَرِطُه الفقهاء مِن كَونِه ساترًا لمحلِّ الفَرض،ِ بحيث لا يتبيَّن فيه ولا موضِع الخَرز، وما سُمِّي خفًّا فهو خفٌّ، سواء كان مخرَّقًا، أو رقيقًا، أو ثخينًا، أو سليمًا. ((الشرح الممتع)) (4/379) (بتصرف يسير).

فالرُّخصةَ في النُّصوصِ جاءت عامَّةً في المسحِ على الخِفافِ وليس فيها اشتراطُ أن تكون الخفافُ ساترةً لمحلِّ الفَرضِ فلو كان ثَمَّة حدٌّ محدودٌ لَما أهمَلَه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ ولا أغفَلَه فوجب أنَّ كلَّ ما يقَعُ عليه اسم خفٍّ أو جوربٍ أو لُبِس على الرِّجلينِ فالمسحُ عليه جائِزٌ .

كما أن إتفاق المذاهب الأربعة على قول لا يعني أن المسألة مجمع عليها فقد جاء في "مذكرة أصول الفقه " للشيخ محمد الشنقيطي رحمه الله : " ولا ينعقد الإجماع بقول الأكثرين من أهل العصر في قول الجمهور وقال ابن جرير الطبري وأبو بكر الراوي لا عبرة بمخالفة الواحد أو الاثنين فلا تقدح مخالفتهما في الإجماع وقد أومأ إليه أحمد رحمه الله ، وحجة الجمهور أن العبرة بقول علماء جميع الأمة  لأن العصمة إنما هي للكل لا البعض  وحجة الآخر اعتبار الأكثر وإلغاء الأقل ". انتهى من "مذكرة أصول الفقه" (1/156).

وإليك بعض الأحكام

ما رأي فضيلتكم فيما اشترطه بعض العلماء من كون الجورب والخف ساترين لمحل الفرض؟ 

الإجابة :

 هذا الشرط ليس بصحيح لأنه لا دليل عليه، فإن اسم الخف أو الجورب ما دام باقياً فإنه يجوز المسح عليه، لأن السنة جاءت بالمسح على الخف على وجه مطلق، وما أطلقه الشارع فإنه ليس لأحد أن يقيده إلا إذا كان لديه نص من الشارع أو إجماع أو قياس صحيح.

وبناء على ذلك فإنه يجوز المسح على الخف المخرق ويجوز المسح على الخف الخفيف، لأن كثيراً من الصحابة كانوا فقراء، وغالب الفقراء لا تخلوا خِفافهم من خروق، فإذا كان هذا غالباً أو كثيراً في قوم في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، ولم يُنبّه عليه الرسول صلى الله عليه وسلم، دلّ ذلك على أنه ليس بشرط ، ولأنه ليس المقصود من الخف ستر البشرة، وإنما المقصود من الخف أن يكون مدفئاً للرجل، ونافعاً لها .اه (مجموع الفتاوى  للعثيمين - المجلد الحادي عشر - باب المسح على الخفين).

رجل تيمم ولبس الخفين هل يجوزله أن يمسح على الخفين إذا وجد الماء علماً أنه لبسهما على طهارة ؟

الجواب :

لا يجوز له أن يمسح على الخفين إذا كانت الطهارة طهارة تيمم لقوله صلى الله عليه وسلم : ( فإني أدخلتهما طاهرتين ). وطهارة التيمم لا تتعلق بالرِّجل إنما هي في الوجه والكفين فقط ، على هذا أيضاً لو أن إنساناً ليس عنده ماء ، أو كان مريضاً لا يستطيع استعمال الماء في الوضوء ، فإنه يلبس الخفين ولو على غير طهارة وتبقيان عليه بلا مدة محدودة حتى يجد الماء إن كان عادماً أويشفى من مرضه إن كان مريضاً  لأن الرجل لا علاقة لها بطهارة التيمم . اه (مجموع فتاوي المسح على الخفين للعثيمين)

* إذا مسح الإنسان وهو مقيم ثم سافر فهل يتم مسح مسافر ؟

فأجاب :

 إذا مسح وهو مقيم ثم سافر فإنه يتم مسح مسافر على القول الراجح  وقد ذكر بعض أهل العلم أنه إذا مسح في الحضر ثم سافر أتمّ مسح مقيم ولكن الراجح ما قلناه ،لأن هذا الرجل قد بقي في مدة مسحه شيء قبل أن يسافر وسافر فيصدق عليه أنه من المسافرين الذين يمسحون ثلاثة أيام وقد ذكر عن الإمام أحمد - رحمه الله أنه رجع إلى هذا القول بعد أن كان يقول بأنه يتم مسح مقيم .اهـ ( مجموع فتاوي المسح على الخفين للعثيمين)

* إذا مسح الإنسان وهو مسافر ثم أقام فهل يتم مسح مقيم ؟

فأجاب  :

 إذا مسح مسافراً ثم أقام فإنه يتم مسح مقيم على القول الراجح إن كان بقي من مدته شيء وإلا خلع عند الوضوء وغسل رجليه .اه ( مجموع فتاوي المسح على الخفين للعثيمين)

* شخص شك في ابتداء المسح ووقته فماذا يفعل ؟

الجواب :

 في هذه الحال يبني على اليقين فإذا شك هل مسح لصلاة الظهر أو لصلاة العصر فإنه يجعل ابتداء المدة من صلاة العصر لأن الأصل عدم المسح ودليل هذه القاعدة وهوأن الأصل بقاء ما كان على ما كان وأن الأصل العدم : أن الرسول عليه الصلاة والسلام شكي إليه الرجل يخيل إليه أنه يجد الشيء في صلاته فقال : ( لا ينصرف حتى يسمع صوتاً أويجد ريحاً). رواه البخاري  ومسلم . (من مجموع فتاوي المسح على الخفين للعثيمين)

* رجل مسح بعد انتهاء مدة المسح ثم صلى فما حكم صلاته ؟ 

الجواب :

 إذا مسح بعد انتهاء مدة المسح سواءً كان مقيماً أومسافراً فإن ما صلاه بهذه الطهارة يكون باطلاً لأن وضوءه باطل حيث إن مدة المسح انتهت  فيجب عليه أن يتوضأ من جديد وضوءاً كاملاً بغسل رجليه  وأن يعيد الصلوات التي صلاها بهذا الوضوء الذي مسح به بعد انتهاء المدة .اه (من كتاب بحوث وفتاوي في المسح على الخفين للعثيمين)

* إذا نزع الإنسان الشراب وهو على وضوء ثم أعادها قبل أن ينتقض وضوءه فهل يجوز المسح عليها ؟

الجواب :

 إذا نزع الشراب ثم أعادها وهوعلى وضوئه؛ ( فإذا كان هذا هو الوضوء الأول أي إن لم ينتقض وضوءه بعد لبسه فلا حرج عليه أن يعيدها ويمسح عليها إذا توضأ) ،

 أما إذا كان هذا الوضوء وضوءاً مسح فيه على شرابه فإنه لا يجوز له إذا خلعهما أن يلبس ويمسح عليها ( لأنه لا بد أن يكون لبسها على طهارة بالماء )، وهذه طهارة بالمسح هذا ما يعلم من كلام أهل العلم .اه (مجموع فتاوي في المسح على الخفين للعثيمين)

* رجل يمسح على كنادر في أول مرة ففي المرة الثاني خلع الكنادر ومسح على الشراب هل يصح مسحه ؟ أم لا بد من غسل الرجل ؟

الجواب :

 هذا فيه خلاف ، فمن أهل العلم من يرى أنه إذا مسح أحد الخفين الأعلى أوالأسفل تعلق الحكم به ولا ينتقل إلى ثان. 

ومنهم من يرى أنه يجوز الانتقال إلى الثاني ما دامت المدة باقية فمثلاً إذا مسح على الكنادر ثم خلعها وأراد أن يتوضأ فله أن يمسح على الجوارب التي هي الشراب على القول الراجح  كما أنه إذا مسح على الجوارب ثم لبس عليها جوارب أخرى أوكنادر ومسح على العليا فلا بأس به على القول الراجح ما دامت المدة باقية لكن تحسب المدة من المسح على الأول لا من المسح على الثاني .اه (فتاوي المسح على الخفين للعثيمين)

* ما حكم خلع الشراب أوبعض منها ليحك بعض قدمه أويزيل شيئاً في رجله كحجر صغير ونحوه؟

الجواب :

 إذا أدخل يديه من تحت الشراب (الجوارب) فلا بأس في ذلك ولا حرج أما إن خلعها فينظر إن خلع جزءاً يسيراً فلا يضر وإن خلع شيئاً كثيراً بحيث يظهر أكثر القدم فإنه يبطل المسح عليهما في المستقبل .اه (مجموع الفتاوى للشيخ عثيمين)

* ما حكم مسح أسفل الخف وما حكم صلاة من يمسح بهذه الطريقة ؟

الجواب :

 صلاتهم صحيحة ووضوءهم صحيح ، لكن ينبهون على أن المسح من أسفل ليس من السنة ، ففي السنن من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه  وقد رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يمسح ظاهر خفيه  وهذا يدل على أن المشروع مسح الأعلى فقط  .اه (كتاب : أحكام الصلاة / لفضيلة الشيخ العثيمين رحمه الله)

* قطعت قدمي في الجهاد – والحمد لله  ووضعت بدلها طرفًا صناعيًّا فهل يجب عليَّ غسله والمسح عليه إذا كان عليه جورب‏؟‏

الجواب :

إذا كانت الرِّجل قد قطعت من الساق وذهب الكعب والقدم ولبست مكانها قدمًا صناعيًّا فليس عليك غسله وقد سقط عنك غسل هذه الرِّجل المقطوعة ولا تمسح على القدم الصناعي،

 أما إذا كان قد بقي من الرِّجل شيء من الكعب فما تحته فإنه يجب عليك غسل هذا الباقي، وإذا لبست عليه ساترًا من خف أو جورب فإنك تمسح عليه على ما يحاذيه من الملبوس‏ .اه ( المنتقى من فتاوى الشيخ صالح الفوزان)


هل اعجبك الموضوع :
author-img
الحمدلله الذى بنعمته تتم الصالحات فاللهم انفعنى بما علمتنى وعلمنى ما ينفعنى وزدنى علما واهدنى واهد بى واجعلنى سببا لمن اهتدى.

تعليقات

3 تعليقات
إرسال تعليق
  1. ماحكم المسح علي الشراب القصير الذي لايصل الي الكعبين المسمي (الأنكيل)

    ردحذف
    الردود
    1. أزال المؤلف هذا التعليق.

      حذف
    2. أنقل اليك كلام الامام ابن حزم فى #جواز المسح على ما دون الكعبين ... قال علي [ أي ابن حزم ] : قد ( صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الأمر بالمسح على الخفين , وأنه مسح على الجوربين ) ولو كان ههنا حد محدود لما أهمله عليه السلام ولا أغفله فوجب أن كل ما يقع عليه اسم خف أو جورب أو لبس على الرجلين فالمسح عليه جائز..". انتهى من"المحلى" (1/336). والله اعلم

      حذف

إرسال تعليق