القائمة الرئيسية

الصفحات

أحدث المواضيع

حكم هدم المسجد المبني على أرض مغصوبة


 لا يجوز بناء مسجد ولا غيره على أرض مغصوبة من صاحبها أو مسروقة ومن حق صاحب الأرض أن يأخذ أرضه فغصب الأرض حرام ولو كان لبناء مسجد عليها . فهدم المساجد لمصلحة عامة جائز إذا كان سيعمر بدله في مكان قريب منه بحيث لا يضر على أهل المسجد الأولين .

والبناء على الأرض المغصوبة يلزم بردِّ المغصوب إلى صاحبه وإزالة ما أحدثه فيه من بناء أو زرع أو غرس؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : (ليس لعِرْقٍ ظالمٍ حقٌّ). صحيح أبي داود. وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : قال صلى الله عليه وسلم : من ظلم قيد شبر طوقه الله من سبع أرضين. رواه البخارى. وفي رواية : من أخذ شبرا من الأرض بغير حق طوقه الله في سبع أرضين يوم القيامة .

 قال ابن عبد البر :

 أجمع العلماء على أن ما عرف بملك مالك غير منقطع أنه لا يجوز إحياؤه لأحد غير أربابه . انتهى من (المغنى)

 وقال ابن تيمية رحمه الله :

وأما إبدال المسجد بغيره للمصلحة مع إمكان الانتفاع بالأول : ففيه قولان في مذهب أحمد. واختلف أصحابه في ذلك، لكن الجواز أظهر في نصوصه وأدلته، والقول الآخر ليس عنه به نص صريح...انتهى باختصار من (مجموع الفتاوى جـ 31 ص (21)).

وقال أيضا رحمه الله :

[ مسألة تغيير صورة الوقف ]

الحمد لله، أما ما خرج من ذلك عن حدود الوقف إلى طريق المسلمين، وإلى حقوق الجيران : فيجب إزالته بلا ريب .

وأما ما خرج إلى الطريق النافذ فلا بد من إزالته.

 وأما إن كان خرج إلى ملك الغير فإن أذن فيه وإلا أزيل.

 وأما تغيير صورة البناء من غير عدوان فينظر في ذلك إلى المصلحة، فإن كانت هذه الصورة أصلح للوقف وأهله أقرت . 

وإن كان إعادتها إلى ما كانت عليه أصلح أعيدت. 

وإن كان بناء ذلك على صورة ثالثة أصلح للوقف بنيت.

 فيتبع في صورة البناء مصلحة الوقف، ويدار مع المصلحة حيث كانت وقد ثبت عن الخلفاء الراشدين - كعمر وعثمان - أنهما قد غيرا صورة الوقف للمصلحة بل فعل عمر بن الخطاب ما هو أبلغ من ذلك حيث حول مسجد الكوفة القديم فصار سوق التمارين، وبنى لهم مسجدا في مكان آخر .انتهى من («الفتاوى الكبرى» (4/ 282)).

قال الشيخ ابن باز رحمه الله :

ننظر في الأمر، لا يجوز هدم المساجد إلا لمصلحة كبرى، المساجد لا تهدم لأجل الحدائق إذا كان لها حاجة للمسجد، إذا كان هناك حاجة للمسجد يبقى، أما إذا كان المسجد ليس له حاجة، بأن يقيم مسجدًا أوسع منه، وأنفع للحارة؛ فلا بأس أن يهدم حينئذ، إذا أقامت الدولة، أو المسلمون مسجدًا أحسن؛ لأنه أضيق، أو لأنه طين، وأقاموا مسلحًا، أو لأنه خارب؛ فهدموه، وأقاموا ما هو أحسن منه في الحارة، وما هو أنفع لأهل الحارة؛فهذا حينئذ لهدمه مسوغ، أما أن يهدم بغير مسوغ، لا يجوز، لا لحديقة، ولا لغير الحديقة . انتهى باختصار من (فتاوى الجامع الكبير)

وقال الشيخ العثيمين رحمه الله :

هدم المساجد لمصلحة الشارع جائز إذا كان سيعمر بدله في مكان قريب منه بحيث لا يضر على أهل المسجد الأولين، وقد ذكر الإمام أحمد وغيره عن عمر رضي الله عنه أنه أذن في نقل مسجد الكوفة لمصلحة بيت المال، حيث إن بيت المال نقب وسرق، فأمر عمر رضي الله عنه بنقل المسجد، وجعل بيت المال في قبلته، معللاً ذلك بأنه ما زال في المسجد مصلٍ، فيمتنع من هم بالسرقة منها بسبب وجود المصلين في المسجد، فصار المسجد في مكان سوق التمارين، وسوق التمارين في مكان المسجد، وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله حكم هذه المسألة في الفتاوى ص 215- 238 مجلد 31 مجموعة ابن قاسم . انتهى من (مجموع الفتاوى للعثيمين المجلد الثاني عشر - باب اجتناب النجاسة)

وقال الشيخ فركوس حفظه الله :

فالأصلُ في الاستيلاء على مالِ الغير علانيةً بغيرِ وجهِ حقٍّ على سبيل المُجاهَرةِ أنه يُعَدُّ غَصْبًا، والغَصْبُ اعتداءٌ وظلمٌ على مالِ الغير سواءٌ أكَانَ شخصًا طبيعيًّا أو اعتباريًّا معنويًّا ـ كالدولة ومؤسَّساتها والمُنْشَئاتِ وغيرها ـ، والغصبُ محرَّمٌ في الجملة، وهو معدودٌ مِن الباطل المشمولِ بقوله تعالى : ﴿وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالبَاطِلِ﴾[البقرة: ١٨٨]، وقولِه صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم : «لاَ يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلاَّ بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ» والعُدوانُ على مالِ الغير لا يكون سببًا للتملُّك، والواجبُ ردُّ المغصوبِ إلى صاحِبِه والخروجُ منه، ويكفي الإذنُ والترخيصُ مِن الجهة العمومية المسئولةِ في جواز الانتفاع به، وانتفاءِ صفةِ العدوان والغصبِ عنه... انتهى باختصار من (المنتقى من الفتاوى الشرعية > المنتقى من الفتاوى الشرعية 13 / فتوى رقم:)627

الصلاة في الأرض المغصوبة

 جمهور أهل العلم على صحة الصلاة في المسجد الذى بنى على أرض مغصوبة مع الإثم والإثم هنا يكون على من اغتصب الأرض وعلى كل مصل عالم بذلك . ولكن ذهب الحنابلة على الرّاجح عندهم إلى أنّه لا تصحّ الصّلاة في الموضع المغصوب وأنها باطلة.

قال النوويُّ رحمه الله :

الصلاة في الأرض المغصوبة حرامٌ بالإجماع، وصحيحةٌ عندنا وعند الجمهور من الفقهاء وأصحابِ الأصول، وقال أحمد بن حنبل والجبَّائي وغيره من المعتزلة : باطلة...انتهى من ((المجموع)) (3/164).

قال الشيخ الألبانى رحمه الله :

ويدخل في مثل هذه المسألة مذهب الحنابلة الذي يقول بأن الصلاة في الأرض المغصوبة باطلة ، أما المذهب الظاهري فهو أوسع بكثير حيث يقول من صلى في ثوب حرير فصلاته باطلة ، متختمًا بالذهب فصلاته باطلة ، وهكذا ؛ نحن نقول هذه الأمور محرمة داخل الصلاة ، وخارج الصلاة ، فليست محرمة لخصوص الصلاة ، حتى تبطل الصلاة بسببها ، وهنا التفصيل لبعض الفقهاء الأصوليين أن النهي إذا كان من أجل الصلاة فتبطل الصلاة ، يبطل الصلاة ، أما إذا كان النهي هو منهي عنه خارج الصلاة وفُعل داخل الصلاة فالصلاة صحيحة لكن فاعله آثم ، الذي يصلي مسبلا زاره فلا شك أن صلاته صحيحة ، لكنه آثم ، لأنه خالف السنة خالف الأحاديث سواءً فعل ذلك خيلاء أو بدون خيلاء إن تصورنا أن بعض الناس يفعلون ذلك بغير خيلاء ، المهم أن هذا خلاف السنة المفهوم الحديث : ( أزرة المؤمن إلى نصف الساق ، فإن طال فإلى الكعبين ، فإن طال ففي النار ) ، أما إذ اقترن مع هذا الخيلاء فهو الذي جاء فيه الوعيد الشديد ، ( إن الله عز وجل لا ينظر يوم القيامة إلى من يجر إزاره خيلاء ) . انتهى باختصار من (سلسلة الهدى والنور - شريط : 238 توقيت الفهرسة : (00:11:29 ))

وقال أيضا رحمه الله :

 الصلاة مثلا في الأرض المغصوبة هل الصلاة في الأرض المغصوبة يعني يقتضي البطلان والفساد ؟ أولا لا يوجد عندنا نص ينهى عن الصلاة في الأرض المغصوبة لكن هذا فرع فقهي عولج في المذاهب وذهب بعضها إلى بطلان الصلاة لكن الذين يذهبون إلى البطلان ليس عندهم سواه أنه صلى في الأرض في أرض مغتصبة أو مغصوبة الغصب منهي عنه لذاته سواء كان للسكن أو للصلاة فلم يكن النهي عن الصلاة لذاتها وإنما كان النهي عما قد عرض لها من الغصب فإذًا هذا يقتضي إثم من صلى في الأرض المغصوبة ولا يقتضي بطلان هذه الصلاة التي وقعت في الأرض المغصوبة. انتهى من (سلسلة الهدى والنور-(783))


والله اعلم

 
وللفائدة..


هل اعجبك الموضوع :
author-img
الحمدلله الذى بنعمته تتم الصالحات فاللهم انفعنى بما علمتنى وعلمنى ما ينفعنى وزدنى علما واهدنى واهد بى واجعلنى سببا لمن اهتدى.

تعليقات