القائمة الرئيسية

الصفحات

أحدث المواضيع

حكم العقيقة ووقتها وشروطها


 العقيقة هي : الذبيحة التي تذبح للمولود يوم سُبُوعِه عند حَلْق شعره شكر لله تعالى وسبب تسميتها بهذا الاسم لأنه يشقّ حلقها عند الذبح .

حكم العقيقة :

العقيقة واجبة على المستطيع . هذا مذهب الحسن، والليث بن سعد، وأبي زناد، وداود وهو ظاهر قول الخطابي واختاره الإمام الألبانى والشيخ فركوس.

والدليل :

1- عن سلمانَ بنِ عامرٍ الضبِّيِّ رضي الله عنه قال : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : «مَعَ الغُلَامِ عَقِيقَةٌ؛ فَأَهْرِيقُوا عَنْهُ دَمًا، وَأَمِيطُوا عَنْهُ الأَذَى». [صحيح سنن أبي داود/2529].

قوله ((فأهرقوا عنه دما)) أمر، والأمر يقتضي الوجوب .

2- عن سمرة رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : كل غلام مرتهن بعقيقته، تذبح عنه يوم سابعه، ويحلق، ويتصدق بوزن شعره فضة، أو ما يعادلها، ويسمى. ((صحيح سنن التِّرمذي)) (1522)

3- حديثُ أمِّ كُرْزٍ الكعبيةِ رضي الله عنها : أنَّها سألَتْ رسولَ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم عن العقيقة فقال : «عَنِ الغُلَامِ شَاتَانِ وَعَنِ الأُنْثَى وَاحِدَةٌ، وَلَا يَضُرُّكُمْ ذُكْرَانًا كُنَّ أَمْ إِنَاثًا». صحيح سنن أبي داود/ (245.

وهذا يدل على الوجوب لأن المعنى يجزئ عن الجارية شاة وعن الغلام شاتان .

4- عن عائشة رضي الله عنها قالت : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نعق عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة . [صحيح سنن ابن ماجه/2561].

قال الإمام أبو عمر بن عبد البر :

« وهذا موضع اختلف العلماء فيه؛ فذهب أهل الظاهر إلى أن العقيقة واجبة فرضاً،منهم داود بن علي وغيره، واحتجوا لوجوبها بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بها وفعلها، وكان بريدة الأسلمي [راوي الحديث، والراوي أعلم بما روى] يوجبها، وشبهها بالصلاة، فقال : الناس يعرضون يوم القيامة على العقيقة كما يعرضون على الصلوات الخمس،

 وكان الحسن البصري يذهب إلى أنها واجبة عن الغلام يوم سابعة، وكان الليث يذهب إلى أنها واجبة في السبعة الأيام، وكان مالك يقول هي سنة واجبة يجب العمل بها،وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور والطبري» .اه (التمهيد/ (4/311))

وقال الشيخ الألبانى رحمه الله :

 العقيقة قد أمر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بها في قوله : ( كل غلام مرتهن بعقيقة تذبح عنه يوم سابعه ) وقال في حديث آخر: ( عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة واحدة ) 

إذا يجب على ولي الأمر إذا ما رزق مولودا أن يذبح عنه إما شاتين إذا كان ذكرا أو شاة واحدة إذا كانت أنثى وهذا التعبير في كل من الحديثين يشعر المتأمل فيه بأن العقيقة ليست أمرا يخير فيه المسلم وإنما هو أمر واجب لا بد له منه وهذا بطبيعة الحال داخل في القاعدة العامة اتقوا الله ما استطعتم وقوله عليه السلام في الحديث المعروف ( ما أمرتكم من شيء فأتوا منه ما استطعتم وما نهيتكم عنه فاجتنبوه ).

 فقوله عليه الصلاة والسلام ( عن الغلام شاتان ) هذا التعبير كأنه هناك لفظة مقدرة يجب عن الغلام شاتان والحديث الآخر الذي يقول وهو الحديث الأول في السياق ( كل غلام مرتهن بعقيقة )

 فلا يفك الرهن عنه إلا بالعقيقة إذا هذا الأسلوب في التعبير يشعر المتأمل فيه بأن العقيقة ليست فقط سنة متبوعة بل هي أمر واجب حتم لازم لا بد للمستطيع أن يقوم بذلك عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة واحدة .انتهى

وقال الشيخ فركوس حفظه الله :

أما حديث : «من ولد له ولد فأحب أن ينسك عنه فلينسك»فنظيره قوله تعالى : ﴿لمن شآء منكمۡ أن يسۡتقيم ٢٨﴾. [التكوير]،

 والاستقامة لا شك أنها ليست مستحبة، وإنما هي واجبة، ومعلوم وجوبها بأدلة الشرع وكذلك قوله تعالى﴿إن الصفا والۡمرۡوة من شعآئر اللهۖ  فمنۡ حج الۡبيۡت أو اعۡتمر فلا جناح عليۡه أن يطوف بهماۚ﴾. [البقرة: ١٥٨]، ولا يخفى أن السعي بين الصفا والمروة ركن، وظاهر الاية يدل على أنه مشروع، وهذه الركنية استفيدت أيضا من أحاديث أخر، كقوله صلى الله عليه وسلم : «اسعوا؛ فإن الله كتب عليكم السعي»، وكذلك قوله : «خذوا عني مناسككم»، والنبي صلى الله عليه وسلم قد سعى بين الصفا والمروة؛ فدل هذا على وجوبه.

ونظير ما تقدم أيضا قوله صلى الله عليه وسلم : «إذا رأيتم هلال ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحي فليمسك عن شعره وأظفاره»، وليس في قوله : «وأراد أحدكم» أن الأضحية ليست بواجبة بل هي واجبة على الموسر القادر عليها بالنصوص الموجبة لذلك، و«الواجب لا يوكل إلى إرادة العبد فيقال : إن شئت فافعله، بل قد يعلق الواجب بالشرط لبيان حكم من الأحكام كقوله : ﴿إذا قمۡتمۡ إلى الصلوٰة فاغۡسلوا﴾. [المائدة: ٦]، وقد قدروا فيه : «إذا أردتم القيام»، وقدروا : «إذا أردت القراءة فاستعذ»، والطهارة واجبة والقراءة في الصلاة واجبة، وقد قال : ﴿إنۡ هو إلا ذكۡرٞ للۡعٰلمين ٢٧ لمن شآء منكمۡ أن يسۡتقيم ٢٨﴾. [التكوير]، ومشيئة الاستقامة واجبة».

أما عدم النقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه عق عن إبراهيم وسائر أولاده فلاحتمال انتفاء وجوب العقيقة ابتداء ثم ورد الإلزام بها بعد ذلك، هذا من جهة. ومن جهة أخرى فإنه لو سلم جدلا فإن ذلك من فعله المعارض لقوله، وقد تقرر أصوليا أن قوله مقدم على فعله المعارض له .اه

متى وقت العق عن المولود؟

يُستحَبُّ أن يكون ذبح العقيقة في اليوم السابع من يوم الولادة، ودليله حديث سمرة بن جندب أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : كل غلام رهينة بعقيقته تذبح عنه يوم سابعه، ويحلق ويسمّى . ((صحيح سنن التِّرمذي)) (1522)

قال الإمام ابنُ حَزْمٍ رحمه الله :

يَذبحُ في اليومِ السَّابعِ مِنَ الوِلادةِ، ولا تُجزِئُ قبلَ اليومِ السَّابعِ أصلًا؛ فإنْ لم يَذبَحْ في اليومِ السَّابعِ ذَبَح بعدَ ذلك متى أَمكَنَ فرْضًا . ((المحلى)) (6/234).  

قال ابنُ قُدامةَ رحمه الله :

 ولا نَعْلمُ خلافًا بيْن أهلِ العِلمِ القائِلين بمشروعيَّتِها في استِحبابِ ذبْحِها يومَ السَّابعِ((المغني)) (9/461).

وقال العلامة الألبانى رحمه الله :

«قوله عليه السلام : {تذبح عنه يوم سابعه} لا شك أن هذا يلزمنا بأن نذبح العقيقة في اليوم السابع» .اه (سلسلة الهدى والنور/ شريط رقم: (191))

قال الشيخ ابنُ بازٍ رحمه الله : 

ووقتُها يومُ السَّابعِ، هذا هو الأفضلُ، اليومُ السَّابعُ، وإنْ ذُبِحَتْ بعدَ ذلك فلا حَرَجَ، ولو بعد سَنَةٍ، أو سَنَتَين . ((فتاوى نور على الدرب)) (18/219).  

وقال الشيخ العثيمين رحمه الله :

لأنَّ كَوْنَ العَقيقةِ في اليومِ السَّابعِ سُنَّةٌ فقط، ولو ذُبِحَتْ في غيرِ اليومِ السَّابعِ أجزأَتْ.((مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين)) (25/229).  

جاء في فتاوى اللَّجنةِ الدَّائمةِ :

وتحديدُ اليومِ السَّابعِ للذَّبحِ لا يُؤخَذُ منه أنَّ مَشروعيَّتَها لا تَبدأُ إلَّا في اليومِ السَّابعِ؛ فإنَّ الوِلادةَ هي سببُ طلبِ العَقيقةِ، واليومُ السَّابعُ هو الوقتُ الأفضلُ لتنفيذِ هذا الأمرِ المشروعِ، ولهذا لو ذَبَحها قبلَ السَّابعِ أجزأَتْ كما قال ابنُ القيِّمِ ومَن وافَقَه مِن أهلِ العِلمِ . ((فتاوى اللَّجنة الدَّائمة)) (11/445، 446).  

كيفية حساب اليوم السابع؟

اليوم الذي حصلت فيه الولادة هو اليوم الأول إذا ولد يوم الجمعة فالسابع هو يوم الخميس وهكذا وتكون التسمية في اليوم السابع أو قبله.

قال ابنُ حَزْمٍ رحمه الله :

 (ويُعَدُّ في الأيَّامِ السَّبعةِ الَّتي ذَكَرْنا يومُ الوِلادةِ ولو لم يَبْقَ منه إلَّا يسيرٌ). ((المحلى)) (6/234). 

قال الشيخ ابنُ بازٍ رحمه الله :

يُحسَبُ اليومُ الَّذي وقعَتْ فيه الوِلادةُ إذا وُلِد صباحًا، يومَ الإثنينِ قبلَ العصرِ أو قبلَ الظُّهرِ، يُحسَبُ هذا أوَّلَ يومٍ، وإذا وقعَتْ في اللَّيلِ مِن ليلةِ الإثنين يُحسَبُ يومُها الَّذي بعدَها، فإذا جاء السَّابعُ سُمِّي فيه وذُبِحَتِ العَقيقةُ . ((فتاوى نور على الدرب)) (18/212).  

قال العلامة العباد حفظه الله :

«والتسمية في اليوم السابع جاء في هذا الحديث ولكنه جاءت التسمية قبل ذلك؛ في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : {ولد الليلة لي غلام سميته باسم أبي إبراهيم} فهذا يدلنا على أن الأمر في ذلك واسع، وأنه يمكن أن يسمى في اليوم السابع ويمكن أن يسمى قبله ولا تتعين التسمية في اليوم السابع » .اه (شرح سنن أبي داود/ شريط رقم: (209))

ماذا يقول عند ذبح العقيقة؟

سئل العلامة الألبانى رحمه الله :

«هل يشرع ذكر معين عند ذبح العقيقة؛ مثل: اللهم هذا عن فلان ابن فلان؟

فأجاب : لا؛ لا يشرع.

السائل : ماذا يقال؟

الشيخ : لا شيء، إلا ما يقال عند كل ذبح ؛ باسم الله والله أكبر». (سلسلة الهدى والنور/ شريط رقم : (323))

حلق رأس المولود الذكر

يُستحَبُّ حلق رأس المولود الذكر في اليوم السابع من ولادته لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لفاطمة لما ولدت الحسن : {احلقي رأسه وتصدقي بوزن شعره فضة على المساكين}. حسنه الألباني في الإرواء.(4/402). قال علي بن أبي طالب : فوزناه فكان وزنه درهماً أو بعض درهم .

قال ابن القيم فى فوائد حلق رأس المولود : « وكان حلق رأسه إماطة الأذى عنه وإزالة الشعر الضعيف ليخلفه شعر أقوى وأمكن منه، وأنفع للرأس مع ما فيه من التخفيف عن الصبي وفتح مسام الرأس ليخرج البخار منها بيسر وسهولة وفي ذلك تقوية بصره وشمه وسمعه » .اه.

قال ابن باز : المولودة لا يقص شعرها ولا يحلق، إنما الصبي الصغير يحلق يوم السابع، أما الجارية فلا تحلق إلا إذا كان للدواء، إذا كان في رأسها مرض، فحلق للدواء فلا بأس . ((فتاوى نور على الدرب)) (18/239).

قال ابن عثيمين : شعر المولود يحلق في اليوم السابع إذا كان ذكرا، وأما الأنثى فلا يحلق رأسها، وإذا حلق شعر الرأس فإنه يتصدق بوزنه فضة، كما جاء في الحديث، فالأفضل أن تكون في اليوم السابع . ((مجموع فتاوى ورسائل العثيمين)) (25/215).  

السنة يذبح عن الذكر شاتان وعن الأنثى واحدة

 لحديث أم كُرْز الكعبية قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : {عن الغلام شاتان مكافئتان وعن الجارية شاة}. (صحيح سنن أبي داود/ (245)).

قال ابنُ عبدِ البَرِّ : وقال الشَّافعيُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ، وأبو ثَوْرٍ: يُعَقُّ عنِ الغلامِ شاتان، وعنِ الجاريةِ شاةٌ. وهو قولُ ابنِ عبَّاسٍ وعائشةَ، وعليه جماعةُ أهلِ الحديثِ. ((التمهيد)) (4/314)

قال ابنُ القَطَّان : وإنْ ولَدَتْ تَوءَمَيْنِ عُقَّ عن كلِّ واحدٍ منهما، ولا أَعْلمُ في ذلك خلافًا . ((الإقناع في مسائل الإجماع)) (1/307).  

وقال الإمام ابن قيم الجوزية في تحفة المودود : « وشرع في المذبوح عن الذكر أن يكون شاتين إظهاراً لشرفه وإباحة لمحله الذي فضله الله به على الأنثى، كما فضله في الميراث والدية والشهادة ». اه.

يجوز الاقتصارُ على شاةٍ واحدةٍ عن الغلام عند عدَمِ القدرة .

قال الشيخ العثيمين رحمه الله :

 " فإن لم يجد الإنسان، إلا شاة واحدة أجزأت ، وحصل بها المقصود لكن إذا كان الله قد أغناه فالاثنتان أفضل ". انتهى من "الشرح الممتع" (7/492).

وقال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله :

 " ولو ذبح واحدة اليوم ، والثانية ذبحها بعد أيام .. فلا مانع وليس اللازم أن تكون الشاتان مجتمعتين في وقت واحد " . انتهى من "المنتقى من فتاوى الفوزان" .

الحكمة في كون الشاتان مكافئتان

قال الإمام العثيمين/ بلوغ المرام/كتاب الأطعمة{شاتان مكافئتان} يعني أنهما متشابهتان في السن والكبر والسِّمن .

 والحكمة من ذلك : لأن لا تكون إحداهما أطيب والثانية يجعلها تابعة للأولى ولا يهتم بها، فلهذا ندب الشارع إلى أن تكون الشاتان مكافئتين أي يكافئ بعضهما بعضاً ». اه.

إذا مات المولود قبل سابعه فهل يعق عنه؟

يشرع ذبح العقيقة ولو مات المولود قبل اليوم السابع وتشرع العقيقة عن السقط إذا أكمل أربعة أشهر وشرع في الخامس لأنَّه قد نُفِخَتْ فيه الرُّوحُ عنِ الغلامِ شاتانِ وعنِ البنتِ شاةٌ.

 جاء في فتاوى اللَّجنةِ الدَّائمةِ :

 وإذا وُلِد الجَنينُ حَيًّا ومات قبلَ اليومِ السَّابعِ سُنَّ أنْ يُعَقَّ عنه في اليومِ السَّابعِ، ويُسمَّى . ((فتاوى اللَّجنة الدَّائمة)) (11/447). 

سئل الإمام العثيمين رحمه الله :

المولود الذي ولد وتوفي مباشرة هل تجب له عقيقة؟

فأجاب :

 « إيه نعم ؛ إذا ولد المولود بعد تمام الأربعة أشهر فإنه يُعق عنه ويُسمى أيضاً؛ لأنه بعد الأربعة أشهر تُنفخ فيه الروح ويُبعث يوم القيامة ». اه (لقاء الباب المفتوح/ شريط رقم/ (2)) 

حكم الأذان والإقامة في أذن المولود؟

لم يصح حديث واحد فى ذلك سواء الاقامة والتأذين لذا فهو مكروه والأفضل الدعاء له بالبركة .

حكم العقيقة بغير الشاة؟

لا تجزي العقيقة بغير الغنم.

أخرج الطحاوي والبيهقي أن ابن أبي مُليْكة : قال : " نفس لعبد الرحمن بن أبي بكر غلام فقيل لعائشة : يا أم المؤمنين : عقي عنه جزوراً، فقالت : (( معاذ الله، ولكن ما قال رسول الله : {شاتان مكافئتان} )). حسَّن إسناده الشيخ الألبانى في الإرواء.(4/390).

قال ابنُ حَزْمٍ رحمه الله :

 ولا يُجزِئُ في العَقيقةِ إلَّا ما يَقعُ عليه اسمُ شاةٍ - إمَّا مِنَ الضَّأنِ، وإمَّا مِنَ الماعزِ فقط -، ولا يُجزِئُ في ذلك مِن غيرِ ما ذَكَرْنا، لا مِنَ الإبلِ ولا مِنَ البقرِ الإنسيَّةِ، ولا مِن غيرِ ذلك . ((المحلى)) (6/234).

وقال ابن حجر في الفتح/ (9/593) :

« واستُدل بذكر الشاة والكبش على أنه يتعين الغنم للعقيقة، وبه ترجم أبو الشيخ الأصبهاني، ونقله ابن المنذر عن حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر» .اه.

سئل الإمام الألبانى رحمه الله :

هل يجوز العقيقة بالعجل ؟

فأجاب : « لا؛ شاة بس، شاة ».اه. (سلسلة الهدى والنور/ شريط رقم : (797))

طبْخ العَقيقة والدعوة إليها

طبخ لحم العقيقة أفضل من توزيع لحمها نيئا ذلك لأنه إذا طبخها فقد كفى المساكين والجيران مؤنة الطبخ وهو زيادة في الإحسان وشكر هذه النعمة وإن فرّقها دون طبخ جاز ذلك ويباح توزيع العقيقة أو جعلها وليمة فالأمر فيها واسع .

 فالذي يوزع العقيقة له ثلاثة خيارات : إن شاء أكلها هو وأهله كلها، وإن شاء وزعها كلها على الفقراء والمساكين، وإن شاء وزع النصف وأكل النصف .

قال الإمام الألباني رحمه الله :

«أنت حر؛ إن شئت أن تأكلها أنت وأهلك كلها، على مضي الأسبوع والأسبوعين أو ثلاثة، وإن شئت تصدقت بها كلها، وإن شئت جمعت بين الأكل والصدقة، وإن شئت دعوت الناس أغنياء وفقراء، وخير الدعوة التي يدعى إليها الفقراء .

الشاهد : أنه لا شيء في الشرع يُلزم القائم بهذا الحكم بأن يفعل شيئاً معيناً سوى إراقة الدم . كل من يذبح بمناسبة المولود فله الخِيَرة ويفعل فيها ما يشاء».اه. (سلسلة الهدى والنور/ شريط رقم: (20))

حكم إجتماع العقيقة والأضحية؟

إذا اجتمعت العقيقة والأضحية في وقت واحد فإنه لا تجزئ عنهما ذبيحة واحدة لأنهما يذبحان بسببين مختلفين فلا يقوم الذبح الواحد عنهما كدم المتعة ودم الفدية .

سئل الإمام الألباني رحمه الله :

إنسان لم يتمكن من أن يعق عن أبنائه وجاء عيد الأضحى وضحى بالأضحية وضم نية العقيقة مع الأضحية، أيجوز ذلك؟

فأجاب : 

«إذا أردتُ أن أجيبك باختصار فالجواب : لا يجوز . وتفصيله يختلف باختلاف رأي العلماء :

من كان يرى أن العقيقة سنة والأضحية سنة فعلى التفصيل الذي ذكرناه في صيام ستة من شوال؛ أي ضحى ونوى العقيقة يُكتب له أجر أضحية زائد نية العقيقة هذا بالنسبة لمن يرى أن كلاً من الأضحية والعقيقة سنة .

أما من يرى - مثلي أنا - أن كلاً من الأضحية والعقيقة واجبة فلا يغني واجب عن واجب؛ فلا بد من أن يعق ولا بد من أن يضحي ».اه. (سلسلة الهدى والنور/ شريط رقم  (689))

من لم يعق عنه أبوه فهل يعق عن نفسه؟

 العق عن نفسه فهو سنة وليس واجباً لأن الواجب إنما يتعلق بوالده والوالد قضى نحبه وانتهى أمره وربنا يعلم إن كان مقصراً أو لا.

قال ابن سيرين رحمه الله : 

« لو أعلم أنه لم يعق عني لعققت عن نفسي ». صحح إسناده الإمام الألباني في السلسلة الصحيحة (6/206).

وعن الحسن البصري رحمه الله :

 « إذا لم يعق عنك فعق عن نفسك ». حسن إسناده الإمام الألباني في السلسلة الصحيحة (6/206).

قال ابنُ عبدِ البَرِّ :

 وكان الحَسنُ البصريُّ يَذهَبُ إلى أنَّها واجبةٌ عنِ الغلامِ يومَ سابِعه. قال : وإنْ لم يُعَقَّ عنه عَقَّ عن نفْسِه إذا ملَكَ وعَقَلَ . ((الاستذكار)) (5/315).

وقال الإمام الألباني رحمه الله :

« إتباعاً للرسول عليه السلام حيث أنه لما أُختير عليه السلام واصطفاه ربه للنبوة والرسالة ذبح عن نفسه، فينبغي على المسلم الذي يعلم أن أباه لم يذبح عنه أن يذبح هو عن نفسه » . اه. (سلسلة الهدى والنور/ شريط رقم:( 20))

لا يشترط في العقيقة ما يشترط في الأضحية

قال ابن حجر في الفتح/ (9/592) :

« واستدل بإطلاق الشاة والشاتين على أنه لا يشترط في العقيقة ما يشترط في الأضحية ». اه.

قال الإمام محمد المباركفوري في تحفة الأحوذي (5/96) : « لم يثبت الاشتراط بحديث صحيح أصلاً بل ولا بحديث ضعيف، فالذين قالوا بالاشتراط ليس لهم دليل غير القياس ». اه.

قال الإمام الألباني رحمه الله :

« لا يشترط في العقيقة من سن ومن سلامة من العيوب الأمر في العقيقة سَعَة، ما يطلق عليه لفظة شاة لغةً فهي تجزيء؛ فسواء كانت قرْناء أو كانت جمَّاء أو كانت عضباء أو كانت سليمة كما خلقها الله، كل ذلك بجزيء، وليس هناك سن معين كما هو الشأن في الأضحية » .اه. (سلسلة الهدى والنور/ شريط رقم : (20))

الإقتراض للعقيقة 

لمن لم يجد مالا إذا كان يرجو الوَفاء وذلك لأنها إحياء لسنة النبي صلى الله عليه وسلم.

قال الشيخ العُثيمين رحمه الله :

 الاستِقراضُ مِن أجْلِ العَقيقةِ يُنظَرُ :

 إذا كان يرجو الوَفاءَ كرَجُلٍ موظَّفٍ لكنْ صادَفَ وقتُ العَقيقةِ أنَّه ليس عندَه دراهمُ فاستَقرَض مِن أحدٍ حتَّى يأتيَ الرَّاتبُ، فهذا لا بأسَ به. وأمَّا إذا كان لا يرجو الوفاءَ، ليس له مصدرٌ يرجو الوفاءَ منه، فهذا لا يَنبَغي له أنْ يَستقرِضَ .اه ((مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين)) (25/211).  

مسائل :

سئل العلامة العثيمين رحمه الله :

هل يجوز ذبح الماعز في العقيقة أم لا يجوز وهل يجوز ذلك أيضا ذبحها في العروس أي في الزواج"؟

فأجاب :

أما السؤال عن ذبحه الماعز في العقيقة فوجيه لأنه قد يظن الظان أنه لايجزئ إلا الشاة من الضان وليس كذالك بل تجزئ الواحدة من الضأن والماعز والأفضل من الضأن . اهـ (من فتاوى نور على الدرب)

وسئلت اللجنة الدائمة :

س : عندي أربع أولاد، وأنا حامل، ولم أعق عنهم جميعاً هل أعق عنهم أم أخرج فلوس عن كل مولود؟

الجواب :

« يعق عن الذكر شاتان، وعن الأنثى شاة، ولا يجزئ دفع الفلوس ونحوها ». (اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء رقم: (12591))


والله اعلم


وللفائدة..


هل اعجبك الموضوع :
author-img
الحمدلله الذى بنعمته تتم الصالحات فاللهم انفعنى بما علمتنى وعلمنى ما ينفعنى وزدنى علما واهدنى واهد بى واجعلنى سببا لمن اهتدى.

تعليقات