">

القائمة الرئيسية

الصفحات

أحدث المواضيع

✅ يواجه المسلم أحيانًا اختلاف العلماء في بعض المسائل الفقهية، فيجد أكثر من قول لأهل العلم، فيتساءل:

ماذا يفعل المسلم عند اختلاف العلماء؟ وهل يختار ما يشاء من أقوال العلماء؟ وهل يجوز له الأخذ بالقول الأسهل؟

والواجب أن يبذل المسلم وسعه في معرفة الحق، وأن يرجع إلى الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة، مع سؤال أهل العلم عند عدم القدرة على الترجيح.

الأصل عند اختلاف العلماء هو البحث عن القول الراجح.

إذا عرضت للمسلم مسألة خلافية بين العلماء، فإن الأصل أن يجتهد في معرفة القول الأقرب إلى الدليل، وذلك بالنظر في أقوال العلماء وأدلتهم، لا بمجرد موافقة الهوى أو اتباع ما يوافق الرغبة.

✅ قال الله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾. [النحل: 43].

◄ فمن لم يكن قادرًا على معرفة الحكم بدليله، فعليه أن يسأل أهل العلم الموثوقين في علمهم ودينهم، ثم يعمل بما يفتيه به العالم الذي يثق بعلمه وأمانته.

ماذا يفعل العامي عند اختلاف العلماء؟

● العامي الذي لا يستطيع النظر في الأدلة ولا يعرف طرق الترجيح، ليس مطلوبًا منه أن يختار بين الأقوال بنفسه، وإنما واجبه سؤال أهل العلم.

◄ فإذا سأل عالمًا يثق بعلمه ودينه، فإنه يعمل بفتواه، لأن هذا هو ما أوجبه الله عليه بقوله: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ﴾.

● أما إذا سمع قولين لعالمين ولم يعرف أيهما أقرب إلى الصواب، فإنه ينظر إلى من يثق بعلمه وتقواه وأمانته، فيعمل بقوله.

◄ لكن لا يجوز للعامي أن يتنقل بين أقوال العلماء بحثًا عن الأسهل فقط، لأن ذلك من اتباع الهوى وليس من طلب الحق.

ماذا يفعل طالب العلم عند اختلاف العلماء؟

أما طالب العلم الذي لديه قدرة على النظر في الأدلة ومعرفة أقوال العلماء، لا يكون حكمه كحكم العامي،

بل الواجب عليه أن يجتهد في المسألة، وينظر في أدلة الفريقين، ثم يعمل بما ظهر له أنه أقرب إلى الحق.

● فالعبرة ليست بكثرة القائلين فقط، ولا بمجرد مكانة العالم، وإنما باتباع الدليل الصحيح.

★ قال الشيخ الألباني رحمه الله: "أن تسمع الدليل من كل من المختلفين، وتتجرد عن اتباع الهوى، ثم تفكر في دليل هذا ودليل هذا، ثم اتبع ما أداك إليه الدليل". انظر:(الشريط 19 من سلسلة الهدى والنور).

هل يجوز للمسلم الأخذ بأيسر الأقوال عند اختلاف العلماء؟

إذا وجد المسلم قولين لعالمين موثوقين ولم يعرف أيهما أرجح، فقد ذهب بعض العلماء إلى جواز الأخذ بالأيسر،

لأن الشريعة مبناها على التيسير ورفع الحرج، بشرط ألا يكون ذلك اتباعًا للهوى وتتبعًا للرخص.

✅ فقد ثبت في الصّحيحين عن عائشة أمّ المؤمنين أنها قالت: ما خُيِّر رسُولُ الله  بين أمرين إلا اختار أيسرهما، ما لم يكن إثماً. ([ رواه البُخاريّ]).

✔ دلّ الحديث على أنّ الجنوح إلى الأسهل كان منهج النبيّ ، وأدنى ما يفيد ذلك جواز الأخذ بالأخفّ،

وتتبّع ما فيه تخفيفاً وتيسيراً على المكلّف، اقتداءً بالنبيّ  الذي كان ميّالا إلى الأخفّ. انظر:(بادشاه، تيسير التّحرير، ج4، ص254.).

أقوال العلماء في التعامل مع الخلاف الفقهي.

قال الشيخ العثيمين رحمه الله :

... قال بعض العلماء: يأخذ بما هو أيسر لأن ذلك أوفق للشريعة إذ أن الدين الإسلامي يسر،

كما قال الله تبارك تعالى: (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ). وكما قال تعالى:(وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ)،

وكما قال النبي : (إن الدين يسر). وكما قال وهو يبعث البعوث: (يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين)،

أي أنه إذا اختلفت آراء العلماء عندك وليس عندك ترجيح، فإنك تأخذ بالأيسر لهذه الأدلة ولأن الأصل براءة الذمة،

ولو ألزمنا الإنسان بالأشد للزم من ذلك إشغال ذمته والأصل عدم ذلك، وهذا القول أرجح عندي،

أي أن العلماء إذا اختلفوا على قولين وتكافأت الأدلة عندك في ترجيح أحد القولين، فإنك تأخذ بالأيسر منهما،

وهذا أعني القول بالأخذ بالأيسر فيما يتعلق بنفس الإنسان، أما إذا كان يترتب على ذلك مفسدة فإنه يمتنع من إظهار ذلك وإعلانه...

وعلى هذا فنقول: القول الصحيح أن نأخذ بالأيسر ما لم يتضمن ذلك مفسدة، فإن تضمن ذلك مفسدة فليأخذ بالأيسر في حق نفسه فقط. انظر:(فتاوى نور على الدرب>الشريط رقم [276]).

قال الشيخ محمد بازمول حفظه الله:

إذا وقف المسلم على خلاف للعلماء في مسألة، فلا يخلو؛ :

- إما أن يكون عاميًا.
- وإما أن يكون مجتهدًا.
- وإما أن يكون متبعــًا.

✔ فالعامــــــي: وهو الذي لا يعرف الدليل ولا يعرف العلم، واجبه شرعًا أن يسأل أهل العلم، فإذا سأل عالمـــًا يثق في علمه وفي دينه؛

لزمه شرعًا أن يأخذ بفتوى من أفتاه، ولا يخالفـه إلا إذا أخبره شخص يثق فيه أن كلام هذا العالم خلاف القرآن، أو السنة، أو الإجماع، أو القــياس الصحيح.

فيما عدا هذا؛ مذهب العامي مذهب مفتيه، فالواجب عليه لزوم قوله، والأخذ به، ولا يجـــوز أن يترك قوله لقول أي إنسان، إلا في الحيثيات المذكورة.

✔ أما إذا كــــان الحـــال في الشخص أنه مجتهد ويستطيع النظر في الأدلة، وفي الأقوال، وفي الاختلاف: فالواجب عليه أن يجتهد، ويتبصر في المسألة، ويتبع ما دله عليه اجتهاده.

 أمــــا إذا لم يبلغ درجة الاجتهاد، فهو أعلى من العامي، ودون المجتهد، فهو من طلاب العلم يعرف الدليل، ويسمى متبعاً: فالواجب عليه أن يتبع المسألة التي تبين له دليلها. انتهى كلامه من موقعه الرسمي.

خلاصة حكم التعامل مع اختلاف العلماء.

المسلم عند اختلاف العلماء ينظر في حاله:

● فإن كان قادرًا على الترجيح نظر في الأدلة واتبع ما ظهر له.
 
● وإن كان عاميًا سأل أهل العلم وعمل بفتوى من يثق بعلمه ودينه. 

● وإن لم يظهر له وجه الترجيح بين الأقوال جاز له الأخذ بما يراه أقرب إلى الصواب أو بالأيسر عند بعض أهل العلم، بشرط البعد عن اتباع الهوى.


والله أعلم

وللفائدة:


ماذا يفعل المسلم عند اختلاف العلماء؟
هل اعجبك الموضوع :
author-img
اللهم اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم.

تعليقات